مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

بعد رفع قيود السفر... إقبال غير مسبوق على عيش تجارب الأفلام والمسلسلات

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
TT

مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»

مع ارتفاع نسبة مشاهدة للتلفزيون بواقع 70 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020، فقد باتت زيادة شغف الجمهور بالمشاهدة خلال فترات الحظر الناجمة عن الوباء أكبر من أي وقت مضى. الآن ومع إعادة فتح الحدود وتخفيف القيود واستئناف السفر، يقدم مستشارو الرحلات السياحية عروضاً حققت انتشاراً واسعاً تضمنت مسارات ذات طابع تلفزيوني تسمح للمسافرين بالعيش خارج نطاق برامجهم المفضلة.
في بريطانيا؛ حيث جرى الآن رفع جميع قيود السفر، دخلت الفنادق في لندن بشراكة مع شبكة «نتفليكس» لتقديم أنواع شاي مستوحاة من شخصية «ليدي ويسلداون» ابنة المجتمعات الراقية التي ظهرت في حلقات «Bridgerton» الشهيرة. ففي «حديقة يلوستون الوطنية»، يصل المسافرون إلى متنزه «وايومنغ» لا لإلقاء نظرة على نافورة «أودل فيثفول»، ولكن للحصول على فرصة للاستمتاع بارتداء أزياء تنكرية لشخصيات مثل «جون دوتون» التي ظهرت في الدراما الشهيرة «Yellowstone».

لندن من بين الوجهات المفضلة لدى الأميركيين بعد فتح الحدود وإلغاء تعقيدات السفر بسبب الجائحة

وفي كوريا الجنوبية؛ حيث يمكن للمسافرين الذين تم تلقيحهم الآن للدخول دون اشتراطات الحجر الصحي، يتوقع الباعة الجائلون في جزيرة «جيجو» هرولة الزبائن إليهم طلباً لحلوى «دالغونا»، وهي حلوى قرص العسل التي كان لها دور رئيسي في حلقات «Squid Game» المثيرة.
في هذا السياق، قالت إنتونينا باتيز، المدونة التي أدمنت العام الماضي مشاهدة حلقات «أوتلاندر» الدرامية المشبعة بحكايات السفر عبر الزمن حول كلير بوشامب، ممرضة عادت 200 عام في التاريخ إلى الوراء: «عندما تقع في حب شخصية ما، لا يمكنك إخراجها من عقلك». شاهدت باتيز وزوجها ويليام عرض حلقات «ستارز» معاً ويخططان الآن للقيام برحلة مستوحاة من حلقات «أوتلاندر» إلى أسكوتلندا في مايو (أيار) لزيارة مواقع تصوير الحلقات، بما في ذلك «قلعة ميدهوب»، التي كانت بيت عائلة جيمي فريزر في المسلسل.
قالت إنتونينا باتيز إن زوجها ويليام باتيز هو أحد الأسكوتلنديين، وإن اهتمامهم المشترك بالعرض أثار رغبته في استكشاف جذوره، مضيفة: «نشاهد العرض ونبدأ في التواصل مع الشخصيات ونشعر بالرغبة في معرفة المزيد». كان الموسم الخامس من حلقات «أوتلاندر» قيد العرض في فبراير (شباط) 2020. وتُعزى زيادة نسب مشاهدة حلقات «ستراز» بواقع 142 في المائة في المشتركين الجدد في وقت مبكر من الوباء إلى قفزة في أعداد المشاهدين القابعين في منازلهم خلال فترة التوقف التي دامت عامين قبل حلقات الموسم السادس التي ظهرت مؤخراً على الشاشات، وهي فترة زمنية يعرفها المشاهدون باسم «درايدلاندر»، نسبة لمناطق الجذب السياحي المتصلة بحلقات «أوتلاندر» في أسكوتلندا. تشمل هذه المناطق معالم مثل «غلينكو» وقصر «هوليرودهاوس»، الذي زاره لاحقاً أكثر من 1.7 مليون زائر. وقد حقق المحتوى المرتبط بحلقات «أوتلاندر» نحو 350 ألف زيارة لصفحة «Visit Scotland»، ليسبق بذلك الرقم الذي حققته الصفحات المرتبطة بمواقع تصوير أفلام هاري بوتر، وجيمس بوند.
من المقرر أن تقوم عائلة باتيز التي تعيش في مدينة نيويورك، بتتبع مسار مدته 12 يوماً من إعداد برنامج يحمل اسم «Visit Scotland»، يبدأ بمدينة إدنبرة، ومنها إلى «فايف»، ثم غلاسكو، يزورون خلالها القلاع والحدائق؛ حيث وقعت كلير في الحب ومات رفاق جيمي في المعركة. كما كشفت شركات الرحلات الخاصة، بما في ذلك شركات «Nordic Visitor» و«Inverness Tours» عن جولات مخصصة لمواقع الأعمال الدرامية.

رحلات باتجاه دائم وكثافة جديدة

سياحة المسلسلات والأفلام التي لا تشمل فقط رحلات إلى مواقع التصوير، لكن أيضاً جولات داخل أستوديوهات التصوير وزيارات المتنزهات الترفيهية مثل «The Wizarding World of Harry Potter»؛ حيث جرى تصوير فيلم هاري بوتر، تعد اتجاهاً سياحياً دائماً.
بدأ توافد السياح على سالزبورغ في ستينات القرن الماضي بعد بث حلقات «صوت الموسيقى». وفي العقود الأخيرة، شهدت مواقع مثل نيوزيلندا ارتفاعاً هائلاً في زيارات عشاق حلقات «Lord of the Rings» وجولات الحافلات في مدينة نيويورك، ما أتاح للسائحين فرصة الذهاب إلى موقع تصوير حلقات «Sex and the City» و«The Marvelous Ms. Maisel».
لكن في أوقات الوباء التي نعيشها؛ حيث بات السفر مرادفاً للخطر، وكان السائحون يفاضلون بين رغبات متضاربة لحماية صحتهم وتعويض ما فات من أوقاتهم الضائعة، فقد أخذت ما أطلق عليه «سياحة الشاشات» أبعاداً جديدة، بحسب راشيل كازيز، معالجة صحة نفسية لديها عملاء حريصون على السفر ومقبلون على السير في اتجاه رئيسي آخر لعام 2022 أطلقوا عليه «التطور الكبير»، لكنهم يبحثون عن طرق لتخفيف حدة القلق من الوباء الذي قد يصاحب تلك الطموحات الضخمة.
استطردت كازيز قائلة إن مرضاها يقولون: «لقد حُبسنا طيلة عام ونريد فقط أن نشعر بالجنون. دعونا نفعل ونحقق الخيال الذي طالما حلمنا به»، مضيفة: «إذا كنا نشاهد برنامجاً تلفزيونياً، فنحن نعرف كل شيء عنه، ويمكننا أن نذهب ونخوض تجربة مثيرة».
قابلنا أيضاً سيندي لام، الصيدلانية في منطقة «فيرفاكس» بولاية فيرجينيا، التي تتوق للذهاب إلى المغرب منذ سنوات، لكنها لم تشعر بالثقة والقدرة على تنفيذ ذلك سوى الشهر الماضي، عندما بدأت في مشاهدة مسلسل «Inventing Anna»، المكون من 9 حلقات حول الوريثة الزائفة آنا ديلفي، ويبث عبر قناة «نتفليكس».
في الحلقة السادسة تسافر البطلة إلى مراكش لتقيم في منتجع «مامونيا» الفخم من فئة 5 نجوم؛ حيث حجزت لام وزوجها للإقامة هناك في سبتمبر (أيلول).
قالت لام: «يمكن للجميع نوعاً ما أن يتواصلوا مع آنا (بطلة الحلقات). لقد وجدت شخصيتها رائعة، وعندما ذهبت إلى المغرب شعرت بسعادة غامرة».
لإحساسها بالرغبة الجديدة للضيوف للاستفادة من الأحداث المكتوبة، أعلنت عشرات الفنادق على مدار العام الماضي عن أجنحة ذات طابع مستوحى من الدراما الشعبية. على سبيل المثال، تضم فنادق «Graduate Hotels» جناحاً يحمل اسم «أشياء غريبة» في فرعها بـ«بلومنجتون» بولاية إنديانا، مع مناطق مصممة تشمل غرفة المعيشة والطابق السفلي لحلقات ظهرت فيها شخصيات مهمة مثل شخصية «بايرز». وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى إعداد أضواء الكريسماس وفطائر «إيغو» اللذيذة التي ظهرت في حلقات «Eleven». وتعاون «نادي ويندهام» مع «قناة هولمارك» لتصميم 3 أجنحة تحت عنوان «العد التنازلي لعيد الميلاد»؛ حيث يمكن للضيوف تسجيل الوصول ومشاهدة أفلام عيد الميلاد، وبالفعل نفدت الحجوزات خلال 7 ساعات.
في السياق ذاته، قالت لارا ريتشاردسون، كبيرة مسؤولي التسويق بشركة «Crown Media Family Networks» في رسالة بريد إلكتروني: «كانت هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا. شيء واحد نسمعه مراراً وتكراراً من المشاهدين، هو أنه بقدر ما يحبون منتجاتنا، فإنهم يريدون تجربة العيش في فيلم (العد التنازلي لعيد الميلاد)».
أصبحت بيوت العطلات أيضاً غامرة بالزوار. فبالنسبة للعائلات، دخلت شركة «Airbnb» في شراكة مع «بي بي سي» لإدراج «هيرل هاوس» في تجسيد حقيقي للمنزل المتحرك الذي ظهر في سلسلة الرسوم المتحركة المحبوبة «Bluey»؛ حيث تمتلك شركة «Vrbo 10» منازل مستوحاة من فيلم «Yes Day»، الذي عرض في 2021 على «نتفليكس» عن الآباء الذين يحذفون كلمة «لا» من مفردات حياتهم.
استغل المشاهير الفرصة للتربح من المنحى الجديد؛ حيث قفزت أيسا راي، مبدعة ونجمة برنامج «Insecure» الذي يعرض على شاشة «HBO»، لعرض نظرة حصرية على حيّها بجنوب لوس أنجليس في فبراير، وذلك بإعداد قائمة خاصة عبر شركة «Airbnb» السياحية التي نظمت رحلات إلى حيها السكني بسعر منخفض بلغ 56 دولاراً.

الشاي على شاشة التلفزيون.
الآن في لندن (وبوسطن)
جرى بث مسلسل «Bridgerton» على شاشة «نتفليكس»، عن الأسرة والحب والشائعات المدمرة، وشاهده 82 مليون أسرة في عام 2021. (على سبيل المقارنة، شاهد في عام 2013 الحلقة الأخيرة من «Breaking Bad» 10.3 مليون مشاهد فقط، فيما شاهد أحدث بث مباشر، بما في ذلك حلقات «Tiger King» و«Maid 70» مليون مشاهد).
عندما يجري عرض الموسم الثاني من حلقات «Bridgerton» للمرة الأولى الجمعة، سيقدم فندق «Beaverbrook Town House»، الذي تم بناؤه من مبنيين مستقلين على الطراز الجورجي في تشيلسي بلندن، تجربة «Bridgerton» التي تشمل قضاء يوم في لندن وتناول مشروبات في الريف البريطاني بمكان قريب بـ«لينسبرا». وسيقام في اليوم نفسه حفل شاي على غرار ما جرى في الحلقات ذاتها، يُطلق عليه اسم حفل «الحدث الاجتماعي لهذا الموسم». في بوسطن، يقدم فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» ما يطلق عليه «باقة المجتمع الراقي»؛ حيث يجري تناول شاي بعد الظهيرة وسط الورود على غرار أحداث المسلسل.
كان لدى شركة «كونتيكي» للسفر الجماعي للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، خط سير رحلة مستوحى من حلقات «Bridgerton» أيضاً، وكان مقرراً السفر في سبتمبر 2021. ولكن عندما تحتم إلغاء الرحلات عندما ضرب «متغير دلتا» العالم، دخلت الشركة مؤخراً في شراكة مع «أمازون برايم» لتنظيم رحلة إلى جزر هاواي، مستوحاة من فيلم «I Know What You Did Last Summer» الذي عرض في يوليو (تموز).
ووقّعت كل من «Netflix» و«Amazon Prime» عقود شراكة مع العلامات التجارية التي تتعامل مع هذا النوع من النشاطات. وقال آدم أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كونتيكي»: «مع خروجنا من فترة الوباء، فإن الرغبة في خوض تجارب تتسم بالمغامرة أصبحت أقوى من أي وقت مضى. يتعلق الأمر بالتعرف على الوجهات، وخلق تلك اللحظات الرائعة على منصة (إنستغرام)، التي تعيد إحياء مشاهد من الأفلام والمسلسلات. وهو عمل كبير بالنسبة لنا».
طغى مسلسل «Squid Game»، أو الحبار، وهو مسلسل إثارة كوري جنوبي، على شعبية حلقات مثل «Bridgerton» الذي يعرض على «Netflix». وعلى الرغم من وقف عرض العمل، فإن المسافرين يحجزون لقضاء إجازاتهم في مناطق التصوير. وأفادت «Remote Lands»، وهي وكالة سفر تعمل في آسيا، عن زيادة بنسبة 25 في المائة عن حجوزات السفر إلى كوريا الجنوبية وأعدت دليلاً للسياح في سيول ومساراً مخصصاً لهم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

جولة على ألذ أطباق الحلوى بباريس

رغم أن الكثير من حواضر العالم تزخر بمخابز وحلويات من الطراز الأول، تظل باريس الوجهة الأولى لعشاق الحلويات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز

يتعلّق المرء أحياناً برائحة أو ملمس أو طعمٍ ما، فيجد نفسه يستعيد ذكرياتٍ دفينة تنبشها الذاكرة من طفولةٍ مضت، ويحتلّ الطعام صدارة ما يوقظ هذه الذكريات

فيفيان حداد (بيروت)

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.


نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما
TT

نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما، أشبه بلوحات فنية رائعة؛ إذ غُطيت إحداها ببيض مخفوق بلطف يتوهج بلون الزعفران تحت ندف من الكراث الأندلسي، بينما زُينت أخرى بأعشاب برية رفيعة تُعرف باسم «أغريتي» تتشابك فوق أشرطة وردية من شرائح اللحم المقدد. أما الثالثة فكانت فسيفساء من الألوان الترابية: فطر «كاردونشيلي» متناثر عبر قشرة ذهبية وتتخلله شظايا ياقوتية من طماطم «كونفي» المطهوة ببطء.

بيتزا بالخضار والنكهات المختلفة (نيويورك تايمز)

وعقب ذلك، أضفى صانع البيتزا الشاب أليساندرو سانتيلي لمسة أخيرة ساحرة على كل طلب؛ حيث وضع مربى البصل و«غوانشالي» (اللحم المقدد) فوق البيض، ورش صوص «الديمي غلاس» فوق لوحة من الخرشوف المقلي ولحم البقر مع جبن «ريكوتا» المصنوع من حليب الغنم. ويشير اسم «فرومنتاريو» إلى قوانين الحبوب التي كانت روما القديمة تزود الجماهير من خلالها. وقال سانتيلي، الذي يقدم عادة نحو 20 نوعاً من الإضافات يومياً (بدءاً من 3 يورو، أي حوالي 3.50 دولار للقطعة الواحدة): «أردت تقديم شيء إبداعي، ولكن بأسعار شعبية تناسب الجميع».

الجبن من أهم المكونات التي ترافق البيتزا (نيويورك تايمز)

ولسنوات طويلة، هيمنت البيتزا النابولية المستديرة ذات الحواف المنتفخة على المشهد العام للبيتزا الإيطالية. غير أن روما باتت اليوم تسحب البساط من تحت أقدامها عبر إعادة إحياء وتطوير تقاليدها الخاصة، بدءاً من بيتزا «أل تاليو» المحلية، التي تعني حرفياً «البيتزا بالقطعة»، وهي تلك الألواح المستطيلة الطويلة أو البيضاوية التي تُقطع حسب الطلب وتُباع بالوزن.

نكهات لذيذة ومختلفة (نيويورك تايمز)

يقول بييرلويجي روشولي، وهو الخباز من الجيل الثالث القائم على مخبز «أنتيكو فورنو روشولي» وأحد أفراد العائلة التي قدمت لنا مطعم «سالوميريا روشولي» الشهير، إن بيتزا «رومانا» نشأت في مخابز الخبز كوجبة خفيفة متواضعة، تُقدم إما بيضاء (سادة) أو حمراء بصلصة الطماطم. وأضاف أنه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، جلب المهاجرون من إقليم أبروتسو بيتزا «إين تيليا» (البيتزا المطهوة في صينية حديدية) إلى العاصمة الإيطالية، ليتحد المساران معاً. وواصل روشولي مسيرته ليحول البيتزا البيضاء إلى أكثر أنواع البيتزا رغبة في روما، وذلك بفضل فترات التخمير الطويلة للعجين والاهتمام الفائق بالتفاصيل. وفي عام 2003، أطلق صانع البيتزا النجم غابرييل بونتشي حركته الخاصة الجديدة عندما افتتح مطعم «بيتزاريوم» بقشرة سميكة من العجينة المخمرة مع إضافات مثل البطاطس المنكهة بالفانيليا.

بيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

والآن، يعمل جيل «بيتزا روما 3.0» على إحداث ثورة في هذا المجال. وبناءً على ذلك، واستسلاماً لشغف النشويات اللذيذة خلال إقامتي الأخيرة في روما، انطلقتُ في رحلة لاستكشاف أكثر تطورات البيتزا إثارة في المدينة.

وقالت سارة بوناميني، الشريكة المؤسسة لمخبز «توليباني» والمحررة السابقة لدليل «بيتزيري ديتاليا» الصادر عن مؤسسة «غامبيرو روسو»: «اليوم، لا تقتصر أفضل بيتزا (أل تاليـو) في روما على مجرد العرض الجذاب خلف منصة التقديم؛ وإنما تتعلق بأخذ شيء بسيط وإعداده بعناية فائقة، بحيث تحمل كل قطعة قصتها وتراثها الخاص».

البيتزا في روما تضاهي بيتزا نابولي (نيويورك تايمز)

وكان يمكن لسارة بوناميني أن تصف عمل فرانشيسكو أرنيسانو في مطعم «ليفياتو»؛ إذ أبلغني الخباز وصانع البيتزا البالغ من العمر 31 عاماً، الذي يملك متجرين في حي «إي أور»، أن بيتزا «أل تاليو» العظيمة تتمحور حول استخلاص أقصى درجات التعبير والنكهة من مجرد مكونات مميزة قليلة.

وقد استوعبتُ هذه الحكمة وأنا أتذوق مستطيلاته من البيتزا المغطاة بكريات اللحم المطهوة ببطء في النبيذ الأبيض مع البازلاء الموسمية الخضراء، تليها بطاطا إقليم لاتسيو الهشة المطهوة ببطء في الزبدة، ثم البيتزا البيضاء المحشوة بلحم «فايسونا» المشوي محلي الصنع، مع مخلل «جياردينيرا» والمايونيز بنكهة الحمضيات (بدءاً من 3 يورو للقطعة الواحدة).

مقاهي صغيرة لبيع قطع البيتزا في روما (نيويورك تايمز)

ما هو السر وراء عجينة البيتزا شديدة التعقيد لديه؟ إنه مزيج من أنواع الدقيق التي يطحنها خبير الحبوب الصقلي فيليبو دراغو. وأوضح أرنيسانو بهدوء وأسلوب أكاديمي رصين: «هناك القمح اللين للحصول على القوام الهيكلي، والقمح الصلب للحصول على القرمشة، وحبوب القمح الكاملة مع بعض الشلجم للحصول على النكهة والرائحة». وأضاف أن القمح اللين الذي ينتجه دراغو يأتي من «سلالة متطورة»؛ وهو مزيج متنوع جينياً من أصناف تُزرع معاً لتتكيف النباتات طبيعياً مع الظروف المحلية.

بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في قطع رحلات طويلة إلى الأحياء والضواحي البعيدة، فإن اثنين من أكثر العناوين إثارة في المدينة يقعان حول منطقة «سيركو ماسيمو». وخلال موجة حر شهدها شهر يونيو (حزيران)، كان الموقع الأثري شديد الحرارة بحيث يصعب التجول فيه؛ وبدلاً من ذلك، جلستُ مع رفيقي على مقاعد مظللة خارج مطعم «روفر تيليا فرازيوناتـا» الصغير، تحت لافتة حمراء وبيضاء كُتب عليها: «دراما أقل، بيتزا أكثر».

بيتزا بجبن البارميزان (نيويورك تايمز)

وكان أليساندرو روفر، وهو تلميذ بونتشي السابق، قد افتتح هذا المكان عام 2023 وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وسرعان ما جذب الانتباه بإضافاته المبتكرة الشهيرة، مثل رافيولي الريكوتا والسبانخ المُعاد ابتكاره كبيتزا، ولحم «الراغوفر» الذي يتضمن «راغو» غنياً بالنكهة من لحم بقر «التشيانينا» المشوي لساعات طويلة.

مستطيلات البيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وإلهاماً من زياراته الأخيرة إلى إسطنبول، ابتكر روفر بيتزا كباب «أضنة»؛ وقد ذُهلتُ وأنا أتذوق لحم الضأن والبقر المُنكه بالكمون والمتناثر فوق الباذنجان المشوي وفلفل «فريجيتيلي» الأخضر تحت قطرات من لبن «كيفير» الحامضي المصنوع من حليب الغنم. فهل كان هذا أروع مزيج يتجاوز الثقافات يطرأ على البيتزا على الإطلاق؟ أم كانت تلك الرؤية المبتكرة لشطيرة «كروك مدام» مع اللحم المقدد، والبيض العضوي، والذوبان الفاخر والمغري لجبن «كونتيه» المعتق لمدة 30 شهراً (بدءاً من 2.5 يورو للقطعة الواحدة)؟

البيتزا تباع بالقطعة في روما (نيويورك تايمز)

على الجانب الآخر من «سيركو ماسيمو»، يُعد مطعم «فراتيللي تريكا» أحدث مشاريع الأخوين مانويل ونيكولو تريكاستيلي، اللذين يمتلكان قاعدة جماهيرية عريضة بفضل مطعميهما «بانتير بيتزا روستيكا» وطاولة «تريكا روما» في حي «أوستينسي». وقد حل مطعم بيتزا الأخوين الجديدة، بطاولاتها الرخامية وتذكارات نادي «أي إس روما» لكرة القدم، محل بار «سيركوليتو» للأنبذة الطبيعية المملوك لهما. نعم، ذلك المكان الذي ذاب فيه النجم ستانلي توتشي شغفاً بشطيرة «بانينو» اللسان المدخن و«الباسترامي». ولا يزال بإمكانك طلبها هنا، حيث تُقدم مطوية داخل بيتزا بيضاء دافئة، لتمنحك قضمة غنية ولذيذة ومفعمة بالنكهات.

خدمة «نيويورك تايمز»


الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.