لبنان: الإعلام الرياضي مهنة على المحك السياسي

لبنان: الإعلام الرياضي مهنة على المحك السياسي
TT

لبنان: الإعلام الرياضي مهنة على المحك السياسي

لبنان: الإعلام الرياضي مهنة على المحك السياسي

الإعلام الرياضي في لبنان من المجالات التي تتأثر بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو أي حالة لا استقرار تشهدها البلاد. وانعدام أي نشاط رياضي، يعني بصورة مباشرة توقف الإعلامي الرياضي عن ممارسة عمله. وبالفعل، عندما اندلعت «ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول)» ، تسببت في شلل تام للنشاطات الرياضية اللبنانية من مباريات وراليات ومسابقات. وبعدها جاءت جائحة «كوفيد - 19» لتقضي على أي أمل بعودة هذه الساحة إلى طبيعتها.
بجانب هاتين المحطتين، فإن الرياضة في لبنان لا تملك ركائز أساسية تخوّلها الاستمرارية، إضافة إلى صعوبات أخرى تواجهها. فهي ترتبط ارتباطاً مباشراً بقوة زعيم هنا، وصلابة رئيس حزب هناك، وموقع رجل سياسي في مكان آخر. لذا؛ يشهد عالم الرياضة في لبنان تجاذبات مستمرة، وفقاً لتوفر التمويل أو العكس من قبل قوى تتحكم بها، على الأرض في غالبية الأوقات. وللعلم، في لبنان حالياً أسماء لامعة وصاحبة مشوار طويل في الإعلام الرياضي، من بينها غياث ديبرا، ونديم مهنا، وفرنسوا حبشي. غالبيتهم يعملون في الإعلام المرئي، بحيث حفظ المشاهد نبرة أصواتهم وتعليقاتهم على مباريات كرة السلة وكرة القدم أو راليات السيارات. ولكن في الفترة الأخيرة يلاحظ تلوّن الساحة الإعلامية الرياضية بأسماء أنثوية كمنى يعقوب، وغنى شهوان، ونتالي مامو، وبولين صهيون، اللواتي يعملن في الإعلام المرئي، ويغطين نشاطات رياضية، وبينهن من تمارس الرياضة، وفي عداد بطلات لبنان في كرة الطاولة وكرة السلة وغيرها.

غياث ديبرا

الهجرة... ضريبة النجاح
انطلق لبنان في الإعلام الرياضي منذ زمن طويل، وكان من رواده الأبرز «أبو الرياضة» ناصيف مجدلاني، كما لمع كل من خليل نحاس، وجوزيف حردان، والدكتور لبيب بطرس، وعلي حميدي صقر، ورهيف علامة. وكان لمجدلاني وبطرس مكانة في الإعلامين المرئي والمسموع وكانا يطلان عبر شاشة «تلفزيون لبنان»، بينما اشتهر نحاس وحردان وحميدي صقر وعلامة وغيرهم في الإعلام المكتوب، وبنشاطاتهم الواسعة على صعيد الاتحادات والنوادي الرياضية.
وبعد فورة إعلامية شهدها لبنان، ولا سيما في ثمانينات القرن الماضي، تألقت رياضة كرة السلة، فشهدت البلاد ولادة نجوم عدة في الإعلام الرياضي. ولكن في السنوات الأخيرة تراجع نمو العالم الرياضي في لبنان؛ مما اضطر نجومه إلى المغادرة باتجاه بلدان عربية وأجنبية. وفي هذا الإطار، يقول جلال بعينو، الصحافي الرياضي والمسؤول الإعلامي في اتحادات رياضية، لـ«الشرق الأوسط»، إن لبنان كان «يملك كوادر مهمة، لكن الهجرة كانت القرار الذي اتخذه كثيرون كي يستطيعوا إكمال مهنتهم على الوجه المطلوب». ويتابع «في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، غادر كثيرون البلاد أو تعاقدوا مع وسائل إعلامية أجنبية. منهم من اختار (رويترز) و(وكالة الصحافة الفرنسية)، وآخرون يعملون اليوم مع سكاي نيوز ومحطة بي أن سبورت».
غياث ديبرا: عشت تجربة مرّة
المعلق الرياضي غياث ديبرا، أحد ألمع الإعلاميين الرياضيين الحاليين في لبنان، يقول، إن مشواره الطويل في هذه المهنة خوّله أن يتقدم على غيره من زملائه وأن تتهافت عليه أهم المحطات التلفزيونية في لبنان.
غياث، الذي عمل لفترة طويلة في «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، وانتقل أخيراً إلى محطة «إم تي في»، قال لـ«الشرق الأوسط» بمرارة «لا رياضة عندنا في لبنان». ويتطرق إلى تجربة مرّة عاشها «خلال فترة الثورة وانتشار الجائحة، غاب دورنا كإعلاميين رياضيين. شعرت شخصياً بأنني عاجز عن القيام بأي نشاط مهني، وكأنني رميت كل خبرتي ومشواري في سلة النفايات. عشت تجربة مرة وقلقا لم يساورني من قبل. عندما يطلب بعضهم من الجيل الجديد رأياً بخصوص هذه المهنة، أقولها لهم ومن دون مواربة بأنه وفقا لتجربتي الطويلة لا أنصحهم بها أبداً».لا يتوانى ديبرا عن ذكر الفضائح التي تشوب عالم الرياضة في لبنان. «حاولت الإضاءة عليها في برنامجي التلفزيوني (نوك آوت) وقتها على (إل بي سي آي). وضعت النقاط على الحروف، وسميت الأمور بأسمائها. تخيلي أن وزيرة الرياضة في الحكومة السابقة لم تستطع أن تقنع رئيس الحكومة ووزير الداخلية بضرورة التخفيف من الإجراءات الخاصة بجائحة (كوفيد – 19) كي نستطيع إجراء رالي السيارات الدولي على أرض لبنان. وقبل 3 أيام من موعد السباق والترويج له عبر القنوات التلفزيونية، طار الرالي ولم نستطع تنفيذه».


منى يعقوب

وجه سياسي للرياضة
ما لا ينكره جميع الذين التقتهم «الشرق الأوسط» من إعلاميين رياضيين هو التدخلات السياسية وتأثيرها. حالياً، ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية، عاد هذا القطاع ليتحرك من جديد. في النهاية، الرياضة في لبنان يخفت وهجها أو يسطع بريقها، وفقاً للتقلبات السياسية. لماذا؟
يرد الصحافي الرياضي البارز خالد مجاعص، الذي يعمل في «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، «غالبية النوادي الرياضية في لبنان ترتبط ارتباطاً مباشراً بمموّل لها، ومن بين هؤلاء وجوه حزبية وساسة. بعضهم يقدم مساعدته المالية لتأمين باب يدخله إلى السياسة، إذا كان لم يدخلها بعد، أو لتثبيت موقعه فيما لو كان سياسياً حالياً». ويتردد، أن 80 في المائة من النوادي الرياضية تتدخل فيها الأحزاب. وهذه التدخلات تشمل انتخابات الاتحادات والمساعدات المالية وغيرها من الأمور التي تسهم في تقدم ناد وتطوره على أرض الواقع.
ديبرا يعلّق هنا بشفافية قائلاً «هناك محاصصة طائفية وحتى مذهبية نشهدها بوضوح وتطبع النوادي الرياضية. كما أن بعض رؤساء النوادي يملكون طموحات سياسية، ونراهم حالياً مرشحين لمقاعد انتخابية. والمؤسف أن المسؤولين السياسيين عندنا لا يعرفون ماذا تعني كلمة رياضة. فهي متنفس للمواطن في كل دول العالم إلا في بلدنا. فهي ساحة مواجهات تشجع الخلافات بين النوادي المصبوغ كل منها بقيادة حزبية أو سياسية». ويختم «في النهاية، الرياضة إذا رغبت في أن تتوسع وتنمو، فهي لا يمكنها أن تنطلق من دون سياسة».
الإعلام الرياضي لا يدرَّس
الكاتب الصحافي والمعلق ومقدم البرامج الرياضية مهن جميعها تتطلب مواصفات متشابهة كي ينجح صاحبها فيها. وحسب خالد مجاعص «لهذه المهنة متطلبات تتعلق بالخبرة والاطلاع والمواكبة اليومية بالمجال الرياضي المختص به الإعلامي. وأحياناً يلزمنا خبرات ومعلومات أوسع، في حال تطلب من الإعلامي تقديم برنامج شامل. حالياً أصبحت هذه الأمور متاحة بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي. أما أمثالي من الرعيل القديم، فلم تكن هذه المعلومات متوافرة لنا إلا من خلال القراءة والجهود الكبير التي كنا نبذلها. وأنا شخصياً متفرغ لهذه المهنة، وبدأتها منذ كنت طالباً في الجامعة. أما إذا كان الإعلامي الرياضي يفتقد هذه الثقافة الواسعة، فكوني على يقين بأنه لن ينجح؛ لأن الإعلام الرياضي لا يدرّس في الجامعات».
المرأة وتحديات المهنة
على صعيد آخر، يتلون اليوم الإعلام الرياضي في لبنان بأسماء نسائية، فنراهن يقمن بتغطية مباراة من خلال إجراء مقابلات أو تقارير عن ومع أبطال في كرة القدم وكرة السلة وغيرها. هذا المجال الذي كان مقتصراً في الماضي القريب على الرجال، تخوضه المرأة اليوم ومن بابه العريض. وتُعد آسيا عبد الله واحدة من الإعلاميات المتألقات في هذا المضمار، وتعمل حالياً في محطة «بي إن»، وريان مسلم (وكالة الصحافة الفرنسية)، وكذلك نتالي مامو التي بدأت مشوارها مع «إم تي في» اللبنانية لتصبح اليوم مراسلة «سكاي نيوز». أما مابيل حبيب فيصفها من يعرفها بمهووسة رياضة، سيما وأنها بطلة في رياضة السباحة وهي اليوم انتقلت للعمل في المملكة العربية السعودية.
آسيا عبد الله، التي بدأت مشوارها مع الإعلام المكتوب، روت لـ«الشرق الأوسط» تجربتها، فقالت «منذ بداياتي كانت الفرص للمرأة في الإعلام الرياضي موجودة. ولكن كان يلزمني مساحة أكبر لأحقق ما يراودني وأخرج كل طاقاتي. وكما هو معروف فإن التلفزيونات المحلية تقدم الأخبار السياسية على الرياضية. وهو الأمر الذي أسهم في تضييق مساحات فقرتي الرياضية. وفي السنوات الأخيرة، لوحظ أن الناس ما عادت تهتم بالأخبار الرياضية لانشغالها بتأمين لقمة العيش ومواجهة همومها اليومية. لذلك؛ قررت الانتقال إلى خارج لبنان، سيما وأنني كنت واثقة من قدراتي».
وتختتم نجمة كرة السلة للنساء منى يعقوب، التي تعمل في الإعلام الرياضي عبر قناة «إل بي سي آي» فتقول «عملي هو شغفي ومتعة بالنسبة لي. أما التحديات التي واجهتها خلاله فتتمحور حول الإضاءة على المرأة الرياضية وإنجازاتها. فلبنان، كما بلدان أجنبية أخرى، لا يولي أخبار النساء الرياضيات أكثر من 4 في المائة من مجمل أخباره الرياضية». ثم تضيف «أخذت على عاتقي تسليط الضوء على بطلاتنا في رياضات عدة. كثيرون يجهلون إنجازات تلك النساء، ولكنني أحاول من خلال عملي كمراسلة رياضية أن أبرزها وأضيء عليها. كما لدي صفحة إلكترونية عبر حسابي على «إنستغرام» و«فيسبوك» (بلاي إن هير شوز) خصصتها للبطلات الرياضيات. هذا لا يعني أنني لا أغطي مجمل الألعاب الرياضية وأحاور أبطالاً رجالاً، ولكنني في الوقت نفسه أدعم المرأة الرياضية وأساندها كي تأخذ حقها هي أيضاً».


مقالات ذات صلة

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.