الإنجليز أم الإسبان... الصراع على الأفضلية في نصف نهائي دوري الأبطال

غوارديولا سعيد لعبور أتلتيكو وسيميوني غاضب بعد اشتباكات عاصفة... وكلوب قلق من مواجهة إيمري «ملك الكؤوس»

اشتباكات لاعبي أتلتيكو ومانشستر سيتي امتدت من أرض الملعب إلى نفق غرف الملابس (رويترز)
اشتباكات لاعبي أتلتيكو ومانشستر سيتي امتدت من أرض الملعب إلى نفق غرف الملابس (رويترز)
TT

الإنجليز أم الإسبان... الصراع على الأفضلية في نصف نهائي دوري الأبطال

اشتباكات لاعبي أتلتيكو ومانشستر سيتي امتدت من أرض الملعب إلى نفق غرف الملابس (رويترز)
اشتباكات لاعبي أتلتيكو ومانشستر سيتي امتدت من أرض الملعب إلى نفق غرف الملابس (رويترز)

سيكون الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم نزالاً بين الإنجليز والإسبان، وذلك بعدما لحق مانشستر سيتي وليفربول بعملاق المسابقة ريال مدريد وفياريال، بتخطيهما عقبتي فريق إسباني آخر هو أتلتيكو مدريد وبنفيكا البرتغالي توالياً.
وبعد أربعة أيام على تعادلهما في الدوري 2 - 2 وقبل تجدد المواجهة بينهما في نصف نهائي كأس إنجلترا السبت، أنجز سيتي وليفربول المهمة القارية بتعادل الأول مع أتلتيكو في مدريد صفر - صفر بعد تغلبه عليه ذهاباً 1 - صفر، فيما تعادل ليفربول مع ضيفه بنفيكا 3 - 3 بعدما فاز ذهاباً 3 - 1.
وبلغ سيتي نصف النهائي للمرة الثانية توالياً والثالثة في تاريخه بعد لقاء حامي الوطيس لا سيما في شوطه الثاني. وبتخلصه من وصيف بطل أعوام 1974 و2014 و2016 ضرب سيتي موعداً في نصف النهائي مع القطب الآخر للعاصمة الإسبانية ريال مدريد حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (13) والذي جرد تشيلسي الإنجليزي من اللقب الذي أحرزه الموسم الماضي على حساب سيتي بالذات.

                                                           فيرمينو يحتفل بتسجيل ثنائية من ثلاثية تعادل ليفربول مع بنفيكا إياباً (رويترز)

أما بالنسبة لليفربول، فقد بلغ دور الأربعة حيث سيتواجه مع الفريق الإسباني الآخر فياريال الذي أطاح بالعملاق الألماني بايرن ميونيخ، بعد تعادله مع ضيفه بنفيكا 3 - 3 مستفيداً من تفوقه على بطل عامي 1961 و1962 ذهاباً في البرتغال 1 - 3
على ملعب «واندا متروبوليتانو» ورغم حاجته إلى التسجيل، رضخ أتلتيكو مجدداً لسيطرة سيتي الذي بلغت نسبة استحواذه على الكرة في الشوط الأول قرابة 70 في المائة، في وقت اكتفى فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني بتسديدة واحدة خلال الدقائق الـ45 لكن الوضع اختلف في الشوط الثاني، حيث حاصر أتلتيكو ضيوفه في منطقتهم وهدد مرماهم لكن من دون نجاعة ما أدى إلى توتر الأجواء ودخول لاعبي الفريقين في عراك واضطر الحكم إلى طرد البرازيلي فيليبي من فريق العاصمة الإسبانية واحتساب 9 دقائق وقت بدل ضائع. واستمرت المناوشات في النفق المؤدي إلى غرف اللاعبين واضطرت الشرطة للتدخل. وأظهرت لقطات تلفزيونية شيمه فرساليكو مدافع أتلتيكو وهو يلقي بقارورة على لاعب من سيتي في النفق قبل أن تفرض الشرطة سيطرتها.
واتهم لاعبو أتلتيكو نظراءهم في سيتي بإضاعة الوقت في الدقائق الأخيرة، وهو ما نفاه إيمريك لابورت مدافع سيتي قائلا: «من كان يضيع الوقت هو المنافس الذي دخل في مناوشات عبثية. نحن نعرف بالفعل شخصية المنافس وأنه يفعل ذلك دائما. من القبيح رؤية هذه المعارك، الجلبة بدأت من لا شيء».
وشعر غوارديولا بالارتياح بعد نجاة فريقه في الدقائق الأخيرة وأشاد بقوة منافسه لكن كلمات الثناء التي قدمها للفريق الإسباني لم تكن مقنعة لنظيره دييغو سيميوني. وقال غوارديولا الذي بلغ نصف النهائي للمرة التاسعة في مسيرته التدريبية، أكثر من أي مدرب آخر: «في الشوط الثاني كانوا أفضل منا وكنا محظوظين ألا نتلقى هدفاً. بشكل عام، ورغم ذلك نحن في نصف النهائي، وهذا مستحق».
وأضاف: «كان الأمر في الشوط الثاني كما لو أننا نسينا طريقة اللعب، لكن نستحق أن نحتفل بالتأهل، وليس بالأداء الذي قدمناه».
وألقى المدرب الإسباني باللوم على جدول مباريات فريقه المزدحم ومواجهة ليفربول مطلع الأسبوع الحالي في الدوري في افتقار سيتي للحدة في الشوط الثاني، وأوضح: «جئنا من مباراة صعبة (مواجهة ليفربول)، ولم يكن لدينا الوقت للاستعداد لهذه المباراة. أكن احتراما كبيرا لأتلتيكو. يمكنه اللعب بالطريقة التي يريدها، لم أنتقد مطلقا أسلوبهم وخطط دييغو سيميوني فهو يعرف كيف يفعل ذلك أكثر من أي شخص آخر في العالم».
لكن سيميوني مدرب أتلتيكو لم يكن مقتنعا بصدق غوارديولا ورد عقب اللقاء قائلا: «ليس لدي سبب لإبداء رأي حول ما يقوله أحدهم، سواء كان جيدا أم سيئا. يمكن للأشخاص الأذكياء التعبير بكلمات مديح ولكنهم يقصدون إهانتك، لكننا لسنا أغبياء. أنا واضح بشأن فخرنا بهويتنا وبطريقة تنافسنا. وأحب أن أرى أولئك الذين يفوزون يطبقون أسلوبنا، لأنه يظهر مرة أخرى أن الشيء المهم هو الفوز».
وعن مواجهة الريال المقبلة في نصف النهائي قال غوارديولا: «ريال مدريد ملك دوري الأبطال، وأنا أتطلع لمواجهته. صعدنا للدور قبل النهائي للمرة الثالثة في تاريخنا والثانية على التوالي، لكن إذا لعبنا كما فعلنا في الشوط الثاني ضد أتلتيكو، فلن تكون لدينا فرصة».
وفي ملعب «أنفيلد»، قام المدرب الألماني لليفربول يورغن كلوب بإجراء تعديلات عدة على تشكيلته وبدأ مواجهة بنفيكا دون المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني (دخلا لاحقاً) والمدافع الهولندي فيرجيل فان دايك والظهيرين ترنت ألكسندر - أرنولد والاسكوتلندي أندرو روبرتسون لإراحتهم قبل فترة مفصلية من الموسم، وبعد الاطمئنان لفوزه ذهابا 3 - 1.
وبفضل هدف من الفرنسي إبراهيما كوناتي وثنائية البرازيلي روبرتو فيرمينو خرج ليفربول متعادلا 3 - 3 إيابا مع ضيفه بنفيكا وحسم تأهله بفوزه 6 - 4 في نتيجة المواجهتين.
وفي مفارقة لافتة، هذه المرة الثالثة التي يلتقي فيها ليفربول وبنفيكا في هذا الدور من دوري الأبطال (بما فيها النسخة القديمة للمسابقة)، وفي المرتين السابقتين اللتين شهدتا أيضاً تأهل ليفربول، مضى الفريق الإنجليزي لتحقيق اللقب، وتحديداً في عامي 1978 و1984.
وتطرق مهاجم ليفربول البرتغالي ديوغو جوتا إلى التأهل وإبقاء فريقه على أمله في حصد رباعية (سبق له الفوز بكأس الرابطة هذا الموسم)، قائلاً: «الرغبة موجودة. ما زلنا ننافس في ثلاث بطولات. نقوم بتناوب في التشكيلة، لذا يشعر الجميع أنه يشارك. الآن لدينا مانشستر سيتي السبت».
وعن مواجهة فياريال في نصف النهائي قال كلوب: «فياريال بقيادة المدرب أوناي إيمري - ملك الكؤوس - استحق مكانه في الدور قبل النهائي، تابعت النتائج، المباراة الأخيرة لهم أمام البايرن كانت رائعة. شاهدت مقتطفات، فوزهم على يوفنتوس وبايرن ميونيخ يعني أنهم جديرون بمكان في الدور النهائي». وأضاف «أوناي إيمري ملك مباريات الكؤوس، ما يفعله لا يصدق. لكني بحاجة إلى بعض الوقت للاستعداد بشكل لائق».
ونال إيمري لقب الدوري الأوروبي ثلاث مرات مع إشبيلية قبل أن يقود فياريال إلى لقب البطولة ذاتها الموسم الماضي، كما نال أربعة ألقاب في الكؤوس المحلية مع باريس سان جيرمان.
ورغم أن فترة المدرب الإسباني مع آرسنال كانت مخيبة للآمال، إلا أنه نجح في قيادة الفريق الإنجليزي إلى نهائي الدوري الأوروبي في 2019 وكان كلوب في حالة من التسامح مع أداء فريقه المتواضع أمام بنفيكا حيث اهتزت شباكه ثلاث مرات بالإضافة إلى إلغاء هدفين للفريق الضيف بداعي التسلل. وعلق قائلا: «إذا لم أكن سعيدا في اليوم الذي تأهلنا فيه إلى قبل نهائي دوري الأبطال فيجب أن يلكمني أي شخص. أدخلنا سبعة تغييرات على التشكيلة الأساسية، وتسبب ذلك في مشاركة لاعبين بخط الدفاع معا لأول مرة، الأمر كان يتعلق بالتفاصيل والحفاظ على التركيز بنسبة مائة في المائة. لقد تأهلنا وهذا كل ما يهم وأنا سعيد حقا».


مقالات ذات صلة

شكوك حول جاهزية الإيطالي مويس كين للمشاركة ضد تركيا

رياضة عالمية مويس كين مهاجم منتخب إيطاليا (أ.ف.ب)

شكوك حول جاهزية الإيطالي مويس كين للمشاركة ضد تركيا

غاب مويس كين مهاجم منتخب إيطاليا عن المشاركة في التدريبات الجماعية استعداداً لمواجهة تركيا في دوري أمم أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية  زين الدين زيدان مدرب فرنسا سيجري تعديلات على تشكيل «الديوك» (أ.ف.ب)

زيدان يخطط لإجراء «تغييرات ذكية» على تشكيلة فرنسا ضد بلجيكا

أكد زين الدين زيدان مدرب منتخب فرنسا أنه بصدد إجراء تعديلات على التشكيل الأساسي للفريق عند مواجهة بلجيكا الاثنين

«الشرق الأوسط» (كليرفونتين (فرنسا))
رياضة عالمية أذربيجان هزمت ليتوانيا بهدف (الاتحاد الليتواني)

أذربيجان تجتاز ليتوانيا بهدف في دوري أمم أوروبا

اعتلى منتخب أذربيجان صدارة ترتيب المجموعة الثانية في المستوى الرابع ببطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، عقب فوزه 1-صفر على ضيفه منتخب ليتوانيا.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))
رياضة عالمية كين محتفلا بهدفه الشخصي الثاني في شباك كرواتيا (رويترز)

«دوري الأمم»: إنجلترا تذل كرواتيا بسباعية

ألحق المنتخب الإنجليزي خسارة مذلة بنظيره الكرواتي في عقر داره بسباعية نظيفة في الجولة الثالثة من بطولة دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية رودري محتفلا بهدفه في التشيك (إ.ب.أ)

«دوري الأمم»: إسبانيا تهزم التشيك بثلاثية وتعزز صدارتها

واصل منتخب إسبانيا انطلاقته المثالية في دور المجموعات من بطولة دوري الأمم الأوروبية، ليحقق انتصاره الثالث على التوالي، ويهزم التشيك بنتيجة 3 / 1 السبت.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.