كيف يمكن محاكمة بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن محاكمة بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

اتهمت أوكرانيا روسيا بارتكاب جرائم حرب في بلدة بوتشا الواقعة خارج العاصمة كييف، في حين عبرت ألمانيا وفرنسا ودول أخرى عن استيائها من الصور المنشورة عن قتلى مدنيين.
وقال رئيس بلدية بوتشا، أمس (السبت)، إن القوات الروسية قتلت 300 من السكان خلال احتلال دام شهرا للبلدة. ورأى صحافيون من وكالة «رويترز» ضحايا في مقبرة جماعية وجثثا ملقاة في الشوارع.
ونفت وزارة الدفاع الروسية مزاعم أوكرانيا، ووصفت اللقطات والصور التي تظهر جثث القتلى بأنها «عرض مسرحي من جانب نظام كييف لوسائل الإعلام الغربية».
وقالت الوزارة في بيان: «كل الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها النظام في كييف، ويزعم أنها شاهدة على (جرائم) الجنود الروس في مدينة بوتشا بمنطقة كييف، هي استفزاز آخر».
ونفت روسيا في السابق استهداف المدنيين ورفضت مزاعم بارتكابها جرائم حرب في حملتها التي وصفتها بأنها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا.
وحتى قبل بوتشا، اتهمت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون القوات الروسية باستهداف المدنيين بشكل عشوائي واستشهدوا على ذلك بقصف مستشفى للولادة في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية ومسرح كان مكتوبا عليه أنه مخصص لإيواء أطفال.
وقال خبراء في مجال القانون إن محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو غيره من القادة الروس ستواجه عقبات كبيرة، وقد تستغرق سنوات على النحو المبين أدناه:
* كيف يتم تعريف جريمة الحرب؟
جرائم الحرب حسب تعريف المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هي «انتهاكات جسيمة» لاتفاقيات جنيف التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي تحدد القوانين الإنسانية الدولية الواجب اتباعها في زمن الحرب. وقال خبراء في مجال القانون إن الانتهاكات تشمل استهداف المدنيين عمدا وحدوث خسائر «جسيمة» في صفوف المدنيين عند مهاجمة أهداف عسكرية مشروعة.
وصدق الاتحاد السوفياتي السابق على اتفاقية جنيف في عام 1954، وفي عام 2019 ألغت روسيا اعترافها بأحد البروتوكولات لكنها ظلت مع الدول الموقعة على بقية الاتفاقيات.
* كيف يمكن المضي في إجراءات القضية؟
قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان الشهر الماضي إنه فتح تحقيقا في جرائم حرب محتملة في أوكرانيا. وروسيا وأوكرانيا ليستا من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية وموسكو لا تعترف بالمحكمة. إلا أن أوكرانيا أعطت موافقتها على التحقيق في الفظائع المزعومة على أراضيها والتي تعود إلى وقت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، وقد تقرر روسيا عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وسيتم تأجيل أي محاكمة حتى يتم القبض على المدعى عليه.
* ما معيار الدليل؟
ستصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف إذا استطاع المدعون تقديم «أسباب معقولة للاعتقاد» بارتكاب جرائم حرب. وقال خبراء إنه من أجل إصدار حكم بالإدانة، يتعين على المدعي العام إثبات التهمة على المتهم بما لا يدع مجالا للشك. بالنسبة لمعظم الاتهامات، يتطلب ذلك إثبات أن المتهم عقد العزم وبيت النية. وإحدى الطرق للقيام بذلك هي أن يثبت المدعي العام عدم وجود أهداف عسكرية في منطقة الهجوم وأن ذلك لم يكن مجرد حادث.
وقال الأستاذ الزائر في كلية الحقوق بجامعة «هارفارد» أليكس ويتينغ: «إذا استمر حدوث ذلك مرارا وتكرارا وبدا أن الاستراتيجية تستهدف المدنيين في المناطق الحضرية، فقد يكون ذلك دليلا قويا على وجود نية للقيام بذلك».
*من الذي يمكن اتهامه؟
قال خبراء إن التحقيق في جرائم الحرب يمكن أن يركز على الجنود والقادة الميدانيين وحتى رؤساء الدول. يمكن للمدعي العام تقديم دليل على أن بوتين أو زعيما آخر ارتكب جريمة حرب من خلال إصدار أمر مباشر بشن هجوم غير قانوني أو علم أنه تم ارتكاب جرائم وتقاعس عن منعها.
* ما الذي يجعل الإدانة بجريمة حرب أمرا صعبا؟
قال خبراء قانونيون إن قصف المسرح ومستشفى الولادة في ماريوبول يندرج على ما يبدو ضمن تعريف جرائم الحرب. لكن إصدار أمر إدانة قد يكون صعبا. وفضلا عن التحديات التي يواجهونها في إثبات النية في العديد من القضايا وربط القادة مباشرة بهجمات محددة، يمكن أن يواجه المدعون صعوبة في الحصول على أدلة من منطقة حرب، ومنها ما يتعلق بالمقابلات مع الشهود الذين ربما يتعرضون للترهيب أو لا يرغبون في الحديث. وفي حالة أوكرانيا، سيعكف المدعون العامون بالمحكمة الجنائية الدولية على فحص أدلة الفيديو والصور الفوتوغرافية المتاحة للجمهور.
وربما يكون تقديم المتهمين للمحاكمة أمرا صعبا أيضا. يكاد يكون من المؤكد أن موسكو سترفض الامتثال لأوامر الاعتقال. وسيتعين على المحكمة الجنائية الدولية تعقب المتهمين المحتملين لمعرفة ما إذا كانوا يسافرون إلى دول يمكن اعتقالهم فيها.
* هل هناك سوابق؟
منذ تشكيل المحكمة الجنائية الدولية، أشرفت على 30 قضية، بعضها شمل أكثر من متهم، بحسب موقعها على الإنترنت. وأدان قضاة المحكمة الجنائية الدولية خمسة متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، في حين برأوا أربعة آخرين. وجرت إدانة توماس لوبانجا دييلو، وهو أحد أمراء الحرب في الكونغو، في عام 2012.
أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق عدد من المتهمين الذين ما زالوا طلقاء، ومنهم جوزيف كوني زعيم ميليشيا جيش الرب للمقاومة في أوغندا.
وأنشأت الأمم المتحدة في عام 1993 محكمة جنائية دولية منفصلة ليوغوسلافيا السابقة للنظر في الجرائم التي وقعت خلال حروب البلقان، وأصدرت 161 لائحة اتهام وحكمت على 90 فردا. بعد عام، أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم التي ارتُكبت هناك وفي الدول المجاورة في عام 1994، ووجهت الاتهام إلى 93 شخصا وحكمت على 62.
أثار خبراء قانونيون إمكانية إنشاء محكمة منفصلة لفحص جرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا، والتي يمكن أن تتم من خلال الأمم المتحدة أو من خلال معاهدة.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.