مسودة أميركية لاتفاق سوري ـ إسرائيلي: التخلي عن إيران و«حزب الله»... مقابل استعادة كامل الجولان

كتاب فريد هوف «بلوغ المرتفعات» يكشف تفاصيل المحادثات السرية بين دمشق وتل أبيب بين 2009 و2011

الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري في دمشق في 2010 (أ.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري في دمشق في 2010 (أ.ب)
TT

مسودة أميركية لاتفاق سوري ـ إسرائيلي: التخلي عن إيران و«حزب الله»... مقابل استعادة كامل الجولان

الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري في دمشق في 2010 (أ.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري في دمشق في 2010 (أ.ب)

بين أبريل (نيسان) 2009 ومنتصف مارس (آذار) 2011، كان الدبلوماسي والمبعوث الأميركي فريد هوف «يعيش الحلم». فكرة تحقيق سلام بين سوريا وإسرائيل، خطرت في ذهنه للمرة الأولى عندما كان يزور دمشق وهو في السادسة عشرة من عمره، باعتباره طالباً أميركياً زائراً. وبعد 45 عاماً، سنحت له فرصة تحويل الفكرة إلى «حقيقة». لكنها كغيرها من فرص السلام الضائعة، سرعان ما وصلت إلى «فشل يلاحقني بقية أيام حياتي».
قصة التحليق إلى قمة التفاؤل والانحدار إلى قعر الخيبة، يرويها هوف في كتابه الجديد «بلوغ المرتفعات: قصة محاولة سرية لعقد سلام سوري - إسرائيلي»، الذي صدر عن «المعهد الأميركي للسلام» في واشنطن.
وساطة هوف خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لم تقم على المقايضات السابقة «الأرض مقابل السلام»، أي أن تقوم إسرائيل بإعادة هضبة الجولان السورية المحتلة مقابل توقيع دمشق اتفاق سلام وإقامة علاقات طبيعية، لا على معادلة «السلام مقابل السلام»، كما اقترحت أفكار أخرى.
مقاربة هوف، قامت على مقايضة من نوع آخر: إعادة الأرض مقابل التموضع الاستراتيجي. ماذا يعني هذا؟ أن تعيد تل أبيب الجولان مقابل تخلي دمشق عن تحالفها وعلاقاتها العسكرية مع إيران و«حزب الله» و«حماس». هذا هو جوهر الحراك الأميركي السري بين 2009 و2011. وهذا ما فهمه أيضاً المبعوث الأميركي السابق دينس روس؛ إذ يقول إن «بلوغ المرتفعات» لم يقدم «صيغة الأرض مقابل السلام، وإنما قدمت صيغة الأرض مقابل إعادة الترتيب الاستراتيجي لسوريا، مع ابتعاد سوريا عن إيران و«حزب الله».
هوف، الخبير والمبعوث والعسكري، الذي عُرف بأنه بين أوائل من رسموا «خط 4 يونيو (حزيران) 1967» الذي كان محور جدل ومقترحات لإبرام الاتفاق السوري - الإسرائيلي، كثيراً ما يتساءل حالياً عما إذا كان الرئيس بشار الأسد بالفعل يريد صفقة «الجولان - التموضع الاستراتيجي»، خصوصاً أنه عزز تحالفه مع طهران و«حزب الله»، بعد احتجاجات 2011.
حالياً، سوريا مقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ. إيران باتت حاضرة في ثلثي سوريا، وروسيا أيضاً. وغارات إسرائيل تلاحق «مواقع طهران» بصمتٍ من موسكو. أميركا وتركيا حاضرتان عسكرياً فيما تبقى من البلاد. وهناك مبادرات سرية وعلنية كثيرة وخطوات «تطبيعية» مع دمشق، لفك الارتباط بين سوريا وإيران و«حزب الله». ولا شك أن محاولة هوف قبل أكثر من عقد، تشكل مرجعاً فيه الكثير من الدروس.

غلاف كتاب فريد هوف «بلوغ المرتفعات: قصة محاولة سرية لعقد سلام سوري - إسرائيلي»

بعد انطلاق عملية السلام في مؤتمر مدريد 1991، جرت جولات عديدة من المفاوضات السورية - الإسرائيلية العلنية والسرية، السياسية والأمنية والعسكرية، في أميركا وأوروبا. وفي 1993، كانت هناك نقطة تحول قادها الرئيس الأميركي بيل كلنتون، لدى تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين بالانسحاب الكامل من الجولان مقابل علاقات سلمية وترتيبات أمنية. وعرفت تلك المبادرة بـ«وديعة رابين». وبعد جمود بسبب اتفاق أوسلو في 1993، جرت محاولات أميركية أخرى على المسار السوري، مع تغير الحكومات في تل أبيب. وكانت على وشك إنجاز اتفاق سلام في قمة الرئيسين حافظ الأسد وبيل كلنتون في 2000، لكن الخلاف على الخط النهائي للانسحاب من الجولان والوصول إلى بحرية طبريا في الهضبة السورية، حالا دون ذلك.
وبعد وصول الرئيس بشار الأسد، جرت محاولات أيضاً، كانت أبرزها خلال فترة العزلة الدولة على دمشق، الوساطة التركية بين عامي 2007 و2008. التي تعمقت في تحديد خط الرابع من يونيو، الذي كانت دمشق تريد الانسحاب الإسرائيلي إليه. كما تناولت تفاصيل الترتيبات الأمنية والعلاقات التطبيعية (دمشق كانت تسميها علاقات سلم عادية أو طبيعية)، إلى حد أن أنقرة اقترحت ترتيب لقاء مباشر سوري - إسرائيلي بين الأسد ورئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت. أيضاً، انهارت الاتصالات وشنّت إسرائيل الهجوم على غزة دون تشاور مع أنقرة.
على هذه الخلفية، جاء جهد هوف بالانضمام إلى الخارجية الأميركية في أبريل 2009، بعد فوز بنيامين نتانياهو (الذي كان فاوض الأسد الأب عبر الوسيط السري الأميركي رولاند لاودر بين 1996 و1999) وقيام أوباما بتكليف السيناتور جورج ميتشل قيادة فريق السلام في الشرق الأوسط.

المبعوث الأميركي جورج ميتشل ومساعده فريد هوف في دمشق في يوليو 2009 (غيتي)

في 2009، قام ميتشل وهوف بزيارة دمشق مرتين وتل أبيب أيضاً، لاختبار احتمال استئناف مفاوضات المسار السوري. وفي 2010، تواصلت رحلات هوف الدورية إلى سوريا وإسرائيل. مفتاح التحرك للوساطة الأميركية، تحول تدريجياً من الحصول على «الوديعة» إلى إقناع قادة إسرائيل بالفوائد الأمنية المحتملة من السلام مع سوريا بدلاً من صيغتهم «الأرض مقابل السلام».
في خضم ذلك، وفي مايو (أيار) 2010، اجتمع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون كيري، بالرئيس الأسد في دمشق، حيث ظهر من خلال وثيقة خطية «انفتاح الأسد على اتفاق سلام يلبي جميع المتطلبات الإسرائيلية في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى خط 4 يونيو 1967».
في موازاة ذلك، نجح المبعوث الأميركي السابق دينيس روس في ترتيب عقد لقاءات له وهوف مع نتنياهو. في هذه اللقاءات، عرض الأميركيان مسودة وثيقة، قبل تقديمها إلى الأسد. وحسب قراءة هوف، فإنه «رغم الشكوك القوية حول وثيقة كيري والنوايا السورية، يتفق في نهاية المطاف على أن (ورقة المناقشة) التي صاغتها أميركا لمسودة معاهدة سلام إسرائيلية - سورية، من الممكن أن تشكل الأساس لوساطة السلام الأميركية».
هوف أُطلع ميتشل على لقاءاته مع نتنياهو وعلى مقاربة «ورقة المناقشة». وسافر ميتشل وهوف إلى دمشق في سبتمبر (أيلول) في محاولة للحصول على موافقة الأسد على إجراء من شأنه تجنب طريق «الوديعة» المسدود. و«وافق الأسد فوراً على منهجية الوساطة الجديدة»، حسب قول هوف. وكان هوف وروس كتبا «ورقة المناقشة»، وناقشا المسودة الأولى مع فريق صغير من الإسرائيليين يعينهم نتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والمبعوث الأميركي جورج ميتشل في 13 ديسمبر 2010 (غيتي)

وعليه، يُنسى ما يعرف بـ«ما بعد الوديعة»: وجوب تسوية الجوانب الإقليمية لورقة المناقشة قبل كل أمر آخر، ثم تناول أي موضوع آخر تختاره إسرائيل. موقف إسرائيل، كان: وجوب تناول جميع عناصر ورقة المناقشة في آن واحد، بما في ذلك تراجع سوريا وضبط العلاقات الإقليمية التي تشكل تهديدا لأمن إسرائيل. سوريا توافق على أن بحر الجليل (بحيرة طبريا) بأكمله يمكن أن يكون تحت السيادة الإسرائيلية.
«هذا التنازل» الذي كان وراء انهيار قمة الأسد - كلنتون قبل عشر سنوات من ذلك، أي في العام 2000، «شجع الفريق الإسرائيلي على الانخراط بجدية في تحديد خط 4 حزيران 1967، على اعتباره حدوداً مستقبلية بين إسرائيل وسوريا. لكن الجزء الأعلى من نهر الأردن الذي يصب في بحر الجليل لا يزال موضع خلاف»، حسب هوف.
وفي بداية 2011، استمرت جهود بلورة ورقة المناقشة. وتنقل هوف بين دمشق وتل أبيب، مع مشاركة دينيس روس في المباحثات مع الفريق الإسرائيلي. وإذ أبلغ نتنياهو ضيفيه الأميركيين بـ«شكوكه المتزايدة في التزام الأسد الشخصي بوساطة السلام وبالسلام نفسه»، حسب وثائق الاجتماعات، فإنه «رحب بالفكرة الأميركية الخاصة بربط رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بتنفيذ دمشق لالتزامات معاهدة السلام».

الرئيس السوري بشار الأسد والمبعوث الأميركي جورج ميتشل في 26 يوليو 2009 (غيتي)

- لقاء مباشر
هذا التفاؤل، شجع هوف في اجتماع مع نتنياهو وفريقه على «السعي لعقد اجتماع مباشر مع الأسد لتقييم التزام الرئيس الشخصي بإعادة توجيه الاستراتيجية السورية التي من شأنها تعزيز الأمن الإسرائيلي». هنا، وفي محادثات هاتفية مع نتنياهو ووزير الخارجية السوري الراحل وليد المعلم والأسد، أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على النوايا الإسرائيلية وتمهد الطريق للقاء هوف مع الأسد.
قبل وصول هوف إلى دمشق في فبراير (شباط) 2011، أبلغ الأسد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين الزائرين، أن السلام مع إسرائيل لا بد أن يستند إلى «مراجع محددة» تغطي الأرض والأمن. عندها، قام روس وهوف بصوغ هذه «المراجع المحددة».
في 28 فبراير، وافق الأسد، في اجتماع مع هوف في دمشق، على «المراجع المحددة بشأن الأمن (التي تقضي بإنهاء الأنشطة والعلاقات السورية التي تشكل تهديدا للأمن الإسرائيلي)»، حسب المبعوث الأميركي. ويضيف، أن الرئيس السوري أكد أن «لبنان وإيران و(حزب الله) سوف يلتزمون بمعاهدة السلام بين سوريا وإسرائيل». كما أعرب عن ارتياحه لمفهوم رفع العقوبات الأميركية مع تنفيذ سوريا لالتزاماتها التعاهدية. خلال كل ذلك، بقي الانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى خط 4 يونيو 1967 مطلباً أساسياً للأسد.
وفي 2 مارس، أطلع هوف نتنياهو وفريقه على اجتماع الأسد. وعبّر نتنياهو عن ارتياحه، وأعلن أن الوساطة وإمكانيات السلام «حقيقية». وتركزت الاجتماعات اللاحقة مع فريق نتنياهو على خصائص الأراضي ومذكرة الاتفاق. وبقي الاتفاق بشأن أعالي نهر الأردن بعيد المنال، لكن هذا لم يمنع هوف وروس من البدء بترتيب «محادثات تقارب» سورية - إسرائيلية في أوروبا الشرقية في أبريل.

دخان يتصاعد من مزارع شبعا جنوب لبنان في يوليو 2020 (رويترز)

قبل ذلك، اندلعت الاحتجاجات السورية في منتصف مارس. وفي 18 مارس، ردت قوات الأمن السورية بالعنف الشديد على المتظاهرين في درعا. كما ردت قوات الأمن بعنف على الاحتجاجات في دمشق. وقتها، علقت الوساطة «بسبب الفوضى الرسمية» في سوريا. سعى هوف إلى زيارة دمشق، لكنه مُنع الحصول من على إذن من البيت الأبيض كي يناقش مع الأسد الآثار المترتبة على الوساطة إثر العنف الحكومي السوري.
وفي 13 مارس، استقال ميتشل من منصبه كمبعوث خاص للسلام في الشرق الأوسط، وفي 19 من الشهر نفسه، قال أوباما، في خطاب لوزارة الخارجية، إن «الأسد يجب أن يقود انتقال سوريا إلى الديمقراطية أو يتنحى عن الحكم». وفي في 18 أغسطس (آب)، أعلن أوباما أن «الوقت قد حان لتنحي الأسد». أما هوف، فانتقل من فريق السلام في الشرق الأوسط إلى تقديم المشورة إلى وزير الخارجية ومكتب الشرق الأدنى بشأن تفاقم الأزمة السورية.
وفي أغسطس، رفض أوباما توصية من كبار مسؤولي الأمن القومي بأن تساعد الولايات المتحدة في تنظيم وتدريب وحدات عسكرية تابعة للمعارضة السورية. وتم إنهاء عمل «المجموعة الصغيرة» و«الاستعاضة عنها بجهد مشترك بين الوكالات لتحديد الاحتياجات السورية المحتملة بعد الأسد». كما أعلن أوباما أن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا يشكل بالنسبة له «خطا أحمر». وفي سبتمبر، استقال هوف من وزارة الخارجية الأميركية.
وتطورت الأمور في سوريا وانحدرت لسنوات مؤلمة وطويلة. وفي 25 مارس 2019، أصدر الرئيس دونالد ترمب إعلاناً يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان: الجزء الرئيسي من الأراضي موضوع النزاع خلال وساطة السلام بين عامي 2009 و2011، والمسألة المحورية في الجهود الدبلوماسية السابقة التي بذلتها تركيا في عامي 2007 و2008، والولايات المتحدة بين عامي 1993 و2000.
يبقى أن نرى ما إذا كان هذا الإعلان قد رفع مرتفعات الجولان والمناطق المتاخمة المتنازع عليها من جهة الغرب من طاولة محادثات السلام المستقبلية بين إسرائيل وسوريا.
- تعهد خطي من بايدن للأسد
في 22 مايو 2010، زار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري دمشق والتقى الأسد في القصر الرئاسي. وقد شجع البيت الأبيض، الذي «انزعج بشدة من التقارير التي تفيد بأن نظام الأسد ينقل صواريخ سكود إلى (حزب الله)»، كيري على القيام بزيارة سوريا و«مواجهة الأسد بشأن هذه المسألة»، موضحاً للرئيس السوري أن «الفوائد التي ستعود على سوريا من الحوار الثنائي، ستنتهي ما لم تكن سوريا راغبة في التخلص من مهمة تزويد حلفاء إيران اللبنانيين وعملائها بالأسلحة الفتاكة».
حسب المحضر الأميركي للاجتماع الذي عقد في التاسعة صباحاً من يوم 22 مايو، قال كيري للأسد «طلب الرئيس أوباما مني شخصياً أن آتي لمقابلتكم. لقد استدعاني إلى البيت الأبيض، وتحدثنا عن المنطقة، وأعرب عن قلقه بشأن الأوضاع الراهنة».
رحب الأسد بكيري، وقال «أنتم أحد أصدقائنا القليلين في الولايات المتحدة. وهذا هو لقاؤنا الخامس منذ عام 2004. نحن نثق بكم. وأنتم تثقون بالرئيس أوباما. لذا؛ فنحن نثق بالرئيس أوباما. ونثق بكم سيناتور كيري. ونرغب منكم الاضطلاع بدور الوساطة. أنت شخصية مستقلة، ولستم جزءاً من مؤسسة بعينها. وليست لديكم أجندة خاصة. ونحن لن نسمح لمسؤولين أميركيين آخرين بالولوج إلى التفاصيل. سنسمح للسيناتور كيري فحسب بالاطلاع على تفاصيل عملية السلام». ورد كيري «ربما أستطيع الاضطلاع بذلك الدور. وأعتقد أن إسرائيل تحمل مسؤولية إعادة الجولان بالكامل حتى حدود الرابع من يونيو 1967».
وصل كيري حاملاً مسودة رسالة مُعدة لتوقيع الرئيس الأسد، تُنقل إلى الرئيس أوباما «من خلال السيناتور كيري. وتتضمن مسودة الرسالة تأكيد الأسد على ما يلي:
1.أن معاهدة السلام بين سوريا وإسرائيل، بما في ذلك الحدود التي تعكس استعادة سوريا الكاملة للأراضي التي فقدتها في يونيو 1967، من شأنها أن تنهي كل دعم سوري للأعمال، والسياسات، والتعاون الذي يهدد أمن إسرائيل من جانب الدول وغير الدول على حد سواء.
2.من شأن معاهدة السلام أن تنهي الصراع بين إسرائيل وسوريا، وأن تشتمل على تسوية جميع المطالبات الناشئة عن الأحداث قبل إبرام الاتفاق.
3.ينجم عن ذلك تطبيع العلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك فتح السفارات.
4.تكون علاقات سوريا مع الدول وغير الدول متسقة تماما مع التزاماتها التعاهدية والتزاماتها تجاه إسرائيل كما هي محددة بما يبعث على ارتياح الطرفين.
5.في حال التوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل، فإن سوريا، تمشياً مع مبادرة السلام العربية، ستقدم دعمها وتعاونها الكاملين لتحقيق سلام عربي - إسرائيلي شامل، بما في ذلك تأمين اتفاقيات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وبين إسرائيل ولبنان، وما يترتب على ذلك من تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجميع أعضاء جامعة الدول العربية.
قال كيري للأسد «تعكس هذه الرسالة التفاهمات التي توصلنا إليها في المرة الأخيرة». وفي اجتماع سابق، قرأ كيري على الأسد بنود هذه الرسالة، وهي المذكرة التي أعطاها هوف للسيناتور كيري في وقت سابق من عام 2010، والتي تحدد وجهات نظره بشأن البنود الأساسية لاتفاقية السلام المحتملة بين سوريا وإسرائيل.
كان رد فعل الأسد إيجابياً على الفور «يجب أن نوافق على هذه الرسالة». إلا أن وزير الخارجية المعلم اعترض، قائلاً إنه يجب أن يسبق ذلك رسالة من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، تؤكد فيها أن الاتفاق الشامل يستلزم انسحاب إسرائيل الكامل إلى خط 4 يونيو 1967. وقد تدخل كيري على الفور قائلاً «هذا ليس ضرورياً: لقد أكدت مع نائب الرئيس (جوزيف بايدن) بالأمس أن موقف الولايات المتحدة يستلزم عودة الجولان بالكامل إلى خط 1967». وكان كيري يحاول استبدال «الوديعة الإسرائيلية»، أي «وديعة رابين» للعام 1993، بموقف سياسي أميركي أحادي الجانب.
تطرق لقاء الأسد وكيري إلى علاقة سوريا بـ«حزب الله»، بالتزامن مع قيام مساعديهما بتنقيح مسودة الاتفاق السوري - الإسرائيلي، بحيث تضمن خمس نقاط، هي:
1.أن معاهدة السلام بين سوريا وإسرائيل، بما في ذلك الحدود التي تعكس الاستعادة السورية الكاملة لمرتفعات الجولان حتى خط 4 يونيو 1967، ستسفر عن علاقة ثنائية بين سوريا وإسرائيل لا يقدم فيها أي من الطرفين المساعدة أو الموافقة على أي عمل يقوم به طرف ثالث، أو دولة أو غير دولة، بما يهدد أمن الطرف الآخر.
2.من شأن معاهدة السلام المذكورة أن تُنهي الصراع بين إسرائيل وسوريا، وأن تشمل تسوية جميع المطالبات الناشئة عن الأحداث قبل إبرام الاتفاق.
3.من شأن ذلك أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك فتح السفارات.
4.احترام سوريا وإسرائيل، في علاقاتهما المتبادلة، بنود معاهدتهما.
5.في حال التوصل إلى معاهدة سلام، فإن سوريا، تمشياً مع مبادرة السلام العربية، ستقدم دعمها وتعاونها الكاملين لتحقيق سلام عربي - إسرائيلي شامل، بما في ذلك المساعدة على إبرام اتفاقات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وما يترتب على ذلك من تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجميع أعضاء جامعة الدول العربية».
- الأسد: مزارع شبعا سورية... والجميع سيفاجأون بسرعة التزام نصر الله باتفاقنا مع إسرائيل
- أبلغ هوف في فبراير 2011 أن «سوريا ليست عميلة إيران»... وطهران لم تعترض على وساطة أنقرة بين دمشق وتل أبيب
في 27 فبراير (شباط) 2011، وصل هوف إلى دمشق للقاء الأسد، حيث تحدث المبعوث الأميركي عن اهتمامه بتحقيق «سلام سوري - إسرائيلي وبناء علاقة رسمية ودية بين دمشق وواشنطن، يتجلى من خلالها دفء علاقات الصداقة التي تربط بين الشعبين». وقد رد الأسد بشكل إيجابي.
وبعد تناول تصريحات صحافية وزيارات أميركيين لسوريا وعقوبات واشنطن ضد دمشق، تحدث هوف عن مسودة الاتفاق التي كان صاغها وتوصل إليها (نصها موجود هنا لاحقاً). وحسب نص الكتاب «مع ذلك، سيكون ردك على الحواشي، سيدي الرئيس، أساسياً لتحديد بلادي للقرار الخاص بمواصلة هذه العملية. نحن في حاجة إلى معرفة ما إذا كانت سوريا والولايات المتحدة الأميركية متفقتين على ما تحتاج سوريا إلى القيام به لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بمعاهدة السلام، ما يلزم الولايات المتحدة الأميركية برفع العقوبات أم لا».
طلب الأسد توضيح ومعرفة ما إذا كانت تلك الحواشي مهمة للطرف الآخر، فأجاب هوف «نعم، لكني أكدت على أن تلك النقاط لها القدر نفسه من الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأن موافقته عليها سوف تمكّن أميركا من المُضي قدماً الآن باتجاه القضايا المتبقية المتعلقة بالأرض، وبدء عملية التخطيط المتعلقة برفع العقوبات. وسوف يتيح تنفيذ سوريا تلك الأمور، بمجرد إقرار معاهدة السلام، للولايات المتحدة الأميركية رفع العقوبات، وقد أشار الأسد إلى تفهمه وموافقته».
سلم هوف الورقة إلى الأسد، وقرأها ببطء وحرص على ما يبدو. وأعرب قبل تطرقه إلى الحواشي عن اهتمامه بفهم أفضل لجوانب النقاط الخمس. وأشار إلى أن النقاط الأربع الأولى تتضمن مرجعيات خاصة بلبنان، لكن النقطة الرابعة فقط ذاتها هي التي تذكر اسم البلد صراحة. وتساءل عما إذا كان من الملائم ذكر لبنان في نص معاهدة سلام سورية - إسرائيلية. وقال إن «هذا هو تحفظه الوحيد».
أعرب الأسد، حسب الكتاب، عن موافقة حماسية على النقطة الخامسة بما تتضمنه من دعوة إلى سلام عربي - إسرائيلي شامل، ثم تحدث لدقيقتين عن «المصالح». وكان مقصده هو أنه في حال توقيعه على معاهدة تلبي «المصلحة» الرئيسية لسوريا، وهي إعادة إسرائيل كامل الأراضي السورية التي احتلتها عام 1967، لن يكون منطقياً بالنسبة إليه القيام بأي فعل يهدد الدولة اليهودية. كذلك، أوضح أن مثل تلك التهديدات سوف تثير الارتياب مما يجعل الناس يسألونه عما إذا كانت هناك معاهدة سلام سوريا مع إسرائيل أم لا.
ويقول هوف «امتنعت عن الرد على النقطة التي أثارها بشأن لبنان؛ لأنني أردت التطرق إلى لبّ المسألة دون التورط في الأمر، فأنا في النهاية لم أكن أعلم الوقت الذي سيمنحه لي الرئيس الأسد، وافترضت أنه نحو ساعة كحد أقصى، وكانت قد مرت خمس عشرة دقيقة بالفعل، واقترحت أن يقرأ أو يعيد قراءة الحواشي حتى نتمكن من مناقشة كل واحدة منها. بدأ بالتركيز على الشرط الخاص بطرد حركة «حماس» وجماعات أخرى، وسأل عما سيكون مطلوباً من سوريا في حال ظهور أحدهم على شاشة التلفزيون السوري وطلبه التزام إسرائيل بالعدالة مع الشعب الفلسطيني؟ هل يعني ذلك أنه من الضروري طرده من البلاد؟ وكان ردي بالنفي، لكنني أضفت أنه سيكون على أي شخص يؤيد أو يخطط أو ينفذ أعمال عنف أو تهديد بتنفيذ أعمال عنف ضد إسرائيل من الأراضي السورية الرحيل بمجرد دخول معاهدة السلام حيز التنفيذ».
تحول انتباه الأسد بعد ذلك نحو اللغة الخاصة بـ«حزب الله»، حيث أشار إلى أن «الجميع سيفاجأون بالسرعة التي سوف يلتزم بها حسن نصر الله، أمين عام (حزب الله)، بالقواعد بمجرد إعلان كل من سوريا وإسرائيل التوصل إلى اتفاق سلام»، حسب هوف. وزاد «أجبته بقولي إنني سأكون من بين الأشخاص الأكثر تفاجؤاً، وسألت الرئيس كيف ستكون لديه تلك القناعة بالنظر إلى ولاء نصر الله لإيران و(للثورة الإسلامية) الإيرانية. بدأ الأسد بإيضاح أن نصر الله عربي لا فارسي، وأشار إلى ضرورة أن تكون سوريا ولبنان ضمن مسار عملية السلام العربي – الإسرائيلي؛ إذ يعتمد المسار اللبناني على سوريا، وقد أخبر ميشال سليمان، الرئيس اللبناني، بضرورة تجهيز فريق مفاوض مع اعتزام سوريا المضي قدماً في حال تعاون إسرائيل. لقد أكّد لي أنه في حال توصل سوريا إلى سلام مع إسرائيل، لن يتمكن نصر الله من الحفاظ على منصبه الحالي كزعيم «للمقاومة». كما وصف الأسد «(حزب الله) بأنه الحزب السياسي اللبناني الوحيد الحقيقي، مشيراً إلى أنه ممثل أكبر جماعة طائفية في لبنان وهي الشيعة، وهي مؤسسة قدرها هو الاضطلاع بدور قيادي في السياسة اللبنانية الداخلية».
سأل هوف الأسد «عما إذا كانت رؤيته بشأن خروج نصر الله من عالم المقاومة سوف تتطلب من سوريا إعادة مزارع شبعا إلى لبنان بمجرد جلاء إسرائيل عن قطاع هضبة الجولان؟». وأضاف «مع ذلك، في ظل عدم حديث الأسد الآن عن الحق في مزارع شبعا، أكّد لي أن الخرائط توضح أن مزارع شبعا هي أراض سورية، وربما يكون إجراء تعديلات مستقبلية مع لبنان أمراً ممكناً، لكن الأرض محل التساؤل كانت سوريا. وأكّد الأسد بشكل عفوي أن سوريا لم تكن دولة عميلة لإيران، حيث كان اتفاق سلام مع إسرائيل شأناً سورياً لا إيرانياً، وأضاف أنه لم يخطر إيران حين بدأت جهود الوساطة التركية في اتفاق السلام».
يضيف هوف «سألت الأسد عما إذا كان قد وجد أمراً مستهجناً في حواشي مسودة الاتفاق، وكان رده مباشراً وقاطعاً بالنفي، وطلب أن أخبر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون بأنه ليس لديه مشكلة في أي منها. وطلب الأسد أن يتم إخبار إسرائيل بأن سوريا أيضاً لديها رأي عام، وعلى السوريين الاقتناع بأنه قد تمت استعادة أرضهم بالكامل، فلا يوجد أي مجال للتلاعب. وكان ردي هو التأكيد مرة أخرى للأسد على اعتقادي بإحراز تقدم جاد في المسائل المتعلقة بالأرض، وبأننا قد تجاوزنا حقبة الاهتمام بالمخزون (المائي) وانخرطنا في مرحلة جديدة مع وجود مياه وادي الأردن في قلب النزاع الباقي. أقرّ الأسد بأن إسرائيل كانت في حاجة إلى المياه المذكورة وأن المشكلة قابلة للحل، وأشار أيضاً إلى أن المياه تتدفق نحو الأسفل لا الأعلى». وبالعودة إلى المرجعية المحددة الخاصة بالأمن المطروحة أمامه، أكّد الأسد مرة أخرى على عدم وجود مشكلة فيها، باستثناء تحفظ واحد. فقد أراد أن يتم الانتهاء من المرجعية الخاصة بالأراضي أولاً. مع ذلك، كنت أتمتع بحرية مناقشة المرجعية الخاصة بالأمن، بما في ذلك الحواشي، مع وليد المعلم».
وتابع «هممت بالمغادرة، وشكرت الأسد على وقته، وقد أكّد مرة أخرى تحياته إلى الرئيس أوباما، وكلينتون، وزيرة الخارجية، وميتشل المبعوث الخاص. كذلك طلب مني أن أبلغ الرئيس أوباما بموافقته على كل ما هو مطروح، وكان ممسكاً بنسخته من الورقة أثناء مغادرتي. كانت قد مرّت نحو خمسين دقيقة منذ بدء محادثتنا».
- «اتفاق الفصل»... مقدمة وديباجة وحواشٍ
> بعد جولات بين دمشق وتل أبيب وواشنطن، توصل الوفد الأميركي إلى مسودة اتفاق سلام سوري - إسرائيلي يتضمن ابتعاد دمشق عن طهران و«حزب الله»، يتضمن مقدمة وفقرات تنفيذية وحواشي، هذا نصه:
«سينهي هذا الاتفاق (اتفاق الإطار المحتمل/معاهدة السلام المحتملة) حالة الحرب بين سوريا وإسرائيل، ويرسي السلام، ويتطلب أفعالاً من جهة الطرفين لإقامة علاقة ثنائية وعلاقات مع كافة الأطراف الأخرى الفاعلة، اتساقاً مع هذا الواقع الجديد. وفقاً لذلك، لن يهدد أي من الطرفين، طبقاً لمبادئ القانون الدولي المعمول بها، ووثيقة الأمم المتحدة، أو يدعم بشكل مباشر أو غير مباشر، أي أفعال أو جهود أو خطط من جانب طرف يمثل دولة أخرى أو لا يمثل دولة، من شأنها تهديد أمن أو سلامة الطرف الآخر أو مواطنيه، بوجه خاص عند دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ:
1 - سيمتنع الطرفان عن ممارسة أي تهديد أو استخدام للقوة بشكل مباشر أو غير مباشر ضد بضعهما بعضاً، وسيعملان على تسوية كافة الخلافات والنزاعات بينهما بالطرق السلمية.
2 - سينهي الطرفان ويحظران القيام بأي أنشطة على أراضيهما أو من جانب مواطنيهما تساعد أي قوات نظامية أو غير نظامية أو شبه عسكرية تسعى نحو الإضرار بالطرف الآخر أو مواطنيه. (حاشية رقم 1).
3 - لن يستخدم أي من الطرفين حقه بموجب أي معاهدة أو اتفاق أو التزام مع أي طرف يمثل أو لا يمثل دولة في الاستخدام الجماعي للقوة ضد الطرف الآخر، أو يستجيب بالموافقة على أي طلب مساعدة في ممارسة تهديد أو استخدام لقوة ضد الطرف الآخر بموجب مثل تلك المعاهدة، أو الاتفاق أو الالتزام، أو المشاركة أو الحفاظ على المشاركة في تحالف عدائي ضد الطرف الآخر. (حاشية رقم 2).
4 - لن يقوم أي طرف بنقل أسلحة أو معدات عسكرية إلى لبنان، أو السماح بأن تتم مثل تلك العمليات عبر أراضيه، باستثناء تلك المرسلة إلى قوات الأمن الرسمية للحكومة اللبنانية. (حاشية رقم 3).
5 - يتشارك الطرفان هدف تحقيق سلام عربي - إسرائيلي شامل، ويدركان أن هذا سوف يتطلب إبرام اتفاقيات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولبنان وإسرائيل، وتطبيع العلاقات بين الدول الأعضاء كافة في جامعة الدول العربية وإسرائيل. وسوف يبذل الطرفان قصارى جهديهما لتحقيق هذا الهدف.
تمت صياغة الديباجة والنقاط الخمس بطريقة تتيح دمج جزء كبير من اللغة مباشرة في اتفاق إطار سوري - إسرائيلي أو معاهدة إطار سورية - إسرائيلية. وتطرقت الحواشي إلى حالات خاصة:
1 - عملياً، بالنظر إلى السياسات الحالية لتلك الجماعات، سينبغي على سوريا الامتناع عن تقديم المساعدة العسكرية والمالية، بما فيها الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، إلى تنظيم «حزب الله»، سواء في سوريا أو لبنان، وكذلك حركة «حماس» وغيرها من الجماعات الفلسطينية التي تخطط وتدعم وتشارك في أعمال عنف ضد إسرائيل والإسرائيليين، وتطرد من سوريا كل الأفراد التابعين لتلك الجماعات أو أي جماعة أخرى تستخدم الأراضي السورية في تنفيذ الأنشطة المحظورة إلى دول أخرى غير لبنان.
2 - يقال إنه لدى سوريا اتفاقات أمنية جماعية مع كل من إيران و«حزب الله» وأطراف في جامعة الدول العربية قد تقع ضمن نطاق هذا المتطلب. من الأمثلة على ذلك، أنه ينبغي على سوريا إنهاء علاقتها مع الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك «فيلق القدس»، ومنع عبور أفراده ومعداته عبر الأراضي السورية أو المجال الجوي السوري. كذلك، سيتعين على سوريا إنهاء أي اتفاقات تتيح وجود تهديد أو استخدام للقوة ضد إسرائيل والمواطنين الإسرائيليين إن وجدت.
3 - بناءً على ذلك، سوف يتعين على سوريا إنهاء مشاركتها في كل عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك المواد ذات الاستخدام المزدوج، إلى تنظيم «حزب الله» سواء في لبنان أو إلى لبنان وتيسيرها لتلك العمليات، كما سيتعين على سوريا وقف تدفق الأسلحة إلى الجماعات الفلسطينية في لبنان ودعم الجهود الرامية إلى نزع سلاحها».



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».