إشارات تركية لـ«خطوات جديدة» بشأن التطبيع مع مصر

أنقرة نفت تعيين سفير لها في القاهرة... ومصادر تقول إن «عودة العلاقات ستأخذ وقتاً »

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا مارس الماضي (رويترز)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا مارس الماضي (رويترز)
TT

إشارات تركية لـ«خطوات جديدة» بشأن التطبيع مع مصر

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا مارس الماضي (رويترز)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا مارس الماضي (رويترز)

أكدت تركيا أن «الأيام المقبلة سوف تشهد (خطوات أخرى) في إطار تطبيع العلاقات مع مصر». في حين نفى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، ما تضمنته تقارير محلية وأجنبية حول تعيين تركيا سفيراً لها في مصر، بعد 9 سنوات من تبادل سحب السفراء، بسبب موقف أنقرة من سقوط حكم «الإخوان». وأكد أوغلو أن «قراراً مثل هذا لم يتخذ بعد، وأن التمثيل مستمر على مستوى القائم بالأعمال».
يأتي هذا بعد أشهر من المحادثات «الاستكشافية» التي جرت بين مصر وتركيا، برئاسة مساعدي وزيري الخارجية، الأولى بالقاهرة، والثانية في أنقرة. وقال ممثلو البلدين حينها إن «المباحثات كانت (صريحة ومعمقة)، وتناولت القضايا الثنائية، والقضايا الإقليمية». واتفق الطرفان على «مواصلة المشاورات والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش».
وعلق أوغلو على تقارير أفادت تعيين سفير تركي لدى مصر، أنه «سبق أن سحبنا سفراءنا بشكل متبادل، وانخفض التمثيل الدبلوماسي بيننا إلى مستوى القائم بالأعمال، والقائم بأعمال السفارة التركية في القاهرة انتهت مدة عمله هناك، والآن نريد أن نعين قائماً جديداً». وأضاف أوغلو في تصريحات عقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، مساء أول من أمس، أنه «عندما نتخذ قراراً متبادلاً بتعيين السفراء، سنعلن ذلك على الرأي العام؛ لكن حتى الآن لم يتم اتخاذ مثل هذا القرار».
ولفت أوغلو إلى «استمرار جهود تطبيع العلاقات مع مصر»، قائلاً: «أقدمنا على عدد من الخطوات في إطار تطبيع العلاقات مع مصر، وخلال الأيام المقبلة سنقدم على (خطوات أخرى) في هذا الخصوص».
من جهته، قال السفير على الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن «هناك إرادة مشتركة لدى القاهرة وأنقرة لحل المشاكل بقدر المستطاع، حتى ولو بشكل تدريجي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كان من الممكن أن يكون مسار العلاقات أسرع من ذلك، إذا توفرت الرغبة لدى أنقرة لتناول بعض القضايا التي تمثل أولوية للدولة المصرية بشكل أكثر حسماً؛ لكن إلى الآن لم تتوفر الإرادة من قبل الجانب التركي».
وسبق أن ربط رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، استئناف العلاقات الدبلوماسية مع تركيا بالتغلب على (القضايا العالقة)». كما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، في وقت سابق، أن «بلاده (متحمسة) للوصول إلى حل وإلى صيغة ضرورية لاستعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين». لكن شكري قال حينها إنه «ما زالت هناك أمور تحتاج لحل وتقييم».
في السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط» إن «عودة العلاقات إلى طبيعتها مع مصر ستأخذ وقتاً»، مشيرة إلى أن «خطوات التطبيع تسير ببطء». وأرجعت ذلك إلى «الشروط التي وضعتها القاهرة من أجل إعادة العلاقات، والتي تتعلق بضمانات احترام تركيا للقانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر ودول المنطقة، وتغيير سياستها في ليبيا وسوريا». في حين أكد السفير علي الحفني أن «عودة العلاقات بين البلدين سوف تأخذ وقتاً من الزمن، لأن هناك (قضايا عالقة) كثيرة يجب حلها»؛ لكنه يرى أن «الخطوات التي تمت بين البلدين جيدة».
المصادر التركية ذكرت أن «قضية احتضان تركيا لقيادات (الإخوان) ومنصاتهم الإعلامية، والسماح لهم بالكثير من التجاوزات من قبل، هو ملف يجري العمل عليه؛ لكنه لا يعتبر العقبة الرئيسة على طريق تطبيع العلاقات؛ فهو واحد من الملفات المهمة التي ترغب القاهرة في أن تظهر فيها أنقرة موقفاً واضحاً».
واتخذت تركيا خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. ووفق المصادر التركية نفسها فإن «القاهرة لا تمانع في استمرار الزخم الذي بدأ على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية؛ لكنها في الوقت نفسه ترى أن الوقت لم يحن بعد للإعلان عن التطبيع الكامل وعودة السفراء».
ويرى الحفني أن «مصر وتركيا قررتا العودة في العلاقات مهما أخذ ذلك من وقت، ولو حتى بشكل تدريجي»، موضحاً أن «هناك آلية جادة بين البلدين، وقد تأخذ وقتها هذه الآلية، لأن هناك مشاكل وقضايا كثيرة متراكمة تحتاج وقتاً وحكمة في تناولها حتى تتغير العلاقات».
وكانت وسائل إعلام تركية وأجنبية ذكرت قبل أيام قليلة، أن «الحكومة التركية قررت تعيين سفير لها في مصر، بعد 9 سنوات من رحيل آخر سفير تركي من القاهرة في عام 2013، وأنه تم إبلاغ صالح موطلو شن، ممثل تركيا السابق لدى منظمة التعاون الإسلامي، بتعيينه سفيراً لتركيا في القاهرة. وأعلنت الخارجية التركية أخيراً حركة دبلوماسية جديدة شملت العديد من السفراء؛ لكنها لم تشمل تعيين سفير في مصر. وقالت المصادر التركية نفسها إن «موطلو شن قد يتم تعيينه قائماً بالأعمال بدلاً من القائم بالأعمال الحالي الذي انتهت مدته». فيما أشار الحفني إلى أن «ما تردد في هذا الشأن كان أحادي الجانب، والسياق الطبيعي في الأمور، يكون هناك اتفاق على تمثيل أفضل مختلف، حال اتفاق الجانبين».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد عبر في تصريحات سابقة عن أمله في «زيادة التعاون مع مصر ودول الخليج إلى أقصى مدى». وقال وزير الخارجية المصري في تصريحات سابقة، إن «هناك بوادر على رغبة تركيا في تغيير مسارها تجاه مصر خصوصاً في المجال الأمني»، لافتاً إلى «وجود تصريحات تركية أظهرت تحولاً في مسار التصرف التركي بعيداً عن التدخل بالشؤون المصرية أو رعاية عناصر (متطرفة) معادية للقاهرة».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.