فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
TT

فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)

الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي كان خيبة أمل كبرى لتوموري الذي يطمح في المشاركة في مونديال قطر

فيكايو توموري ليس من نوعية اللاعبين الذين يتناولون وجبة خفيفة بعد نهاية المباريات، لكنه خالف هذا الأمر وهو في طريقة العودة من المباراة التي فاز فيها ميلان على نابولي. يقول توموري: «جاء إلي أحد اللاعبين وقال لي: يجب أن تجرب هذه، إنها من نابولي»، مشيرا إلى صينية بها قطعتان من معجنات مقرمشة تقليدية محشوة بالحلوى من الداخل. ويضيف: «بعد المباريات لا أستطيع عادة تناول الطعام، لأنني أكون منهكا تماما، لكنني جربته، وكان لذيذا للغاية».

توموري يتدرب مع المنتخب الانجليزي قبل استبعاده (الشرق الاوسط)

لقد نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية داخل المستطيل الأخضر. وفي 14 شهراً فقط، تحول المدافع الإنجليزي الدولي من مجرد لاعب منتقل حديثا للفريق على سبيل الإعارة إلى أحد الركائز الأساسية للفريق الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. وعلاوة على ذلك، انعكس الاندماج السلس داخل أرض الملعب على أسلوبه في الحياة خارج الملعب أيضاً. لقد تفاجأ الجمهور، بعد الفوز على نابولي، برؤية توموري وهو يجري مقابلة وهو يتحدث باللغة الإيطالية بطلاقة.

بعد تشيلسي انتقل توموري الى برايتون (الشرق الاوسط)

يقول توموري: «كنت دائماً أتوقع أنني سأعيش يوماً ما في بلد آخر، سواء كان ذلك من أجل كرة القدم أو في الحياة بشكل عام. ودائما ما كنت أريد تعلم لغة جديدة. في المنزل، كان والداي من نيجيريا، لذلك كانا يتحدثان معي بلغة اليوروبا، كما أننا نتعلم اللغات في المدرسة، لكنني أتيت إلى إيطاليا وأنا عازم على تعلم اللغة الإيطالية. وحتى لو لم أستمر هنا سوى لمدة ستة أشهر فقط على سبيل الإعارة، فكنت أريد على الأقل تعلم الفعل المضارع».
ربما كانت هذه العقلية هي التي ساعدت توموري على الاستمرار لفترة أطول، حيث حول ميلان عقد الإعارة إلى صفقة انتقال دائم مقابل ما يقرب من 28.5 مليون يورو. وصل توموري إلى ميلان في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما كانت مسيرته الكروية عند مفترق طرق، حيث كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً والذي تخرج من أكاديمية تشيلسي للناشئين قد شارك في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في 15 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020، لكنه لم يشارك كأساسي في أي مباراة في النصف الأول من الموسم التالي.
وفي نفس الوقت، كان ميلان بحاجة ماسة للتعاقد مع مدافع قوي وقادر على تقديم الدعم اللازم لخط الدفاع، في ظل إصابة سيمون كيير في سلسلة من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة، كما كان قائد الفريق، أليسيو رومانيولي، بعيدا عن مستواه المعروف. وكما قال المدير الفني لميلان، ستيفانو بيولي، لصحيفة الأوبزرفر في يناير (كانون الثاني) الماضي، فقد كان معجبا للغاية بقدرات اللاعب عندما شاهده عبر مقاطع الفيديو، لكنه وجد أن سلوك توموري «مفاجأة إيجابية من كل النواحي».

توموري وابراهام في تشيلسي حيث بدأ مسيرته (الشرق الاوسط)

في الحقيقة، هناك إعجاب متبادل بين توموري وبيولي، فقد أعرب المدافع الإنجليزي الدولي عن تقديره للطريقة التي يقترب بها بيولي منه حتى بعد تقديمه مستويات جيدة ليتحدث معه عن كيف كان من الممكن أن يتمركز بشكل أفضل داخل الملعب في بعض المواقف المعينة. إن هذا التركيز المكثف على التفاصيل هو ما يمثل نقطة الاختلاف الرئيسية للاعب بين الدوري الإيطالي الممتاز والدوري الإنجليزي الممتاز. يقول توموري: «في إنجلترا، الأمر أشبه بكرة السلة، فهناك شراسة أكبر، ويحدث الكثير من الأمور كرد فعل على ما يقوم به الفريق المنافس. أما في إيطاليا فالأمر يشبه إلى حد كبير كرة القدم الأميركية، بمعنى أنه عندما تكون الكرة هنا، فيجب علي أن أكون في هذا المكان بالتحديد، وعندما تنتقل الكرة، يجب علي التحرك في هذا الاتجاه بمقدار مترين، أو أبحث عن هذا اللاعب بالتحديد».

توموري يتدرب مع ميلان (رويترز)

ويضيف: «في إنجلترا، لا يكون هناك إعداد مسبق لمثل هذه التفاصيل الصغيرة، ويحدث كل شيء بسرعة. ففي دقيقة واحدة يمكنك أن تهاجم، وفي الدقيقة التالية تمر الكرة من فوق رأسك في الاتجاه الآخر ويتعين عليك أن تركض للخلف لمسافة 30 ياردة، ثم تعود مرة أخرى للهجوم، وهكذا، ومن سرعة اللعب فإنك في لحظة ما قد لا تعرف أين يقف زميلك في الملعب وأين يقف لاعب الفريق المنافس! فإذا انتقلت الكرة للأمام فيجب علي أن أكون في وضع يسمح لي بأن أترك المهاجم الذي أراقبه للقيام بالواجبات الهجومية، وإذا نجح الفريق المنافس في قطع الكرة فيتعين علي أن أكون في وضع ليسمح لي بالضغط على المنافس، وهكذا».
ولا يعد بيولي هو الشخص الوحيد الذي يساعد توموري في مثل هذه النقاط الدقيقة. لقد اتخذ توموري قراره النهائي بالانضمام إلى ميلان بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من المدافع الإيطالي السابق باولو مالديني، الذي يصفه توموري بأنه «أفضل مدافع على الإطلاق»، والذي يشغل الآن منصب المدير التقني لميلان. ورغم أن مالديني لا يشارك في الإشراف على التدريبات اليومية للاعبين، إلا أنه لا يبخل أبدا بتقديم النصائح. يقول توموري: «منذ فترة قصيرة، كان مالديني يتحدث إلينا عن السرعة التي تتحرك بها الكرة للخلف، وكيف نحسن تمركزنا داخل الملعب. ويتعين على المدافعين أن يقدموا أداء ينال إعجابه، نظرا لأنه كان مدافعا استثنائيا».
ويعتقد توموري أن مستواه قد تحسن كثيرا في ميلان، خاصةً فيما يتعلق بتركيزه ووعيه التكتيكي داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، فبعد استدعائه من قبل المنتخب الإنجليزي لأول مرة منذ عامين في سبتمبر (أيلول) الماضي، تم استبعاده من القائمة في تصفيات كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما استبعد مرة أخرى من المباريات الودية التي لعبها المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار). وبدلاً من ذلك، سافر إلى دبي هذا الأسبوع للقاء المشجعين والمساعدة في إدارة حصة تدريبية للأطفال في أكاديمية إيه سي ميلان للناشئين هناك، كجزء من وفد النادي إلى إكسبو 2020.
إن الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي يعد خيبة أمل كبرى للاعب الذي يطمح لأن يكون جزءاً من تشكيلة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم بقطر عام 2022، لكن توموري لا يعتقد أن اللعب في إيطاليا قد قلل من فرص انضمامه لمنتخب الأسود الثلاثة، ويقول: «هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين الذين يلعبون في مركزي بالفعل - هاري ماغواير، وجون ستونز، وكونور كوادي، وتيرون مينغز، وبن وايت لاعب آرسنال – في الوقت الذي يتعين فيه على المدير الفني أن يختار عدداً محدودا من اللاعبين».
ويضيف: «كل ما يتعين علي القيام به هو أن أتأكد من أنني ألعب بمستوى عالٍ، حتى أكون جاهزا تماما عندما يتم استدعائي. يجب أن أركز على ما أفعله هنا في ميلان أولاً وقبل كل شيء».
في غضون ذلك، يمكن أن يشعر توموري بالرضاً لأنه ساعد بطريقة غير مباشرة المهاجم الإنجليزي الشاب تامي أبراهام على العودة مرة أخرى إلى صفوف المنتخب الإنجليزي. لقد طلب أبراهام من زميله السابق في تشيلسي أن يقدم له النصيحة عندما أتيحت له فرصة الانتقال إلى الدوري الإيطالي الممتاز الصيف الماضي.
يتذكر توموري ذلك قائلا: «عندما أخبرني بأن روما يفاوضه، قلت له إن هذا الدوري جيد. لقد شعرت بأن هذه الخطوة ستساعده كثيرا على التطور. لقد سجل الكثير من الأهداف هذا الموسم مع روما، الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن هذه التجربة قد ساعدته كثيرا، وقد أخبرته بالعديد من الأشياء الإيجابية عن الدوري الإيطالي الممتاز، لأنني استمتعت كثيراً باللعب هنا في الأشهر الستة الأولى».
ولا يزال توموري يستمتع بهذه التجربة حتى الآن، كما يغير كثيرا من نفسه ليتأقلم مع اللعب والعيش في إيطاليا - بدءا من ضرورة تناول قهوة الماكياتو بعد كل وجبة، رغم أنه لم يكن يتناول القهوة على الإطلاق في السابق، وصولا إلى الاسترخاء في الخارج والجلوس لبعض الوقت مع الأصدقاء في الهواء النقي على الشرفة بعد انتهاء التدريبات، بدلاً من العودة مباشرة إلى المنزل. يقول توموري: «كنت أتحدث بالأمس مع أختي، التي تعرفني جيدا طوال حياتها، وأخبرتني بأنني أصبحت أبدو أكثر هدوءاً وأكثر ابتسامة. أعتقد أن هذا هو على الأرجح الوضع في إيطاليا، فكل شيء أكثر هدوءا إلى حد ما. أما في إنجلترا، فكل شيء يحدث على عجل وصاخب للغاية. في إيطاليا، يسير الجميع بشكل أبطأ قليلاً، وكل شيء أكثر هدوءاً بعض الشيء».
لكن هذا لا يعني أن كل شيء مثالي هناك. لقد أجريت هذه المقابلة مع توموري قبل فترة وجيزة من المباراة التي فاز فيها ميلان على كالياري بهدف دون رد. وخلال احتفالات لاعبي ميلان بعد نهاية المباراة، قامت جماهير كالياري بتقليد أصوات القردة ضد توموري وزميله في الفريق مايك مينيان. قبل ذلك كان توموري قد أكد على أنه لم يتعرض لأي إساءة عنصرية في إيطاليا، رغم أنه كان على علم ببعض الحالات في الدوري الإيطالي الممتاز. ثم تحدث لاحقا حول الأحداث التي وقعت في سردينيا عبر رسالة صوتية مسجلة، قال فيها: «من الواضح أن هذه لم تكن لحظة جيدة، لكن جميع اللاعبين ساعدوني على التغلب على هذا الموقف. الجميع يعرفون ما كان يجري، وقد تحدثت إلى حكم اللقاء، ومنذ ذلك الحين كان الجميع داعمين لي للغاية وحاولوا منحي أكبر قدر ممكن من الدعم، وكان ذلك رائعاً حقا. يتعين علينا اتخاذ الخطوات المناسبة لوقف مثل هذه الأمور. لقد كانت لحظة حزينة بالنسبة لي ولمايك أيضاً، لكن النادي كان داعماً للغاية وكان رد فعله سريعاً جدا».
لقد سبق وأن تحدث توموري عن الانتهاكات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يزال يشعر بالإحباط بسبب عدم بذل الشركات المزيد من الجهود لوضع حد لهذه الانتهاكات. ويقول: «يمكن أن ترتكب خطأ، أو أن تتسبب في ركلة جزاء أو أي شيء، وعندما تعود إلى غرفة خلع الملابس، قد تجد أنك تلقيت ألف رسالة من أشخاص لا تعرفهم. إن الأشخاص الذين ينشؤون حسابات مزيفة، والأشخاص الذين يعرفون أنه يمكنهم قول هذا بدون أي عقاب، يشعرون أنه لا يمكن المساس بهم، مهما كان الأمر. يجب أن تكون شركات وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على فعل المزيد للحد مما يحدث».
وسيستمر توموري في التحدث علناً ضد العنصرية - وقعت حادثة كالياري في نهاية الأسبوع الذي أطلقت فيه رابطة الدوري الإيطالي الممتاز حملة مناهضة للعنصرية من خلال مقطع فيديو كان توموري نفسه جزءاً منه - لكنه ركز أيضاً على طموحاته المهنية.
وكان ماينان الأقرب إلى جمهور كالياري بينما كان يحتفل مع توموري في نهاية المباراة وعندها تعرضاً للإساءة العنصرية ما تسبب في مشادة بين عدد من لاعبي الفريقين.
وقال ميلان عبر تويتر بعد المباراة: «خصصت هذه المباراة في الدوري الإيطالي من أجل مناهضة العنصرية لكن الطريق في هذا المجال لا يزال طويلا ولا بد لنا من الاستمرار في القتال (ضد العنصرية)». وقال المدرب بيولي إن ماينان وتوموري أكدا له أنهما تعرضاً للإساءة العنصرية من جانب الجمهور. ومن جهة أخرى قال جواو بيدرو مهاجم كالياري إنه لم يسمع أي شيء من هذا القبيل ودافع عن مشجعي فريقه قائلا «لم أسمع شيئا... هذا موضوع حساس جدا لكني في الواقع كنت في وسط الملعب في هذا التوقيت».
وفي اليوم الذي وصل فيه توموري إلى ميلان، وتجول في متحف النادي، أشار إلى أنه يرغب في أن يكون جزءا من تاريخ هذا النادي من خلال قيادته للفوز بالبطولات والألقاب. وعلى المدى الطويل، يأمل توموري أن يشمل ذلك الفوز ببطولات أوروبية، وهو أمر يعتقد أنه يمكن تحقيقه رغم خروج النادي من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم وفشل أي فريق إيطالي في الوصول إلى الدور ربع النهائي.
يقول المدافع الإنجليزي الدولي: «أعتقد أن هناك دائما فترات صعود وهبوط في عالم كرة القدم، فقد سيطر ريال مدريد على الساحة لبعض الوقت، ثم جاء برشلونة في فترة ما، ثم بايرن ميونيخ، ثم الأندية الإنجليزية. لا أعتقد أن هناك علاقة محددة بين كرة القدم الإيطالية وعدم الأداء الجيد في دوري أبطال أوروبا». ويضيف: «بالنسبة لكثير من اللاعبين في فريقنا، كان هذا الموسم هو أول تجربة لهم في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى أننا وقعنا في مجموعة صعبة للغاية إلى جانب ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو».
ويتمثل الهدف الأساسي الآن في الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز لهذا الموسم، والذي سيكون أول لقب كبير لتوموري. وقبل نهاية الموسم بسبع جولات، يتصدر ميلان جدول الترتيب بفارق نقطة واحدة عن نابولي صاحب المركز الثاني. يشعر توموري بالحزن لمعرفة أن والدة بيولي لا تزال تذكره كل موسم بأنه لم يفز بعد بأي بطولة كمدير فني على مستوى الفريق الأول، ويقول عن ذلك: «لن أقول إن والدي يجعلاني أمر بأوقات عصيبة مثل هذه، لكن من الواضح أنهما يريدان مني أن أفوز ببطولة، ويردان أن أحقق النجاح في مسيرتي الكروية». ويختتم حديثه قائلا: «نحن في وضع جيد، لكننا نتعامل مع الأمر مباراة تلو الأخرى. ونأمل في النهاية أن يكون لدينا شيء نحتفل به، وعندئذ فإن والدة المدير الفني ستسمح له بالراحة!».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.