نائبة رئيس البنك الدولي: هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» مع الثورات السياسية

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
TT

نائبة رئيس البنك الدولي: هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» مع الثورات السياسية

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البرامج الخاصة للبنك في دول عربية عدة، بالإضافة إلى التطورات في الدول العربية وإيران، حتى وإن لم تكن للبنك برامج محددة فيها.
وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدثت أندرسن عن أهمية التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها سوريا ودول الجوار التي تستقبل اللاجئين السوريين، موضحة أن الاقتصاد السوري يعاني من صدمات عدة يصعب معها التكهن حول آخر الإحصاءات في بلد لا يعمل البنك الدولي فيه. وتشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد بنسبة بين 20 و30 في المائة، بينما نحو 20 في المائة من السوريين يعيشون دون خط الفقر. وتحضر أندرسن اجتماعات حول الأزمة السورية في نيويورك الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة. وكانت أندرسن في العاصمة البريطانية لحضور «اجتماع الاستثمار» لـ«شراكة دوفيل» الذي استضافته الحكومة البريطانية كونها تترأس مجموعة الدول الثماني هذا العام. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* سعى اجتماع «دوفيل» في لندن إلى دفع الاستثمار في الدول التي تشهد انتقالات سياسية في العالم العربي، ولكن نرى التحديات تزداد في تلك الدول، فكيف يمكن أن تشجع هذه التقلبات سير الاستثمار؟
- من المثير للإعجاب الحضور الواسع الذي تمتع به الاجتماع من القطاع الخاص والمنظمات المالية الدولية، وعلينا الثناء على الحكومة البريطانية لنجاح الاجتماع لأن الوضع في المنطقة معقد حاليا، ولكن جاء المشاركون، وصدرت أربع رسائل مهمة، أولاها أن هذه المنطقة ستحتاج جهودا واسعة لتعظيم الاستثمارات فيها لكن القطاع الخاص لن يكون الأول. الأوضاع غير مستقرة ولذا فالقطاع الخاص لن يندفع، مما يعني أن القطاع العام عليه الدخول بقوة في هذا المجال. وهناك الرسالة الثانية وهي أنه على المؤسسات المالية الدولية أن تشارك في الاستثمار بتوصيل الخدمات لكي يرى الشعوب تحسن الحالة المعيشية مثل تزويد الرعاية الصحية وفتح المدارس وغيرهما من المتطلبات، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع البنى التحتية التي قد تستغرق سبعة أو ثمانية أعوام لتحقيقها لكنها ستجعل البنى التحتية جاهزة عندما يبدأ النمو الاقتصادي الحقيقي. والرسالة الثالثة هي أنه يجب منح الحكومات في هذه الدول المساعدات السريعة، ومن بين ذلك دعم الميزانيات مثلما رأينا من بعض دول الخليج في بعض الحالات، ولكن ما زال هناك نقص في التمويل. والرسالة الرابعة هي الحاجة إلى إصلاحات تقوم بها الحكومات، وبعضها من السهل إنجازه مثل إعداد قانون خاص للمنظمات غير الحكومية وفرض شفافية أكبر في ما يخص الميزانية بالإضافة إلى إعداد قانون حرية الوصول إلى المعلومات. وهذا سيسمح للمزيد من الثقة بين الحكومات وشعوبها.
ثم إن هناك الخطوات الأصعب، مثل التوصل إلى استقرار الاقتصاد الكلي ووضع شبكات الأمن الاجتماعي لحماية الفقراء عند رفع الإعانة عن المواد الأساسية. وكان هناك اتفاق عام على هذه الرسائل، لجلب القطاع الخاص وإشراكه، وهناك مشاكل في بيئة الاستثمار من الضروري معالجتها من خلال تقليل البيروقراطية وضمان الشفافية أمر مهم. هذه الإصلاحات ممكنة ولكنها تحتاج إلى جهود مجدية. وعدد من الحكومات تركز حاليا على وضع دستور جديد ولكن بعد الانتهاء من هذه المرحلة يمكنها التركيز على هذه القضايا، ولكن نقول دوما بأن الثورات السياسية حصلت، ولكن يجب أن تكون هناك أيضا ثورات اقتصادية، ولا يمكن أن تحدث بتسلسل وحدة تلو الأخرى بل يجب أن تكون الثورتان السياسية والاقتصادية متزامنتين.
* تحدثتم عن أهمية تحقيق إنجازات سريعة لترى الشعوب فائدة من التغييرات في الحكم السياسي، ولكن مر أكثر من عامين ونصف العام على الثورات وتعاني تلك الدول من أزمة تلو الأخرى، فأين هذه الإنجازات التي يدعمها البنك الدولي؟
- نعم، ولكن في عدد من الدول، ومنها مصر، أطلقنا عددا من المشاريع، منها تمويل الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، بالإضافة إلى إقرارنا برنامجا في مصر من المتوقع أن يخلق 250 ألف فرصة عمل في مصر وهي غير كافية لكنها بداية لخلق بيئة من الثقة والبناء عليها. وفي تونس والمغرب والأردن بدأ النمو يتقدم على الرغم من بعض التقلبات مثل تدفق اللاجئين إلى الأردن والنقاشات السياسية في تونس.. كما علينا ألا ننسى أنهم يعانون من تبعات الأزمة المالية الأوروبية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، ولكن يمكن القول إن العملية السياسية تضع بعض الضغوط على الوضع الاقتصادي. وقمنا بدراسة 103 حالات من الانتقال السياسية المتقلب، وهناك تأثير سلبي على الاقتصاد لأن المستثمرين يتراجعون والاقتصاد ينكمش.
* لننتقل إلى الوضع في سوريا، كيف يمكن للاقتصاد السوري أن يتحمل تداعيات الأزمة؟
- نحن لا نعمل داخل سوريا، فكل ما أقوله بناء على مصادر ثانوية، لأننا ليس لدينا موظفون داخل البلاد، ولكن بناء على ما نسمعه نتوقع تراجع احتياطياتهم بشكل كبير، ولا نعلم ما كانت عليه قبل الحرب، ولكن التوقعات أنها كانت 18 مليار دولار، ونتوقع أنها انخفضت إلى ما دون 9 مليارات دولار، كما نعلم أن الإنتاج النفطي الذي كان أساسيا للاقتصاد سابقا الآن تراجع إلى شبه الصفر، كما أنه من خلال التصوير والخرائط واضح أن هناك دمارا هائلا يؤدي إلى هدم الصناعات في سوريا، بالإضافة إلى هروب الأموال والسرقات. وغالبية التقديرات تقول إن الاقتصاد السوري انكمش بنحو نسبة 4 في المائة لعام 2011، وانكمش بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة في عام 2012، ولا نعلم التقديرات لهذا العام لكن المهم أنها أرقام هائلة. ونحن نحاول التوصل إلى إحصاءات أكثر دقة في الفترة المقبلة. ولكن على المستوى الإنساني، دمرت 3 آلاف مدرسة على الأقل وألفي مدرسة أخرى أصبحت ملاجئ للفارين من العنف أو فقدوا منازلهم، كما أن 32 مستشفى حكوميا دمرت، ونحو ثلث مستوصفات العناية الصحية دمرت. وعلى الرغم من الحاجة إلى إحصاءات أكثر دقة من داخل البلاد، فإننا نتوقع أن نحو 20 في المائة من السوريين يعيشون دون خط الفقر. وهناك أيضا تدفق اللاجئين الذين يخسرون كل ما يملكونه في تجربة مريرة لا يعرفها إلا من يمر بها.
* لنتحدث عن تدفق اللاجئين، لقد قمتم بزيارات عدة إلى الأردن الذي يعاني من جراء تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى المصاعب الاقتصادية التي تواجهه أساسا..
- لنبدأ بالقول إنه من المثير للإعجاب أن الأردن ولبنان وتركيا أبقت حدودها مفتوحة ورحبت بالأشقاء السوريين، وكرم تلك المجتمعات المضيفة أمر يجب الإشادة به. ولكن في الوقت نفسه، زاد اللاجئون من العبء على الاقتصاد. فالأردن عانت من الأزمة المالية الاقتصادية حتى قبل تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى المعاناة من تفجير خط الغاز من مصر، وتراجع أعداد السياح، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد قبل تدفق اللاجئين. وعلينا التذكر بأن 60 إلى 70 في المائة من اللاجئين لا يمكثون في مخيمات اللاجئين، ويعيشون وسط الشعب الأردني، وهذا يؤثر على جميع نواحي الحياة مثل المدارس والرعاية الصحية ومصادر المياه والصرف الصحي، ويؤثر ذلك بالتالي على الميزانية. وعندما زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واشنطن التقى برئيس البنك الدولي، وتم الاتفاق على مشروع بقيمة 150 مليون دولار وتم إنجازه في فترة تراوحت بين 6 و7 أسابيع للمساعدة في التخفيف من الضغوط على الدواء والغذاء في الأردن ودعم القطاعين. كما طلبت الحكومة الأردنية مساعدة الحكومات المحلية لتقوية قدراتها على تحسين الخدمات المقدمة للشعب. ونحن نعمل على مشروع يموله المانحون لدعم الحكومات المحلية الأردنية لتمكينها من معالجة التحديات المحلية.
* يعاني لبنان أيضا من تدفق اللاجئين، فهل هناك مشاريع محددة للبنان في الفترة المقبلة، يمكن الكشف عنها في اجتماع الأسبوع المقبل في نيويورك حول لبنان؟
- تسلمنا طلبا في يوليو (تموز) الماضي من رئيس الوزراء اللبناني (نجيب ميقاتي) لنقيم تأثير اللاجئين السوريين على الاقتصاد اللبناني، وعملنا على ذلك، وفريقنا يقوم بكتابة التقرير الآن. وفي بلد تعداد سكانه 4.2 مليون لبناني، نرى تدفقا مهولا من اللاجئين خلال عامين من الزمن، وبينما تقول مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن نحو 710 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى لبنان، هناك أعداد كبيرة لم تسجل لدى المفوضية. وقمنا بتحليل تأثير وصول اللاجئين على بلد صغير، بالإضافة إلى التأثير على التجارة والسياحة وغيرها من جوانب اقتصادية من جراء النزاع في سوريا. وسنخرج بتقييم للوضع خاصة أن اللاجئين السوريين لا يمكثون في مخيمات بلبنان ولكن في المدن والقرى اللبنانية. وسيكون هناك اجتماع يرأسه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبمشاركة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والحكومة اللبنانية، يبحث الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي والتنموي للبنان. وهنا التقييم الذي قمنا به مع الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي سيشكل فرصة للتوضيح للعالم ما يجب القيام به. علينا أن نزيد من توعية العالم بضرورة دعم استدامة الدولة اللبنانية.
* وبعيدا عن المساعدات المالية التي بالطبع هناك حاجة كبيرة لها، ماذا يمكن للعالم أن يقدمه للبنان والأردن والدول المتأثرة من النزاع السوري؟
- بالنسبة للبنك الدولي يمكننا تزويد آلية، لا نتحكم فيها نحن، لتوصيل المنح للمناطق والمجالات التي في أمس الحاجة. وقبل فترة، سألت شابة لبنانية ماذا يحتاجه بلدها، فردت ببساطة «السلام». والقضية الأكبر هي السلام على المدى البعيد وهو العلاج الوحيد لوقف تدفق اللاجئين، ولكن إلى حين ذلك علينا أن نقوي إمكانيات الدول المضيفة وأن نتأكد من قدرة جميع الأطفال على الانخراط في المدارس وتقديم الرعاية الصحية. وما نقوم به علاج قصير الأمد لأن الحل في النهاية هو ما قالته الشابة (أي السلام). الأمر لا يتعلق فقط بالمساعدات المالية بل التنمية والتأكد من استطاعة البنى التحتية تحمل هذه الأعباء.
* جئتم إلى لندن في مارس (آذار) الماضي لحضور اجتماع أصدقاء اليمن والذي يعقد مجددا في نيويورك الأسبوع المقبل، لرصد التقدم في البلاد، فكيف تقيمون ما يحدث في صنعاء؟
- لقد رأينا تقدما مهما في اليمن، ففي اجتماع المانحين في الرياض، تم الاتفاق على منح بقيمة 7.9 مليار دولار، وقد تم التوقيع على مشاريع بقيمة 6.7 مليار دولار، وهذا أمر مهم جدا، لأن أحد الدروس التي تعلمناها أن التوقيع على المشاريع بعد الإعلان عن المنح أمر مهم. وقد تم صرف ملياري دولار، وهذا إنجاز مهم. وكانت السعودية كريمة بشكل خاص، لأنها أعلنت عن 3.25 مليار دولار، وصرفت مليارا منها على الفور، فواحد من المليارين هو من السعودية. وهذا الدعم الاقتصادي له تأثير إيجابي.
وإذا نظرنا إلى الدول التي شهدت انتقالا سياسيا عام 2011، سنجد حينها أن اليمن لم يكن من أكثر الدول الذي نتوقع نجاحها لأنها تعاني من تحديات جسيمة مثل الفقر والانفصاليين وحتى القراصنة، ولكن من المثير أن البلاد ما زالت متماسكة، وهناك حوار وطني يشمل الجميع، بحصص خاصة للنساء والشباب، لتتفق كل الأطراف على شكل الدولة على الرغم من اختلاف وجهات النظر. وعملية الحوار الوطني لم تنته بعد لكنها شهدت نجاحا، ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة وغيرهما لهم دور كبير في ذلك، ولكن الفضل يعود لليمنيين أنفسهم بمواصلة جهودهم. ومن الواضح أن هذه العملية تحتاج إلى التنمية الاقتصادية ليرى الشعب نتائج اقتصادية للتغيير السياسي، لذلك يجب أن نبقي جهودنا، وعلى المانحين عدم التراجع عن التزاماتهم، لأن هناك من يريد أن يخرب هذه العملية. وعلى الحكومة اليمنية نفسها مواصلة إصلاحاتها وتنفيذ مشاريعها. وهناك إطار المحاسبة المتبادلة بين الحكومة اليمنية والمانحين، وهذا ما ستتم مناقشته في اجتماع نيويورك، بالإضافة إلى الجانبين السياسي والأمني.
* تحدثتم عن أهمية «الثورتين» السياسية والاقتصادية ودور التنمية في دعم التغيير السياسي، وهذا الأمر صحيح في اليمن لكنه أيضا مهم في مصر. كيف ترون التطور الاقتصادي في مصر؟
- منذ يناير (كانون الثاني) 2011، كان من الواضح الضغط الهائل الذي يتعرض له الاقتصاد المصري، واقترحنا عددا من الإصلاحات الضرورية لتنشيط الاقتصاد السياسي وإعادة الاستثمار للبلاد. والمستثمرون يريدون الاستقرار بشكل أساسي، بالإضافة إلى وضع بيئة استثمارية مشجعة. وخلال تلك الفترة، كان من الصعب على الحكومة حينها من التركيز على الاقتصاد ولم تحدث الإصلاحات المرجوة. وفي العام التالي، وبعد الانتخابات، أيضا لم يتم الاهتمام الكافي بالاقتصاد، والتركيز كان على الجوانب السياسية فقط. والآن، بعد الدعم الاقتصادي من دول الخليج للحكومة المصرية الجديدة، هناك فسحة وقت، وفي هذه المرحلة هناك الحاجة للوقت للتوصل إلى بعض الاستقرار، بينما يحاول الجميع التوصل إلى اتفاق حول الطريق إلى الأمام. بالطبع هناك اهتمام بالعملية السياسية ووضع الدستور الجديد، ولكن على الحكومة التركيز على الأجندة الاقتصادية. والآن، مع كرم دول خليجية، لدى الحكومة المصرية فسحة من الوقت ومجال لالتقاط الأنفاس وهذا أمر مهم جدا، لمعالجة التحديات الاقتصادية. ولكن في النهاية سيكون من المهم إجراء الإصلاحات الضرورية، وبعضها لا يكلف الحكومة أي أموال، مثل وضع أفضل قانون ممكن لتنظيم المنظمات غير الحكومية ووضع قوانين للشفافية لكسب ثقة الشعب، ومن الضرورة تحسين بيئة الاستثمار بما في ذلك تقليص البيروقراطية ووضع شبكات الأمن للفقراء، وأن تصل المساعدات لمن يحتاجها، حتى عندما تبدأ الحكومة في رفع الإعانة الدولية للمواد الأساسية لا يتضرر الفقراء. والفريق المصري الحالي يتمتع بكفاءة عالية، ونحن نتطلع إلى نقاشاتنا معهم.



السعودية توقع اتفاقات استراتيجية مع سوريا لتطوير قطاعات حيوية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية توقع اتفاقات استراتيجية مع سوريا لتطوير قطاعات حيوية

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

ووصل إلى العاصمة السورية دمشق، صباح السبت، وفد سعودي رفيع المستوى، برئاسة وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، في مستهل زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، ودفع الشَّراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشروعات المشتركة.

وأعلن الفالح، إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد.

كما أطلق الفالح أيضاً صندوق «إيلاف» للاستثمار، والذي أوضح أنه سيكون مخصصاً للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا.

من جانبه أعلن رئيس هيئة الاستثمار السوري طلال الهلالي، أن بلاده ستوقِّع مع السعودية اتفاقيةً لتطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحديث شبكات الاتصالات وجودة الإنترنت.

وأضاف، أنه سيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات الاستراتيجية مع السعودية تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين.

وأفاد بيان صحافي صادر عن وزارة الاستثمار السعودية، بأن زيارة الوفد السعودي، «تأتي في إطار دعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم المشروعات التنموية، وتهيئة مسار مستدام للتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التوجهات التنموية في المرحلة المقبلة».

وذكر البيان أن هذه الزيارة تمثل «مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين المملكة وسوريا، إذ تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقات لتشجيع الاستثمار المتبادل، وتفعيل آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تؤكد هذه الجهود المتواصلة على اللُّحمة الاستراتيجية بين البلدين في دعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص السعودي والسوري، على حد سواء، في إطار طموح كبير لتعميق التكامل الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة».


لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.