عشرات القتلى في مجزرة على محطة قطارات... وموسكو تنفي مسؤوليتها

زيلينسكي: الوضع في بوروديانكا «أشد فظاعة بكثير» من بوتشا

أوكرانيون خارج محطة قطارات كراماتورسك في شرق أوكرانيا(أ.ب )
أوكرانيون خارج محطة قطارات كراماتورسك في شرق أوكرانيا(أ.ب )
TT

عشرات القتلى في مجزرة على محطة قطارات... وموسكو تنفي مسؤوليتها

أوكرانيون خارج محطة قطارات كراماتورسك في شرق أوكرانيا(أ.ب )
أوكرانيون خارج محطة قطارات كراماتورسك في شرق أوكرانيا(أ.ب )

تتكرر ظاهرة العثور على الجثث في العديد من المدن الصغيرة الأوكرانية التي دمرتها المعارك. واتهمت أوكرانيا والغربيون، العسكريين الروس بارتكاب «جرائم حرب» بعد العثور على عشرات الجثث يبدو أنها تعود إلى مدنيين قتلوا بالرصاص في شوارع بوتشا، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اعتبر أنّ الوضع في بوروديانكا، الواقعة شمال غرب كييف التي استعادها الأوكرانيون مؤخّراً من الروس، «أشدّ فظاعة بكثير» من الوضع في بوتشا.
وأكّد زيلينسكي، في خطابه اليومي، أنّ «هناك ضحايا أكثر للمحتلّين الروس» في هذه المدينة الصغيرة من عدد الضحايا في بوتشا الواقعة أيضاً شمال غرب العاصمة. وأضاف: «ستُكشف كلّ جريمة وسيتم العثور على كلّ جلاد»، فيما قُتل أكثر من 35 شخصاً، الجمعة، في هجوم صاروخي على محطة قطارات في كراماتورسك في شرق أوكرانيا، كانت تستخدم في عمليات إجلاء مدنيين، حسبما أعلن عامل إغاثة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت النائبة العامة لأوكرانيا ايرينا فينيديكتوف، قبيل ذلك، أن مسعفين أوكرانيين انتشلوا 26 جثة من تحت أنقاض مبنيين سكنيين تعرضا للقصف في بوروديانكا التي كان يقطنها 13 ألف نسمة قبل بدء الحرب.
وأوضحت أنّه «من الصعب توقّع العدد الإجمالي للقتلى» في بوروديانكا، حيث «وحدهم السكان المدنيون تم استهدافهم، إذ ليس هناك أي موقع عسكري» في هذه المدينة التي استعادتها القوات الأوكرانية مؤخّراً بعد انسحاب القوات الروسية من منطقة كييف. وأضافت المدّعية العامة أنّ الجيش الروسي استخدم في المدينة قنابل عنقودية وقاذفات صواريخ ثقيلة «تسبب الموت والدمار».


بقايا صاروخ بالقرب من محطة القطارات في كراماتورسك في شرق أوكرانيا التي ضربت بصاروخ تقول موسكو إن هذا النوع من العتاد يستخدمه الجيش الأوكراني فقط (أ.ب)

وتابعت، في منشور على «فيسبوك»، أنّ «هناك أدلّة على ارتكاب القوات الروسية جرائم حرب عند كلّ منعطف». وأردفت فينيديكتوف: «قصف العدو غدراً البنى التحتية السكنية مساء، عندما كان أكبر عدد من الناس في المنزل». واتّهمت العسكريين الروس بارتكاب «جرائم قتل وتعذيب وضرب» بحق مدنيين، فضلاً عن عمليات اغتصاب، مشيرة إلى أن القوات الأمنية تجمع الأدلة لتقديمها إلى المحاكم المحلية والدولية.
اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، أنّ «المؤشّرات على تعرض أشخاص لعمليات اغتصاب وتعذيب وإعدام» في أوكرانيا هي «إهانة للبشرية»، وذلك بعد أن علّقت الأمم المتّحدة عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال بايدن، في بيان، إنّ «المؤشّرات على تعرّض أشخاص لعمليات اغتصاب وتعذيب وإعدام - وفي بعض الحالات مع تدنيس جثثهم - هي إهانة للبشرية»، مرحّباً بنتيجة التصويت في الجمعية العامة، ومعتبراً أنّ «أكاذيب روسيا لا تصمد في وجه الأدلة التي لا يمكن إنكارها على ما يحدث في أوكرانيا».
لكن نفت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أي مسؤولية عن الهجوم الصاروخي على محطة القطارات. وأعلنت الوزارة، في بيان، أن «جميع التصريحات التي أدلى بها ممثلو نظام كييف القومي بشأن الهجوم الصاروخي الذي تتهم روسيا بتنفيذه على محطة القطارات في كراماتورسك، هي استفزازية وغير صحيحة على الإطلاق»، مضيفة أن الجيش الروسي لم يكن لديه أي مهمات إطلاق نار مقررة في كراماتورسك في الثامن من أبريل (نيسان). وقالت الوزارة: «نؤكد أن صواريخ توتشكا - يو التي عثر على أجزاء منها قرب محطة القطارات في كراماتورسك ونشر (صورها) شهود عيان، تُستخدم فقط من قبل القوات الأوكرانية المسلحة». وشاهد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية في موقع الهجوم في كراماتورسك أكثر من عشرين جثة على الأرض تم تجميعها قرب المحطة، ووضعت عليها أغطية بلاستيك. وسالت الدماء على الأرض، فيما تناثرت الأكياس والحقائب أمام المبنى في أعقاب الهجوم. وقال الصحافيون إن أربع سيارات قرب المحطة دمرت وشاهدوا شظايا صاروخ كبير سقطت بمحاذاة المبنى الرئيسي، كتب على واحدة منها عبارة «من أجل أطفالنا» بالروسية. ونُقلت الجثث لاحقاً إلى شاحنة عسكرية.
وقالت شركة السكك الحديدية الحكومية في أوكرانيا إن أكثر من 30 شخصاً قتلوا وأصيب ما يربو على 100 في هجوم صاروخي روسي على محطة للقطارات في شرق أوكرانيا، الجمعة، بينما كان مدنيون يحاولون المغادرة إلى مناطق أكثر أمناً في البلاد. وذكرت الشركة أن صاروخين روسيين أصابا محطة في مدينة كراماتورسك تُستخدم لإجلاء المدنيين من المناطق التي تقصفها القوات الروسية.
وقالت في بيان: «ضرب صاروخان محطة كراماتورسك للسكك الحديدية». وأضافت في وقت لاحق: «قُتل أكثر من 30 شخصا وأصيب أكثر من 100 في هجوم صاروخي على محطة كراماتورسك». وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من صحة المعلومات. وتبذل السلطات الأوكرانية جهوداً لإجلاء المدنيين من المناطق الشرقية المهددة بهجوم روسي، وخوفاً من هجوم على هذه المناطق، دعت السلطات الأوكرانية المدنيين مرة أخرى إلى مغادرتها.
وقال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي إن القوات الروسية «سبّبت أضراراً بخط السكة الحديد في شاستيا، واعتباراً من الآن لن تجري عملية الإجلاء إلا بالحافلات». لكنه أوضح بعد ساعات أن عمليات الإجلاء استؤنفت الجمعة. وقال في وقت مبكر إن «ثلاثة قطارات للإجلاء تقل سكان منطقتي لوغانسك ودونيتسك تمكنت من التوجه إلى الغرب، وتم إصلاح السكة الحديد». وأضاف غايداي، على «فيسبوك»، أن «كل الأهوال التي شهدناها يمكن أن تتفاقم. لا تحكموا على أنفسكم بالإعدام! غادروا! الأيام القليلة المقبلة ستكون الفرصة الأخيرة للإجلاء».
في دونيتسك، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية بافيل كيريلينكو إن ثلاثة قطارات للإجلاء توقفت مؤقتاً بعد ضربة روسية لخط سكة حديد. وأعلن رئيس بلدية هذه المدينة الصناعية التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، والواقعة على نهر دنيبر الذي يمثل حدود المناطق الشرقية من البلاد، أن «عدداً كبيراً» من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم وصلوا حتى الآن إلى دنيبرو.
وأكّدت منظمة الصحّة العالمية، الخميس، أنّ أكثر من مائة هجوم استهدفت الخدمات الصحية في أوكرانيا، مطالبة بوصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة ماريوبول التي تحاصرها القوات الروسية.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي، إنّه «حتى اليوم تحقّقت منظمة الصحّة العالمية من 103 هجمات على الخدمات الصحية، مع 73 قتيلاً و51 جريحاً، بينهم عناصر طبية ومرضى»، معرباً عن أسفه لهذه الحصيلة «القاتمة». و89 من هذه الهجمات المؤكّدة طالت مؤسسات صحية والبقية عربات نقل غالبيتها سيارات إسعاف. وأعرب المدير العام عن «الغضب إزاء استمرار الهجمات على الخدمات الصحية»، مذكّراً بأنّها تشكّل «انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني». وكان المدير الإقليمي لأوروبا في منظمة الصحة العالمية هانز كلوغه قال، في مؤتمر صحافي في لفيف في غرب أوكرانيا، إنّ «منظمة الصحة العالمية تمكّنت من تسليم مستلزمات منقذة للحياة في العديد من المناطق المتضررة، لكن صحيح أن (الوصول إلى) بعضها لا يزال صعباً للغاية». وأضاف: «أعتقد أن الأولوية بوضوح هي ماريوبول».
ويحاصر الجيش الروسي وحلفاؤه الانفصاليون المدينة منذ أسابيع ويواجهون مقاومة أوكرانية شرسة. ويؤكد الطرفان أنّ الأوضاع الإنسانية هناك كارثية، والمدينة مدمّرة على نطاق واسع، والقلق كبير بشأن مصير المدنيين فيها، علماً بأنها كانت تضم أكثر من 400 ألف نسمة قبل الحرب. واتّهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، روسيا بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى ماريوبول لإخفاء «آلاف» الضحايا. وأكد كلوغه أنّ منظمة الصحة العالمية «تمكنت حتى الآن من تسليم 185 طناً من المستلزمات الطبية إلى المناطق الأكثر تضرراً في البلاد، لتصل إلى نصف مليون شخص».
ولم يحدد المسؤول في منظمة الصحة العالمية، الجهة المسؤولة عن الهجمات على الخدمات الصحية في أوكرانيا، مؤكّداً أنّ المنظمة «لا تتمتع بصلاحية» القيام بذلك. وأعرب المسؤول الأممي عن قلقه بشأن المستقبل، في حين تحشد روسيا قواتها في شرق أوكرانيا لشن هجوم جديد محتمل. وقال إن منظمة الصحة العالمية «تبحث كل السيناريوهات، من الاستمرار في علاج الضحايا بشكل جماعي» إلى «الهجمات الكيماوية». واعترف كلوغه بأنه «ليس هناك ما يضمن أن الحرب لن تزداد سوءاً».


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».