فشل هجوم للميليشيات على البريقة ومصافي عدن.. وعمليات نوعية للمقاومة في الضالع

مصادر حقوقية: قوات الحوثيين وصالح تستهدف المدنيين بشكل مباشر

مقاتلون يمنيون موالون للرئيس هادي في شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون يمنيون موالون للرئيس هادي في شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

فشل هجوم للميليشيات على البريقة ومصافي عدن.. وعمليات نوعية للمقاومة في الضالع

مقاتلون يمنيون موالون للرئيس هادي في شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون يمنيون موالون للرئيس هادي في شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)

لقي العشرات من عناصر ميليشيات الحوثيين، أمس، مصرعهم في المواجهات الدائرة في جبهات القتال في عدد من المحافظات اليمنية، وبالأخص في عدن والضالع وشبوة، وغيرها من المحافظات المشتعلة، في ظل تزايد حالة النقمة الشعبية ضد الحوثيين. ففي محافظة عدن، حاولت ميليشيات الحوثي، المدعومة بقوات الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مهاجمة مدينة البريقة النفطية المعروفة بمصفاة تكرير النفط غرب عدن، صباح أمس (السبت)، إلا أن الهجوم باء بالفشل وإعادة هذه الميليشيات على أعقابها.
وقال العقيد أبو زكريا لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة تمكنت، أمس، من صد الميليشيات المتسللة إلى قرية «قرو» شمال مدينة الشعب، ودحرها، وذلك عقب معركة خاضتها المقاومة مع هذه الميليشيات الراجلة المسنودة براجمة صواريخ ودبابات التي فتحت نيرانها نحو المواقع التي ترابط بها المقاومة، إلا أن المقاومة استطاعت صد الهجوم وضرب قواته بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة المتوافرة لدى المقاومة، ومن ثم دحرها والدخول إلى القرية التي شنت الميليشيات هجومها منها. ولفت القائد الميداني إلى أن الميليشيات خسرت دبابة إثر تفجيرها بلغم أرضي أثناء انسحابها من ساحة المعركة ظهر أمس.
وعلى صعيد المواجهات المسلحة التي سمعت أصوات مدافعها إلى مدن مجاورة مثل الشعب والمنصورة، قال القائد الميداني، إن الميليشيات حاولت مهاجمة مدينة البريقة من جهتين: الأولى، من ناحية شمال شرق وتحديدا من منطقة الوهط ومصنع الحديد في محافظة لحج. بينما الهجوم الآخر من جهة منطقة عمران الساحلية المحاذية لمنطقة صلاح الدين.
وأضاف أبو زكريا أن القوات المهاجمة في الجبهة الغربية استهلت هجومها بقصف مدفعي من راجمة صواريخ على أحياء سكنية في صلاح الدين جنوبا، إلا أن المقاومة المعززة بمدفعية متحركة وراجمات صواريخ لم تتركها تواصل قصفها؛ إذ تمكنت من ضربها ودحرها بعيدا عن منطقة صلاح الدين غرب مدينة البريقة. وأشار إلى أن المقاومة التي يقودها العميد فضل حسن علي، قائد لواء سابق، تمكنت، أمس، من أسر أربعة وقتل اثنين من ميليشيات الحوثي وصالح، بينما قتل شخص واحد من أفراد المقاومة، فضلا عن تدميرها لطقمين وعربة مدرعة.
وفي جبهة مدينة دار سعد شمال عدن، قال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن مواجهات، أمس (السبت)، كانت شرسة وكبدت الميليشيات وقوات صالح خسائر فادحة في الأرواح والأسلحة. وأضاف المصدر أن الميليشيات المعززة بقوات الجيش الموالي لصالح شنت هجوما معاكسا بدءا من مساء أول من أمس (الجمعة) وحتى صباح أمس (السبت)، وذلك في محاولة منها لاستعادة المواضع التي خسرتها الجمعة، إلا أن المقاومة وبمساعدة من طيران التحالف الذي ضرب مبنى تتجمع فيه الميليشيات بكثافة موقعا فيه عشرات القتلى والجرحى، صدت الهجوم ودحر هذه الميليشيات إلى جولة سوق الكراع شمال مدينة دار سعد. ولفت المصدر إلى أن المقاومة بدت خلال اليومين الماضيين أكثر تنظيما وفاعلية من سابقها، منوها بهذا الصدد لأن المقاومة خاضت، مساء الجمعة وصباح أمس (السبت)، مواجهات بالسلاح الثقيل مع ميليشيات وقوات صالح والحوثي المتموضعة شرق وشمال مطار عدن الدولي في مدينة خور مكسر، التي أقدمت على ضرب الأحياء السكنية في عبد القوي والممدارة جنوب مدينة الشيخ عثمان معقل المقاومة الشعبية، وأكد المصدر أن القصف طال عددا من المنازل في حي عبد القوي الذي نزح منه سكانه في الآونة الأخيرة.
من جهة أخرى، أوضح المهندس عبد الباسط محمد الفقيه، مدير عام فرع وزارة المواصلات وتقنية المعلومات في محافظة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، أن انقطاع الاتصال وخدمة الإنترنت عن محافظات عدن وأبين والضالع ولحج خلال الأيام الثلاثة الماضية، سببه تعرض كابلات السنترال المركزي المزود لخدمة الاتصال والإنترنت في المحافظات الأربع للتخريب بفعل طلقات 23 مضاد جوي. ولفت المدير في سياق توضيحه إلى أن الفنيين العاملين بذلوا جهودا مضنية لإعادة الاتصال والإنترنت إلى المشتركين، إذ تم إعادة الخدمتين، عصر أمس (السبت)، وذلك عقب قيام الفنيين بتركيب الكابلات الجديدة وفي ظروف صعبة وقاهرة تعيشها مدينة المعلا والبلاد عامة.
وفي محافظة الضالع، جنوب صنعاء، نفذت المقاومة شمال مدينة الضالع هجمات نوعية، أمس وأول من أمس، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الهجمات استهدفت تجمعات وقوات موالية لصالح والحوثي متمركزة في موقع حياز وسط الطريق الرئيس المؤدي إلى مدينة قعطبة شمالا، وإن هذه العمليات أدت مصرع ما لا يقل عن عشرة أشخاص من ميليشيات الحوثي المسنودة بقوات موالية للرئيس المخلوع. وأضافت تلك المصادر أن الميليشيات وقوات اللواء 33 مدرع كانت قد شنت هجوما مكثفا الأسبوع الماضي، تمكنت خلاله من الاستيلاء على هضبة حياز المحاذية لجبل السوداء الذي سبق لطيران التحالف أن قصفة في وقت سابق. وأشارت المصادر إلى أن هجوم المقاومة كبد، أيضا، الميليشيات خسائر في العتاد وإجبارها على الانسحاب إلى موقع السوداء المحاذي، ولفتت أنه تم إعطاب عربة «بي إم بي» وإحراق طقم عسكري وقتل أفراده.
وعلى صعيد المواجهات ذاتها في جبهة الضالع، كانت المقاومة في الضالع قد امتدت وتوسعت رقعتها إلى مناطق عدة في الضالع، منها: الوبح، والجليلة، وسناح. وذكرت المصادر أن خسائر المقاومة في هذه العملية قتيل اسمه علي ناصر قاسم، بينما أصيب ثلاثة أشخاص، هم: صبري محمد ناصر، وإسماعيل علي شائف، وناجي عبد الله ناجي. هذا وما زالت المواجهات محتدمة بين المقاومة وقوات اللواء 33 مدرع التي فتحت نيران مدفعيتها، مساء أمس، على القرى المجاورة لهضبة حياز التي استهدفتها العملية؛ إذ أقدمت الدبابات على قصف قرية غول سبولة شرق جبل السوداء.
على صعيد آخر، وفي ظل الأوضاع الإنسانية التي تشهد تدهورا يوما بعد يوم، دعا محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، كافة منظمات المجتمع المدني في عدن إلى المزيد من العمل من أجل رفع معاناة المواطنين الذين تعرضوا لكوارث حقيقية جراء الهجوم لميليشيات الحوثي وقوات صالح في عدن، وقال نعمان لـ«الشرق الأوسط»، إنه، وفي المرحلة التي تلت «وقف العمليات العسكرية لـ(عاصفة الحزم) التي سميت بمرحلة (إعادة الأمل) تبرز كثير من المهمات التي تتصدر هذا المشهد»، مشيرا إلى أن «اتساع هذه المهمات يحتاج إلى توزيع الأدوار بين مختلف مكونات المجتمعات المحلية وبالذات في المدن والمحافظات التي تعرضت للعدوان الذي قام به (جيش الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحلفاؤه من أنصار الله – الحوثيين) وتعرضت بالتالي إلى كثير من الأضرار وصور الانتهاكات لحقوق الإنسان: قتل، وجرح المدنيين، من جراء العدوان والهجمات العشوائية، واستهداف الخدمات العامة، وبالذات الكهرباء والمياه والهاتف والإنترنت، وتدمير العمارات ومساكن المواطنين التي تسببت بتشريد آلاف الأسر داخل البلاد وخارجها، وتوقف إمدادات الوقود والمواد الغذائية والدواء، وبروز كثير من الأضرار البيئية، وخسارة كثير من الأسر لمن كان يعيلهم وتعرضوا للقتل والإصابات والإعاقات نتيجة للاستهداف العشوائي للمدنيين أو بسبب مشاركتهم ضمن صفوف المدافعين عن مدنهم ومناطقهم وأسرهم ومنازلهم وأعراضهم وأملاكهم التي تمنع مواصلتهم لأي عمل يمكن به توفير حاجات الأسرة الحياتية وتيتم كثير من الأطفال».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.