غموض حول مصير محاولة انقلاب في بوروندي

جنرال أراد الإطاحة بنكورونزيزا بسبب ترشحه لفترة ثالثة.. وقلق دولي من عودة الحرب

سكان خرجوا إلى الشوارع معبرين عن فرحتهم بإعلان جنرال من الجيش عزل الرئيس في العاصمة بوجمبورا أمس (أ.ف.ب)
سكان خرجوا إلى الشوارع معبرين عن فرحتهم بإعلان جنرال من الجيش عزل الرئيس في العاصمة بوجمبورا أمس (أ.ف.ب)
TT

غموض حول مصير محاولة انقلاب في بوروندي

سكان خرجوا إلى الشوارع معبرين عن فرحتهم بإعلان جنرال من الجيش عزل الرئيس في العاصمة بوجمبورا أمس (أ.ف.ب)
سكان خرجوا إلى الشوارع معبرين عن فرحتهم بإعلان جنرال من الجيش عزل الرئيس في العاصمة بوجمبورا أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البوروندية الجنرال غودفروا نيومبار، أمس، عزل الرئيس بيار نكورونزيزا الموجود في دار السلام للمشاركة في قمة مخصصة للأزمة الناجمة عن رغبته في الترشح لولاية ثالثة، إلا أن السلطات في البلاد أكدت «فشل الانقلاب».
وأعلن الجنرال نيومباري الذي أقاله الرئيس نكورونزيزا في فبراير (شباط) الماضي لأنه نصحه بألا يترشح لولاية ثالثة يعتبرها خصومه السياسيون غير دستورية، عزل الرئيس عبر إذاعة خاصة. وقال الجنرال نيومباري الذي كان محاطا بعدد من كبار الضباط من الجيش والشرطة ومنهم وزير دفاع سابق: «لقد تم عزل الرئيس بيار نكورونزيزا من منصبه وتم حل الحكومة»، قبل أن يطلب من الجميع «احترام حياة وممتلكات الآخرين». وأضاف الجنرال نيومباري أنه يريد «استئناف العملية الانتخابية» التي تسببت في الأزمة الحالية.
إلا أن الرئاسة البوروندية أعلنت فشل محاولة الانقلاب، وقالت في حسابها على «تويتر» إنه «تمت السيطرة على الوضع، وليس هناك انقلاب في بوروندي». وشددت على أن «محاولة الانقلاب في بوروندي فشلت»، وأن مدبريها «سيحالون إلى القضاء». وواصل جنود موالون لنكورونزيزا أمس سيطرتهم على مؤسسات رئيسية من بينها القصر الرئاسي والإذاعة الرسمية، بحسب شهود عيان. وقال الشهود إن الجنود أطلقوا النار لمنع متظاهرين من التوجه إلى مبنى التلفزيون الرسمي والإذاعة.
ولم يتضح على الفور أمس من بات يسيطر على مقاليد الأمور في البلد. ورغم ذلك، فإن حشودا تدفقت إلى الشوارع، وجلس بعضهم فوق السيارات، وراح آخرون يغنون ويرقصون في الطرقات. وقال شهود عيان إنه لم يكن هناك وجود للشرطة التي يكرهها المحتجون لفضها المظاهرات بالقوة والتي يرى كثيرون أنها موالية لحزب نكورونزيزا.
وكان مقررًا أن يناقش مجلس الأمن الدولي مسألة بوروندي في لقاء أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وسئل بان عن التطورات الأخيرة في بوروندي فقال للصحافيين: «إننا نتحرى الأمر». وقتل أكثر من 20 شخصا وجرح العشرات منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي عندما رشح حزب المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية، الرئيس نوكورونزيزا لخوض الانتخابات لفترة ثالثة في 26 يونيو (حزيران) المقبل. وتثير الاشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين القلق في بلد شهد تاريخه الحديث مجازر عرقية ويواجه صعوبات للنهوض من حرب أهلية طويلة (1993 - 2006) لا تزال ماثلة في الأذهان وأودت بحياة مئات الآلاف. وقال الجنرال نيومباري: «لقد تشكلت لجنة مؤقتة لإعادة الوفاق الوطني، ومن مهامها إعادة الوحدة الوطنية، واستئناف العملية الانتخابية في أجواء هادئة ومنصفة».
ويحظى الجنرال نيومباري بالاحترام، وكان قد أقيل من منصبه رئيسًا للاستخبارات في فبراير الماضي بعد أن عارض محاولة الرئيس البقاء في الحكم. وتؤكد جماعات معارضة وحقوقية أن ترشيح نكورونزيزا نفسه لولاية ثالثة غير دستوري، حيث إنه في الحكم منذ 2005. إلا أنه يقول إن ولايته الرئاسية الأولى لا تحتسب لأنه انتخب من قبل البرلمان وليس من قبل الشعب مباشرة.
وقد رفض معارضو ولاية ثالثة قرار المحكمة التي يعتبرونها خاضعة للسلطة. وفر نائب رئيس المحكمة سيلفير نيمباغاريست من البلاد عشية صدور هذا القرار، رافضا توقيع قرار «فرض» على القضاة عبر ضغوط وتهديدات، كما قال. وفر أكثر من 50 ألف بوروندي إلى الدول المجاورة خلال الأسابيع الأخيرة.
وخرجت مظاهرات جديدة أمس؛ حيث سار مئات المدنيين باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسميين، فيما عادت «إذاعة أفريقيا العامة» المؤثرة التي أغلقت في بداية الاحتجاجات إلى البث. وسمع صوت كولونيل في الجيش يأمر جنوده بحماية المبنى وقال: «لا تطلقوا النار على المدنيين. أطلقوا النار في الهواء. علينا حماية التلفزيون والإذاعة الرسميين».
وتوجه نكورونزيزا في وقت سابق من أمس إلى دار السلام في تنزانيا المجاورة حيث التقى رؤساء دول شرق أفريقيا في قمة استثنائية لإيجاد حل للأزمة. ويلتقي الرئيس بزعماء المجموعة المؤلفة من بوروندي وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا.



«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.


مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلحون، ليل الخميس الجمعة، 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، وفق ما قالت الشرطة ومسؤولون محليون لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت.

وقال يزيد أبو بكر، المتحدث باسم شرطة زامفارا، إن «القرية نائية وطرق الوصول إليها قليلة. عاد الهدوء حالياً إلى المنطقة والدوريات متواصلة».

من جانبه، تحدث المسؤول المحلي، هاميسو فارو، عن سقوط 50 قتيلاً، لافتاً إلى أن عصابات «أطلقت النار بشكل عشوائي وقتلت كل السكان الذين حاولوا الفرار».

وأضاف «أبلغنا الجيش وتم إرسال مقاتلة، لكنها لم تتصد لقطاع الطرق الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية».

وإضافة إلى المتطرفين، ترهب مجموعات مسلحة زامفارا وولايات أخرى عبر الخطف مقابل فدية أو مهاجمة القرى أو قتل السكان أو إحراق المنازل بعد نهبها.

ولقطاع الطرق مخيمات داخل غابة عند تقاطع ولايات زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، يشنون منها هجماتهم على القرى.

وينتشر الجيش النيجيري في المنطقة منذ أعوام عدة لمكافحة هذه المجموعات المسلحة، لكن أعمال العنف تتواصل.


نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.