معارضون يخوضون الانتخابات اللبنانية بشعارات موحدة ولوائح متعددة

قوى «14 آذار» سابقاً ومجموعات الحراك منقسمة على نفسها... وباسيل يراهن على «فائض قوة الثنائي الشيعي»

لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
TT

معارضون يخوضون الانتخابات اللبنانية بشعارات موحدة ولوائح متعددة

لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)

يقول مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من المرشحين لخوض الانتخابات المقبلة في لبنان، إن التحالفات الانتخابية لا تخضع لوحدة المعايير السياسية، وهذا ما ينطبق بالدرجة الأولى على تحالف «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل») مع «التيار الوطني الحر»، الذي يسعى رئيسه النائب جبران باسيل إلى الحصول على ما لدى حلفائه من فائض في الأصوات التفضيلية لضمان فوزه بعدد من المقاعد النيابية في الدوائر الانتخابية ذات الثقل الشيعي، للتعويض عن تراجعه في الشارع المسيحي، لعله يعود إلى البرلمان الجديد بأكبر كتلة نيابية.
ويعتبر المصدر السياسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن باسيل ينافس خصومه في الشارع المسيحي «بفائض القوة التي يتمتع بها حليفه الثنائي الشيعي»، مشيراً إلى أن باسيل «تقدم ببرنامج انتخابي لم يأت فيه على ذكر النقاط الخلافية (مع الثنائي الشيعي)، وكأنه قرر أن يسحبها من التداول استجابة لتحالف الضرورة الذي عقده مع (الثنائي) تقديراً منه بأن الطرف الأخير وحده يشكل الرافعة الانتخابية التي من دونها يبقى عاجزاً عن الفوز بعدد من المقاعد النيابية، خصوصاً في دوائر زحلة وبيروت الثانية وبعلبك الهرمل».

لافتة انتخابية في العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)

كما أن باسيل، حسب المصدر ذاته، يراهن من خلال تسليمه بشروط الثنائي الشيعي على كسبه التأييد الشيعي في دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، زغرتا، بشري)، وإن كان «الثنائي» سيوزع أصواته على الأرجح بالتساوي بين باسيل وبين منافسه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، مع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري (زعيم حركة «أمل») يميل لدعم اللائحة التي يتزعمها طوني نجل سليمان فرنجية.
ويراهن باسيل على أن «حزب الله» مستعد لتهريب رزمة لا بأس بها من الأصوات لمرشحه هو عن المقعد الماروني عن دائرة البقاع الغربي - راشيا، شربل مارون، في مقابل إصرار حركة «أمل» على ضخ كمية من الأصوات التفضيلية لنائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، لأن مرشحها عن المقعد الشيعي قبلان قبلان في هذه الدائرة يبدي ارتياحه للفوز بالمقعد النيابي. وعليه، فإن المعركة في دائرة البقاع الغربي، وإن كانت تدور بين اللائحة التي يتزعمها الوزير السابق حسن مراد الحليف لـ«الثنائي الشيعي» وبين اللائحة التي يرأسها النائب محمد القرعاوي المتحالف مع مرشح «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وائل أبو فاعور، إضافة إلى اللوائح المتعددة التي تضم مرشحين عن الحراك المدني، فإن الوجه الآخر لهذه المعركة يكمن في المنافسة الحاصلة في داخل البيت الواحد، أي بين الأرثوذكسي الفرزلي، والماروني مارون، على خلفية الحرب الدائرة بين باسيل والفرزلي لخروج الأخير من تكتل «لبنان القوي»، برغم أنه كان في عداد الفريق السياسي الذي خاض معركة إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى.

«صمتنا يفجر بيروت مرة ثانية» شعار انتخابي رفعته إحدى اللوائح المتنافسة في العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق أيضاً لا بد من الإشارة إلى الغموض الذي يكتنف المعركة الانتخابية في دائرة صيدا - جزين، بعد أن استحال على «حزب الله» التوفيق بين حليفيه الرئيس بري وباسيل، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول ما إذا كان الحزب قد تعهد لرئيس «التيار الوطني» بتهريب كمية من الأصوات لمرشحه أمل أبو زيد لإسقاط زميله على اللائحة النائب زياد أسود، مع أن الحزب لم يحسم أمره حتى الساعة ولن يغامر بموقف يمكن أن يؤثر سلباً على مرشح الرئيس بري النائب إبراهيم عازار.
ويقول المصدر السياسي إن قوى «14 آذار» سابقاً تنخرط في المنافسة الانتخابية وهي منقسمة على نفسها، ليس بسبب عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات فحسب، وإنما لأن هناك صعوبة في إعادة توحيد ما تبقى من قوى «14 آذار» في لوائح موحدة بسبب الخلاف القائم بين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، علماً بأن الحزب الأخير يخوض الانتخابات بتحالفه مع مرشحين كانوا في عداد من شاركوا في «انتفاضة 17 تشرين الأول» عام 2019، فالتحالف بين قوى «14 آذار» سابقاً اقتصر حتى الآن على حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات» في دائرتي الشوف - عاليه، والمتن الجنوبي - بعبدا، فيما تعذر عليهما التحالف في البقاع الغربي - راشيا بسبب امتناع القرعاوي عن ضم مرشح «القوات» عن المقعد الماروني مراعاة منه لمحازبي «التيار الأزرق» (المستقبل) وجمهوره على خلفية تأزم العلاقة بين سعد الحريري وسمير جعجع.
كما أن المنافسة على «الزعامة المارونية» كانت أحد الأسباب التي حالت دون تحالف «القوات» و«الكتائب»، على الرغم من أن موقفهما من «حزب الله» وسلاحه، امتداداً إلى محور الممانعة بقيادة إيران والنظام السوري، يبقى موحداً ولا غبار عليه.
لذلك فإن أقل ما يقال عن المشهد الانتخابي المقبل أن القوى المناهضة لـ«الثنائي الشيعي» اصطدمت بصعوبات حالت دون توحدها في لوائح موحدة لغياب المرجعية السياسية القادرة على إدارة الملف الانتخابي، في مقابل وحدة المرجعية لقوى «8 آذار» و«التيار الوطني». وإذا كان الأخير سيدخل في مواجهة مع تيار «المردة» في دائرة الشمال الثالثة، فإن هذه المعركة ستبقى خاضعة لإدارة زعيم «حزب الله» حسن نصرالله، الذي نجح في جمع باسيل وفرنجية إلى مائدته، ما أتاح له تنظيم الاختلاف بينهما بشكل يؤمن الشروط المطلوبة لمحاصرة جعجع أسوة بمحاصرته في دائرة بعلبك - الهرمل لقطع الطريق على مرشحه عن المقعد الماروني النائب أنطوان حبشي، للاحتفاظ بمقعده النيابي في هذه الدائرة.
وفي معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، فإن النظام السوري لا ينأى بنفسه عن التدخل في الانتخابات، وهو يستخدم نفوذه لمحاصرة رئيسي حزبي «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط و«القوات» سمير جعجع، ويضغط لتوحيد اللوائح في الدوائر الانتخابية الواقعة على تخوم الحدود اللبنانية - السورية، إضافة إلى أنه أعطى تفويضاً على بياض لـ«حزب الله» لعله يسجل خرقاً في الشارع السني يتيح لحلفائه الفوز بعدد من المقاعد، سواء في طرابلس أو في عكار امتداداً إلى بيروت الثانية.
إلا أن الانقسام بين قوى «14 آذار» سابقاً لا ينسحب فقط على تعدد اللوائح المنافسة للائحتي الثنائي الشيعي و«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» في بيروت (الأحباش) برغم أن هاتين اللائحتين قد شُكلتا على أساس توزيع الأدوار للحؤول دون دخولهما في منافسة تستفيد منها اللوائح الأخرى وإنما على معظم الدوائر الانتخابية، إضافة إلى أنه ينسحب على لوائح المجتمع المدني.
وهناك من يسأل: لماذا لم تتوحد كل القوى المناهضة لمشروع «حزب الله»، أكانت تقليدية أو تلك التي تشكلت من المجتمع المدني، طالما أنها ترفع شعارات سياسية موحدة، فيما تخوض الانتخابات بلوائح متعددة؟ وهل أن معركة الحراك المدني هي مع القوى المعارضة، أم أنها تنظر إليها على أنها جزء من المنظومة السياسية؟
وعليه، فإن باسيل لم يحظ بتحالف مع «الثنائي الشيعي» إلا بعد أن وافق ضمناً على شروطه، بحسب ما تقول مصادر سياسية، وإلا ما هو تفسيره لضم مرشحه عن دائرة بعلبك - الهرمل إلى لائحة «الوفاء والأمل» برئاسة النائب في «حزب الله» حسين الحاج حسن، التي لديها برنامج انتخابي يتناقض كلياً مع مواقفه النارية في حملته على الثنائي الشيعي بخلاف قوله إنه يؤيد كل ما ورد على لسان البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظته لمناسبة عيد الفصح؟ ولذلك فإن ما يهم باسيل، كما يبدو، هو حصد أكبر عدد من المقاعد النيابية، مستعيناً بحليفه «حزب الله»، مع أن الأخير يمنحه «فترة سماح» تجيز له بأن يتمايز عنه في العلن لتلميع صورته في الشارع المسيحي.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.