هل اقتنعت واشنطن بأخذ مخاوف جيران اليمن في الاعتبار؟

مشاورات الرياض تفتح صفحة جديدة

المبعوث الأميركي لليمن متحدثاً مع «الشرق الأوسط» خلال المشاورات اليمنية - اليمنية في الرياض مطلع أبريل الحالي
المبعوث الأميركي لليمن متحدثاً مع «الشرق الأوسط» خلال المشاورات اليمنية - اليمنية في الرياض مطلع أبريل الحالي
TT

هل اقتنعت واشنطن بأخذ مخاوف جيران اليمن في الاعتبار؟

المبعوث الأميركي لليمن متحدثاً مع «الشرق الأوسط» خلال المشاورات اليمنية - اليمنية في الرياض مطلع أبريل الحالي
المبعوث الأميركي لليمن متحدثاً مع «الشرق الأوسط» خلال المشاورات اليمنية - اليمنية في الرياض مطلع أبريل الحالي

(تحليل إخباري)
عندما عيّن الرئيس الأميركي جو بايدن في 4 فبراير (شباط) عام 2021 الدبلوماسي المخضرم تيم ليندركينغ، مبعوثاً خاصاً لليمن، اتخذ أيضاً قرارات عدّها مراقبون تشير إلى نية إدارته إعطاء الأولوية لحل النزاع دبلوماسياً.
لكن تعيينه أُرفق أيضاً بقرار رئاسي يزيل الحوثيين من قائمة الإرهاب، في عودة عن قرار سلفه دونالد ترمب، الذي رأت إدارته في أيامها الأخيرة، أن هذا التصنيف هو جزء من حملة الضغوط القصوى التي كانت تفرضها على إيران، الراعي الأكبر لهذه الجماعة. وأيضاً محاولة لقطع الطريق على الميول القديمة- الجديدة، للإدارة الديمقراطية المقبلة، لتجديد الاتفاق النووي معها، عبر الإشارة إلى أن أي اتفاق لا يعالج أدوار إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار، لا يمكنه أن يقدم حلاً للمشكلات التي تعانيها المنطقة.
- ردود ملتبسة
بعيداً عن الجدال السياسي، الذي لا يزال، وسيبقى دائراً، بين الديمقراطيين والجمهوريين، حول المقاربة الأنجح لمعالجة ملف الحرب في اليمن. فالسؤال الذي لا يزال مطروحاً اليوم، هو عمّا إذا كانت تلك القرارات تشكل قطيعة مع سياسة كل من الإدارتين السابقتين لإدارة بايدن؟ لكن في حقيقة الأمر، البعض يرى أنها لا تزال استمراراً لعملية تغيّر بطيئة بدأت في الأشهر الأخيرة من عمر إدارة أوباما، وتابعت نموها خلال عهد ترمب، لتصل إلى حالتها الراهنة مع قرارات بايدن.
ويبدو أن واشنطن قد تكون اقتنعت بضرورة اعتماد مقاربة سياسية تأخذ في الاعتبار مخاوف جيران اليمن. تجوّل المبعوث الأميركي في المنطقة 3 أسابيع وشملت جولته دولاً عدة. الخارجية الأميركية وصفت الجولة بالناجحة، نظراً لتزامنها مع الإعلان عن تشكيل مجلس رئاسي يمني.
وتدعم واشنطن المبادرات السلمية التي ما انفكت تطرحها تلك الدول، خصوصاً السعودية، لإظهار الطرف المسؤول عن عرقلة التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وتعتقد الخارجية الأميركية أن جولة ليندركينغ أسفرت عن نتائج ملموسة لتحسين حياة اليمنيين، وتعزيز السلام، إذ دعمت الولايات المتحدة جهود الأمم المتحدة لتأمين هدنة لمدة شهرين بدأت في الثاني من أبريل (نيسان) المنصرم، لتوفير إغاثة فورية لليمنيين من خلال تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، بما في ذلك الوقود. وحث المبعوث الخاص ليندركينغ في لقاءاته اللاحقة الأطراف على الالتزام بشروط الهدنة التي حددتها الأمم المتحدة لتمهيد الطريق لحل دائم للصراع يكون قابلاً للاستمرار.
في الأثناء، يواصل بعض أعضاء الكونغرس الأميركي الإعراب عن اهتمامهم بإنهاء الصراع، رغم الانقسامات الحزبية، حول من يجب تحميله مسؤولية الحرب في اليمن؟ وهو ما أعاق قدرة الكونغرس على فرض قيود إضافية على سياسة الولايات المتحدة، خصوصاً تجاه الموقف من احتمال العودة إلى الاتفاق النووي، الأمر الذي يُلقي مسؤولية حل الصراع اليمني، على عاتق البيت الأبيض أكثر من الكونغرس.
ونشر الكونغرس الكثير من الوثائق لشرح دوره في تشكيل سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع في اليمن، وقدم مقترحات تعكس أولوياته، من مراقبة أنشطة القوات المسلحة الأميركية المتعلقة بالنزاع؛ والدعم اللوجيستي والمادي والاستشاري والاستخباري الأميركي للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية؛ والموافقة على مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية والإمارات أو رفضها أو اشتراطها؛ وتخصيص الأموال للعمليات الأميركية لدعم تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية؛ إلى جانب المطالبة بزيادة وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن؛ والدعوة إلى إجراء تقييم حكومي أوسع لسياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن ودعم الولايات المتحدة لأطراف النزاع؛ فضلاً عن طبيعة ومدى التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني على الحدود؛ ودور إيران في إمداد جماعة الحوثي بتكنولوجيا الصواريخ والأسلحة الأخرى.
- تغيرات ميدانية وسياسية
التطورات الأخيرة التي نجمت عن دعوة مجلس التعاون الخليجي، الأطراف المتحاربة لإجراء محادثات في الرياض، شكّلت منعطفاً، ينبغي البناء عليه، على الرغم من رفض الحوثيين المشاركة. وبدلاً من ذلك، شنّوا سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ على محطات للغاز الطبيعي وتحلية المياه في السعودية، فضلاً عن الهجمات غير المسبوقة التي تعرضت لها دولة الإمارات، بطائرات مسيّرة، كان من الواضح أن الذي يقف وراءها إيران، نظراً لتعقيداتها اللوجيستية، رغم تبني الحوثيين لها. وأحدثت المشاورات اليمنية - اليمنية التي رعاها المجلس، اختراقاً في الجمود السياسي، خصوصاً أنها جاءت في ظروف دولية وإقليمية، وجهود أممية نجحت في ترتيب هدنة عسكرية لمدة شهرين، قابلة للتجديد، رغم الخروقات الحوثية. كما بدا أن واشنطن تأخذ في الاعتبار أن غياب الحوثيين سيكون تفصيلاً، في ظل الدعم الذي تقدمه مع القوى الدولية، للجهود التي يبذلها المبعوث الأممي، لمشروع استعادة الدولة اليمنية.
فالوضع الميداني تغير جذرياً بعد وقف اندفاعات الحوثيين شرقاً وصولاً إلى مأرب وتقدُّم القوى الشرعية على الساحل الغربي وصولاً إلى الحديدة. كما أن انضمام قوى سياسية يمنية عدة إلى عضوية المجلس الرئاسي، على رأسها حزب المؤتمر الشعبي العام، وتجمع الإصلاح، والمجلس الانتقالي الجنوبي، عُدّ تغييراً كبيراً في ميزان القوى الداخلي. وهو ما أنتج في نهاية المطاف ليس فقط تغييراً لدى اليمنيين، بل تغييراً أميركياً في مقاربة الأزمة اليمينة، عبر الإشارة إلى الجهة التي تتحمل المسؤولية عن إطالتها، في ظل براغماتية أميركية، لمعالجة سوء العلاقة التي سببتها سياساتها، مع حلفائها وشركائها في المنطقة. وهو ما عكسته الجهود الأخيرة التي شارك فيها بشكل مباشر المبعوث الأميركي ليندركينغ، إلى توضيح التوازنات اليمنية التي ينبغي أن تُبنى عليها أي تسوية سياسية.
- مشاورات الرياض
رغم أن الجميع يسلّم بأن التحديات لا تزال كبيرة، إلّا أن ما انبثق عن مشاورات الرياض والإجماع الشعبي اليمني، يؤسسان لواقع جديد، يزيل الالتباسات التي لطالما استغلها «صقور كثر» في واشنطن. فاتهام السعوديين بعرقلة الحلول السلمية بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان، على الرغم من التغييرات العميقة التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، بات يحتاج إلى الكثير من أدوات الإقناع التي يستخدمها المشككون للنيل من دورها في المنطقة. ولعل المبعوث الأميركي ليندركينغ، مدركٌ لهذه المتغيرات، وقد يكون ساهم في إقناع المتشككين، بأهمية موقع السعودية الحيوي والضخم، في المعادلات الإقليمية والدولية. فالمملكة تدرك من خلال رعايتها الأخيرة للحوار اليمني، أن الحل في اليمن سياسي وليس عسكرياً.
اليوم، ومع تراجع الحرب ضد الإرهاب، بعد تدهور كل من تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية و«داعش» في اليمن، نتيجة الضربات الأميركية، بالتعاون مع دول المنطقة، بات من الطبيعي التساؤل عن طبيعة السياسة الأميركية المجدية، لمعالجة مشكلات اليمن. فالتهديد الأكبر للإرهاب هو ما قد يأتي بعد انتهاء الحرب الأهلية. يقول بعض المحللين إن سنوات من الحرب تركت البلاد من دون أي حكم فعال، وكثير من الذين حاربوا الحوثيين، هم من الشباب مدفوعين جزئياً بمخاوف دينية أو طائفية، وقد ينضمون إلى الجماعات المتطرفة العنيفة بعد انتهاء الحرب الأهلية. وهذا قد يترك اليمن عرضة لعودة ظهور «القاعدة» أو تنظيم «داعش» أو الجماعات المتطرفة الأخرى.
ويوضح بيان الخارجية الأميركية الذي صدر في أعقاب زيارة تيم ليندركينغ الأخيرة التي شملت المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، أن الولايات المتحدة «ترحب بتأسيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، وتحث هذا الأخير على تعزيز الجهود الشفافة والشاملة بقيادة يمنية لإصلاح الحكومة، بغرض ضمان تلبيتها لاحتياجات كل المواطنين وتلبية مطالباتهم بالعدالة والمساءلة والتعويض عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، بالشراكة مع المجتمع المدني اليمني وأفراد المجتمعات المهمشة». وحث البيان مجلس القيادة على العمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء وحكومته لتعزيز الخدمات الأساسية والاستقرار الاقتصادي في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن اليمنيون من الاستفادة من الفوائد الملموسة للإصلاحات الأخيرة. وأضاف البيان أن الخارجية الأميركية رحبت بتعهد كل من «المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بتقديم مليار دولار كدعم اقتصادي للبنك المركزي اليمني، وتعهد المملكة العربية السعودية بتقديم مليار دولار لمشاريع التنمية ودعم الوقود، بالإضافة إلى 300 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة». وأكدت «الخارجية» أنه يجب الاستفادة من هذا الزخم الإيجابي والفريد من خلال تأمين وقف دائم للقتال وعملية سلام متجددة وشاملة. فاليمنيون يعبّرون للمرة الأولى منذ سنوات، عن تفاؤل حذر نتيجة الخطوات البناءة في الأسابيع الأخيرة. ودعت جميع أطراف النزاع للاستجابة لمطالب اليمنيين بالسلام من خلال اختيار الحوار بدل الدمار والتعاون مع جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.