خبراء الطاقة: إعلان بايدن إطلاق احتياطي النفط «حل قصير المدى»

قلق أوروبي من الدخول في مرحلة ركود مع عدم توافر بدائل للغاز الروسي

انتقد خبراء الطاقة خطة الرئيس الأميركي للإفراج عن
انتقد خبراء الطاقة خطة الرئيس الأميركي للإفراج عن
TT

خبراء الطاقة: إعلان بايدن إطلاق احتياطي النفط «حل قصير المدى»

انتقد خبراء الطاقة خطة الرئيس الأميركي للإفراج عن
انتقد خبراء الطاقة خطة الرئيس الأميركي للإفراج عن

انتقد خبراء صناعة الطاقة خطة الرئيس الأميركي جو بايدن للإفراج عن مليون برميل من النفط يومياً من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي باعتبارها خطة قصيرة النظر، ولا تعد حلاً لخفض أسعار النفط المرتفعة، سواء في السوق الأميركية أو في أسواق الطاقة العالمية. وانتقد الجمهوريون وبعض الديمقراطيين إدارة بايدن لبعض سياساتها التي يقولون، إنها تضر بالاستثمار في الطاقة الأميركية والإنتاج طويل الأجل.
كان الرئيس بايدن قد أعلن مساء الخميس طرح مليون برميل نفط يومياً من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي لمدة ستة أشهر، أي ما يصل إلى 180 مليون برميل من الاحتياطات، فيما يعد أكبر عملية لاستغلال المخزونات الأميركية من النفط في التاريخ الأميركي. واستهدفت الإدارة الأميركية بهذه الخطوة تقليل تأثيرات الغزو الروسي لأوكرانيا على أسعار الطاقة والغاز والبنزين داخل الولايات المتحدة وتهدئة أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه الخطوة وسط قلق داخلي من الارتفاعات الكبيرة لأسعار البنزين والمواد الغذائية وأسعار الشحن والطيران داخل الولايات المتحدة، كما يتزامن مع القلق الأوروبي من تهديدات روسيا بقطع إمدادات الغاز والنفط الذي تعتمد عليه الدول الأوروبية بما يشكل نصف احتياجاتها من الطاقة. ويأتي أيضاً مع تحذيرات البنك المركزي الأوروبي من ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو إلى 7.5 في المائة بما يعد أعلى مستوي قياسي للتضخم في القارة الأوروبية.
ويقول الخبراء، إن خسارة الإمدادات الروسية للطاقة قد تدفع أكبر اقتصاديات أوروبا إلى الدخول في مرحلة ركود اقتصادي، خاصة أن أسعار الغاز المرتفعة قد تجعل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة غير مربحة.
وفي حين تبحث أوروبا عن مصادر أخرى للطاقة، فإنها من غير المرجح أن تكون قادرة على توفير بدائل للغاز الروسي في وقت قريب، وسيكون على الدول الأوروبية وضع خطط لتقنين استخدام الطاقة وتفعيل استراتيجيات اقتصاد الحرب، لكن التوجه إلى هذا المسار سيؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للدول الصناعية.
ويقول محللون آخرون، إن روسيا لن تستطيع الاستغناء عن عوائد صادراتها من الطاقة نظراً للعقوبات المدمرة التي عصفت بقطاعات مهمة من الاقتصاد الروسي، وإذا أقدمت روسيا إلى قطع إمدادات الطاقة عن أوروبا، فإن الناتج المجلي الإجمالي الروسي قد يتقلص بنحو الخمس خلال العام الحالي، كما أن روسيا لن تستطيع بيع الغاز الطبيعي بسهولة إلى دول أخرى مثل الصين؛ لأن البنية التحتية لخطوط أنابيب غير موجودة بعد.
وتبني الخبراء فكرة أن «الحاجة أم الاختراع»، بمعنى أن قرار موسكو بالتهديد بوقف إمدادات الغاز سيؤدي بأوروبا إلى تكثيف الجهود لكسر إدمان أوروبا على الطاقة الروسية، وتسريع الخطط لمشروعات الطاقة المتجددة وزيادة التعاون الأوروبي الأميركي في شحنات الغاز والبحث عن موردين آخرين.

- تأثير الخطوة الأميركية
ويقول الخبراء، إن هذه الخطوة الأميركية ستؤدي إلى تعزيز إمدادات النفط العالمية بنحو واحد في المائة، في وقت تنخفض فيه صادرات النفط الروسية بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً. وأوضح الخبراء، أن طرح جانب من النفط الاحتياطي سيؤدي إلى مزيد من الاستقرار في أسواق النفط فقط إذا قامت دول أخرى مثل الصين بطرح جزء من مخزوناتها الاستراتيجية النفطية.
ويقول بوب ماكنالي، مستشار الطاقة للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إن «الإفراج ليس كبيراً بما يكفي لتعويض الخسارة المحتملة لصادرات النفط الروسية». ويقول ديفيد غولدوين الذي كان مسؤولاً رفيعاً في وزارة الخارجية في إدارة أوباما، عن إعلان بايدن «من المرجح أن يكون تأثير السعر قصير المدى... ولكن، جزءاً من فائدة هذا الإصدار هو أنه سيوفر جسراً إلى وقت ظهور إمدادات جديدة في النصف الثاني من هذا العام من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل ودول أخرى».
وتميل سوق النفط إلى السير في دورات؛ لذلك قد يكون الإصدار فرصة للحكومة للبيع بسعر مرتفع، ولاحقاً للشراء بسعر منخفض، ومن المحتمل أن تجني وزارة الخزانة مليارات الدولارات. لكن عندما تعيد الإدارة ملء الاحتياطي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط. كما يمكن أن يأتي الإفراج بنتائج عكسية جزئية، حيث كتب محللو بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة بحثية، أن التفريغ الكبير يمكن أن يسبب «ازدحاماً» على ساحل الخليج؛ مما يبقي إنتاج النفط الجديد من الحقول في غرب تكساس خارج خطوط الأنابيب وخزانات التخزين.
في سوق البترول العالمي المعقدة، لا يملك بايدن سوى القليل من القوة لتثبيط الطلب العالمي بشكل كبير، أو زيادة المعروض من البترول بسرعة كافية لخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسرعة. حتى مع إعلان الرئيس إطلاق مليون برميل من النفط يومياً لمدة تصل إلى ستة أشهر، فإنه يتطلب وقتاً كبيراً قبل أن تبدأ الأسعار في الانخفاض في محطات الوقود.
وقال مانيش راج، الخبير في مجال الطاقة، إن «إطلاق جانب من الاحتياطي النفطي الأميركي يشبه وضع شريط لاصق على سفينة تعاني من تسرب المياه، وهو حل سيصمد قليلاً؛ لكنه لن يستمر».
وقال فرانك ماتشيارولا، نائب الرئيس الأول للسياسة والاقتصاد والشؤون التنظيمية في معهد البترول الأميركي «في حين أن هذا الإصدار من المخزون الاستراتيجي يمكن أن يوفر بعض الراحة على المدى القريب، إلا أنه ليس حلاً طويل الأجل لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المعقولة التكلفة والموثوقة».


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.