فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
TT

فيكايو توموري: كرة القدم الإيطالية تشبه الأميركية

نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)
نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية (أ.ف.ب)

الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي كان خيبة أمل كبرى لتوموري الذي يطمح في المشاركة في مونديال قطر

فيكايو توموري ليس من نوعية اللاعبين الذين يتناولون وجبة خفيفة بعد نهاية المباريات، لكنه خالف هذا الأمر وهو في طريقة العودة من المباراة التي فاز فيها ميلان على نابولي. يقول توموري: «جاء إلي أحد اللاعبين وقال لي: يجب أن تجرب هذه، إنها من نابولي»، مشيرا إلى صينية بها قطعتان من معجنات مقرمشة تقليدية محشوة بالحلوى من الداخل. ويضيف: «بعد المباريات لا أستطيع عادة تناول الطعام، لأنني أكون منهكا تماما، لكنني جربته، وكان لذيذا للغاية».

توموري يتدرب مع المنتخب الانجليزي قبل استبعاده (الشرق الاوسط)

لقد نجح توموري في أن يكون معشوقا لجماهير نادي ميلان بفضل عروضه القوية داخل المستطيل الأخضر. وفي 14 شهراً فقط، تحول المدافع الإنجليزي الدولي من مجرد لاعب منتقل حديثا للفريق على سبيل الإعارة إلى أحد الركائز الأساسية للفريق الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. وعلاوة على ذلك، انعكس الاندماج السلس داخل أرض الملعب على أسلوبه في الحياة خارج الملعب أيضاً. لقد تفاجأ الجمهور، بعد الفوز على نابولي، برؤية توموري وهو يجري مقابلة وهو يتحدث باللغة الإيطالية بطلاقة.

بعد تشيلسي انتقل توموري الى برايتون (الشرق الاوسط)

يقول توموري: «كنت دائماً أتوقع أنني سأعيش يوماً ما في بلد آخر، سواء كان ذلك من أجل كرة القدم أو في الحياة بشكل عام. ودائما ما كنت أريد تعلم لغة جديدة. في المنزل، كان والداي من نيجيريا، لذلك كانا يتحدثان معي بلغة اليوروبا، كما أننا نتعلم اللغات في المدرسة، لكنني أتيت إلى إيطاليا وأنا عازم على تعلم اللغة الإيطالية. وحتى لو لم أستمر هنا سوى لمدة ستة أشهر فقط على سبيل الإعارة، فكنت أريد على الأقل تعلم الفعل المضارع».
ربما كانت هذه العقلية هي التي ساعدت توموري على الاستمرار لفترة أطول، حيث حول ميلان عقد الإعارة إلى صفقة انتقال دائم مقابل ما يقرب من 28.5 مليون يورو. وصل توموري إلى ميلان في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما كانت مسيرته الكروية عند مفترق طرق، حيث كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً والذي تخرج من أكاديمية تشيلسي للناشئين قد شارك في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في 15 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020، لكنه لم يشارك كأساسي في أي مباراة في النصف الأول من الموسم التالي.
وفي نفس الوقت، كان ميلان بحاجة ماسة للتعاقد مع مدافع قوي وقادر على تقديم الدعم اللازم لخط الدفاع، في ظل إصابة سيمون كيير في سلسلة من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة، كما كان قائد الفريق، أليسيو رومانيولي، بعيدا عن مستواه المعروف. وكما قال المدير الفني لميلان، ستيفانو بيولي، لصحيفة الأوبزرفر في يناير (كانون الثاني) الماضي، فقد كان معجبا للغاية بقدرات اللاعب عندما شاهده عبر مقاطع الفيديو، لكنه وجد أن سلوك توموري «مفاجأة إيجابية من كل النواحي».

توموري وابراهام في تشيلسي حيث بدأ مسيرته (الشرق الاوسط)

في الحقيقة، هناك إعجاب متبادل بين توموري وبيولي، فقد أعرب المدافع الإنجليزي الدولي عن تقديره للطريقة التي يقترب بها بيولي منه حتى بعد تقديمه مستويات جيدة ليتحدث معه عن كيف كان من الممكن أن يتمركز بشكل أفضل داخل الملعب في بعض المواقف المعينة. إن هذا التركيز المكثف على التفاصيل هو ما يمثل نقطة الاختلاف الرئيسية للاعب بين الدوري الإيطالي الممتاز والدوري الإنجليزي الممتاز. يقول توموري: «في إنجلترا، الأمر أشبه بكرة السلة، فهناك شراسة أكبر، ويحدث الكثير من الأمور كرد فعل على ما يقوم به الفريق المنافس. أما في إيطاليا فالأمر يشبه إلى حد كبير كرة القدم الأميركية، بمعنى أنه عندما تكون الكرة هنا، فيجب علي أن أكون في هذا المكان بالتحديد، وعندما تنتقل الكرة، يجب علي التحرك في هذا الاتجاه بمقدار مترين، أو أبحث عن هذا اللاعب بالتحديد».

توموري يتدرب مع ميلان (رويترز)

ويضيف: «في إنجلترا، لا يكون هناك إعداد مسبق لمثل هذه التفاصيل الصغيرة، ويحدث كل شيء بسرعة. ففي دقيقة واحدة يمكنك أن تهاجم، وفي الدقيقة التالية تمر الكرة من فوق رأسك في الاتجاه الآخر ويتعين عليك أن تركض للخلف لمسافة 30 ياردة، ثم تعود مرة أخرى للهجوم، وهكذا، ومن سرعة اللعب فإنك في لحظة ما قد لا تعرف أين يقف زميلك في الملعب وأين يقف لاعب الفريق المنافس! فإذا انتقلت الكرة للأمام فيجب علي أن أكون في وضع يسمح لي بأن أترك المهاجم الذي أراقبه للقيام بالواجبات الهجومية، وإذا نجح الفريق المنافس في قطع الكرة فيتعين علي أن أكون في وضع ليسمح لي بالضغط على المنافس، وهكذا».
ولا يعد بيولي هو الشخص الوحيد الذي يساعد توموري في مثل هذه النقاط الدقيقة. لقد اتخذ توموري قراره النهائي بالانضمام إلى ميلان بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من المدافع الإيطالي السابق باولو مالديني، الذي يصفه توموري بأنه «أفضل مدافع على الإطلاق»، والذي يشغل الآن منصب المدير التقني لميلان. ورغم أن مالديني لا يشارك في الإشراف على التدريبات اليومية للاعبين، إلا أنه لا يبخل أبدا بتقديم النصائح. يقول توموري: «منذ فترة قصيرة، كان مالديني يتحدث إلينا عن السرعة التي تتحرك بها الكرة للخلف، وكيف نحسن تمركزنا داخل الملعب. ويتعين على المدافعين أن يقدموا أداء ينال إعجابه، نظرا لأنه كان مدافعا استثنائيا».
ويعتقد توموري أن مستواه قد تحسن كثيرا في ميلان، خاصةً فيما يتعلق بتركيزه ووعيه التكتيكي داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، فبعد استدعائه من قبل المنتخب الإنجليزي لأول مرة منذ عامين في سبتمبر (أيلول) الماضي، تم استبعاده من القائمة في تصفيات كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما استبعد مرة أخرى من المباريات الودية التي لعبها المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار). وبدلاً من ذلك، سافر إلى دبي هذا الأسبوع للقاء المشجعين والمساعدة في إدارة حصة تدريبية للأطفال في أكاديمية إيه سي ميلان للناشئين هناك، كجزء من وفد النادي إلى إكسبو 2020.
إن الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي يعد خيبة أمل كبرى للاعب الذي يطمح لأن يكون جزءاً من تشكيلة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم بقطر عام 2022، لكن توموري لا يعتقد أن اللعب في إيطاليا قد قلل من فرص انضمامه لمنتخب الأسود الثلاثة، ويقول: «هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين الذين يلعبون في مركزي بالفعل - هاري ماغواير، وجون ستونز، وكونور كوادي، وتيرون مينغز، وبن وايت لاعب آرسنال – في الوقت الذي يتعين فيه على المدير الفني أن يختار عدداً محدودا من اللاعبين».
ويضيف: «كل ما يتعين علي القيام به هو أن أتأكد من أنني ألعب بمستوى عالٍ، حتى أكون جاهزا تماما عندما يتم استدعائي. يجب أن أركز على ما أفعله هنا في ميلان أولاً وقبل كل شيء».
في غضون ذلك، يمكن أن يشعر توموري بالرضاً لأنه ساعد بطريقة غير مباشرة المهاجم الإنجليزي الشاب تامي أبراهام على العودة مرة أخرى إلى صفوف المنتخب الإنجليزي. لقد طلب أبراهام من زميله السابق في تشيلسي أن يقدم له النصيحة عندما أتيحت له فرصة الانتقال إلى الدوري الإيطالي الممتاز الصيف الماضي.
يتذكر توموري ذلك قائلا: «عندما أخبرني بأن روما يفاوضه، قلت له إن هذا الدوري جيد. لقد شعرت بأن هذه الخطوة ستساعده كثيرا على التطور. لقد سجل الكثير من الأهداف هذا الموسم مع روما، الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن هذه التجربة قد ساعدته كثيرا، وقد أخبرته بالعديد من الأشياء الإيجابية عن الدوري الإيطالي الممتاز، لأنني استمتعت كثيراً باللعب هنا في الأشهر الستة الأولى».
ولا يزال توموري يستمتع بهذه التجربة حتى الآن، كما يغير كثيرا من نفسه ليتأقلم مع اللعب والعيش في إيطاليا - بدءا من ضرورة تناول قهوة الماكياتو بعد كل وجبة، رغم أنه لم يكن يتناول القهوة على الإطلاق في السابق، وصولا إلى الاسترخاء في الخارج والجلوس لبعض الوقت مع الأصدقاء في الهواء النقي على الشرفة بعد انتهاء التدريبات، بدلاً من العودة مباشرة إلى المنزل. يقول توموري: «كنت أتحدث بالأمس مع أختي، التي تعرفني جيدا طوال حياتها، وأخبرتني بأنني أصبحت أبدو أكثر هدوءاً وأكثر ابتسامة. أعتقد أن هذا هو على الأرجح الوضع في إيطاليا، فكل شيء أكثر هدوءا إلى حد ما. أما في إنجلترا، فكل شيء يحدث على عجل وصاخب للغاية. في إيطاليا، يسير الجميع بشكل أبطأ قليلاً، وكل شيء أكثر هدوءاً بعض الشيء».
لكن هذا لا يعني أن كل شيء مثالي هناك. لقد أجريت هذه المقابلة مع توموري قبل فترة وجيزة من المباراة التي فاز فيها ميلان على كالياري بهدف دون رد. وخلال احتفالات لاعبي ميلان بعد نهاية المباراة، قامت جماهير كالياري بتقليد أصوات القردة ضد توموري وزميله في الفريق مايك مينيان. قبل ذلك كان توموري قد أكد على أنه لم يتعرض لأي إساءة عنصرية في إيطاليا، رغم أنه كان على علم ببعض الحالات في الدوري الإيطالي الممتاز. ثم تحدث لاحقا حول الأحداث التي وقعت في سردينيا عبر رسالة صوتية مسجلة، قال فيها: «من الواضح أن هذه لم تكن لحظة جيدة، لكن جميع اللاعبين ساعدوني على التغلب على هذا الموقف. الجميع يعرفون ما كان يجري، وقد تحدثت إلى حكم اللقاء، ومنذ ذلك الحين كان الجميع داعمين لي للغاية وحاولوا منحي أكبر قدر ممكن من الدعم، وكان ذلك رائعاً حقا. يتعين علينا اتخاذ الخطوات المناسبة لوقف مثل هذه الأمور. لقد كانت لحظة حزينة بالنسبة لي ولمايك أيضاً، لكن النادي كان داعماً للغاية وكان رد فعله سريعاً جدا».
لقد سبق وأن تحدث توموري عن الانتهاكات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يزال يشعر بالإحباط بسبب عدم بذل الشركات المزيد من الجهود لوضع حد لهذه الانتهاكات. ويقول: «يمكن أن ترتكب خطأ، أو أن تتسبب في ركلة جزاء أو أي شيء، وعندما تعود إلى غرفة خلع الملابس، قد تجد أنك تلقيت ألف رسالة من أشخاص لا تعرفهم. إن الأشخاص الذين ينشؤون حسابات مزيفة، والأشخاص الذين يعرفون أنه يمكنهم قول هذا بدون أي عقاب، يشعرون أنه لا يمكن المساس بهم، مهما كان الأمر. يجب أن تكون شركات وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على فعل المزيد للحد مما يحدث».
وسيستمر توموري في التحدث علناً ضد العنصرية - وقعت حادثة كالياري في نهاية الأسبوع الذي أطلقت فيه رابطة الدوري الإيطالي الممتاز حملة مناهضة للعنصرية من خلال مقطع فيديو كان توموري نفسه جزءاً منه - لكنه ركز أيضاً على طموحاته المهنية.
وكان ماينان الأقرب إلى جمهور كالياري بينما كان يحتفل مع توموري في نهاية المباراة وعندها تعرضاً للإساءة العنصرية ما تسبب في مشادة بين عدد من لاعبي الفريقين.
وقال ميلان عبر تويتر بعد المباراة: «خصصت هذه المباراة في الدوري الإيطالي من أجل مناهضة العنصرية لكن الطريق في هذا المجال لا يزال طويلا ولا بد لنا من الاستمرار في القتال (ضد العنصرية)». وقال المدرب بيولي إن ماينان وتوموري أكدا له أنهما تعرضاً للإساءة العنصرية من جانب الجمهور. ومن جهة أخرى قال جواو بيدرو مهاجم كالياري إنه لم يسمع أي شيء من هذا القبيل ودافع عن مشجعي فريقه قائلا «لم أسمع شيئا... هذا موضوع حساس جدا لكني في الواقع كنت في وسط الملعب في هذا التوقيت».
وفي اليوم الذي وصل فيه توموري إلى ميلان، وتجول في متحف النادي، أشار إلى أنه يرغب في أن يكون جزءا من تاريخ هذا النادي من خلال قيادته للفوز بالبطولات والألقاب. وعلى المدى الطويل، يأمل توموري أن يشمل ذلك الفوز ببطولات أوروبية، وهو أمر يعتقد أنه يمكن تحقيقه رغم خروج النادي من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم وفشل أي فريق إيطالي في الوصول إلى الدور ربع النهائي.
يقول المدافع الإنجليزي الدولي: «أعتقد أن هناك دائما فترات صعود وهبوط في عالم كرة القدم، فقد سيطر ريال مدريد على الساحة لبعض الوقت، ثم جاء برشلونة في فترة ما، ثم بايرن ميونيخ، ثم الأندية الإنجليزية. لا أعتقد أن هناك علاقة محددة بين كرة القدم الإيطالية وعدم الأداء الجيد في دوري أبطال أوروبا». ويضيف: «بالنسبة لكثير من اللاعبين في فريقنا، كان هذا الموسم هو أول تجربة لهم في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى أننا وقعنا في مجموعة صعبة للغاية إلى جانب ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو».
ويتمثل الهدف الأساسي الآن في الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز لهذا الموسم، والذي سيكون أول لقب كبير لتوموري. وقبل نهاية الموسم بسبع جولات، يتصدر ميلان جدول الترتيب بفارق نقطة واحدة عن نابولي صاحب المركز الثاني. يشعر توموري بالحزن لمعرفة أن والدة بيولي لا تزال تذكره كل موسم بأنه لم يفز بعد بأي بطولة كمدير فني على مستوى الفريق الأول، ويقول عن ذلك: «لن أقول إن والدي يجعلاني أمر بأوقات عصيبة مثل هذه، لكن من الواضح أنهما يريدان مني أن أفوز ببطولة، ويردان أن أحقق النجاح في مسيرتي الكروية». ويختتم حديثه قائلا: «نحن في وضع جيد، لكننا نتعامل مع الأمر مباراة تلو الأخرى. ونأمل في النهاية أن يكون لدينا شيء نحتفل به، وعندئذ فإن والدة المدير الفني ستسمح له بالراحة!».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.