مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

بعد رفع قيود السفر... إقبال غير مسبوق على عيش تجارب الأفلام والمسلسلات

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
TT

مشاهدة التلفزيون خلال الجائحة تخلق شراكة بين «نتفليكس» ولندن لتقديم الشاي على طريقة «بريدجرتون»

إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»
إقبال كبير على تناول الشاي الإنجليزي بسبب مسلسل «بريدجرتون»

مع ارتفاع نسبة مشاهدة للتلفزيون بواقع 70 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020، فقد باتت زيادة شغف الجمهور بالمشاهدة خلال فترات الحظر الناجمة عن الوباء أكبر من أي وقت مضى. الآن ومع إعادة فتح الحدود وتخفيف القيود واستئناف السفر، يقدم مستشارو الرحلات السياحية عروضاً حققت انتشاراً واسعاً تضمنت مسارات ذات طابع تلفزيوني تسمح للمسافرين بالعيش خارج نطاق برامجهم المفضلة.
في بريطانيا؛ حيث جرى الآن رفع جميع قيود السفر، دخلت الفنادق في لندن بشراكة مع شبكة «نتفليكس» لتقديم أنواع شاي مستوحاة من شخصية «ليدي ويسلداون» ابنة المجتمعات الراقية التي ظهرت في حلقات «Bridgerton» الشهيرة. ففي «حديقة يلوستون الوطنية»، يصل المسافرون إلى متنزه «وايومنغ» لا لإلقاء نظرة على نافورة «أودل فيثفول»، ولكن للحصول على فرصة للاستمتاع بارتداء أزياء تنكرية لشخصيات مثل «جون دوتون» التي ظهرت في الدراما الشهيرة «Yellowstone».

لندن من بين الوجهات المفضلة لدى الأميركيين بعد فتح الحدود وإلغاء تعقيدات السفر بسبب الجائحة

وفي كوريا الجنوبية؛ حيث يمكن للمسافرين الذين تم تلقيحهم الآن للدخول دون اشتراطات الحجر الصحي، يتوقع الباعة الجائلون في جزيرة «جيجو» هرولة الزبائن إليهم طلباً لحلوى «دالغونا»، وهي حلوى قرص العسل التي كان لها دور رئيسي في حلقات «Squid Game» المثيرة.
في هذا السياق، قالت إنتونينا باتيز، المدونة التي أدمنت العام الماضي مشاهدة حلقات «أوتلاندر» الدرامية المشبعة بحكايات السفر عبر الزمن حول كلير بوشامب، ممرضة عادت 200 عام في التاريخ إلى الوراء: «عندما تقع في حب شخصية ما، لا يمكنك إخراجها من عقلك». شاهدت باتيز وزوجها ويليام عرض حلقات «ستارز» معاً ويخططان الآن للقيام برحلة مستوحاة من حلقات «أوتلاندر» إلى أسكوتلندا في مايو (أيار) لزيارة مواقع تصوير الحلقات، بما في ذلك «قلعة ميدهوب»، التي كانت بيت عائلة جيمي فريزر في المسلسل.
قالت إنتونينا باتيز إن زوجها ويليام باتيز هو أحد الأسكوتلنديين، وإن اهتمامهم المشترك بالعرض أثار رغبته في استكشاف جذوره، مضيفة: «نشاهد العرض ونبدأ في التواصل مع الشخصيات ونشعر بالرغبة في معرفة المزيد». كان الموسم الخامس من حلقات «أوتلاندر» قيد العرض في فبراير (شباط) 2020. وتُعزى زيادة نسب مشاهدة حلقات «ستراز» بواقع 142 في المائة في المشتركين الجدد في وقت مبكر من الوباء إلى قفزة في أعداد المشاهدين القابعين في منازلهم خلال فترة التوقف التي دامت عامين قبل حلقات الموسم السادس التي ظهرت مؤخراً على الشاشات، وهي فترة زمنية يعرفها المشاهدون باسم «درايدلاندر»، نسبة لمناطق الجذب السياحي المتصلة بحلقات «أوتلاندر» في أسكوتلندا. تشمل هذه المناطق معالم مثل «غلينكو» وقصر «هوليرودهاوس»، الذي زاره لاحقاً أكثر من 1.7 مليون زائر. وقد حقق المحتوى المرتبط بحلقات «أوتلاندر» نحو 350 ألف زيارة لصفحة «Visit Scotland»، ليسبق بذلك الرقم الذي حققته الصفحات المرتبطة بمواقع تصوير أفلام هاري بوتر، وجيمس بوند.
من المقرر أن تقوم عائلة باتيز التي تعيش في مدينة نيويورك، بتتبع مسار مدته 12 يوماً من إعداد برنامج يحمل اسم «Visit Scotland»، يبدأ بمدينة إدنبرة، ومنها إلى «فايف»، ثم غلاسكو، يزورون خلالها القلاع والحدائق؛ حيث وقعت كلير في الحب ومات رفاق جيمي في المعركة. كما كشفت شركات الرحلات الخاصة، بما في ذلك شركات «Nordic Visitor» و«Inverness Tours» عن جولات مخصصة لمواقع الأعمال الدرامية.

رحلات باتجاه دائم وكثافة جديدة

سياحة المسلسلات والأفلام التي لا تشمل فقط رحلات إلى مواقع التصوير، لكن أيضاً جولات داخل أستوديوهات التصوير وزيارات المتنزهات الترفيهية مثل «The Wizarding World of Harry Potter»؛ حيث جرى تصوير فيلم هاري بوتر، تعد اتجاهاً سياحياً دائماً.
بدأ توافد السياح على سالزبورغ في ستينات القرن الماضي بعد بث حلقات «صوت الموسيقى». وفي العقود الأخيرة، شهدت مواقع مثل نيوزيلندا ارتفاعاً هائلاً في زيارات عشاق حلقات «Lord of the Rings» وجولات الحافلات في مدينة نيويورك، ما أتاح للسائحين فرصة الذهاب إلى موقع تصوير حلقات «Sex and the City» و«The Marvelous Ms. Maisel».
لكن في أوقات الوباء التي نعيشها؛ حيث بات السفر مرادفاً للخطر، وكان السائحون يفاضلون بين رغبات متضاربة لحماية صحتهم وتعويض ما فات من أوقاتهم الضائعة، فقد أخذت ما أطلق عليه «سياحة الشاشات» أبعاداً جديدة، بحسب راشيل كازيز، معالجة صحة نفسية لديها عملاء حريصون على السفر ومقبلون على السير في اتجاه رئيسي آخر لعام 2022 أطلقوا عليه «التطور الكبير»، لكنهم يبحثون عن طرق لتخفيف حدة القلق من الوباء الذي قد يصاحب تلك الطموحات الضخمة.
استطردت كازيز قائلة إن مرضاها يقولون: «لقد حُبسنا طيلة عام ونريد فقط أن نشعر بالجنون. دعونا نفعل ونحقق الخيال الذي طالما حلمنا به»، مضيفة: «إذا كنا نشاهد برنامجاً تلفزيونياً، فنحن نعرف كل شيء عنه، ويمكننا أن نذهب ونخوض تجربة مثيرة».
قابلنا أيضاً سيندي لام، الصيدلانية في منطقة «فيرفاكس» بولاية فيرجينيا، التي تتوق للذهاب إلى المغرب منذ سنوات، لكنها لم تشعر بالثقة والقدرة على تنفيذ ذلك سوى الشهر الماضي، عندما بدأت في مشاهدة مسلسل «Inventing Anna»، المكون من 9 حلقات حول الوريثة الزائفة آنا ديلفي، ويبث عبر قناة «نتفليكس».
في الحلقة السادسة تسافر البطلة إلى مراكش لتقيم في منتجع «مامونيا» الفخم من فئة 5 نجوم؛ حيث حجزت لام وزوجها للإقامة هناك في سبتمبر (أيلول).
قالت لام: «يمكن للجميع نوعاً ما أن يتواصلوا مع آنا (بطلة الحلقات). لقد وجدت شخصيتها رائعة، وعندما ذهبت إلى المغرب شعرت بسعادة غامرة».
لإحساسها بالرغبة الجديدة للضيوف للاستفادة من الأحداث المكتوبة، أعلنت عشرات الفنادق على مدار العام الماضي عن أجنحة ذات طابع مستوحى من الدراما الشعبية. على سبيل المثال، تضم فنادق «Graduate Hotels» جناحاً يحمل اسم «أشياء غريبة» في فرعها بـ«بلومنجتون» بولاية إنديانا، مع مناطق مصممة تشمل غرفة المعيشة والطابق السفلي لحلقات ظهرت فيها شخصيات مهمة مثل شخصية «بايرز». وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى إعداد أضواء الكريسماس وفطائر «إيغو» اللذيذة التي ظهرت في حلقات «Eleven». وتعاون «نادي ويندهام» مع «قناة هولمارك» لتصميم 3 أجنحة تحت عنوان «العد التنازلي لعيد الميلاد»؛ حيث يمكن للضيوف تسجيل الوصول ومشاهدة أفلام عيد الميلاد، وبالفعل نفدت الحجوزات خلال 7 ساعات.
في السياق ذاته، قالت لارا ريتشاردسون، كبيرة مسؤولي التسويق بشركة «Crown Media Family Networks» في رسالة بريد إلكتروني: «كانت هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا. شيء واحد نسمعه مراراً وتكراراً من المشاهدين، هو أنه بقدر ما يحبون منتجاتنا، فإنهم يريدون تجربة العيش في فيلم (العد التنازلي لعيد الميلاد)».
أصبحت بيوت العطلات أيضاً غامرة بالزوار. فبالنسبة للعائلات، دخلت شركة «Airbnb» في شراكة مع «بي بي سي» لإدراج «هيرل هاوس» في تجسيد حقيقي للمنزل المتحرك الذي ظهر في سلسلة الرسوم المتحركة المحبوبة «Bluey»؛ حيث تمتلك شركة «Vrbo 10» منازل مستوحاة من فيلم «Yes Day»، الذي عرض في 2021 على «نتفليكس» عن الآباء الذين يحذفون كلمة «لا» من مفردات حياتهم.
استغل المشاهير الفرصة للتربح من المنحى الجديد؛ حيث قفزت أيسا راي، مبدعة ونجمة برنامج «Insecure» الذي يعرض على شاشة «HBO»، لعرض نظرة حصرية على حيّها بجنوب لوس أنجليس في فبراير، وذلك بإعداد قائمة خاصة عبر شركة «Airbnb» السياحية التي نظمت رحلات إلى حيها السكني بسعر منخفض بلغ 56 دولاراً.

الشاي على شاشة التلفزيون.
الآن في لندن (وبوسطن)
جرى بث مسلسل «Bridgerton» على شاشة «نتفليكس»، عن الأسرة والحب والشائعات المدمرة، وشاهده 82 مليون أسرة في عام 2021. (على سبيل المقارنة، شاهد في عام 2013 الحلقة الأخيرة من «Breaking Bad» 10.3 مليون مشاهد فقط، فيما شاهد أحدث بث مباشر، بما في ذلك حلقات «Tiger King» و«Maid 70» مليون مشاهد).
عندما يجري عرض الموسم الثاني من حلقات «Bridgerton» للمرة الأولى الجمعة، سيقدم فندق «Beaverbrook Town House»، الذي تم بناؤه من مبنيين مستقلين على الطراز الجورجي في تشيلسي بلندن، تجربة «Bridgerton» التي تشمل قضاء يوم في لندن وتناول مشروبات في الريف البريطاني بمكان قريب بـ«لينسبرا». وسيقام في اليوم نفسه حفل شاي على غرار ما جرى في الحلقات ذاتها، يُطلق عليه اسم حفل «الحدث الاجتماعي لهذا الموسم». في بوسطن، يقدم فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» ما يطلق عليه «باقة المجتمع الراقي»؛ حيث يجري تناول شاي بعد الظهيرة وسط الورود على غرار أحداث المسلسل.
كان لدى شركة «كونتيكي» للسفر الجماعي للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، خط سير رحلة مستوحى من حلقات «Bridgerton» أيضاً، وكان مقرراً السفر في سبتمبر 2021. ولكن عندما تحتم إلغاء الرحلات عندما ضرب «متغير دلتا» العالم، دخلت الشركة مؤخراً في شراكة مع «أمازون برايم» لتنظيم رحلة إلى جزر هاواي، مستوحاة من فيلم «I Know What You Did Last Summer» الذي عرض في يوليو (تموز).
ووقّعت كل من «Netflix» و«Amazon Prime» عقود شراكة مع العلامات التجارية التي تتعامل مع هذا النوع من النشاطات. وقال آدم أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كونتيكي»: «مع خروجنا من فترة الوباء، فإن الرغبة في خوض تجارب تتسم بالمغامرة أصبحت أقوى من أي وقت مضى. يتعلق الأمر بالتعرف على الوجهات، وخلق تلك اللحظات الرائعة على منصة (إنستغرام)، التي تعيد إحياء مشاهد من الأفلام والمسلسلات. وهو عمل كبير بالنسبة لنا».
طغى مسلسل «Squid Game»، أو الحبار، وهو مسلسل إثارة كوري جنوبي، على شعبية حلقات مثل «Bridgerton» الذي يعرض على «Netflix». وعلى الرغم من وقف عرض العمل، فإن المسافرين يحجزون لقضاء إجازاتهم في مناطق التصوير. وأفادت «Remote Lands»، وهي وكالة سفر تعمل في آسيا، عن زيادة بنسبة 25 في المائة عن حجوزات السفر إلى كوريا الجنوبية وأعدت دليلاً للسياح في سيول ومساراً مخصصاً لهم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)


«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.