فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
TT

فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)

الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي كان خيبة أمل كبرى لتوموري الذي يطمح في المشاركة في مونديال قطر

فيكايو توموري ليس من نوعية اللاعبين الذين يتناولون وجبة خفيفة بعد نهاية المباريات، لكنه خالف هذا الأمر وهو في طريقة العودة من المباراة التي فاز فيها ميلان على نابولي. يقول توموري: «جاء إلي أحد اللاعبين وقال لي: يجب أن تجرب هذه، إنها من نابولي»، مشيرا إلى صينية بها قطعتان من معجنات مقرمشة تقليدية محشوة بالحلوى من الداخل. ويضيف: «بعد المباريات لا أستطيع عادة تناول الطعام، لأنني أكون منهكا تماما، لكنني جربته، وكان لذيذا للغاية».

توموري يتدرب مع المنتخب الانجليزي قبل استبعاده (الشرق الاوسط)

لقد نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية داخل المستطيل الأخضر. وفي 14 شهراً فقط، تحول المدافع الإنجليزي الدولي من مجرد لاعب منتقل حديثا للفريق على سبيل الإعارة إلى أحد الركائز الأساسية للفريق الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. وعلاوة على ذلك، انعكس الاندماج السلس داخل أرض الملعب على أسلوبه في الحياة خارج الملعب أيضاً. لقد تفاجأ الجمهور، بعد الفوز على نابولي، برؤية توموري وهو يجري مقابلة وهو يتحدث باللغة الإيطالية بطلاقة.

بعد تشيلسي انتقل توموري الى برايتون (الشرق الاوسط)

يقول توموري: «كنت دائماً أتوقع أنني سأعيش يوماً ما في بلد آخر، سواء كان ذلك من أجل كرة القدم أو في الحياة بشكل عام. ودائما ما كنت أريد تعلم لغة جديدة. في المنزل، كان والداي من نيجيريا، لذلك كانا يتحدثان معي بلغة اليوروبا، كما أننا نتعلم اللغات في المدرسة، لكنني أتيت إلى إيطاليا وأنا عازم على تعلم اللغة الإيطالية. وحتى لو لم أستمر هنا سوى لمدة ستة أشهر فقط على سبيل الإعارة، فكنت أريد على الأقل تعلم الفعل المضارع».
ربما كانت هذه العقلية هي التي ساعدت توموري على الاستمرار لفترة أطول، حيث حول ميلان عقد الإعارة إلى صفقة انتقال دائم مقابل ما يقرب من 28.5 مليون يورو. وصل توموري إلى ميلان في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما كانت مسيرته الكروية عند مفترق طرق، حيث كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً والذي تخرج من أكاديمية تشيلسي للناشئين قد شارك في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في 15 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020، لكنه لم يشارك كأساسي في أي مباراة في النصف الأول من الموسم التالي.
وفي نفس الوقت، كان ميلان بحاجة ماسة للتعاقد مع مدافع قوي وقادر على تقديم الدعم اللازم لخط الدفاع، في ظل إصابة سيمون كيير في سلسلة من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة، كما كان قائد الفريق، أليسيو رومانيولي، بعيدا عن مستواه المعروف. وكما قال المدير الفني لميلان، ستيفانو بيولي، لصحيفة الأوبزرفر في يناير (كانون الثاني) الماضي، فقد كان معجبا للغاية بقدرات اللاعب عندما شاهده عبر مقاطع الفيديو، لكنه وجد أن سلوك توموري «مفاجأة إيجابية من كل النواحي».

توموري وابراهام في تشيلسي حيث بدأ مسيرته (الشرق الاوسط)

في الحقيقة، هناك إعجاب متبادل بين توموري وبيولي، فقد أعرب المدافع الإنجليزي الدولي عن تقديره للطريقة التي يقترب بها بيولي منه حتى بعد تقديمه مستويات جيدة ليتحدث معه عن كيف كان من الممكن أن يتمركز بشكل أفضل داخل الملعب في بعض المواقف المعينة. إن هذا التركيز المكثف على التفاصيل هو ما يمثل نقطة الاختلاف الرئيسية للاعب بين الدوري الإيطالي الممتاز والدوري الإنجليزي الممتاز. يقول توموري: «في إنجلترا، الأمر أشبه بكرة السلة، فهناك شراسة أكبر، ويحدث الكثير من الأمور كرد فعل على ما يقوم به الفريق المنافس. أما في إيطاليا فالأمر يشبه إلى حد كبير كرة القدم الأميركية، بمعنى أنه عندما تكون الكرة هنا، فيجب علي أن أكون في هذا المكان بالتحديد، وعندما تنتقل الكرة، يجب علي التحرك في هذا الاتجاه بمقدار مترين، أو أبحث عن هذا اللاعب بالتحديد».

توموري يتدرب مع ميلان (رويترز)

ويضيف: «في إنجلترا، لا يكون هناك إعداد مسبق لمثل هذه التفاصيل الصغيرة، ويحدث كل شيء بسرعة. ففي دقيقة واحدة يمكنك أن تهاجم، وفي الدقيقة التالية تمر الكرة من فوق رأسك في الاتجاه الآخر ويتعين عليك أن تركض للخلف لمسافة 30 ياردة، ثم تعود مرة أخرى للهجوم، وهكذا، ومن سرعة اللعب فإنك في لحظة ما قد لا تعرف أين يقف زميلك في الملعب وأين يقف لاعب الفريق المنافس! فإذا انتقلت الكرة للأمام فيجب علي أن أكون في وضع يسمح لي بأن أترك المهاجم الذي أراقبه للقيام بالواجبات الهجومية، وإذا نجح الفريق المنافس في قطع الكرة فيتعين علي أن أكون في وضع ليسمح لي بالضغط على المنافس، وهكذا».
ولا يعد بيولي هو الشخص الوحيد الذي يساعد توموري في مثل هذه النقاط الدقيقة. لقد اتخذ توموري قراره النهائي بالانضمام إلى ميلان بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من المدافع الإيطالي السابق باولو مالديني، الذي يصفه توموري بأنه «أفضل مدافع على الإطلاق»، والذي يشغل الآن منصب المدير التقني لميلان. ورغم أن مالديني لا يشارك في الإشراف على التدريبات اليومية للاعبين، إلا أنه لا يبخل أبدا بتقديم النصائح. يقول توموري: «منذ فترة قصيرة، كان مالديني يتحدث إلينا عن السرعة التي تتحرك بها الكرة للخلف، وكيف نحسن تمركزنا داخل الملعب. ويتعين على المدافعين أن يقدموا أداء ينال إعجابه، نظرا لأنه كان مدافعا استثنائيا».
ويعتقد توموري أن مستواه قد تحسن كثيرا في ميلان، خاصةً فيما يتعلق بتركيزه ووعيه التكتيكي داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، فبعد استدعائه من قبل المنتخب الإنجليزي لأول مرة منذ عامين في سبتمبر (أيلول) الماضي، تم استبعاده من القائمة في تصفيات كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما استبعد مرة أخرى من المباريات الودية التي لعبها المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار). وبدلاً من ذلك، سافر إلى دبي هذا الأسبوع للقاء المشجعين والمساعدة في إدارة حصة تدريبية للأطفال في أكاديمية إيه سي ميلان للناشئين هناك، كجزء من وفد النادي إلى إكسبو 2020.
إن الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي يعد خيبة أمل كبرى للاعب الذي يطمح لأن يكون جزءاً من تشكيلة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم بقطر عام 2022، لكن توموري لا يعتقد أن اللعب في إيطاليا قد قلل من فرص انضمامه لمنتخب الأسود الثلاثة، ويقول: «هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين الذين يلعبون في مركزي بالفعل - هاري ماغواير، وجون ستونز، وكونور كوادي، وتيرون مينغز، وبن وايت لاعب آرسنال – في الوقت الذي يتعين فيه على المدير الفني أن يختار عدداً محدودا من اللاعبين».
ويضيف: «كل ما يتعين علي القيام به هو أن أتأكد من أنني ألعب بمستوى عالٍ، حتى أكون جاهزا تماما عندما يتم استدعائي. يجب أن أركز على ما أفعله هنا في ميلان أولاً وقبل كل شيء».
في غضون ذلك، يمكن أن يشعر توموري بالرضاً لأنه ساعد بطريقة غير مباشرة المهاجم الإنجليزي الشاب تامي أبراهام على العودة مرة أخرى إلى صفوف المنتخب الإنجليزي. لقد طلب أبراهام من زميله السابق في تشيلسي أن يقدم له النصيحة عندما أتيحت له فرصة الانتقال إلى الدوري الإيطالي الممتاز الصيف الماضي.
يتذكر توموري ذلك قائلا: «عندما أخبرني بأن روما يفاوضه، قلت له إن هذا الدوري جيد. لقد شعرت بأن هذه الخطوة ستساعده كثيرا على التطور. لقد سجل الكثير من الأهداف هذا الموسم مع روما، الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن هذه التجربة قد ساعدته كثيرا، وقد أخبرته بالعديد من الأشياء الإيجابية عن الدوري الإيطالي الممتاز، لأنني استمتعت كثيراً باللعب هنا في الأشهر الستة الأولى».
ولا يزال توموري يستمتع بهذه التجربة حتى الآن، كما يغير كثيرا من نفسه ليتأقلم مع اللعب والعيش في إيطاليا - بدءا من ضرورة تناول قهوة الماكياتو بعد كل وجبة، رغم أنه لم يكن يتناول القهوة على الإطلاق في السابق، وصولا إلى الاسترخاء في الخارج والجلوس لبعض الوقت مع الأصدقاء في الهواء النقي على الشرفة بعد انتهاء التدريبات، بدلاً من العودة مباشرة إلى المنزل. يقول توموري: «كنت أتحدث بالأمس مع أختي، التي تعرفني جيدا طوال حياتها، وأخبرتني بأنني أصبحت أبدو أكثر هدوءاً وأكثر ابتسامة. أعتقد أن هذا هو على الأرجح الوضع في إيطاليا، فكل شيء أكثر هدوءا إلى حد ما. أما في إنجلترا، فكل شيء يحدث على عجل وصاخب للغاية. في إيطاليا، يسير الجميع بشكل أبطأ قليلاً، وكل شيء أكثر هدوءاً بعض الشيء».
لكن هذا لا يعني أن كل شيء مثالي هناك. لقد أجريت هذه المقابلة مع توموري قبل فترة وجيزة من المباراة التي فاز فيها ميلان على كالياري بهدف دون رد. وخلال احتفالات لاعبي ميلان بعد نهاية المباراة، قامت جماهير كالياري بتقليد أصوات القردة ضد توموري وزميله في الفريق مايك مينيان. قبل ذلك كان توموري قد أكد على أنه لم يتعرض لأي إساءة عنصرية في إيطاليا، رغم أنه كان على علم ببعض الحالات في الدوري الإيطالي الممتاز. ثم تحدث لاحقا حول الأحداث التي وقعت في سردينيا عبر رسالة صوتية مسجلة، قال فيها: «من الواضح أن هذه لم تكن لحظة جيدة، لكن جميع اللاعبين ساعدوني على التغلب على هذا الموقف. الجميع يعرفون ما كان يجري، وقد تحدثت إلى حكم اللقاء، ومنذ ذلك الحين كان الجميع داعمين لي للغاية وحاولوا منحي أكبر قدر ممكن من الدعم، وكان ذلك رائعاً حقا. يتعين علينا اتخاذ الخطوات المناسبة لوقف مثل هذه الأمور. لقد كانت لحظة حزينة بالنسبة لي ولمايك أيضاً، لكن النادي كان داعماً للغاية وكان رد فعله سريعاً جدا».
لقد سبق وأن تحدث توموري عن الانتهاكات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يزال يشعر بالإحباط بسبب عدم بذل الشركات المزيد من الجهود لوضع حد لهذه الانتهاكات. ويقول: «يمكن أن ترتكب خطأ، أو أن تتسبب في ركلة جزاء أو أي شيء، وعندما تعود إلى غرفة خلع الملابس، قد تجد أنك تلقيت ألف رسالة من أشخاص لا تعرفهم. إن الأشخاص الذين ينشؤون حسابات مزيفة، والأشخاص الذين يعرفون أنه يمكنهم قول هذا بدون أي عقاب، يشعرون أنه لا يمكن المساس بهم، مهما كان الأمر. يجب أن تكون شركات وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على فعل المزيد للحد مما يحدث».
وسيستمر توموري في التحدث علناً ضد العنصرية - وقعت حادثة كالياري في نهاية الأسبوع الذي أطلقت فيه رابطة الدوري الإيطالي الممتاز حملة مناهضة للعنصرية من خلال مقطع فيديو كان توموري نفسه جزءاً منه - لكنه ركز أيضاً على طموحاته المهنية.
وكان ماينان الأقرب إلى جمهور كالياري بينما كان يحتفل مع توموري في نهاية المباراة وعندها تعرضاً للإساءة العنصرية ما تسبب في مشادة بين عدد من لاعبي الفريقين.
وقال ميلان عبر تويتر بعد المباراة: «خصصت هذه المباراة في الدوري الإيطالي من أجل مناهضة العنصرية لكن الطريق في هذا المجال لا يزال طويلا ولا بد لنا من الاستمرار في القتال (ضد العنصرية)». وقال المدرب بيولي إن ماينان وتوموري أكدا له أنهما تعرضاً للإساءة العنصرية من جانب الجمهور. ومن جهة أخرى قال جواو بيدرو مهاجم كالياري إنه لم يسمع أي شيء من هذا القبيل ودافع عن مشجعي فريقه قائلا «لم أسمع شيئا... هذا موضوع حساس جدا لكني في الواقع كنت في وسط الملعب في هذا التوقيت».
وفي اليوم الذي وصل فيه توموري إلى ميلان، وتجول في متحف النادي، أشار إلى أنه يرغب في أن يكون جزءا من تاريخ هذا النادي من خلال قيادته للفوز بالبطولات والألقاب. وعلى المدى الطويل، يأمل توموري أن يشمل ذلك الفوز ببطولات أوروبية، وهو أمر يعتقد أنه يمكن تحقيقه رغم خروج النادي من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم وفشل أي فريق إيطالي في الوصول إلى الدور ربع النهائي.
يقول المدافع الإنجليزي الدولي: «أعتقد أن هناك دائما فترات صعود وهبوط في عالم كرة القدم، فقد سيطر ريال مدريد على الساحة لبعض الوقت، ثم جاء برشلونة في فترة ما، ثم بايرن ميونيخ، ثم الأندية الإنجليزية. لا أعتقد أن هناك علاقة محددة بين كرة القدم الإيطالية وعدم الأداء الجيد في دوري أبطال أوروبا». ويضيف: «بالنسبة لكثير من اللاعبين في فريقنا، كان هذا الموسم هو أول تجربة لهم في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى أننا وقعنا في مجموعة صعبة للغاية إلى جانب ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو».
ويتمثل الهدف الأساسي الآن في الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز لهذا الموسم، والذي سيكون أول لقب كبير لتوموري. وقبل نهاية الموسم بسبع جولات، يتصدر ميلان جدول الترتيب بفارق نقطة واحدة عن نابولي صاحب المركز الثاني. يشعر توموري بالحزن لمعرفة أن والدة بيولي لا تزال تذكره كل موسم بأنه لم يفز بعد بأي بطولة كمدير فني على مستوى الفريق الأول، ويقول عن ذلك: «لن أقول إن والدي يجعلاني أمر بأوقات عصيبة مثل هذه، لكن من الواضح أنهما يريدان مني أن أفوز ببطولة، ويردان أن أحقق النجاح في مسيرتي الكروية». ويختتم حديثه قائلا: «نحن في وضع جيد، لكننا نتعامل مع الأمر مباراة تلو الأخرى. ونأمل في النهاية أن يكون لدينا شيء نحتفل به، وعندئذ فإن والدة المدير الفني ستسمح له بالراحة!».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.