تدريبات أميركية في قاعدة تعرضت لـ«قصف إيراني»

قوات أنقرة تواصل قصف مواقع «قسد » في ريف الرقة... وتعزز قواتها في إدلب

تدريبات لقوات أميركية و «قسد » في ريف دير الزور في 25 مارس الماضي )أ.ف.ب(
تدريبات لقوات أميركية و «قسد » في ريف دير الزور في 25 مارس الماضي )أ.ف.ب(
TT

تدريبات أميركية في قاعدة تعرضت لـ«قصف إيراني»

تدريبات لقوات أميركية و «قسد » في ريف دير الزور في 25 مارس الماضي )أ.ف.ب(
تدريبات لقوات أميركية و «قسد » في ريف دير الزور في 25 مارس الماضي )أ.ف.ب(

أجرت قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا مناورات وتدريبات عسكرية في محيط حقل العمر النفطي شمال شرقي سوريا، بعد تعرض القاعدة لهجمات صاروخية، بريف دير الزور الشرقي.
وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) أنّ أربعة عسكريين أميركيين أصيبوا بجروح طفيفة في هجوم صاروخي استهدف، فجر الخميس، قاعدة يستخدمها التحالف المناهض لـ«داعش» في منطقة دير الزور.
وقالت «سنتكوم»، في بيان نشرت نسخة منه بالعربية على موقعها الإلكتروني، إنّ «قوات التحالف في القرية الخضراء في شرق سوريا تعرّضت لهجمتين بنيران غير مباشرة استهدفت مبنيين للدعم»، موضحة أنّ الهجوم تمّ قرابة الساعة الأولى فجراً (الأربعاء 22:00 ت.غ).
وأضاف البيان أنه «يتم حالياً تقييم الحالة الصحية لأربعة من أفراد الخدمة العسكرية من الولايات المتحدة من الذين تعرضوا لإصابات طفيفة ولاحتمال إصابات الدماغ الرضحية».
و«القرية الخضراء» قاعدة كردية تضمّ قوات من التحالف لا تزال منتشرة في سوريا للقتال ضد آخر خلايا تنظيم داعش. وسبق لهذه القاعدة أن استهدفت في يناير (كانون الثاني) بصواريخ في هجوم لم يسفر عن سقوط جرحى، ونُسب إلى جماعات مسلّحة موالية لإيران.
وشاركت في المناورات عربات مدرعة وعشرات الجنود الأميركيين ومن قوات التحالف بمشاركة مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، واستخدمت خلال المناورات الأسلحة الثقيلة والصواريخ ونفذت ضربات تدريبية على أهداف وهمية بواسطة قذائف هاون وقاذفات مضادة للدبابات، كما درّبت القوات البرية في «قسد» على استخدام المدفعية وقذائف الهاون والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، ورافق المناورات تحليق للطيران الحربي والمروحي التابع للتحالف.
في سياق متصل، عززت قوات التحالف الدولي قواعدها العسكرية بريف دير الزور الشرقي ووصلت شحنتا أسلحة إلى حقل العمر النفطي ومعمل غاز كونيكو، ضمت معدات لوجستية وعسكرية، وقالت حسابات التحالف الرسمية إن التعزيزات جاءت لغرض توفير الأمان للقوات الحليفة لها في المنطقة خلال حربها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، وتسلمت قوات التحالف خلال شهر مارس (آذار) الماضي 5 شحنات أسلحة ضمت تعزيزات وقوافل عسكرية وصلت إلى قواعدها شمال شرقي البلاد، وتأتي هذه التعزيزات بالتزامن مع توتر بين الجيش الأميركي والميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.
إلى ذلك، استهدف مسلحون مجهولون بالأسلحة الرشاشة حاجزاً يتبع قوات «قسد» في بلدة ذيبان شرقي دير الزور، ودارت اشتباكات عنيفة بين المهاجمين ومقاتلي الدورية، وقال شهود عيان وصفحات محلية إن المسلحين رفعوا أعلام الحكومة السورية على الأعمدة الكهربائية، كما أطلق مجهولون النار من أسلحة رشاشة على حاجز دورية تابعة للقوات قرب مفرق القهاوي في بلدة أبو حمام بريف دير الزور، ثم انسحبوا دون ورود معلومات عن خسائر بشرية أو تحديد هوية الفاعلين.
من جهتها، واصلت تركيا استهدافها لمواقع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا في ريف حلب.
وكثّفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بالمدفعية الثقيلة، قرية معلق ومخيم عين عيسى في ناحية عين عيسى شمال الرقة، والطريق الدولي حلب –اللاذقية الدولي (إم 4)، أمس (الجمعة)، لليوم الثالث على التوالي.
كما قصفت القوات التركية المنتشرة في المنطقة المعروفة بـ«غصن الزيتون» قريتي الشوارغة وأناب التابعتين لناحية شران بريف عفرين، ضمن مناطق انتشار قوات «قسد» في شمال حلب، بالقذائف الصاروخية.
في الوقت ذاته، دفع الجيش التركي بالمزيد من التعزيزات إلى النقاط العسكرية المنتشرة في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، ودخل رتل ضخم على دفعتين من شمال إدلب، ضم 41 آلية مؤلفة من دبابات وناقلات جند مجنزرة وراجمات صواريخ، ثم تقدم إلى القاعدة التركية في معسكر الطلائع في المسطومة جنوب إدلب، وسيجري توزيع التعزيزات الجديدة على النقاط المنتشرة في منطقة خفض التصعيد جنوب وشرق إدلب، بينما تتابع القوات التركية عملية إفراغ النقاط الداخلية في المنطقة، التي باتت ضمن مناطق سيطرة النظام ونقلها إلى محاور القتال والخطوط الخلفية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلت القوات التركية، خلال الأيام الماضية، نقاطاً عدة من بلدة إحسم وأطراف طريق «إم 4» ووزعت على النقاط المتمركزة على المحور الشرقي من منطقة خفض التصعيد.
وهذه هي المرة الثانية التي يدفع بها الجيش التركي بتعزيزات لنقاطه في منطقة خفض التصعيد خلال أسبوع واحد، حيث سبق دخول رتلين يتألفان من 90 آلية و8 شاحنات من معبر باب الهوى الحدودي شمال إدلب في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي، وتم توزيع التعزيزات على النقاط التركية.
إلى ذلك، اندلعت موجة جديدة من الاشتباكات بين الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا في المنطقتين المعروفتين بـ« نبع السلام» شمال شرقي سوريا، و«غصن الزيتون» في عفرين بمحافظة حلب.
ووقعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة، بين فرقتي الملك شاه والحمزة المواليتين لتركيا، في قرية تل حلف بريف رأس العين، ضمن منطقة «نبع السلام» في ريف الحسكة، حيث جرت الاشتباكات نتيجة خلافات على تهريب البشر إلى تركيا، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.