نصر الله يُمسك بورقة الرئاسة اللبنانية بتفويض من باسيل وفرنجية

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
TT

نصر الله يُمسك بورقة الرئاسة اللبنانية بتفويض من باسيل وفرنجية

أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)
أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله (الوكالة الوطنية)

توخى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، من خلال رعايته للمصالحة التي تمت بين حليفيه اللدودين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وزعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، توجيه رسالتين إلى الداخل اللبناني والخارج، الأولى وفيها أنه الأقدر بلا منازع على جمعهما تحت سقفه السياسي برغم أنهما يخوضان الانتخابات النيابية عن دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، زغرتا، بشري) على لائحتين متنافستين لأن لا مصلحة لهما في خوضها على لائحة واحدة، إذ يتجنب فرنجية التحالف مع باسيل لئلا يُقحم نفسه في مشكلة هو في غنى عنها مع الشارع السني الذي يتربص به على خلفية تأزم علاقته معه بسبب دوره في الانقلاب على التسوية التي توصل إليها زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع العماد ميشال عون وكانت وراء تسهيل وصوله إلى سدة الرئاسة الأولى.
فزعيم «المردة»، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن مستعداً ليتقاسم معه التداعيات السلبية التي ترتبت على باسيل من جراء دخوله في اشتباك سياسي مع أبرز المكونات في الشارع السني، وبالتالي يتحمل تبعات أفعال غيره، أي باسيل، خصوصاً أنه يحرص على التمايز عنه وهو يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية.
وبرغم أن نصر الله نجح في تنظيم الاختلاف بين باسيل وفرنجية، وتحديداً من بوابة الانتخابات النيابية وصولاً إلى مصالحتهما استعداداً لمواجهة مرحلة ما بعد إنجاز الانتخابات النيابية المفتوحة حتماً على انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون المنتهية ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن مصالحتهما قادت للسؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تجييرها للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي كان رعى سابقاً استضافة بكركي لزعماء الموارنة (الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون قبل انتخابه رئيساً للجمهورية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزعيم «المردة» سليمان فرنجية) الذي انتهى إلى تكريس نظرية الزعيم الأقوى في الطائفة المارونية ليكون على رأس لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، وهذا ما حصل بموافقة جعجع على انتخابه مع أنه يعتلي المرتبة الثانية مارونياً من حيث القوة.
لكن رعاية نصر الله لمصالحة باسيل - فرنجية أثارت ردود فعل صامتة في الشارع المسيحي انطلاقاً من أنهما استعاضا عن رعاية بكركي لمصالحتهما برعاية «حزب الله» وتسليمهما بأولويته في الإمساك بالورقة السياسية والتصرف بها في مرحلة ما بعد إنجاز الانتخابات النيابية.
أما الرسالة الثانية وتبقى الأهم من وجهة نظر المصادر السياسية فهي تتعلق بملف الانتخابات الرئاسية، مع أنها لم تُدرج كبند على جدول أعمال المصالحة وغابت كلياً عن مداولات غسل القلوب بين الحليفين اللدودين والتي تطرقت إلى ضرورة محاصرة جعجع انتخابياً ولو من موقع التباين بينهما، وتحديداً في دائرة الشمال الثالثة التي يأخذ «حزب الله» على عاتقه بالتعاون مع حليفه الاستراتيجية رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتوزيع أصوات الناخبين الشيعة في هذه الدائرة، وإن كانوا أقلية فيها قياساً على تأثير الناخب السني فيها، انطلاقاً من تقديرهما لمسار العملية الانتخابية ومن هو في حاجة إليه أكثر من «غريمه» الانتخابي المنافس له.
أما لماذا قرر نصر الله تغييب ملف رئاسة الجمهورية عن المصالحة؟ وما الاعتبارات التي كانت وراء قراره بسحبه من جدول الأعمال؟ من دون أن يحجب الأنظار عن أن تغييبه جاء عن سابق تصور وتصميم، ويُراد منه تمرير رسالة إلى المجتمع الدولي، وفيها أن موافقتهما على القفز فوق هذا الملف يعني حكماً بأنهما أودعا وكالتهما لدى نصر الله التي تتيح له حرية التصرف به في التوقيت الذي يراه مناسباً، وبالتالي يبقى وحده الممسك بهذا الملف الذي لا يمكن تحييده عن الحراك الدائر في المنطقة.
وبكلام آخر، فإن إمساك نصر الله بالملف الرئاسي، وبحسب المصادر نفسها، كان وراء تحييده عن المصالحة والنأي به حتى إشعار آخر، لأن مجرد طرحه مع حليفيه ولو من باب التشاور سيؤدي إلى حرقه في غير أوانه، إضافة إلى أنه سيفسد تحقيقها في حال قرر الانحياز لمصلحة مرشح على الآخر باعتبار أنهما يطمحان للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى.
وتلفت المصادر إلى أن إيران التي ما زالت تمتنع عن إدراج الملف اللبناني على طاولة المحادثات النووية في فيينا وتترك القرار في تحديد هوية رئيس الجمهورية العتيد للبنانيين أنفسهم وبالأخص لـ«حزب الله» الذي يتزعم بالنيابة عنها محور الممانعة، فإن الأخير ليس في وارد حرق المراحل بإدراجه منذ الآن على طاولة حواره مع حلفائه رغبة منه بالاحتفاظ بفائض القوة التي يتمتع بها لصرفها في التسوية في حال أن الظروف السياسية سمحت بإنتاجها بالتزامن مع التحضيرات الجارية لانتخاب رئيس جديد للبنان.
فـ«حزب الله»، بحسب المصادر، يريد الإمساك بالورقة الرئاسية للتفاوض عليها مع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، خصوصا أن نصر الله كان كشف عن وجود أصدقاء مشتركين يتحركون بينه وبين واشنطن التي لا تخطط لـ«قبع» «حزب الله» عن التسوية للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي السياسي كممر إلزامي للتعايش المالي والاقتصادي وهي تعترف بدوره ولا تدير ظهرها له، لكنها تشترط عليه بأن يبادر إلى تنعيم سلوكه في الداخل والمنطقة على السواء بوقف تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتحديداً الخليجية منها لما يترتب عليه من زعزعته للاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن القومي لهذه الدول من خلال ما لديه من أذرع عسكرية وأمنية على المساحة السورية والعراقية واليمنية إضافة إلى لبنان.
لذلك، فإن رئاسة الجمهورية ليست محكومة بوجود أقلية أو أكثرية في المجلس النيابي الجديد، وإنما بالترابط بين الداخل والخارج لئلا يقع لبنان في محظور دولي وعربي في حال أصر «حزب الله» على المجيء برئيس جديد على قياس عون، برغم أنه سيفتقد إلى أكثرية الثلثين في البرلمان المنتخب لتأمين انتخاب الرئيس، فيما ستحتفظ الأقلية بأكثرية الثلث المعطل طبقاً لحسابات «حزب الله» التي تتيح لها تعطيل النصاب، والأمر نفسه ينسحب على الحزب وحلفائه لأن السيناريو الذي اتبعه في السابق بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس ما لم يضمن انتخاب عون رئيساً للجمهورية لم يعد قابلاً للحياة، بعد أن اشتبك وصهره مع معظم المكونات الرئيسة في البلد.
وعليه فإن الحزب بات على قناعة - كما تقول المصادر - بأن ورقة باسيل الرئاسية تصطدم بوجود استحالة تسويقها، ليس بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه والدور الذي لعبه من موقعه كرئيس الظل في تدمير علاقات لبنان بالدول العربية وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما لأن ورقته محروقة سياسيا، وإن كان الحزب يجهد لتعويمه انتخابياً، وبالتالي يسعى للاحتفاظ بها لاستخدامها في قطع الطريق على مرشحين آخرين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.