نصف مليون صفحة من التقارير والبيانات، ونحو 400 مقابلة مع منشقين عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وثّقها فريق عمل دولي، اعتبر أنها ستكون كافية لرفع دعوى ضد حاكم دمشق بتهمة خرق حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب، حسب تقرير لصحيفة «ذي غارديان» البريطانية نشرته على موقعها الإلكتروني، ليلة أول من أمس، وعلى صفحتها الأولى في عدد أمس. بينما قال متحدث باسم الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المملكة المتحدة شاركت مع لجنة العدالة الدولية والمساءلة منذ أيامها الأولى، وستستمر في تمويل هذا العمل المهم».
ويعتمد التقرير على وثائق رسمية للنظام السوري تم تهريبها طوال ثلاث سنوات من دمشق، أعده محققون وخبراء قانونيون يمكن على أساسها توجيه اتهامات إلى الرئيس السوري بشار الأسد ومعاونين بارزين له بارتكاب جرائم حرب، وذلك بناء على وثائق رسمية تم تهريبها. ونقلت الصحيفة عن لجنة العدالة والمساءلة الدولية، أن الملفات تستند بشكل كبير إلى وثائق حكومية، تمكن فريق من خمسين محققا سوريا من تهريبها على مدى ثلاث سنوات من سوريا مخاطرين بحياتهم. وبات لدى اللجنة نحو نصف مليون صفحة من الأدلة.
ويركز الملف الأول على الأسد وخلية إدارة الأزمة التي شكلها في بداية الاضطرابات، بينما الثاني موجه ضد مكتب الأمن الوطني الذي يضم قادة الاستخبارات والأمن. أما الملف الثالث فيطال لجنة الأمن المسؤولة عن محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال)، ويرتكز على وثائق مهربة تكشف بالتفاصيل «دقة الأوامر لسحق الانتفاضة الشعبية التي انطلقت من دمشق إلى بقية المحافظات».
وذكرت «ذي غارديان» أن البيروقراطية الإدارية المتبعة في سوريا واعتماد التقارير المكتوبة جعل من السهل توثيق الجرائم المرتكبة وتحديد من تولى إصدار الأوامر. وقالت الصحيفة إن «هوس النظام بتوثيق الأوامر أثناء تنقلها بين كل مستويات القيادة والتقارير التي تتدفق في وقت لاحق إلى القيادات حول تنفيذ هذه الأوامر، قادت بشكل غير متوقع إلى الكشف عن دور السلطة المركزية في دمشق» في هذه القرارات.
وتأسست لجنة العدالة والمساءلة الدولية عام 2012 وهي منظمة غير حكومية، على يد محامي كندي شارك في محاكمة صدام حسين بعد الاحتلال الأميركي للعراق. ويقول د. رضوان زيارة، رئيس الهيئة السورية للعدالة الانتقالية، المعنية بعمل مشابه للجنة المساءلة الدولية، إن اللجنة تعمل بطريقة جمع الوثائق من المناطق المحررة، مثل أعزاز، وأجزاء من حلب، والرقة، وغيرها، بعد أن سيطرت المعارضة على الأجهزة الأمنية ووضعت يدها على الوثائق الرسمية فيها. وأضاف أن المحققين الجنائيين في اللجنة ينظرون إلى أمرين، أولهما سلسلة إعطاء الأوامر، وتكرار الأوامر إلى حد أن الجرائم تصبح ممنهجة.وتضمنت الوثائق الرسمية معلومات حول كيفية تنظيم النظام نفسه خلال الحرب، وكشفت أن خلية إدارة الأزمة تجتمع بشكل يومي وترفع محاضر اجتماعاتها مباشرة إلى الأسد لمراجعتها قبل أن يتم تمريرها إلى سلسلة القيادة.
وتظهر الوثائق أيضا أن حزب البعث الحاكم في سوريا هو «المنفذ» الرئيسي للقرارات، وأن أساليب التعذيب ذاتها استخدمت في محافظات مختلفة، مما «يوحي بوجود بسياسة مركزية» تحدد التوجهات. وعلى الرغم من جمع اللجنة أدلة تفصيلية وتلقيها تمويلا من دول غربية عدة، فإن فريق عملها يدرك، وفق ما يقول للصحيفة، أنه في الوقت الراهن، لن تنظر أي محكمة في القضايا التي أعدها.
واستخدمت روسيا، حليفة النظام السوري، حق النقض (فيتو) مرات عدة ضد مشروع إحالة التحقيقات في شأن النزاع السوري إلى محكمة الجنايات الدولية. ويعلق زيادة، بأن الأمل في إنشاء محكمة من قبل الهيئة العامة للأمم المتحدة، مثلما حدث مع محاكمة الخمير الحمر في كمبوديا. إلا أن هناك عائقا قانونيا وهو أن محكمة كمبوديا تمت بطلب من حكومة كمبوديا المعترف بها داخل الأمم المتحدة. وإذا اعترفت الجمعية العامة بالحكومة المؤقتة، يمكن لها أن تطلب تشكيل هذه المحكمة التي لا تمر على مجلس الأمن.. إلا أن المعارض السوري الذي جمع أوسع داتا عن جرائم الحرب في سوريا وعن ضحاياها، لا يرى أفقا قريبا لهذا الأمر. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المملكة المتحدة لديها التزام طويل الأمد لضمان أن أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، سيجلبون للمحاسبة. وأضاف بأن المملكة المتحدة شاركت في دعم لجنة العدالة الدولية والمساءلة منذ أيامها الأولى، وستستمر في تمويل هذا العمل المهم. وأكد المتحدث على «أننا ندفع أيضا باتجاه أن يحال الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية».
11:53 دقيقه
نصف مليون صفحة من الوثائق الرسمية تدين النظام السوري بجرائم حرب
https://aawsat.com/home/article/359881/%D9%86%D8%B5%D9%81-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D8%A8
نصف مليون صفحة من الوثائق الرسمية تدين النظام السوري بجرائم حرب
البيروقراطية المتبعة في سوريا واعتماد التقارير المكتوبة سهّلا تحديد من تولى إصدار الأوامر
نصف مليون صفحة من الوثائق الرسمية تدين النظام السوري بجرائم حرب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









