«الإدارة الذاتية» لفرض ضرائب شرق الفرات... ومظاهرات كردية في حلب

أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
TT

«الإدارة الذاتية» لفرض ضرائب شرق الفرات... ومظاهرات كردية في حلب

أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)

قررت «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا وشمالها الشرقي فرض ضرائب إضافية، في وقت تظاهر أهالي حي الشيخ مقصود في حلب ضد «حصار» تفرضه قوات النظام السوري.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إنه «على وقع الحصار الخانق الذي تفرضه حواجز (الفرقة الرابعة) التي يقودها ماهر شقيق الرئيس بشار الأسد، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) بمدينة حلب، خرج الأهالي بمظاهرة بالقرب من مشفى ياسين بحي الشيخ مقصود، مطالبين برفع الحصار عن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ومنددين باستخدام النظام السوري سلاح التجويع لإخضاع الأهالي».
وأصدرت «الإدارة الذاتية» قراراً يفضي برفع الضرائب على جميع المحال التجارية والمعامل في مناطقها شمال وشرق سوريا، في حين أوعز الموظفون في لجنة الاقتصاد في مجلس الرقة المدني، وأبلغت أصحاب الفعاليات والمحال التجارية والاقتصادية في أسواق المدينة وريفها، برفع نسبة الضريبة المفروضة عليهم من رأس مال المحل سنوياً من 2 في المائة إلى 3 في المائة، مضافاً إليها رسوم الترخيص وضرائب أخرى.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت بأن «قوات تابعة للجيش الأميركي أخرجت عشرات الآليات، ضمنها صهاريج محملة بالنفط السوري المسروق من اليعربية في الحسكة باتجاه الأراضي العراقية عبر معبر الوليد». ونقلت «سانا» عن مصادر محلية من ريف اليعربية في الحسكة شرق سوريا، أن «قوات أميركية أخرجت صباح الجمعة، رتلاً مؤلفاً من 60 آلية بينها عدد من الشاحنات وعشرات من صهاريج معبأة بالنفط السوري المسروق ترافقها مدرعات عسكرية باتجاه الأراضي العراقية عبر معبر الوليد غير الشرعي». وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية، إن القوات الأميركية «أخرجت رتلاً من 65 شاحنة وصهريجاً محملة بكميات من القمح والنفط المسروق للأراضي العراقية عبر معبر الوليد غير الشرعي أقصى الريف الشرقي للحسكة».
إلى ذلك، أعلن مسؤول في المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية»، أن الإدارة اتخذت سلسلة قرارات وخطوات بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في المناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وستعمل على دعم قطاع الزراعة الحيوي، وزيادة أجور العاملين في مؤسساتها ودوائرها، إلى جانب دعم مادة الطحين والخبز، للحد من انعكاسات الأزمة الاقتصادية والغذائية التي تعاني منها سوريا عموماً، ومناطق شرق الفرات خصوصاً، جراء تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقال حسن كوجر، نائب رئيس المجلس التنفيذي لدى الإدارة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ناقشوا خلال اجتماعاتهم الأخيرة، الأسبوع الحالي، كيفية الاستفادة من موارد المنطقة الزراعية والصناعية وتنظيم الاقتصاد، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإن «الإدارة تدعم الكثير من المواد الأساسية والغذائية سنوياً، على رأسها المحروقات ومادة الطحين، بتخصيص مبلغ 375 مليون دولار أميركي بهدف الحفاظ على توازن الأسعار لتتناسب مع رواتب ودخل العاملين لديها»، مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي اتخذ مجموعة قرارات وخطوات لدعم قطاع الزراعة.
وأضاف كوجر: «سندعم قطاع الزراعة بشكل كبير، وسنوفر كل مستلزماته، من مازوت وسماد ومبيدات حشرية، لأنها شريان الحياة لمناطق شمال شرقي سوريا». كان عدد من المعلمين والمدرسين والمجمعات التربوية التابعة للإدارة، في ريف دير الزور الشرقي وأرياف الرقة والحسكة، قد أعلنوا الإضراب والتوقف عن التدريس والدوام نهاية الشهر الماضي، احتجاجاً على تردي الواقع التعليمي، وتدني الرواتب الشهرية، وتدهور الأوضاع المعيشية، وطالبوا بزيادة الأجور والرواتب حتى تتماشى مع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل انخفاض الليرة السورية الحاد مؤخراً، وتتماشى مع الحد الأدنى للمعيشة جراء تدهور الوضع الاقتصادي الذي تشهده سوريا عموماً، والذي تمثل في ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والمواد التموينية والأساسية.
وفيما يتعلق بأجور العاملين وموظفي الإدارات المدنية، شرق الفرات، أوضح حسن كوجر، أن الإدارة الذاتية ناقشت المقترحات بشأن رفع سقف الأجور، بالنظر إلى ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية. وقال: «ناقشنا بشكل مكثف مسألة كيفية زيادة الرواتب، وبحثنا كل الحلول والمقترحات المقدمة، ونحتاج لأسبوع أو أسبوعين لاتخاذ قرار مناسب في هذا الصدد». إلى ذلك، قال مسؤول في الإدارة العامة للمحروقات في إقليم الجزيرة، أحد التقسيمات الإدارية في الإدارة الذاتية، إنهم بدأوا منذ مطلع الشهر الحالي، تسجيل جميع السيارات والآليات في مدينة الحسكة والبلدات والقرى التابعة لها، لتحديد مخصصاتها من الوقود، التي ستوزع عبر بطاقة ذكية خاصة. وأوضح مسؤول مديرية المحروقات، عبد السلام عباس، أن عدد المركبات يصل لأكثر من 70 ألفاً، وأنه سيجري «تخصيص كميات للآليات الصغيرة من 150 إلى 200 لتر شهرياً لكل آلية، وستخصص كمية 200 إلى 400 لتر للآلية المتوسطة. أما الآليات الكبيرة فستخصص لكل منها كمية تتراوح بين 300 و600 لتر، حسب حركتها، والآليات الهندسية خصص لها ألف لتر».
في سياق متصل، قال نوري خليل، نائب رئيس البلدية المشتركة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن جباية الضرائب منصوص عليها في قوانين البلدية منذ 8 سنوات، «لكن، تقديراً للظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان، خصوصاً خلال سنوات الجفاف الماضية، تم إعفاؤهم طيلة هذه المدة من الضرائب»، بعد تنظيم أصحاب المحال التجارية في مركز المدينة وقفة احتجاجية أمام مقر البلدية في 5 من الشهر الحالي، رفضاً لزيادة الرسوم السنوية. وحسب أصحاب محال ومتاجر تجارية في السوق المركزية في القامشلي، رفعت البلدية رسوم الضرائب المفروضة على المحال من 40 ألف ليرة سورية شهرياً إلى 60 ألف ليرة، لتصل الرسوم السنوية إلى نحو 600 ألف، كما تصل رسوم بعض المحال، حسب مساحتها، ونوع بضاعتها، لأكثر من مليون ليرة سورية سنوياً. كما طالبت البلدية، بالإضافة إلى دفع الرسوم الجديدة، بجباية رسوم الضرائب عن السنوات الثلاث الماضية، من الإيجار والاستئجار، التي تبلغ عن كل سنة نحو 400 ألف ليرة، إلى جانب تقديم تراخيص المحال السنوية، التي تبلغ تكلفتها نحو مائة ألف ليرة للحصول على براءة ذمة مالية عن السنوات الماضية والسنة الحالية 2022.
وقال تاجر، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، يقع محله في سوق الأقمشة، أو ما يعرف بالسوق التركي الذي يقابل بلدية القامشلي، إن «ضريبة الفروغية تقدرها البلدية بحسب مساحة المحل ونوع البضاعة الموجودة فيه، مع العلم بأن هذه الضريبة تفرض أثناء عملية بيع المحل، لأن ملكية العقار تعود لبلدية الحكومة السورية»، إذ لا تزال الرسوم تُدفع لبلديات الحكومة، وعند السفر عبر المنافذ والمعابر الحدودية مع مناطق سيطرة القوات الحكومية.
غير أن المسؤول في بلدية الإدارة الذاتية نوري خليل، أكد أنهم، ومنذ مطلع العام الحالي، أصدروا قرارات لجباية الضرائب من مالكي المُنشآت، من بينها محلات تجارية وحدائق عامة ومشاريع استثمارية تعود ملكيتها للبلدية، ولمدة ثلاث سنوات متتالية. وأضاف أنهم «نظراً لمطالبة غالبية أصحاب المحال التجارية وبعد النقاشات حول هذا الموضوع، أقروا الجباية سنوياً، ونحن باشرنا بإعطاء تراخيص إدارة ورسوم إيجار واستئجار للذين راجعوا البلدية».
وأعرب أصحاب محال تجارية عن أن حركة الأسواق شبه متوقفة، جراء ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وحدث تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، ما أدى إلى ركود الأسواق وجمود حركة البيع والشراء.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended