موسكو تواجه «حرباً دبلوماسية» أوروبية... و«عقوبات كاسحة»

جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
TT

موسكو تواجه «حرباً دبلوماسية» أوروبية... و«عقوبات كاسحة»

جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)
جثث وجدت في بوتشا (أ.ب)

اتسع أمس، نطاق المواجهة المتفاقمة بين روسيا والغرب على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبعد «حرب إعلامية» تزامنت مع سلسلة إجراءات وقيود غير مسبوقة ضد روسيا وصفتها موسكو بأنها «حرب اقتصادية شاملة» انتقلت المواجهة إلى نطاق حرب دبلوماسية بين موسكو والعواصم الأوروبية بعد سلسلة قرارات بطرد دبلوماسيين روس. وسارع الكرملين إلى التنديد بما وصفها بـ«سياسة ضيقة الأفق» لدى الأوروبيين، ورأى أن العواصم الأوروبية تقطع عمليا كل قنوات الاتصال، متوعدا باتخاذ خطوات جوابية متكافئة على القرارات الأوروبية. وقال دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين إن قرارات طرد أكثر من 120 دبلوماسيا روسيا من العواصم الأوروبية تعد «أمرا مؤسفا. فالحد من فرص التواصل على الصعيد الدبلوماسي في هذه الظروف الصعبة ينم عن ضيق بصيرة من شأنه أن يعقد أكثر» العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
وكانت القرارات الأوروبية توالت أمس، بشكل عكس تنسيقا على إطلاقها بشكل متزامن. وأعلنت السويد ترحيل 3 دبلوماسيين روس، بعد مرور وقت قصير على إعلان إسبانيا طرد نحو 25 دبلوماسيا روسياً «بمفعول فوري» قالت إنهم يشكلون «تهديداً لمصالح البلاد». وحذت إسبانيا بذلك حذو فرنسا وإيطاليا والدنمارك التي عمدت إلى طرد دبلوماسيين روس على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، لا سيما بعد العثور قبل أيام على جثث كثيرة في مدينة بوتشا. وكانت أعلنت ألمانيا قرارا بطرد نحو 40 دبلوماسيا روسيا، وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن القرار اتخذ على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وشددت بيربوك على أن هؤلاء الموظفين في السفارة الروسية يشكلون «تهديدا للذين يبحثون عن حماية عندنا». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مصادر مقربة من وزارة الخارجية أن باريس قررت طرد 35 دبلوماسيا روسيا.
بدورها، أعلنت إستونيا طرد 14 دبلوماسيا روسيا، فضلا عن غلق القنصلية الروسية في نارفا ومكتب السفارة في تارتو. كما أعلنت لاتفيا عن إغلاق قنصليتي روسيا في مدينتي ليبايا وداوغافبيلس وطرد 13 دبلوماسيا روسيا. وكانت ليتوانيا قبل ذلك أعلنت تخفيض التمثيل الدبلوماسي لروسيا. وكان لافتا أن بلغاريا التي حافظت على علاقات متوازنة مع روسيا خلال الفترة الماضية سارت أيضا خطوة مماثلة وأعلنت طرد عشرة دبلوماسيين روس. وبدا أن تسارع «الحرب الدبلوماسية» مرتبط بالتطورات في بلدة بوتشا قرب كييف، حيث تتهم أوكرانيا الروس بارتكاب مجزرة دموية، وهو أمر نفت موسكو صحته. وتزامنا مع القرارات الدبلوماسية اتجهت أوروبا لتصعيد تدابيرها الاقتصادية ضد روسيا، وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي إن المفوضية الأوروبية اقترحت أمس، على دول الاتحاد الأوروبي فرض «عقوبات كاسحة جديدة» على روسيا تشمل فرض حظر على واردات الفحم والمطاط والكيماويات ومنتجات أخرى من روسيا تصل قيمتها إلى تسعة مليارات يورو سنوياً. وأوضح المصدر أن الاتحاد الأوروبي يقترح أيضاً حظر صادرات إلى روسيا بقيمة عشرة مليارات يورو أخرى سنوياً، منها أشباه الموصلات وأجهزة الكومبيوتر وتكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال وغيرها من المعدات الكهربائية ومعدات النقل.
من جهته، أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون أن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح مجموعة جديدة من العقوبات على روسيا اليوم (الأربعاء) في إطار الخطوات الجديدة ردا على أحداث بلدة بوتشا. وكانت روسيا، وصفت الصور التي تناقلتها وسائل إعلام حول جرائم حرب استهدفت مدنيين في بوتشا بأنها «مفبركة» وقالت وزارة الخارجية إنها «مسرحية تهدف إلى تشويه صورة الجنود الروس».
فيما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن جميع الصور الفوتوغرافية ومواد الفيديو التي نشرتها كييف، هي مجرد «استفزاز آخر» مفبرك.
على صعيد آخر، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تفاقم الموقف حول الأمن الغذائي في عدد كبير من مناطق العالم على ضوء قرارات العقوبات التي أطلقها الغرب ضد روسيا. وقال بوتين خلال اجتماع حكومي لمواجهة تداعيات العقوبات على الأمن الغذائي، إن «الغرب يفرض عقوبات في الوقت الذي يشهد فيه العالم أدنى مستوى من الإمدادات الغذائية، ويتم حظر عمل المؤسسات والخدمات اللوجيستية توريد الأسمدة من روسيا وبيلاروسيا، علما بأن إنتاج الأسمدة في الدول الغربية ينخفض بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي». وشدد الرئيس الروسي على أن روسيا «ستكون أكثر حرصا بشأن صادرات المواد الغذائية، وخاصة للدول المعادية»، وأشار إلى أنه يتوجب على روسيا توخي الحذر بشأن صادرات المواد الغذائية في ظل نقص الغذاء في العالم.
ميدانيا، اتجهت موسكو إلى تشديد الضغط العسكري على ماريوبول في الجنوب بعد مرور يومين على نقاشات وصلت إلى حائط مسدود حول تنشيط عمل الممرات الإنسانية وإخراج المدنيين من المدينة المحاصرة منذ أكثر من شهر. وكانت سلطات المدينة حذرت من كارثة إنسانية واسعة النطاق بعد تدمير «90 في المائة من البنى التحتية للمدينة».
وبدا أمس، أن دعوة موسكو الأوكرانيين إلى الاستسلام وإلقاء السلاح لم تسفر عن نتائج. وكان الجيش الروسي عرض على القوات الأوكرانية إلقاء الأسلحة مع «تعهد بالإبقاء على حياة الجنود والخروج من الممرات الإنسانية إلى الأراضي التي تسيطر عليها كييف». وأفاد بيان أصدره رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع ميخائيل ميزينتسيف، بأن القوات المسلحة الروسية، «انطلاقا من المبادئ الإنسانية البحتة، تدعو وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وكتائب الدفاع الإقليمي والمرتزقة الأجانب، إلى وقف للأعمال العدائية وإلقاء الأسلحة والمغادرة على طول الطريق المتفق عليه مع الجانب الأوكراني في اتجاه مدينة زابوروجيه إلى الأراضي التي تسيطر عليها كييف».
كذلك قالت وزارة الدفاع الروسية إن موسكو تعول على دعم أنقرة لدفع القوات الأوكرانية لإلقاء أسلحتهم في ماريوبول، وأعربت الوزارة عن أملها في أن «يتمكن الزملاء الأتراك، باستخدام سلطتهم، من الضغط بكل الوسائل الممكنة على ممثلي سلطات كييف وقادة التشكيلات المسلحة الأوكرانية المتبقية في ماريوبول». في الأثناء، أعلنت قوات دونيتسك أن «قوميين متطرفين أوكرانيين» يسيطرون على ميناء ماريوبول على ساحل بحر آزوف شرعوا في تدمير السفن الأجنبية التي منعوها من الخروج منه. وقالت في بيان إن لديها معلومات عن نشوب حريق وتصاعد دخان على متن سفينة «آزبورغ» التركية التي ترفع علم الدومينيك والتي يوجد على متنها 12 مواطنا أوكرانيا.
تزامن ذلك، مع إعلان القوات الانفصالية المدعومة من جانب موسكو، أن لديها معطيات عن قيام «القوميين المتطرفين وخبراء العمليات الإعلامية والنفسية في القوات المسلحة الأوكرانية بالعمل على إعداد مواد ملفقة من أجل اتهام العسكريين الروس وأفراد الشرطة في دونيتسك بارتكاب أعمال وحشية». وكانت وزارة الدفاع الروسية أصدرت أمس، تحذيرا مماثلا حول احتمال وقوع ما وصفته بأنها «أعمال استفزازية» في مناطق في محيط كييف ومدن أوكرانية أخرى. وقالت إن السلطات الأوكرانية تستعد لتصوير مشاهد مماثلة للصور التي انتشرت في بوتشا في عدد من البلدات التي انسحبت منها القوات الروسية أخيرا، بهدف اتهام الروس بارتكاب جرائم حرب.



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.