رام الله وعمان تتهمان تل أبيب بتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً

أشتية يتهم حكومة بنيت بتصدير أزمتها الداخلية على حساب الفلسطينيين

اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع فلسطينيين خارج المسجد الأقصى بعد أن طردتهم من الحرم لتسهيل الزيارة الروتينية لليهود  (أ.ب)
اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع فلسطينيين خارج المسجد الأقصى بعد أن طردتهم من الحرم لتسهيل الزيارة الروتينية لليهود (أ.ب)
TT

رام الله وعمان تتهمان تل أبيب بتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً

اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع فلسطينيين خارج المسجد الأقصى بعد أن طردتهم من الحرم لتسهيل الزيارة الروتينية لليهود  (أ.ب)
اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع فلسطينيين خارج المسجد الأقصى بعد أن طردتهم من الحرم لتسهيل الزيارة الروتينية لليهود (أ.ب)

اتهم الفلسطينيون والأردنيون، إسرائيل، بالعمل على تقسيم المسجد الأقصى، مكانياً وزمانياً، بعد الاقتحام الواسع للمسجد، الأحد، الذي شهد إغلاق بواباته واشتباكات وضرباً واعتقالات، في محاولة لإخراج جميع المصلين من المسجد، لتأمين اقتحام المستوطنين له.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن ما جرى في المسجد محاولة مرفوضة لتشريع ما يسمى بـ«التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى». وحذر أبو ردينة من خطورة إغلاق السلطات الإسرائيلية أبواب المسجد أمام المصلين، في وقت استباحت فيه مع المستوطنين ساحاته. وأن الفلسطينيين لن يقبلوا بهذا التقسيم الزماني والمكاني، مهما كان الثمن، وإن «المسجد كما قررت الشرعية الدولية بما فيها القرارات الأخيرة لليونيسكو، هو مسجد للمسلمين».
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، أن ما جرى في المسجد الأقصى هو تصعيد خطير تتحمل الحكومة الإسرائيلية وحدها تداعياته، خصوصاً بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، حول أحقية أي شخص الدخول للمسجد الأقصى والصلاة فيه. وقال أبو ردينة، إن تصريحات بنيت مرفوضة تماماً، وهي جزء من محاولة لتشريع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، مطالباً الإدارة الأميركية، بالخروج عن صمتها ووقف هذا العدوان الذي سيشعل المنطقة بأسرها.
وكان بنيت قد عقد جلسة لتقييم الوضع بعد أحداث الأقصى، أكد فيها، أنه يجب بذل كل الجهود للسماح لأبناء جميع الأديان بإحياء أعيادهم، وأنه يجب التعامل مع الذين يخلون بالنظام العام، وأوعز بزيادة تأمين الحافلات المتوجهة نحو حائط البراق.
وشهد الأقصى أمس مواجهات استمرت لـ4 ساعات، خلفت 19 إصابة في صفوف المعتكفين واعتقالات. واقتحمت الشرطة الإسرائيلية، الأقصى، في وقت مبكر، لإخراج جميع المعتكفين من داخله، تمهيداً للاقتحامات الجماعية للمستوطنين الذي وصلوا تلبية لدعوات أطلقتها منظمات الهيكل، بمناسبة عيد الفصح العبري، لكن المصلين تصدوا للقوات الإسرائيلية ما تسبب في تصعيد المواجهات.
وأقفلت الشرطة الإسرائيلية أبواب البلدة القديمة وأبواب المسجد، واعتلت أسطح المصلى القبلي، ثم اعتدت بالضرب على مصلين وأخرجتهم بالقوة من ساحات المسجد قبل أن تحاصر مصلين آخرين في المسجد القبلي وقبة الصخرة.
وعلى مدار ساعات، صدحت مكبرات الصوت في المسجد، بنداءات استغاثة لفك الحصار عن المسجد الذي تحول إلى ثكنة عسكرية وشهد جولات كر وفر استخدمت فيها القوات الإسرائيلية الهراوات والرصاص وقنابل الغاز. وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، إن قوات الاحتلال حولت المسجد إلى ثكنة عسكرية واعتدت على مصلين وحاصرت آخرين، متهماً القوات بإطلاق النار داخل ساحات المسجد لإجبار المصلين على مغادرته.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس، إن طواقمها تعاملت مع 19 إصابة خلال اعتداءات قوات الاحتلال على المتواجدين في باحات المسجد الأقصى ومصلياته، ونقلت 5 منها للمستشفى.
وتمكن مئات من المستوطنون فعلاً من اقتحام الأقصى، وأدوا طقوساً تلمودية في هذه الأجواء المشحونة، قبل أن تنتقل المواجهات إلى خارج الأقصى، حيث اندلعت مواجهات في محيط باب حطة قرب المسجد، وفي مناطق بالبلدة القديمة كذلك.
وجاء اقتحام الأقصى، أمس، رغم تلقي وسطاء، تدخلوا لنزع فتيل الأزمة بعد مواجهات طويلة يوم الجمعة في الأقصى، رسائل من إسرائيل والفصائل، بأنهم لا ينوون التصعيد ولا يسعون له.
وفيما حذرت حماس والجهاد، أمس، من أن استمرار ما يجري يعني دفع الأمور نحو المواجهة الشاملة، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، حكومة بنيت، بتصدير أزمتها الداخلية على حساب الفلسطينيين. وقال، إن المسجد الأقصى بكامل مساحته ملك وحق للمسلمين، ولا يمكن تقسيمه بأي شكل من الأشكال.
هذا، وبدأت السلطة اتصالات مع الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمملكة الأردنية. وأرسل وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، رسالتين متطابقتين إلى كل من أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، قال فيهما إن تكرار المشهد الدموي في المسجد الأقصى، جاء لتسهيل اقتحامات المتطرفين اليهود للأقصى وتكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانياً. وحث الجامعة العربية والتعاون الإسلامي، على التحرك مع الأطراف كافة لنصرة القدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
كما بحث المالكي، مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، التطورات الخاصة بالتصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والمصلين والمعتكفين بداخله. وناقش الوزيران المخططات التي تستهدف الأقصى، واتفقا على التواصل المستمر لاتخاذ ما يلزم من توجهات وقرارات.
من جهتها، حذرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، من أن استمرار إسرائيل في خطواتها المستهدفة تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه، يمثل تصعيداً خطيراً وخرقاً مداناً ومرفوضاً للقانون الدولي ومسؤوليات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وشدد الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية، هيثم أبو الفول، على أن إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية عن التبعات الخطيرة لهذا التصعيد، الذي يقوض كافة الجهود المبذولة للحفاظ على التهدئة الشاملة ومنع تفاقم العنف الذي يهدد الأمن والسلم.
وأكد الناطق الرسمي ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته والتحرك الفوري للضغط على إسرائيل لوقف هذه الممارسات. وشدد على أن الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه. ورفض أبو الفول التصريحات الإسرائيلية التي تدعي أن للشرطة حق فرض زيارات لغير المسلمين إلى الحرم، مؤكداً أن تنظيم هذه الزيارات هو حق حصري لإدارة الأوقاف حسب الوضع التاريخي القائم.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».