أوكرانيا تهاجم منشأة نفطية «داخل الأراضي الروسية»

صورة وزعها جهاز الإعلام في وزارة الطوارئ الروسية لعمليات إخماد الحرائق في خزانات نفط بمنطقة بلغورود بعد تعرضها لقصف من {مروحيات أوكرانية} (أ.ب)
صورة وزعها جهاز الإعلام في وزارة الطوارئ الروسية لعمليات إخماد الحرائق في خزانات نفط بمنطقة بلغورود بعد تعرضها لقصف من {مروحيات أوكرانية} (أ.ب)
TT

أوكرانيا تهاجم منشأة نفطية «داخل الأراضي الروسية»

صورة وزعها جهاز الإعلام في وزارة الطوارئ الروسية لعمليات إخماد الحرائق في خزانات نفط بمنطقة بلغورود بعد تعرضها لقصف من {مروحيات أوكرانية} (أ.ب)
صورة وزعها جهاز الإعلام في وزارة الطوارئ الروسية لعمليات إخماد الحرائق في خزانات نفط بمنطقة بلغورود بعد تعرضها لقصف من {مروحيات أوكرانية} (أ.ب)

شنت أوكرانيا هجوما، أمس، استهدف مواقع داخل الأراضي الروسية للمرة الأولى منذ انطلاق العمليات القتالية في 24 فبراير (شباط) الماضي. وتزامن التطور العسكري غير المسبوق مع استئناف المعارك في مدينة ماريوبول جنوب أوكرانيا، بعد توقف لم يصمد طويلا.
سياسيا، شكلت جولة مفاوضات جديدة بين الوفدين الروسي والأوكراني تأكيدا من الطرفين على ضرورة البناء على النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها خلال الجولة الأخيرة. وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس فلاديمير بوتين بحث مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان آليات دفع المفاوضات، والاقتراح التركي لعقد لقاء مباشر يجمع بوتين مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وفاجأ الهجوم الذي نفذته مروحيتان أوكرانيتان الروس، إذ لم تتوقع موسكو أن تنقل كييف هجماتها المضادة إلى داخل الأراضي الروسية. وتسللت مروحيتان هجوميتان على ارتفاع منخفض عبر الحدود، وقصفتا مستودعات ضخمة لتخزين الوقود في مدينة بيلغورود الروسية، ما أسفر عن اندلاع حرائق في المستودعات. وأحجمت وزارة الخارجية الأوكرانية عن تأكيد أو نفي الهجوم.

وأفاد رئيس مقاطعة بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، بأن شخصين أصيبا بسبب الحريق، مؤكدا أن الهجوم لم يسفر عن أزمة في توزيع الوقود في المقاطعة. وزاد: «بسبب الحريق الكبير في مستودع النفط نقوم بتغيير السلاسل اللوجيستية لإمدادات الوقود، والوضع مستقر». وفي إشارة إلى إجلاء سكان بلدات في محيط المنطقة تحسبا من اتساع نطاق الحرائق، قال غلادكوف إن سلطات المدينة بدأت في إعادة توطين سكان عدد من المناطق المحيطة إلى «أماكن أكثر أمنا». من جهتها، أفادت دائرة الطوارئ المحلية أن عملية إطفاء الحريق جرت طوال ساعات النهار أمس، بمشاركة قطار إطفاء، وأكثر من 50 وحدة من معدات الإطفاء.
ووفقاً للمعطيات الروسية، فقد أدى الهجوم الجوي إلى اشتعال النار في 8 خزانات وقود، مع تصاعد مخاوف من احتمال انتشاره إلى 8 خزانات أخرى.
وعلى الفور، سيطرت توقعات بانعكاسات واسعة للهجوم على المستويين السياسي والعسكري، خصوصاً مع ظهور تعليقات روسية بأن هذا الهجوم سوف ينعكس سلبا على جهود دفع المفاوضات. أما عسكريا، فقد رجحت مصادر روسية أن تشن موسكو هجمات واسعة النطاق على مواقع يعتقد أن الهجوم الأوكراني انطلق منها، وكانت موسكو أعلنت في وقت سابق أنها «حيدت تماما كل القدرات الجوية الأوكرانية».
رغم ذلك، أعلنت روسيا انطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع أوكرانيا، عبر تقنية الفيديو كونفرانس. ونشر رئيس الوفد الروسي في المفاوضات، فلاديمير ميدينسكي، على قناته في تطبيق «تيليغرام» صورة تظهر أعضاء وفدي موسكو وكييف، وهم يعقدون اجتماعا افتراضيا. وذكر ميدينسكي: «نواصل المفاوضات بصيغة مؤتمر الفيديو، ومواقفنا بشأن القرم ودونباس لا تزال ثابتة». وتأتي الجولة الأولى بعدما عقد الطرفان مفاوضات مباشرة في إسطنبول قبل أيام، تلقت خلاله موسكو مقترحات خطية من الجانب الأوكراني وتعهدت بدراستها والرد عليها.
من جانبها، أعلنت روسيا في أعقاب المفاوضات عن تقليص أنشطتها العسكرية في محوري كييف وتشيرنيغوف، في حين واصلت التقدم في مناطق الجنوب وخصوصاً مدينة ماريوبول. وفي إشارة إلى عزم موسكو مواصلة العمل على مسار المفاوضات، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، عن ارتياح لـ«التقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات المتواصلة مع أوكرانيا بشأن مسألتي شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس وفي ملف تخلي كييف عن فكرة الانضمام إلى حلف الناتو». وقال الوزير إن بلاده «لمست من الجانب الأوكراني تفهما أكبر للوضع بخصوص القرم ودونباس». لكنه أضاف أن «ليس هناك أي خطط مطروحة للتسوية النهائية، وينبغي أن تتواصل الجهود». وأوضح الوزير أنه «يجب أولا إتمام صياغة الاتفاقات المبدئية التي تم التوصل إليها في الجولة الأخيرة من المفاوضات (...) نحضر ردنا، وهناك تقدم، بالدرجة الأولى فيما يخص اعتراف أوكرانيا بأنها لا تستطيع أن تصبح عضوا في أي تكتلات عسكرية والبحث عن فرصة ضمن حلف شمال الأطلسي، وبشأن وضعها غير النووي والحيادي خارج التكتلات، وهذا ما يعتبر الآن ضرورة مطلقة».
في غضون ذلك، أعلن الكرملين أمس، أن الرئيسين الروسي والتركي بحثا هاتفيا سير المفاوضات بين وفدي موسكو وكييف. وأكد الرئيس التركي خلال المحادثة أن «أولوية أنقرة هي تنظيم لقاء بوتين مع نظيره الأوكراني». فيما أفاد الكرملين في بيان بأن «بوتين قيم خلال محادثته مع إردوغان عملية التفاوض بين روسيا وأوكرانيا»، وشكر نظيره التركي على مساعدته في إجراء المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول.
على صعيد آخر، سارت كييف خطوة إضافية ضد روسيا عبر تبني مجلس الرادا (البرلمان)، أمس، قانونا يمهد لتأميم الأصول العائدة لكيانات أو أشخاص من روسيا على الأراضي الأوكرانية. تزامن ذلك، مع توسيع بلدان أوروبية قرارات مماثلة بتأميم أصول وممتلكات روسية. وشن الكرملين هجوما عنيفا على الغرب، بسبب هذه الخطوات. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن موسكو «تعتبر ما يحدث في الغرب من تأميم الشركات الروسية امتدادا لمسار عمليات السطو على ممتلكات الغير». وقال بيسكوف إن النقاشات الدائرة حاليا، في بعض البلدان الأوروبية حول تأميم أصول شركات روسية «غير مبشرة»، وقال إن «مجرد دراسة ألمانيا لموضوع تأميم الشركات التابعة لـ«غاز بروم» و«روس نفط» الروسيتين هو أمر غير مقبول».
وعلى صعيد آخر أكد المتحدث باسم الكرملين أن وفدا من وزراء خارجية ست دول عربية سيزور موسكو الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع في أوكرانيا. وقالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر دبلوماسية عربية في موسكو إن الوفد يضم اللجنة الوزارية العربية التي تشكلت أخيرا، لمتابعة تداعيات الأزمة في أوكرانيا، وعرض جهود للوساطة لتخفيف التوتر. ورجحت معلومات أن يشارك الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في الوفد العربي، إلى جانب وزراء خارجية الجزائر والأردن ومصر والعراق والسودان.
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استئناف العمليات القتالية في مدينة ماريوبول بعد توقف استمر أقل من يوم واحد، بهدف تسهيل فتح الممرات الإنسانية من المدينة المحاصرة منذ أسابيع. وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن الطيران العملياتي وجه ضربات خلال الساعات الـ24 الماضية إلى 52 منشأة عسكرية أوكرانية. بينها 3 مواقع قيادة، و3 راجمات صواريخ متعددة، ومنظومة دفاع جوي من طراز «بوك - إم1»، ورادار للتوجيه لمنظومة الدفاع الجوي «إس - 300»، و10 مستودعات لتخزين المعدات العسكرية، و16 منطقة ارتكاز. وأشار إلى تقدم ميداني أحرزته قوات دونيتسك في عدد من البلدات في المناطق الجنوبية.
وقال إنها «قتلت 40 من العناصر القومية المتطرفة من لواء المشاة الآلي المنفصل رقم 57، ودمرت عربات قتال مشاة، وبطارية مدفعية واحدة».
ووفقاً للناطق، فقد تم خلال اليوم الأخير تدمير خمسة مستودعات للذخيرة والأسلحة الصاروخية والمدفعية في مناطق في وسط وجنوب أوكرانيا. كما أسقط الدفاع الجوي الروسي وفقاً للناطق العسكري، مروحية أوكرانية من طراز «مي - 8» و8 مسيرات.


مقالات ذات صلة

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».