البنك الدولي يحذر من أزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب حرب أوكرانيا

المركز الرئيسي للبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
المركز الرئيسي للبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يحذر من أزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب حرب أوكرانيا

المركز الرئيسي للبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
المركز الرئيسي للبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

حذّر البنك الدولي، اليوم (الخميس)، من أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا يزيد من مخاطر حدوث اضطرابات اجتماعية وأزمات في الدول الأفقر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك على خلفية ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة بسبب الحرب.
وفي آخر تحديث لتوقّعاته حيال النمو في المنطقة، قال تقرير للبنك الدولي إنّ «الضغوط التضخمية التي أحدثها وباء كورونا من المرجّح أن تتفاقم» بسبب حرب روسيا ضد جارتها.
وأوضح نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فريد بلحاج في التقرير أن «تهديد متحورات كورونا لا يزال قائما، لكن الحرب في أوكرانيا قد ضاعفت المخاطر، خاصة بالنسبة للفقراء».
وكان رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس حذّر هذا الأسبوع من أنّ الحرب الروسية على أوكرانيا تسببت بالفعل بسلسلة من ردود الفعل في الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتفاقم الفقر والجوع.
وبحسب التقرير الصادر فقد يكون لارتفاع أسعار المواد الغذائية «آثار بعيدة المدى تتجاوز زيادة انعدام الأمن الغذائي»، مشيرا إلى أنه «تاريخيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ساهمت الزيادات في أسعار الخبز... في حدوث اضطرابات اجتماعية وصراعات». وتابع: «هذا الارتباط بين أسعار الغذاء والنزاع وانخفاض النمو، يشكل مصدر قلق خطيرا حيال حدوث أزمة إنسانية في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والعنف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».
تعد أوكرانيا مصدرًا رئيسيًا للحبوب، بينما تعد روسيا منتجا رئيسيا للطاقة والأسمدة اللازمة للزراعة. وتعتمد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل كبير على إمدادات القمح من كلا البلدين.
ويتوقّع التقرير أن يصل معدل التضخم في دول الخليج الغنية بالنفط إلى 3.0 بالمائة هذا العام مقارنة بـ 1.2 بالمائة في 2021، ويرتفع إلى 3.7 للمائة في البلدان المستوردة للنفط من 1.4 بالمائة العام الماضي.
وقال التقرير إنّه «بالنسبة لبعض مستوردي النفط، سيكون من الصعب الحفاظ على الدعم المقدّم للمواد الغذائية بسبب الموارد المحدودة»، في حين أن «ارتفاع أسعار النفط قد يؤخر الإصلاحات».
رغم ذلك، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في المنطقة 5.2 بالمائة في عام 2022، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 2016.
وأوضح كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانييل ليدرمان لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المنطقة بأسرها تنتعش بفضل النفط»، والأداء الاقتصادي فيها «أفضل» من أي منطقة أخرى في العالم. ومع ذلك، فإن هذا النمو، وإن تحقّق بالفعل، فهو «غير كاف ومتفاوت»، بحسب الخبير. وقال إنه «غير كاف لأن عددا كبيرا من الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيظل فقيرا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما كان عليه في عام 2019 عشية (تفشي) الوباء». وأشار إلى أنه «متفاوت لأن الاقتصادات الأسرع (تعافيا) في عام 2022 من المتوقع أن تكون الدول مصدّرة للنفط، بينما من المتوقع أن يعاني مستوردو النفط».



البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5 في المائة من 2.25 في المائة، في خطوة تهدف إلى احتواء موجة التضخم التي غذتها عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، ما يهدد بانتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية»، متوقعاً بقاء التضخم «أعلى بكثير من المستهدف لفترة ممتدة». ويستهدف البنك استقرار التضخم عند مستوى 2 في المائة على المدى المتوسط.


السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)

في مؤشر على تصاعد دور المملكة في الاقتصاد الرقمي وترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للتجارة الإلكترونية، استحوذت السعودية على نحو 93 في المائة من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مرتفعةً من 46 في المائة عام 2021، في وقت لا يزال فيه انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج عند مستويات محدودة، ما يشير إلى مساحة واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو»، التي نظمها «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بالتعاون مع «سيلفريدجز» في لندن، أن انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج لا يزال عند 11 في المائة.

كما تواصل منطقة الخليج تعزيز دورها في رسم ملامح مستقبل قطاع السلع الفاخرة العالمي، مدفوعة بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفقات الاستثمار وتنامي انفتاحها على الأسواق العالمية.

وأوضحت المناقشات أن الاستثمارات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية تتجه بصورة متزايدة إلى قطاعات تتجاوز تجارة التجزئة، لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع نمو التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون بوتيرة تتجاوز المتوسطات العالمية.

وقال رئيس «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بانوس ليناردوس، إن فرص النمو أصبحت أكثر تفاوتاً بين الأسواق والقطاعات والشركات، فيما تتجه الاستثمارات نحو مزيد من الانتقائية، وفي هذا الوقت تبرز أهمية فهم العوامل التي تدفع القطاعات والشركات إلى تحقيق نمو متسارع، في حين تواجه أخرى تباطؤاً في مسارها.

وأضاف أن منطقة الخليج تواصل تعزيز حضورها في هذا المشهد المتغير، وهو ما يُعبّر عنه موضوع «مستقبل غير متكافئ»، الذي سيواصل المنتدى مناقشة أبعاده خلال المنتدى المقرر عقده في الرياض يومي 1 و2 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، قالت ديبورا أيتكن، كبيرة محللي قطاع التجزئة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إننا نواصل رصد نمو في مختلف أنحاء دول الخليج، وإن كان هذا النمو سيتحقق عبر قنوات تختلف عما كان سائداً في السابق، وإن من المرجح أن يستغرق تعافي السياحة وقتاً أطول، في حين تواصل الاستثمارات المحلية وتوظيف رؤوس الأموال الإقليمية نموهما.

الخليج يُعزز حضوره في سوق السلع الفاخرة

كما أظهرت بيانات «غلوبال بلو» التي عُرضت خلال الجلسة أنه، على الرغم من تراجع أعداد المسافرين من منطقة الشرق الأوسط بأرقام مزدوجة خلال بعض فترات عام 2026، حافظ إنفاق الزوار الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة على مستويات قريبة من العام السابق، ويعكس ذلك تزايد تركّز الإنفاق على السلع الفاخرة بين المستهلكين الأكثر إنفاقاً في المنطقة.

وعلى مستوى أبرز وجهات السلع الفاخرة في أوروبا، ارتفعت حصة الزوار الأميركيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من أقل من 10 في المائة تاريخياً إلى نحو 17 في المائة، فيما أصبح سلوكهم الشرائي يرتبط بصورة أكبر بأداء مؤشر «إس آند بي 500» مقارنة بتقلبات أسعار الصرف.

كما يواصل المسافرون من البرازيل والمكسيك والأرجنتين زيادة حصتهم من الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمي في «غلوبال بلو» ديريك هاردمان: «أصبح عدد المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع أكثر تركّزاً، إلا أن متوسط الإنفاق يواصل الارتفاع»، مضيفاً أن 1 في المائة من المتسوقين يمثلون اليوم 27 في المائة من إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

ومع تزايد تركّز الإنفاق بدأت وجهات التسوق الفاخرة إعادة النظر في تصميم المساحات والتجارب التي تقدمها، مع إعطاء أهمية أكبر للخدمات الشخصية، وإدارة علاقات العملاء والضيافة والتجارب المصممة وفق احتياجات المتسوقين.

ويتفق الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيلفريدجز»، أندريه مايدر، مع هذا الطرح، معلقاً: «لم تعد الفخامة تقتصر على شراء منتج، بل أصبحت تتمحور حول ابتكار لحظات تبقى في الذاكرة؛ لذلك يقوم قطاع التجزئة اليوم على خلق السعادة».

كما اتفق المشاركون على أن الميزة التنافسية على المدى الطويل لن تعتمد فقط على التحول في المساحات والتجارب المادية، بل ستتطلب أيضاً مؤسسات تجمع بين التميز التشغيلي والإبداع والحرفية والقدرة المستمرة على الحفاظ على حضورها وأهميتها الثقافية.


«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة أكثر حساسية مع تزامن اتساع الإنفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الاقتراض واقتراب بنك اليابان من رفع جديد لأسعار الفائدة، في وقت تراقب فيه وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ما إذا كانت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قادرة على الحفاظ على توازن مقنع بين دعم النمو والانضباط المالي.

وقال جيريمي زوك، المدير الأول للتصنيفات السيادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «فيتش»، إن الوكالة ستدقق في مكونات الموازنة المقبلة لتقييم مدى التوازن بين الجوانب «المسؤولة» والجوانب «الاستباقية» في السياسة المالية للحكومة.

وتتجه طلبات الموازنة اليابانية للسنة المالية المقبلة إلى مستويات قياسية، مدفوعة بإطار جديد يدمج بدرجة أكبر بين الموازنة الأساسية والإنفاق الذي كان يُرحّل سابقاً إلى موازنات تكميلية، إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين مع صعود عوائد السندات الحكومية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها أسعار الفائدة المنخفضة جداً أمراً مضموناً. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الأشهر الأخيرة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يعني أن أي توسع مالي جديد سيصبح أكثر تكلفة، وأن الأسواق ستراقب بصورة أكبر قدرة الحكومة على تمويل استثماراتها من دون إحداث تدهور في أوضاع الدين.

وأوضح زوك أن المؤشر الأهم بالنسبة إلى «فيتش» سيكون مسار الرصيد الأولي للموازنة، أي الفارق بين الإيرادات والنفقات قبل احتساب فوائد الدين. ويُعد هذا المؤشر اختباراً مباشراً لمعرفة ما إذا كانت الحكومة قادرة على تمويل إنفاقها الجاري من الإيرادات أم أنها ستواصل الاعتماد على الدين.

ورغم هذه المخاطر، لا تتوقع «فيتش» في الوقت الحالي تدهوراً سريعاً في التصنيف السيادي لليابان. فالوكالة ترى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تواصل الانخفاض خلال السنوات الخمس المقبلة، مستفيدة من نمو اسمي أقوى وزيادة الإيرادات الضريبية، قبل أن تستقر لاحقاً.

نجاح مشروط

لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة برنامج تاكايتشي الاستثماري على رفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد فعلياً، لا مجرد زيادة الإنفاق الحكومي.

وتستهدف الحكومة توجيه استثمارات عامة وخاصة إلى قطاعات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي والطاقة.

وقال زوك إن التجارب الدولية مع السياسات الصناعية كانت متفاوتة، مشيراً إلى أن السماح للقطاع الخاص بلعب الدور الأكبر في تحديد اتجاه الاستثمارات قد يكون العامل الأكثر أهمية لضمان نجاح هذه السياسة.

وتواصل «فيتش» تقييم البرنامج الحكومي، بما في ذلك ما إذا كانت قائمة مجالات الاستثمار ذات الأولوية، وعددها 17 قطاعاً، تحتاج إلى مزيد من التركيز بدلاً من توزيع الموارد على نطاق واسع.

وتصنّف «فيتش» الدين السيادي الياباني عند مستوى «إيه» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو أقل بدرجة من تصنيفي «إيه+» لدى «ستاندرد آند بورز» و«إيه1» لدى «موديز». وقال زوك إن المخاطر ما زالت متوازنة، من دون ميل واضح نحو رفع التصنيف أو خفضه.

تحذير من المخاطر

لكن التحدي المالي لا يمكن فصله عن التحول الجاري في السياسة النقدية. فقد حذّر كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن البنك قد يُجبر على رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة إذا تسارع التضخم، في ظل بقاء الظروف المالية ميسرة.

وقال ماسو إن التضخم الأساسي أصبح «قريباً جداً» من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، وإن أسعار الفائدة الحقيقية ينبغي ألا تبقى في النطاق السالب لفترة طويلة. ورغم ذلك، أشار إلى أن البيانات الحالية لا توحي بتجاوز حاد وسريع للتضخم، ما يقلل احتمالات زيادة كبيرة بمقدار 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في اجتماع البنك يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، بعدما رفع البنك الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً.

وتزداد أهمية هذه الخطوة؛ لأن بنك اليابان يواجه ضغوطاً من اتجاهين متعاكسين. فمن جهة، قد يؤدي ارتفاع النفط والغذاء وضعف الين إلى ترسيخ التضخم فوق المستويات المستهدفة، ومن جهة أخرى، قد يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الاستهلاك والاستثمار والنمو، وهو ما يجعل توقيت الزيادات المقبلة وسرعتها قضية بالغة الحساسية.

وأشار ماسو إلى أن تقديرات البنك تضع سعر الفائدة المحايد الاسمي في نطاق بين 1.1 و2.5 في المائة، ما يعني أن السعر الحالي ما زال في الجزء الأدنى من هذا النطاق أو دونه.

وعدّ أن بقاء الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض لفترة طويلة أمر «غير طبيعي»، داعياً إلى مواصلة التطبيع تدريجياً.

وهنا تتقاطع السياسة النقدية مع الملف المالي مباشرة؛ فكل زيادة في أسعار الفائدة ترفع تكلفة اقتراض الحكومة، وتزيد خدمة الدين، وتضغط على الموازنة التي تسعى في الوقت نفسه إلى تمويل استثمارات كبيرة وتعزيز النمو. لذلك، فإن الموازنة المقبلة ستكون أكثر من مجرد خطة إنفاق سنوية؛ بل ستصبح اختباراً لقدرة طوكيو على إدارة مرحلة جديدة من الاقتصاد الياباني؛ حيث لم تعد السياسة المالية قادرة على الاعتماد على التمويل الرخيص، ولم يعد بنك اليابان مستعدّاً للحفاظ على فائدة شديدة الانخفاض.

وبالنسبة إلى المستثمرين ووكالات التصنيف، سيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت حكومة تاكايتشي قادرة على تحويل الإنفاق الاستثماري إلى نمو إنتاجي يرفع الإيرادات ويقلل عبء الدين، أم أن ارتفاع الفائدة سيكشف سريعاً حدود التوسع المالي.

وفي حال نجحت الحكومة في تحقيق هذا التوازن، قد يبقى التصنيف الائتماني مستقراً، وتظل أوضاع الدين تحت السيطرة. أما إذا ارتفع الإنفاق من دون تحسن واضح في النمو والإيرادات، فقد تتحول تكلفة الاقتراض إلى نقطة الضغط الرئيسية على الاقتصاد الياباني خلال السنوات المقبلة.