السعودية تؤكد أهمية الالتزام بالهدنة لضمان سرعة تقديم المساعدات للشعب اليمني

مجلس الوزراء يثمن للملك سلمان إعلانه تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية الالتزام بالهدنة لضمان سرعة تقديم المساعدات للشعب اليمني

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي التأكيد على تصميم بلاده وعزمها على مواصلة جهودها لمكافحة الإرهاب وتمويله بكل قوة وحزم، مشيدًا في هذا السياق باستضافة السعودية لأعمال الاجتماع الثاني لمجموعة عمل مكافحة تمويل تنظيم داعش الإرهابي تحت رعاية ولي العهد، مبينًا أن الاجتماع يعكس مدى اهتمام المجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب وتمويله استشعارًا لمخاطره التي تهدد أمن المجتمعات الإنسانية كافة.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ترأس الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد ظهر أمس، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس استعرض جملة من التقارير عن تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، ومن ذلك مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، وشدد في هذا السياق على البيان الصادر عن اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما أكد عليه من مساندة للتدابير العاجلة التي اتخذتها الحكومة اليمنية لمعالجة الوضع الإنساني الصعب والخطير الذي نتج عن الممارسات غير المسؤولة للميليشيات الحوثية وميليشيات الرئيس السابق، ودعوة للمجتمع الدولي إلى الإسراع في تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية.
وثمن مجلس الوزراء لخادم الحرمين الشريفين إعلانه عن تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية يكون مقره في الرياض «لتنسيق كل الأعمال الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني الشقيق»، مؤكدًا أن ذلك «يجسد حرصه على بذل كل الجهود لمساعدة الشعب اليمني والوقوف بجانبه في معاناته الإنسانية، واستمرار المملكة في جهودها الرامية إلى دعم اليمن بكل الإمكانات لاجتياز أزمته»، وأكد المجلس أهمية الالتزام بالهدنة الإنسانية التي ستبدأ اليوم (الثلاثاء) لضمان تكثيف العمليات الإغاثية وسرعة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق.
وأعرب المجلس عن الترحيب بعقد مؤتمر الرياض تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي لكل الأطراف اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره.
وشدد مجلس الوزراء على مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين في حفل افتتاح الدورة الـ22 للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وما اشتملت عليه من تأكيدات من أن السعودية لم يكن لديها من غرض في عاصفة الحزم التي لقيت تأييدًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا واسعًا سوى نصرة اليمن الشقيق والتصدي لمحاولة تحويله إلى قاعدة تنطلق منها مؤامرة إقليمية لزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة، وما أشار إليه من اهتمام بلاده بتنظيم الفتوى وإنشاء مؤسساتها، وتحذير من خطر توظيف الطائفية المقيتة على الأمة الإسلامية، ودعوته لعلماء الأمة الإسلامية أن يكثفوا جهودهم للتوعية «بخطر الفئات الضالة وأهدافها التآمرية على الأمة، والدعوة للتنسيق والتعاون المستمر لوضع إطار عام للعمل الإسلامي المشترك يحذر المسلمين من مواطن الشبهات ويرشد الشباب إلى المنهاج القويم الذي جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء وينقذهم من مخاطر الانزلاق وراء الأفكار والدعوات المنحرفة».
وأعرب خادم الحرمين الشريفين عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في اللقاء التشاوري الخامس عشر، وما أبدوه من تقدير لحكومة وشعب المملكة، مؤكدًا أن البيان الصادر في ختام اللقاء التشاوري الخامس عشر جاء معبرًا عن مواقف دول المجلس الصادقة وحرصها على كل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها، ومواقفها الثابتة من مختلف القضايا العربية والدولية.
كما نوه بمشاركة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كأول ضيف شرف في القمة التشاورية، مؤكدًا أن مشاركته «جسدت متانة العلاقات بين دول المجلس وفرنسا وتقديرًا من دول المجلس لسياسة فرنسا النشطة والإيجابية في منطقة الشرق الأوسط»، وفي هذا السياق أطلع الملك سلمان المجلس على مباحثاته مع الرئيس الفرنسي وما جرى خلالها من بحث للعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إضافة إلى استعراض تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
كما أطلع المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ومباحثاته مع رئيس جمهورية النيجر إيسوفو محمدو، واستقباله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، منوهًا في هذا الشأن بمواقف الولايات المتحدة وتأييدها للمبادرات الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ومعربًا عن الأمل أن تسهم مباحثات قادة دول المجلس في الثالث عشر والرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في تعزيز العلاقات الوثيقة والتنسيق والتعاون بين الجانبين بما يسهم في توطيد الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جهة أخرى، استنكر مجلس الوزراء الاعتداء الذي تعرضت له مدينتا نجران وجازان من الميليشيات الحوثية باستخدام صواريخ الكاتيوشا وبعض الراجمات التي استهدفت المساكن والمزارع والمدارس والمناطق الخدمية، منوهًا بالعمليات التي نفذتها القوات المسلحة السعودية بمشاركة قوات التحالف ردًا على التهديد الذي تعرضت له المدينتان ولمنع المعتدين من الاقتراب من حدود المملكة.
كما نوه المجلس برعاية ولي العهد لفعاليات التمرين التعبوي لقوات الطوارئ الخاصة «صولة الحق 7» تحت عنوان «جنود مخلصون.. للوطن محبون»، بحضور مديري وقادة الأمن والشرطة في دول مجلس التعاون الخليجي وكل من مصر والأردن وفلسطين والسودان وتركيا، مشيرًا إلى ما تحظى به قطاعات الأمن من دعم ورعاية من خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكل القوات العسكرية.
واستمع المجلس من ولي ولي العهد عن نتائج مباحثاته مع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وما جرى خلالها من استعراض للعلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود البلدين المبذولة تجاهها.
ووجه خادم الحرمين الشريفين الشكر والتقدير لأهالي منطقة الرياض على ما عبروا عنه خلال الحفل الكبير الذي أقاموه احتفاءً بتوليه مقاليد الحكم وتعبيرًا عن الولاء والطاعة ووفاءً وتقديرًا وعرفانًا بجهوده المخلصة تجاه دينه ووطنه ومواطنيه.
وأثنى مجلس الوزراء على ما تشهده السعودية من حراك اقتصادي وعلمي تمثل في إقامة عدد من المؤتمرات والملتقيات والمنتديات منها المؤتمر السعودي الدولي الثالث لتقنيات البتروكيمياويات، والمؤتمر العالمي الخامس «بيئة مدن»، وملتقى ومعرض توطين صناعات التحلية، ومؤتمر «يوروموني السعودية 2015»، والمنتدى العربي الرابع لمكافحة الغش التجاري والتقليد وحماية حقوق الملكية الفكرية، مؤكدًا أن إقامة هذه المؤتمرات والملتقيات وما صاحبها من معارض يجسد ما تتمتع به السعودية من استقرار وبيئة استثمارية تجسد سلامة السياسات الاقتصادية للمملكة ومتانة اقتصادها، وما تتمتع به من أمن واستقرار.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، حيث وافق على تفويض وزير العدل - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأفغاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في أفغانستان في المجال القضائي والقانوني، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تطبيق قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ34 التي عقدت في الكويت يومي 7 و8 صفر 1435هـ المتضمن الموافقة على وثيقة المنامة للنظام «القانون» الموحد للسلطة القضائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوصفه نظامًا استرشاديًا لمدة أربع سنوات تتجدد تلقائيًا حال عدم ورود ملاحظات عليه من الدول الأعضاء.
كما وافق مجلس الوزراء على وثيقة الاستراتيجية الاسترشادية لدول مجلس التعاون للحكومة الإلكترونية التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته المشار إليها، وذلك بصفة استرشادية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب النيجري في شأن مشروع اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية النيجر، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير النقل، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 31 / 20 وتاريخ 18 / 5 / 1436هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على الانضمام إلى بروتوكول عام 1988م، المتعلق بالاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار «سولاس» لعام 1974م، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
محليًا، قرر مجلس الوزراء الموافقة على استحداث جائزة باسم «جائزة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن للتميز النسائي»، ومن أبرز ملامح اللائحة المنظمة للجائزة:
«تكوين لجنة في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن برئاسة مديرة الجامعة ويكون لها فرعان؛ هما: فرع يختص بالدراسات النظرية، وتمنح جائزتها في أربعة مجالات هي: الأدب، والدراسات الإنسانية، والعلوم الطبيعية، والعلوم الصحية، وفرع يختص بالأعمال التطبيقية المنفذة.
وتمنح جائزتها في أربعة مجالات هي: الأعمال الاجتماعية، والمشاريع الاقتصادية، والأعمال الخيرية، والأعمال الفنية، وأن تمنح كل فائزة بجائزة في كل مجال درع الأمير نورة وشهادة تقدير مع مبلغ 100 ألف ريال، وذلك في حفل سنوي تُشرفه حرم خادم الحرمين الشريفين أو من ينيبه النظر الكريم».
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على تنظيم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، ويهدف المركز، بحسب التنظيم الذي وافق عليه مجلس الوزراء، إلى رفع مستوى جودة الخدمات الصحية وأمانها بما يكفل سلامة المريض وتطوير الأداء المهني الصحي والإداري في المنشآت الصحية، وذلك عن طريق اعتماد معايير وطنية موحدة لجميع المنشآت الصحية في المملكة.
ووافق مجلس الوزراء على تعيين كل من عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الحميدان على وظيفة «وكيل الإمارة» بالمرتبة الخامسة عشرة بإمارة منطقة القصيم، وسليمان بن وائل بن يحيى اليحيى على وظيفة «مستشار إداري» بذات المرتبة بوزارة المالية، وخالد بن سرور بن سعد العنزي على وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية، ومحمد بن تركي بن علي التركي على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بالمرتبة الرابعة عشرة برئاسة الحرس الملكي.
واطلع مجلس الوزراء على نتائج أعمال مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية المنعقدة بتاريخ 24 / 3 / 1436هـ، والبيان الصادر عن الدورة، وعلى نتائج الدورة الـ19 لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في العالم العربي المنعقدة بتاريخ 19 - 22 / 3 / 1436هـ، وقد أحاط المجلس علمًا بالنتائج المشار إليها.



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.