فرنسا: المتنافسان الرئاسيان يعدّلان برنامجيهما لتوسيع قاعدتيهما الانتخابية

المناظرة التلفزيونية غداً واستطلاعات الرأي تميل لصالح ماكرون

ملصق يقول: من دونه (ماكرون) ومع (مارين لوبن) في تجمع انتخابي للوبن بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
ملصق يقول: من دونه (ماكرون) ومع (مارين لوبن) في تجمع انتخابي للوبن بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: المتنافسان الرئاسيان يعدّلان برنامجيهما لتوسيع قاعدتيهما الانتخابية

ملصق يقول: من دونه (ماكرون) ومع (مارين لوبن) في تجمع انتخابي للوبن بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
ملصق يقول: من دونه (ماكرون) ومع (مارين لوبن) في تجمع انتخابي للوبن بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)

مجدداً، يتوجه الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع، الأحد المقبل، للفصل بين المرشحين اللذين تأهلا للمعركة الفاصلة التي لا تبدو، قبل أربعة أيام من حلولها، محسومة النتائج بعكس ما كانت عليه المعركة السابقة التي شهدت تفوق الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، على منافسته من اليمين المتطرف مارين لوبن، التي تخوض ثالث معاركها الرئاسية، وهي نجحت في التأهل للجولة الثانية مرتين، متخطية بذلك والدها جان ماري لوبن، الزعيم غير المنازع للجبهة الوطنية، وقد تأهل للدورة الثانية في عام 2002 بوجه الرئيس الأسبق جاك شيراك.
ورغم أن استطلاعات الرأي تبين كلها، مع فوارق بسيطة للغاية، أن ماكرون سيتفوق على لوبن يوم الأحد المقبل، بحيث سيحصل على نسبة أصوات تتراوح ما بين 53 في المائة و55.5 في المائة مقابل 44.5 في المائة إلى 47 في المائة لمرشحة اليمين المتطرف، إلا أن تقلص الفارق بين المرشحين لا يجعل أياً منهما بمنأى عن مفاجأة غير مرتقبة.
تجدر الإشارة إلى أن ماكرون تفوق على منافسته في عام 2017 بـ32 نقطة. إلا أن الأخيرة دأبت في السنوات الخمس الماضية على اتباع استراتيجية سياسية - انتخابية مختلفة تماماً عن مسارها السابق، إذ ركزت على «تطبيع» صورة الحزب الذي أسسه والدها وسلمها زمامه قبل عشر سنوات. كما ابتعدت تماماً عن مواقفه التي قادته في العديد من المرات إلى المحاكم بسبب تصريحات نارية تشتم منها رائحة معاداة السامية أو العنصرية، وكره الأجانب. ولذا، فإن لوبن «جمّلت» صورتها شكلاً، بحيث تبدو دائماً مبتسمة وقريبة من الناس، وتخلت في المضمون عن مقترحات يصعب الدفاع عنها مثل الخروج من الاتحاد الأوروبي (الفريكسيت) ومن العملة الموحدة (اليورو) ومن اتفاقية شنغن للتنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي. كما تخلت عن عزمها العودة إلى العمل بعقوبة الإعدام التي ألغتها فرنسا قبل 40 عاماً. ومؤخراً، بعد أن تبين لها أن دعوتها لمنع ارتداء الحجاب في الفضاء العام تثير جدلاً قوياً، وتبعد عنها شريحة من الناخبين المحتملين، فقد تراجعت عنها بحيث لم تعد أولى أولوياتها متمسكة بمبدأ الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين الأقل ثراءً الذين يعانون من التضخم وغلاء الأسعار. وفائدة التركيز على هذا الجانب من الحياة اليومية للمواطنين أنها تظهر قربها من الناس، إضافة إلى أن طرحاً كهذا لا يميز بين يمين ويسار، لأن المعاناة هي نفسها للطبقة غير الميسورة.

شروخ في المجتمع الفرنسي
تبين الدراسات المعمقة لنتائج الدورة الأولى وجود ثلاثة شروخ رئيسية في المجتمع الفرنسي: الأول، والأهم، عنوانه تحول الناخبين (أي المواطنين) باتجاه الأطراف المتشددة يميناً ويساراً. والدليل على ذلك أن اليمين المتطرف والشعبوي حصل على 32.3 في المائة من الناخبين (11.34 مليون صوت) واليسار المتشدد على 25.7 في المائة (9 ملايين صوت)، بحيث يكون المجموع 58 في المائة من الأصوات. وبالمقابل، فإن الجبهة الوسطية أو الأحزاب الحكومية التي تضم ماكرون إلى جانب مرشحي اليمين الكلاسيكي والحزب الاشتراكي والخضر تمثل 37.2 في المائة من الناخبين (13 مليون ناخب).
والشرخ الثاني يقسم الناخبين إلى قسمين: الشباب دون الـ35 عاماً وقد صوتوا بغالبيتهم لصالح مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون ومرشحة اليمين المتطرف، فيما شريحة السن لما فوق السن المشار إليه سابقاً والكادرات العليا وأصحاب الشهادات والمؤهلات والمتقاعدون الميسورون صوتوا لصالح ماكرون.
والشرخ الأخير اقتصادي بحت، حيث إن ناخبي ماكرون وأيضاً مرشحي الحزب اليميني الكلاسيكي (الجمهوريون) والخضر وبعض اليسار الاشتراكي هم في الغالب من الطبقة الميسورة، فيما الآخرون فضلوا التصويت للأطراف. لذا، فإن الاستراتيجية السياسية المتبعة للدورة الثانية يفترض أن تستجيب لتطلعات المرشحين الاثنين لتوسيع قاعدتهما الانتخابية، واجتذاب أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق، أبرزهم ميلونشون، وتحفيز المقاطعين على التوجه لصناديق الاقتراع وتحميلهم إلى حد ما مسؤولية فوز المرشح المنافس.
كذلك بينت الأيام العشرة المنقضية على الجولة الأولى عدم تردد المرشحين الاثنين في إدخال تعديلات على البرنامج الأساسي لكل منهما. ولعل أبرز دليل على ذلك أن ماكرون، في المهرجان الانتخابي الذي أقامه في مدينة مرسيليا الساحلية المتوسطية، السبت الماضي، سعى إلى اجتذاب ناخبي ميلونشون الفائز في المرتبة الأولى فيها من خلال التركيز على أمرين: تأكيده أن ولايته للسنوات الخمس المقبلة ستركز على التحديات البيئية - وكان ميلونشون قد جعل من هذه المسألة إحدى أولوياته. والثاني إظهار أنه قريب من الناس وأنه يتفهم أوضاعهم، مؤكداً أكثر من مرة أنه «تعلم من الأخطاء» التي ارتكبها في سنوات حكمه الخمس المنقضية. كذلك لم يتأخر ماكرون في التراجع خطوة إلى الخلف بخصوص خطته لرفع سن التقاعد إلى 65 عاماً، الأمر الذي يلاقي معارضة واسعة في أوساط الناخبين ما دفعه إلى إبراز الليونة.
والشيء نفسه ينطبق على لوبن التي عدلت بعض مواد برنامجها ومنها المتعلقة بارتداء الحجاب في الفضاء العام.
وتراهن لوبن، إلى جانب إغراءات برنامجها الانتخابي الذي يوزع المليارات من دون تردد، على الشعور المعادي للرئيس الحالي، بحيث إن التصويت لصالحها سيكون في جزء منه بفضل خطتها الاقتصادية - الاجتماعية، وفي جزئه الثاني لرغبة ناخبين في التخلص من ماكرون وحرمانه من خمس سنوات إضافية في قصر الإليزيه. وبالمقابل، فإن الأخير يدعو لتفعيل ما يسمى «الجبهة الجمهورية»، أي لرص صفوف كافة الرافضين لوصول مرشحة اليمين المتطرف إلى المنصب الأعلى في فرنسا لما لذلك من تبعات خطيرة على السلم الاجتماعي وعلى صحة الاقتصاد الفرنسي، وعلى صورة وموقع فرنسا في الاتحاد الأوروبي وفي العالم.
بيد أنه قبل الأحد المقبل، ثمة استحقاق رئيسي ينتظر لوبن وماكرون غداً الأربعاء. وهي المناظرة التلفزيونية المطولة التي ستنقلها كافة قنوات التلفزة والإذاعات.
ويرى المحللون أن المناظرة التي تجمع أكبر عدد من المشاهدين لبرنامج تلفزيوني إطلاقاً (16.4 مليون مشاهد في عام 2017 بين ماكرون ولوبن)، تؤثر بالطبع على تصويت الناخبين لكنها ليست هي التي تصنع النتيجة. تجدر الإشارة إلى أن مناظرة 2017 كشفت ضعف ثقافة لوبن الاقتصادية والمالية وصعوبة العمل بالبرنامج الذي اعتمدته ما مكن منافسها ماكرون من «إغراقها». لكن نتيجة الجولة الحاسمة كانت معروفة سلفاً بسبب الفارق الكبير بين المرشحين بعكس ما هي الحال هذه المرة. ومن المعلوم أن أدق التفاصيل الفنية تمت مناقشتها بين فريقي المرشحين وبين القناتين الأولى والثانية في التلفزة الفرنسية اللتين تنظمان المبارزة، بما في ذلك اختيار مقدمي البرنامج، وهما الصحافية ليا سلامة اللبنانية الأصل (ابنة الوزير السابق غسان سلامة) عن القناة الثانية ومقدم الأخبار على القناة الأولى جيل بولو. ويلعب الصحافيان دور الحكم لجهة ضمان التساوي في الوقت المخصص لكل من المرشحين اللذين يتواجهان. ومن الأمور المتفق عليها سلفاً الإضاءة وقوتها وحرارة الاستوديو، ومن يبدأ الكلام ومن ينهيه والملفات التي ستثار. ولا يمنع مقدما المناظرة من توجيه الأسئلة وليس الاستحواذ على الكلام.
يشار إلى أن أول مناظرة رئاسية حصلت في عام 1974 بين مرشح الوسط واليمين فاليري جيسكار ديستان ومرشح اليسار فرنسوا ميتران، والأول هو من فاز في الانتخابات فيما هزمه الثاني بعد مرور سبع سنوات. لكن الجنرال ديغول والرئيس جورج بومبيدو رفضا المناظرات التي لم تنقطع سوى مرة واحدة في عام 2002 عندما رفض جاك شيراك منازلة جان ماري لوبن تلفزيونياً، والسبب أنه كان واثقاً من الفوز، وبالتالي لا حاجة لتوفير «دعاية» مجانية لمنافسه. وبالنظر لأهمية المناظرة، فإن برنامج المرشحين تم «تخفيفه» لتمكين كل منهما من التحضر جيداً. إلا أن الهجمات المباشرة أو عبر المساعدين لم تتوقف لا بل ازدادت حدة. وواضح أن لوبن تريد طمأنة مؤيديها الذين يتخوفون من تكرار المناظرة السابقة، إذ أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة بشكل أفضل وأنها «هادئة للغاية». وأضافت السبت الماضي: «لقد قرأت الكثير من الأشياء المتناقضة حول مشروعي، ورأيت الكثير من الرسوم الكاريكاتورية، وحتى الأخبار الزائفة، ومن المهم أن أحظى بوقت (كاف) مع كل الفرنسيين المهتمين لأتمكن من طمأنة الجميع».
وتعاني لوبن من الملف الذي كشفته مجلة استقصائية رقمية فرنسية (ميديا بارت)، والذي يتضمن اتهامها من جانب مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي مستندة إلى تقرير قدم إلى القضاء الفرنسي الشهر الماضي. وفي الوقائع أن لوبن ونواباً مثلها في البرلمان الأوروبي قاموا باختلاس مبلغ يقدر بـ600 ألف يورو.
بموازاة لوبن، يتمتع ماكرون بقدرة كبيرة على المنازلة الكلامية ورمي الحجج ومهاجمة الخصم. يضاف إلى ذلك أن ممارسته الحكم طيلة خمس سنوات مكنته من تملك كافة الملفات. ويُعرف عنه أنه يعمل كثيراً ولا ينام سوى القليل من الوقت. ويتفوق ماكرون على لوبن بأنه نال تأييداً واسعاً من المرشحين الذين خرجوا من الدورة الأولى، فضلاً عن دعم الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وشخصيات بارزة فكرية ورياضية، فضلاً عن دعوة للتصويت لصالحه من ممثلي الطائفة اليهودية ومن جمعيتين تمثلان المسلمين.



بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».