بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: هذا يوم مشهود في تاريخ العقارات البريطانية

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية
TT

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

عبرت كثير من شركات العقار في لندن عن ارتياحها وسعادتها بفوز حزب المحافظين في الانتخابات العامة البريطانية، وتتطلع بعضها إلى إجراء كثير من الصفقات التي ظلت مجمدة حتى تتضح نتيجة التصويت. وقالت شركة عقارية، استطلعت «الشرق الأوسط» وضعها بعد الانتخابات، إنها بصدد تنفيذ 12 صفقة عقارية في الأيام المقبلة كانت مجمدة بسبب مخاوف من صعود حزب العمال إلى الحكم.
وقال رئيس شركة عقارية أخرى إن بريطانيا الآن «مفتوحة للأعمال» بعد زوال المخاوف من التوجهات السياسية من وصول حكومة عمال للحكم. ونصح الخبير العقاري المستثمرين الأجانب المهتمين بسوق لندن، بالتحرك بسرعة لأن الوقت الآن ملائم للاستثمار. وأكدت شركات عقارية بريطانية أنها بدأت بالفعل في تلقي طلبات من مستثمرين أجانب يريدون العودة إلى السوق البريطانية. وأكدت مديرة شركة روكستون في وسط لندن أنها تلقت في اليوم الأول بعد إعلان نتائج الانتخابات 50 استفسارا دوليا عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وكان نصف الاستفسارات دوليا والنصف الآخر من مستثمرين بريطانيين، وجاءت معظم الاستفسارات الدولية من منطقة الشرق الأوسط ومن شرق آسيا.
وأكدت مديرة الشركة، بيكي فاطمي، أنها تلقت عرضا من عائلة خليجية لشراء شقة في منطقة سان جونز وود بسعر 2.5 مليون إسترليني (3.75 مليون دولار)، كانت معروضة في السوق بلا بيع منذ ثمانية أشهر بسبب مخاوف من الضرائب الإضافية. ولاحظت بيكي أن الكثير من المشترين كانوا يسرعون بإتمام الصفقات قبل أن يرفع أصحابها الأسعار عقب الانتخابات. وتمت صفقات حجمها 26 مليون إسترليني (39 مليون دولار) في يوم واحد. وقدرت أن قيمة هذه العقارات سوف ترتفع خلال شهور إلى 30 مليون إسترليني (45 مليون دولار) على الأقل.
وكيل عقاري آخر هو هنري برايور أكد أنه تلقى طلبات مؤكدة من مستثمرين أجانب أحدها لشقة في حي تشيلسي بقيمة خمسة ملايين إسترليني (7.5 مليون دولار) وآخر لشراء منزل في لندن بسعر يتراوح بين 10 و15 مليون إسترليني (15 - 22.5 مليون دولار).
وهذا هو ملخص آراء خبراء عقار لندن آخرين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم في توجهات السوق بعد إعلان نتيجة الانتخابات البريطانية وفوز

* حزب المحافظين:
* أندرو لانغتون، رئيس مجلس إدارة شركة إيلزفورد الدولية للعقار: أشعر بارتياح كبير لفوز ديفيد كاميرون واستئثار حزب المحافظين بالإدارة من دون ائتلاف محبط لهم، ونتوقع أن تنعكس النتيجة إيجابيا على سعر الإسترليني وعلى أسواق العقار والاقتصاد بوجه عام. وسوف يعود سوق العقار الإسكاني في لندن إلى مرحلة استقرار ونشاط متزايد بعد زوال خطر استهدافه بضرائب باهظة من حزب العمال، ونحن الآن نعمل على 12 صفقة عقارية لإنجازها في الأيام المقبلة بعد أن كانت مجمدة انتظارا لنتائج الانتخابات. ويمكننا الآن اعتبار أن الكثير من القرارات قد انتهي بها الأمر إلى سلة المهملات مثل الضرائب الكيدية على العقارات الفاخرة ووضع حدود قصوى على الإيجارات ونزع مزايا غير المقيمين. ويمكن للسوق الآن تنفس الصعداء بعد استيعاب الضرائب التي فرضت خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف أن مستثمرين من سنغافورة يشعرون بالارتياح الآن لأنهم دخلوا بقوة إلى مجال الشراء العقاري بغرض التأجير.
وأخيرا، أدعم جهود كاميرون للتفاوض مع أوروبا لإصلاح هيكلية الاتحاد الأوروبي الذي يشبه السيارة القديمة التي تحتاج إلى عمرة شاملة، خصوصا فيما يخص جانب الهجرة غير المحسوبة. وهذا بالفعل يوم مشهود في تاريخ العقارات البريطانية.

* أليكس نيوال، مدير شركة هانوفر العقارية: إن بريطانيا تفتح أبوابها للأعمال، وهذه أنباء سارة لقطاع العقار. إن حزب المحافظين يوجه عناية خاصة إلى الاقتصاد البريطاني وانعكاس ذلك على سوق العقار سوف يكون إيجابيا. وقد انزاحت الآن المخاوف من ضرائب العقارات الفاخرة ومن نزع مزايا غير المقيمين، كما سيزيد المحافظون من نشاط بناء المساكن الذي سوف يفيد المشترين الجدد. وفي قمة السوق يعود المستثمرون البريطانيون والأجانب مرة أخرى إلى السوق بعد انقشاع غبار مرحلة عدم الاستقرار. وسوف يستمر الاهتمام الأجنبي بسوق العقار كموقع متميز للاستثمار.
ونصيحتى إلى المستثمرين هي التحرك بسرعة فالآن هو الوقت الأمثل للاستثمار في بريطانيا، وأتوقع زيادة في نشاط الشراء وفي حجم التعامل في السوق، وأتوقع خمس سنوات من النمو في سوق العقار البريطاني مع زيادة في حجم التعامل وفي الأسعار، كما أتوقع أن يجذب قطاع القصور الريفية فوق سعر الخمسة ملايين إسترليني (7.5 مليون دولار) اهتمام المستثمرين الأجانب، وكذلك قطاع القمة في عقارات لندن.

* سايمون بارنز، مستشار عقاري بريطاني: بالفعل تنفسنا الصعداء بعد زوال عدم الاستقرار من القطاع الفاخر في السوق، وكانت المخاوف من ضرائب العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين من الأسباب التي خنقت السوق في الشهور الماضية، وأتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطا مضطردا في الصفقات تليها مرحلة استقرار مع نمو معتدل لعدة سنوات.
ومن رأيي أن «عض اليد التي تطعمك ليس سياسة حكيمة» وفرض ضرائب متصاعدة على الأثرياء هدد بقطع مصدر إمدادات مهم في لندن. والآن يتوجه المستثمرون إلى التوسع في مشروعات تجديد الأحياء والبنية التحتية والعقارات الجديدة بعد استعادة الاستقرار.

* مارتن بخيت، المدير التنفيذي لشركة «كاي آند كو» العقارية في لندن: من الواضح أن الناخبين لم يقبلوا سياسات حزب العمال من عينة فرض ضرائب على العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين وتجميد الإيجارات لمدة ثلاث سنوات. وسياسات حزب المحافظين معروفة وإدارتهم لمدة خمس سنوات شيء إيجابي. ويعرف الناخبون ذلك وتتفق معهم أيضا الأسواق المالية. ولكن تبقى هناك قرارات صعبة قد يكون لها انعكاسات جذرية على الأعمال مثل الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي، وعدم وجود سوق مشتركة مع جيراننا الأوروبيين شيء صعب التصديق، وهناك مخاوف من أن يتحقق ذلك إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومنذ فتحت شركتنا أبوابها شهدت سبعة انتخابات عامة وستة رؤساء وزراء يأتون ويذهبون. ونعرف أن السياسات تتغير ولكن لندن سوف تستمر في الازدهار كمركز للتمويل والأعمال والمعيشة.

* مارتن لويد مالكولم، مدير المبيعات في شركة لوروت براند: هذه أنباء سارة، وقد كانت شركتنا مشغولة في الأسابيع الثلاثة الماضية أكثر مما كانت خلال الشهرين الأخيرين في تقديم تقديرات لقيم العقارات لزبائن ينتظرون نتائج الانتخابات. وأدى فوز المحافظين في الانتخابات إلى موجة من الاهتمام بالعقار من الشركات والأفراد وإلى توقعات بزيادة القيم مرة أخرى. وهي أنباء سارة لقطاع العقار الفاخر في وسط لندن. ومهما كانت تحولات المستقبل، فمن الواضح القول بأن أسواق العقار في لندن استعادت الثقة التي فقدتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية.

* مارك بولاك، مدير شركة أستون تشيس العقارية: هذه النتيجة إيجابية وسارة لأسواق العقار في أنحاء بريطانيا، ويبدو أن نجاح المحافظين كان رد فعل متأخر للأزمة الائتمانية والمصرفية التي وقعت في عهد حزب العمال عام 2008. ومع زوال خطر فرض ضرائب إضافية على العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين، أتوقع أن يشهد السوق طفرة في معدلات الأسعار، خصوصا في القطاع الفاخر. وقد عانى هذا القطاع في العام الأخير بعد تردد الكثير من المستثمرين الدوليين في دخول مجال الاستثمار العقاري في بريطانيا بسبب عدم وضوح الرؤية. وانتظر هؤلاء نتيجة الانتخابات قبل اتخاذ القرار. وأتوقع قفزة في الطلب العقاري في الشهور المقبلة ينتج عنها زيادة في حجم الصفقات في السوق وارتفاع في الأسعار أقدره بما بين خمسة وعشرة في المائة على مدى 12 شهرا مقبلة.

* مارك باركنسون، مدير شركة ميدلتون العقارية: قليلون في مهنتنا يعترفون بالأمر الواقع وهو أن الكثير من المستثمرين امتنعوا عن اتخاذ القرار حتى تتضح الرؤية. فقد توقعت الأغلبية أن يستمر التشاور على تشكيل حكومة خلال الأشهر المقبلة التي تعد أكثر الفترات نشاطا في سوق العقارات البريطانية. ولم يكن أحد مستعدا لأغلبية من المحافظين. الآن وقد حدث ذلك، فإن الكثير من الطلب المؤجل سوف ينتج عنه اشتعال سوق لندن العقاري من جديد. وسوف يستمر النقص المزمن في العقارات الفاخرة ذات النوعية المتميزة. ويجب أيضا الالتفات إلى العقارات الريفية الفاخرة التي أتوقع زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها خلال العام الحالي بنسبة 10 في المائة.

* توم هدسون، مدير في شركة ميدلتون: إن الطلب على القصور الريفية المتميزة سوف يتشجع بهذه النتيجة الانتخابية، وأتوقع زيادة العرض والطلب في هذا المجال بلا أي شك وأن تحقق الأسعار ارتفاعا قويا. والمستفيد الأكبر من هذه التحولات هو من يتحرك في السوق قبل غيره.



تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.