البنك الدولي يحذر من «حرمان الملايين من الأطفال العرب» أسس التنمية الصحية

المطالبة برعاية الأمّهات وسوء التغذية وعمالة الأطفال في مقدّمة اهتمامات دراسة تنشر اليوم

رجل من الدفاع المدني السوري يحمل طفلة مصابة بعد استهداف طيران النظام السوري لمدرستها في حلب الأسبوع الماضي (رويترز)
رجل من الدفاع المدني السوري يحمل طفلة مصابة بعد استهداف طيران النظام السوري لمدرستها في حلب الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

البنك الدولي يحذر من «حرمان الملايين من الأطفال العرب» أسس التنمية الصحية

رجل من الدفاع المدني السوري يحمل طفلة مصابة بعد استهداف طيران النظام السوري لمدرستها في حلب الأسبوع الماضي (رويترز)
رجل من الدفاع المدني السوري يحمل طفلة مصابة بعد استهداف طيران النظام السوري لمدرستها في حلب الأسبوع الماضي (رويترز)

يحذر البنك الدولي من آثار الأوضاع المضطربة في عدد من الدول العربية على أجيال من الشباب العربي وخصوصا مع تراجع مؤشرات تنمية الطفولة المبكرة. جاء ذلك في تقرير ينشره البنك الدولي اليوم حول وضع الطفولة المبكّرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بادرة لتقديم منظور عام لوضع ما يعتبر أهم مراحل التنمية البشرية في المنطقة واقتراح بعض خيارات برامج وسياسات للنهوض بها. وفيما تجد الدراسة أن معظم بلدان الشرق الأوسط أحرزت تقدّما ملموسا خلال السنوات الماضية، ولا سيما في الحد من الوفيات المبكرة وزيادة استخدام رعاية ما قبل الولادة وأثناء الولادة، فإنه ينبغي عليها بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان تنمية صحية مناسبة للأطفال. ولفتت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة مسبقة منها إلى أن «الاستثمار في تنمية الطفولة المبكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أدنى المستويات في العالم»، مطالبة دول المنطقة الانتباه لهذه الظاهرة لضمان مستقبل المنطقة.
وتسجّل الدراسة تفاوتات كبيرة بين بلدان المنطقة من حيث مؤشرات التنمية الصحية للأطفال ودرجة الاستثمار في السنوات الأولى من الطفولة، التي من شأنها إحداث تغيير جذري في حياة الملايين من الأطفال وتطوير مسارات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فضلا عن ذلك، حذّرت الدراسة من الفجوات الكثيرة في مجال الرعاية الصحية المبكرة التي تعرض الأطفال وأمهاتهم إلى خطر الإصابة بالأمراض والوفيات، داعية إلى تعميم التلقيح والتغطية الصحية لعدد أكبر من الأطفال.
ومن جانب آخر، تسلّط الدراسة الضوء على ظاهرة «التقزم» في المنطقة والتي ترجع إلى حدّ كبير إلى تدني التغطية بالمغذيات الدقيقة الهامة، كما تنبّه إلى ضرورة رفع معدلات الأنشطة الإنمائية والرعاية وتعليم الطفولة المبكرة والتي تعني أن الأطفال لا يتطورون إلى كامل إمكانياتهم المعرفية، والاجتماعية، والعاطفية. وأعارت الدراسة أهمية خاصة لطرق التأديب في بعض الأوساط، مشيرة إلى أن «المعدلات العالية جدًا للتأديب العنيف وانتشار عمالة الأطفال حتى في سن الخامسة يعرضان التنمية المبكرة للأطفال للخطر». وأضافت الدراسة المطولة أنه «على الرغم من وجود الكثير من التحديات أمام ضمان تحقيق جميع الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإمكانياتهم الكاملة، هناك أيضا الكثير من السياسات والبرامج المثبتة فعاليتها التي يمكن بها التغلب على هذه التحديات وتعزيز وحماية تنمية الطفولة المبكرة للطفل».
وتعتمد دراسة البنك الدولي على خمسة مقاييس أساسية لرصد وضع تنمية الطفولة المبكرة، وتشمل الصحة، والتغذية، والتطور المعرفي، والاجتماعي، والعاطفي للأطفال في السنوات الأولى من نشأتهم. ويعتمد كل مقياس على عدد من المؤشرات العلمية كعدد الوفيات المبكرة، ورعاية ما قبل الولادة، ووجود قابلة مدربة عند الولادة، والتطعيمات لفحص الحالة الصحية للأطفال، فيما يتم قياس الوضع الغذائي للأطفال من خلال التقزم (الطول بالنسبة للعمر)، فضلاً عن توفر المغذيات الدقيقة، وتحديدًا اليود. أما تقييم التطور المعرفي والاجتماعي أو العاطفي فيعتمد على مدى مشاركة الأطفال في أنشطة التعلم التنموية، والتحاقهم في رعاية وتعليم الطفولة المبكرة، وما إذا كانوا يتعرضون للتأديب العنيف، وإذا ما كانوا منخرطين في عمالة الأطفال في سن الخامسة.
ويتّضح من الدراسة، (343 صفحة)، أن تحديات تنمية الطفولة تختلف باختلاف الناتج المحلي الإجمالي للدول ومؤشرات التنمية البشرية. وبينما تتناول الدراسة 12 دولة في المنطقة، فإن هناك دولا تواجه مشكلات فائقة، من بينها اليمن التي يفيد التقرير بأن أطفاله يواجهون سلسلة من التحديات والمخاطر التي تهدد تنميتهم المبكرة بشكل خطير. فيما يتعلق برعاية ما قبل الولادة وأثناءها، فإن نصف الولادات في اليمن فقط تحصل على رعاية قبل الولادة، وثلث حالات الولادة فحسب تتم على يد قابلات ماهرات. وتعتبر حالات الوفاة المبكرة مرتفعة إذ إن 4 في المائة من الأطفال يموتون في الشهر الأول من حياتهم، و7 في المائة في السنة الأولى. أما الأطفال الذين ينجون خلال هذه المرحلة فهم معرضون بشكل كبير للمرض، وسوء التغذية، والوفاة. كما أن أكثر من نصف الأطفال غير محصنين بالكامل في عمر السنة.
ويعدّ سوء التغذية معضلة كبيرة في اليمن، إذ إن 53 في المائة من الأطفال يعانون من التقزم، و46 في المائة يعانون من نقص الوزن، و12 في المائة من الهزال. أما بالنسبة لنمو الأطفال الاجتماعي والعاطفي، فإن ربع الأطفال فقط يشاركون في أنشطة تنموية و3 في المائة منهم فقط يلتحقون برعاية وتعليم الطفولة المبكرة. كما أن أكثر من 90 في المائة من الأطفال بين أعمار 2 إلى 5 سنوات يتم تأديبهم بشكل عنيف، و16 في المائة من الأطفال في عمر الخامسة ينخرطون في عمالة الأطفال.
أما سوريا التي تعيش أزمة منذ أكثر من 4 سنوات، فتفيد الدراسة بأن أطفالها لم يستطيعوا تحقيق كامل إمكانياتهم للتنمية المبكرة حتى قبل بداية الربيع العربي والصراع الذي تلاه. وبالمقارنة مع اليمن، فإن سوريا تتيح مستويات مرتفعة من الرعاية ما قبل الولادة وإن كانت غير كافية. ويتوفّى نحو واحد في المائة من الأطفال في شهرهم الأول و1.7 في المائة في السنة الأولى.
ويعاني 26 في المائة من الأطفال من ظاهرة التقزم بسبب سوء التغذية. كما يصل احتمال انخراط الأطفال في عمالة الأطفال في عمر الخامسة إلى 12 في المائة، وهو نفس احتمال حصولهم على رعاية وتعليم الطفولة المبكرة في سن 3 - 5 أعوام.
وفيما يخص العراق، تواجه تنمية الطفولة المبكرة عددا من الثغرات التي تحول دون أن يحقق الأطفال العراقيون كامل إمكانياتهم للتنمية المبكرة. وتجد الدراسة أن مستويات الرعاية قبل الولادة وأثناءها لا بأس بها ولكن ما زال هناك مجال للتحسين. وتلقت 78 في المائة من الولادات رعاية ما قبل الولادة،، ولكن فقط 51 في المائة منها تلقت رعاية قبل الولادة بصورة منتظمة.
وتوضّح الدراسة أن الثّغرة الرئيسية في تنمية الطفولة المبكرة في العراق تكمن في تدني معدّلات التلقيح في العراق، إذ إن 64 في المائة فقط من الأطفال في عمر السنة حصلوا على التلقيحات الضرورية بالكامل. كما أن سوء التغذية يطرح عراقيل كبيرة أمام تنمية الأطفال في العراق، إذ إن 22 في المائة من الأطفال في العراق مصابون بالتقزم، و7 في المائة يعانون من نقص في الوزن، و6 في المائة مصابون بالهزال. أما من ناحية التطور الاجتماعي والعاطفي، فإن 54 في المائة فقط من الأطفال يمارسون أنشطة تنموية، و77 في المائة من الأطفال يتعرضون للتأديب العنيف. وعلاوة على ذلك، 10 في المائة من الأطفال بعمر 5 سنوات منخرطون في عمالة الأطفال.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.