قراءة في السياسة الخارجية لمرشحة اليمين المتطرف

إعادة صياغة الاتحاد الأوروبي والاستقلالية والخروج من القيادة العسكرية الأطلسية

لوبان خلال مؤتمر صحافي في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لوبان خلال مؤتمر صحافي في باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قراءة في السياسة الخارجية لمرشحة اليمين المتطرف

لوبان خلال مؤتمر صحافي في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لوبان خلال مؤتمر صحافي في باريس اليوم (أ.ف.ب)

أول من أمس، في خطاب رئيسي خلف كاتدرائية ستراسبوغ، التي تعد عاصمة أوروبية بسبب احتضانها للبرلمان الأوروبي، وجّه الرئيس - المرشح إيمانويل ماكرون انتقادات حادة لمنافسته اليمينة المتطرفة مارين لوبن متهماً إياها بإطلاق «ترهات» بخصوص ما تعده برنامجاً لسياستها في حال فوزها في الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية. واعتبر ماكرون أن لوبن تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تجرؤ على قول ذلك علانية، مؤكداً عزمه على محاربة مشروعها التدميري الذي يدعو إلى «أوروبا الأمم» وليس إلى الاندماج الأوروبي، ولأنه يعني الحرب والعودة إلى حلم الإمبراطوريات، فيما الفضاء الأوروبي محصلة 8 قرون من السعي لإقامة «فضاء للسلام» في أوروبا التي عرفت حربين عالميتين مدمرتين.
نادراً ما كانت السياسة الخارجية باباً للجدل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية. إلا أن الحرب الروسية على أوكرانيا والانقسامات الأوروبية الداخلية فرضت أوروبا موضوعاً رئيسياً بالتوازي مع ملف الحلف الأطلسي. وبالنظر لأهميته الخاصة، كرّست لوبن بعد ظهر أمس مؤتمراً صحافياً لرؤيتها للسياسة الخارجية أو للسياسة التي تريد اتباعها في وصولها إلى قصر الإليزيه.
بداية، تؤكد لوبن أنها لا تريد إخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما كانت تدعو إليه في العام 2017. بل تريد تحويل الاتحاد إلى «تحالف أوروبي للأمم» الأوروبية، وتتهم ماكرون بالسعي إلى الإيحاء بـ«الغموض» الذي يلف موقفها، نافية وجوده، ومؤكدة: «إننا جميعا نريد أن نكون المدافعين عن أوروبا، وأنا أعتبر أن تحول الاتحاد إلى تحالف للأمم من شأنه إنقاذ أوروبا». والأهم من ذلك، في نظر لوبن، أن مشروعها «سيفضي إلى مصالحة الشعب الفرنسي مع المنظمة الأوروبية بحيث تحترم الأمم الحرة والسيدة». وإذ تعترف لوبن بأن رؤيتها مختلفة تماماً عن الرؤية الحالية، فإنها تريد أوروبا التي تسير في مشروعات تعاون بقبول حر من المشاركين فيها، رافضة أن تكون من دعاة «أوروبا التي تعاقب أو أوروبا التي تمارس الابتزاز».
ثم إن لوبن لا تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي ولا من اتفاقية شينغن للتنقل الحر. إلا أنها بالمقابل تريد تعديل الدستور الفرنسي لجعل القانون الدستوري لبلادها فوق القوانين الأوروبية، إلى جانب عزمها على استعادة السيطرة وفرض الرقابة على الحدود الفرنسية، ما يتناقض بمعنى ما مع شينغن.
الحديث عن الاتحاد الأوروبي يفضي مباشرة إلى الحديث عن الحلف الأطلسي. وما تريده لوبن ليس الخروج منه، ولكن الخروج مما يسمى «القيادة العسكرية الموحدة» على غرار ما فعل الجنرال ديغول في ستينات القرن الماضي. وخلال فترة رئاسة الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي، أطلسي الهوى، عادت باريس إلى القيادة الموحدة، وهو ما تريد لوبن التراجع عنه. وتتوخي الأخيرة 3 مبادئ رئيسية لسياسة بلادها، أولها أن فرنسا «ليست قوة متوسطة، بل قوة عظمى ما زال يعتد بها»، وثانيها الدفاع عن المصلحة الوطنية، وثالثها العودة إلى القيم التقليدية للدبلوماسية الفرنسية: «الاستقلالية، المسافة الواحدة من الجميع، الثبات».
وبرأيها، فإنه من الصعب أن تكون فرنسا «لاعباً رئيسياً من أجل السلام والحرية إذا كانت مكبلة بتبعيات تعيق تحركها الحر». لذا، تعتبر أن هذا المنطلق هو ما يفسر رغبتها بالخروج من القيادة الموحدة للحلف الأطلسي.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. إذ إن مرشحة اليمين المتطرف تريد ترميم «الموقع الفرنسي الفريد في العالم» وإعادة الإشعاع للدبلوماسية الفرنسية التي تتمتع بثاني أكبر شبكة دبلوماسية بعد الولايات المتحدة.
وباختصار، تريد لوبن العودة إلى الأساسيات التي تجعل فرنسا «أمة فريدة»، وهي الإرث المسيحي، الإنسانوي والتنويري، متناسية كل ما يلطخ هذه الصورة، وأولها التاريخ الاستعماري لفرنسا الذي حاول ماكرون «تصفية حسابه» خلال السنوات الخمس المنقضية.
كثيراً ما اتهمت لوبن (وأيضاً مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون) بالتقارب مع روسيا والرئيس بوتين. وقبل الانتخابات الماضية، زارت لوبن موسكو، والتقت بوتين، ما اعتبر وقتها تدخلاً من الأخير في الانتخابات الفرنسية.
كذلك من المعروف أن رئيسة حزب «التجمع الوطني» استدانت من مصارف روسية لتمويل حملاتها الانتخابية. وكان لا بد لها في مؤتمرها الصحافي أن تبرر مواقفها السابقة وترسم سياستها المستقبلية في ملف متفجر بسبب حرب بوتين على أوكرانيا والانتقادات الشديدة التي تلقاها فرنسياً وأوروبياً. وسارعت لوبن إلى القول إن الاتهامات الموجهة ضدها «ظالمة» وإن المواقف التي عبّرت عنها كان هدفها فقط «الدفاع عن المصالح الفرنسية»، مشيرة إلى نوع من التلاقي بين ما تدعو إليه وما يدعو إليه الرئيس ماكرون. وقالت لوبن: «حتى اندلاع الحرب، كنت أعتقد حقيقة أن مصلحة فرنسا تكمن في إعادة ربط روسيا بالعربة الأوروبية، ومنع روسيا من أن تشكل مع الصين تحالفاً وثيقاً في مجالات الطاقة والاقتصاد، وربما الدفاع والعملات». وسبق للوبن أن نبّهت من أن العقوبات التي تفرض على روسيا لا يجب أن تصيب المواطن الفرنسي، ولذا تعارض حظر استيراد النفط والغاز الروسيين. كما أنها، من جهة ثانية، تأخرت كثيراً قبل أن تندد بالحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية. وذهبت الأخيرة أبعد من ذلك بمطالبتها بـ«تقارب استراتيجي بين حلف شمال الأطلسي وروسيا بمجرد انتهاء الحرب الروسية - الأوكرانية وتسويتها بموجب معاهدة سلام»، معتبرة ذلك «في مصلحة فرنسا وأوروبا، لكن أيضاً، كما أعتقد، في مصلحة الولايات المتحدة التي (...) ليست لديها أي مصلحة في رؤية تحالف صيني - روسي وثيق».
فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، وتدعو كثيراً من القوى منذ عقود إلى تعديل تشكيله الموروث منذ الحرب العالمية الثانية من غير أن يفضي ذلك إلى تحرك جدي. وفي هذا الخصوص، تؤيد لوبن ضم أعضاء دائمين جدد، ذكرت منهم الهند، وممثلاً عن كل من أفريقيا وأميركا اللاتينية، من أجل «تجديد شرعية المجلس». إلا أنها بالمقابل، أكدت أنها ستسحب دعم فرنسا لمطالبة ألمانيا بالانضمام عضواً دائماً إلى مجلس الأمن. وتجدر الإشارة إلى أن الأعضاء الدائمين هم في الواقع المنتصرون في الحرب العالمية الثانية والدول الخمس التي تتمتع بالشرعية النووية.
يبقى أن لوبن تريد المحافظة على «ثوابت الدبلوماسية الفرنسية الموروثة منذ 1000 عام». ومن بينها التزامها تجاه لبنان وتجاه عدد من الطوائف المشرقية المسيحية وعدد من الشعوب كالشعبين اليهودي والفلسطيني.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.