أوكرانيا تتحوّل إلى أمة من صائدي الجواسيس

رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
TT

أوكرانيا تتحوّل إلى أمة من صائدي الجواسيس

رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)

بعد أسبوعين من استقرار فاليري، الممثل والمصور الهاوي، في غرب أوكرانيا، بعد فراره من منزله من العاصمة كييف، أوقفته الشرطة المحلية واستجوبته. وقد أبلغ أحدهم السلطات عنه وهو يتجول في أرجاء المدينة، ويصور ساحاتها وكنائسها ومعالمها الأخرى التي تحيط بها أكياس الرمال.
اصطحبه رجال الشرطة إلى سيارتهم، وفحصوا الصور التي التقطها أخيراً بهاتفه المحمول، وتصفحوا دفتر رسوماته، وتفقدوا القنوات المشترك فيها على تطبيق «تلغرام» للتراسل الاجتماعي.
قال فاليري: «كانوا يقرؤون مدوناتي كي يتحققوا مما إذا كنت أسخر منا أو منهم»، ويقصد الأوكرانيين أو الروس. ولحسن حظه، وجد الضباط تعليقاً يصور الجنود الروس كالرعاع المتخلفين بأجهزة تلفاز فوق رؤوسهم، ثم أطلقوا سراحه وسمحوا له بالذهاب. فاليري (32 سنة) الذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل خشية من تبادل الاتهامات، ليس وحده المضطر للالتفات وراء ظهره. ومع دخول الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا الآن شهره الثاني، أصبحت تنتشر الشكوك كالضباب المخيم على أجواء البلاد.
وقد هزت المجتمع الأوكراني تقارير عن وجود «ديفرسانتي» (أو المخربين) وجماعات التضليل العاملة لصالح روسيا التي تختلط بين السكان المدنيين، وتنشر البلبلة وانعدام الثقة، وربما تبلغ العدو بالأهداف المحتملة. فالمدنيون الذين كانوا يعيشون في خوف باتوا يرون الجواسيس في كل مكان.
يقول فاليري: «مع المستوى الحالي من القلق، ومحاولة إيجاد مصادر للخطر، تبدأ مخيلتنا تتصور أشياء؛ خصوصاً مع عدم معرفتنا بحقيقة الوحش».
تزداد الشكوك بشكل خاص في لفيف، قرب الحدود البولندية؛ نظراً لأنها نجت إلى حد بعيد من الدمار والرعب الذي لحق بالمدن الواقعة إلى الشرق، فقد تحولت إلى بؤرة جذب بالنسبة للأوكرانيين الباحثين عن الأمان، فضلاً عن كونها نقطة عبور لهؤلاء المتوجهين إلى بولندا. وعلى هذا المنوال، زاد عدد سكان لفيف مؤقتاً بما يصل إلى 400 ألف نسمة، حسب المسؤولين المحليين. وأسفر ذلك عن مشاهدة كثير من الوجوه غير المألوفة في شوارع لفيف، ورفع مستويات الشكوك لدى أولئك الذين يعيشون هناك بصورة دائمة.
في الأسابيع الأولى من الحرب، نشرت الشرطة والأجهزة الإدارية أكثر من 17 ألف نداء يومياً بشأن الأنشطة المشبوهة، حسبما أفاد ماكسيم كوزيتسكي حاكم منطقة لفيف، في مقابلة أخيرة. وأضاف أن أجهزة إنفاذ القانون تنشر نحو 10 في المائة من هذا العدد في الوقت الراهن. وهذا لا يزال أكثر من 1000 في اليوم.
يدير ضباط الشرطة وأفراد الدفاع الإقليمي، الوحدة التطوعية التابعة للجيش الأوكراني، دوريات المراقبة في شوارع لفيف التي تقوم بتفتيش السيارات عند الميادين، وعلى مدخل كل مدينة أو قرية مجاورة، ويحتفظون بالحق في فحص الوثائق.
كانت دار أوبرا لفيف التي ترجع إلى عصر النهضة الجديدة، تعمل طوال الحربين العالميتين، كما قال مديرها فاسيل فوفكون، الذي أضاف أنها الآن لا تُنظم عروضاً حية؛ مخافة أن يحاول المخربون استفزاز السكان. بدلاً من ذلك، ركز مسرح الأوبرا على تصوير ونشر العروض، مثل الباليه القصير مؤخراً، حول مطالبة أوكرانيا بفرض منطقة الحظر الجوي فوق البلاد.
هناك أسباب مشروعة للشكوك. وخلال الشهر الأول من الحرب، نجح جهاز الاستخبارات الأوكراني في تفكيك 20 مجموعة من المخربين، واعتقل 350 مخرباً آخرين، حسبما ذكره أرتيم دختيارينكو المتحدث باسم المكتب، الأسبوع الماضي.
وكتب كوزيتسكي على قناة «تلغرام» أن الشرطة أوقفت يوم السبت (يوم سقوط الصواريخ الروسية على منشأتين صناعيتين في لفيف)، سيارة مشبوهة، وفحصت هواتف الرجلين بداخلها. وقال إنهم عثروا على مقاطع فيديو وصور تُظهر تحركات الجيش الأوكراني. وأضاف قائلاً: «كانت لديهم أيضاً صور لجوازات سفر رجال مسجلين في لوغانسك، والكثير من الاتصالات بأرقام روسية»؛ لكن لم يتسنَّ التحقق من تلك التأكيدات بصورة مستقلة.
حاول الأوكرانيون من كافة المشارب مساعدة السلطات بأي طريقة ممكنة. وتنطلق الموسيقى الوطنية والعسكرية من مكبرات الصوت في كل مطعم ومقهى. وأعيدت صياغة أغنية الاحتجاج الإيطالية «بيلا شياو» باللغة الأوكرانية؛ حيث نشرت كلمات تحتفي بصواريخ «جافلين» أميركية الصنع، وطائرات «بيرقدار» التركية المُسيَّرة التي تستخدمها القوات الأوكرانية.
ويمكن للمدنيين العاديين الانضمام إلى القتال من خلال الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. ثمة تطبيق يدعى «إي فوروغ»، وهي لفظة مُحورة تعني «هناك عدو»، ويطلب من الناس الإبلاغ عن أي نشاط عسكري مشتبه فيه. وقد تلقى التطبيق أكثر من 200 ألف طلب في شهر واحد، وفقاً لشرطة الدوريات، الشعبة الفرعية التابعة لوحدات الشرطة المسؤولة عن النظام العام.
مع احتلال الحرب مكانة متقدمة في أذهان الجميع، يزداد التوتر لدى الناس، لا سيما إزاء الوافدين الجدد. وقامت قوات الشرطة والدفاع الإقليمي بزيارة أنطون إيفانوف، 36 عاماً، اختصاصي تكنولوجيا المعلومات من كييف الذي يقطن شقة عمه في لفيف. والذي فوجئ بظهور أشخاص عند بابه، سأل الرجال الذين يقرعون الباب عن هوياتهم. وكان الرجال المسلحون الذين يرتدون الزي الرسمي يطرحون عليه السؤال نفسه. وقال إيفانوف: «لقد طلبوا رؤية بطاقات هوياتنا، وأرادوا التحقق من شخصياتنا، وإلى أين نحن ذاهبون، ولماذا نحن مقيمون هنا. وسألونا: هل نُخفي أحداً في الداخل».
واتضح أن الجيران في الحي السكني الهادئ قد شعروا بالشك حيال سيارة تحمل لوحات من خارج لفيف، واتصل أحدهم برجال الشرطة الذين رحلوا بمجرد التحقق من المستندات.
وفى حي آخر من أحياء المدينة، رفضت ناتاليا كوفتون (71 عاماً) فتح باب المأوى بالطابق السفلي من مبنى شقتها، خوفاً من قيام «الممثل شنيع المظهر» بزرع قنبلة هناك. وقالت عن ذلك: «ماذا لو حاول شخص اقتحام المكان، وجلب قنبلة إلى هنا؟» كما سألت أحد جيرانها: «هل تفهم ما سيحدث؟ سوف ننفجر جميعاً، المنزل كله. فلدينا أبواب غير محمية، ومن السهل كسر القفل للدخول إلى فناء منزلنا».
وفى منطقة تيرنوبيل القريبة، شاعت الشكوك الكبيرة بين جماعتين من الرجال، لدرجة أنهما أبلغا قوات الشرطة بعضهما عن بعض. وكتبت شرطة تيرنوبيل في 18 مارس (آذار) على موقع «فيسبوك»: «نشب صراع بين مواطنين غير معروفين، يتهم بعضهم بعضاً بأنهم من المخربين». ثم قامت إحدى الجماعتين بالإبلاغ عن عدد من الرجال الذين ثارت لديهم الشكوك في أمرهم، كما استدعت الجماعة الأخرى الشرطة للإبلاغ عن مطاردتهم، وأنهم يشعرون بالتهديد من قبل «رجل عدواني مجهول الهوية».
وأفادت الشرطة الإقليمية في بيانها: «نحذر المواطنين: لا تحاولوا احتجاز أشخاص غير معروفين من تلقاء أنفسكم، أو تهديدهم بالسلاح، أو مواجهتهم جسدياً».
وتدور الفكرة حول أنه في حين لا تستطيع القوات الروسية إرسال جيوشها لتطويق لفيف، فإن الأعداء (الأفراد والجماعات الصغيرة الذين يمكنهم الاندماج مع مئات الآلاف الآخرين من الغرباء) موجودون فعلاً في الداخل. وأشار أحد مسؤولي إنفاذ القانون الذي رفض الكشف عن هويته بسبب الأجواء المتوترة في المدينة، إلى أن أوكرانيا وروسيا تقاتلان منذ 8 سنوات في الشرق. كما شارك قصصاً عن الاعتقالات الأخيرة للمخربين الذين كانوا يتظاهرون بالعمل في الخدمات الإنسانية. وأضاف قائلا: «بالطبع كان لديهم الوقت الكافي للاستعداد بعناية».
يُفرض حظر التجول بعد الساعة العاشرة مساء، على الرغم من أن أغلب الشوارع تكون فعلًا خالية بحلول الليل. وتمر الرسائل الغامضة تحذر من تخطيط الروس لاستهداف ممثلي السفارات الغربية، أو وكالات الإغاثة التي انتقلت من كييف. كانت الهجمات السابقة في الغرب مدعومة من قبل الأصول المحلية.
وكان طيار هاوٍ من لوتسك الواقعة شمال شرقي لفيف التي تعرض مطارها العسكري للقصف مرتين، يمد أجهزة الأمن الروسية بالمعلومات منذ عام 2017 على الأقل، بحسب ما كشف جهاز الاستخبارات الأوكراني إثر اعتقال الرجل مؤخراً. واتهموه بالتواصل مع الروس حول أنشطة الجيش خلال الأسبوع الأول من الحرب. قال إيغور بوليشوك، رئيس بلدية لوتسك: «الناس غاضبون للغاية. الشخص الذي ألقي القبض عليه اتخذ هيئة الناشط المدني بين الناس»، مضيفاً أن «اعتقال الرجل زاد من مستويات الشك في الجواسيس المحتملين». وأبلغت الاستخبارات الأوكرانية عن حالات تعاون مماثلة في شن الهجمات على المطارات العسكرية في مدينتي إيفانو-فرانكيفسك وفينيتسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.