«الحرس الثوري»: لا تأثير أميركياً على «الباليستي» ونفوذنا إقليمياً

عبد اللهيان قال إن المفاوضات تعتمد على اختيار واشنطن بين {الواقعية ومسؤولية الفشل}

صورة وزعها «الحرس الثوري» الإيراني لصواريخ باليستية جاهزة للإطلاق في موقع تحت الأرض
صورة وزعها «الحرس الثوري» الإيراني لصواريخ باليستية جاهزة للإطلاق في موقع تحت الأرض
TT

«الحرس الثوري»: لا تأثير أميركياً على «الباليستي» ونفوذنا إقليمياً

صورة وزعها «الحرس الثوري» الإيراني لصواريخ باليستية جاهزة للإطلاق في موقع تحت الأرض
صورة وزعها «الحرس الثوري» الإيراني لصواريخ باليستية جاهزة للإطلاق في موقع تحت الأرض

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، أن برنامجه للصواريخ الباليستية و«النفوذ الإقليمي» المتمثل في أنشطته العابرة للحدود، «خطوط حُمر» لن تتأثر «بالنيات وآمال وتطلعات الحكام الأميركيين»، فيما أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اشترطت لتلبية طلب طهران شطب «الحرس» من قائمة الإرهاب، وقف أي «انتقام مستقبلي» لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
وانتقد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أمس، فرض العقوبات الجديدة التي استهدفت إيرانياً وكيانات تربطها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري»؛ تحديداً وحدته المكلفة تطوير الصواريخ الباليستية. ونقلت وكالات إيرانية عن عبد اللهيان قوله خلال لقاء نظيره الأوزبكي عمر رزاق أوف في تونشي جنوب شرقي الصين، أمس، إن «كل شيء يعتمد الآن على ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تكون واقعية أم مسؤولة عن فشل المفاوضات».
ومع تعثر مفاوضات فيينا، فرضت الولايات المتحدة، أول من أمس، عقوبات على وكيل مشتريات في إيران وشركات تابعة له بسبب دورهم في دعم برنامج طهران للصواريخ الباليستية. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أخذت هذا القرار بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على أربيل في العراق وهجوم صاروخي من الميليشيات الحوثية على السعودية هذا الشهر وذكرت الوزارة أنه كان بدعم من إيران، وكذلك بعد هجمات صاروخية أخرى شنها وكلاء لإيران على السعودية والإمارات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أمس، إن واشنطن تواصل انتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2231» المرتبط بـ«اتفاق 2015» رغم قولها إنها تريد إحياء الاتفاق.
ونقلت وكالة «رويترز» عن خطيب زاده: «هذا التحرك مؤشر آخر على سوء نيات حكومة الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني، فيما تواصل سياستها الفاشلة المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغوط على إيران».
وقال البيت الأبيض، الأربعاء، إن العقوبات الجديدة «لن تعرقل المحادثات النووية؛ لكنها ستبقى سارية بغض النظر عما إذا كان قد جرى التوصل إلى اتفاق أم لا». وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، بأن العقوبات ليست مرتبطة بمفاوضات فيينا.
وتنتقد الدول الغربية برنامج «الحرس الثوري» لتطوير الصواريخ الباليستية، وترى أن الأنشطة الإيرانية لا تنسجم مع القرار «2231»، الذي يفرض قيوداً على تصميم صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقاً لتكون مؤهلة لحمل الأسلحة النووية.
وقال «الحرس الثوري»، في بيان أمس: «(القوة الصاروخية) و(النفوذ الإقليمي) المرتبطان باسم (الحرس الثوري)... خط أحمر للشعب الإيراني»، مضيفاً أن بلاده مستهدفة من «نظام المافيا» الأميركي، منوهاً بأن «تضعيف وتقويض الحيوية والعمق الدفاعي والرادع لإيران من الأهداف الأساسية للأعداء من أجل تدمير أو استسلام الجمهورية الإسلامية أمام نيات نظام الهيمنة والصهيونية».
بدورها؛ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان أن «(الحرس الثوري) سيرد على أدنى خطأ من جانب... الأعداء ضد الأمة الإسلامية في أي مكان بشكل حاسم ومدمر». ويذكر البيان؛ الذي تداوله الإعلام الرسمي الإيراني: «نعلن صراحة أن إيران لم تحدد أو تنظم طريق تعزيز قوة الردع وضمان التقدم والأمن بنيات وآمال حكام البيت الأبيض وحلفائهم، حتى تريد تغييرها بالضغوط والتهديد وإغواء الدعاية الإعلامية والشيطانية».
وأتى بيان «الحرس الثوري» بمناسبة ذكرى تبني نظام «الجمهورية الإسلامية» في 1 أبريل (نيسان) 1979 بعد شهور من إطاحة نظام الشاه.
تزامنت العقوبات الأميركية مع محادثات المنسق الأوروبي في واشنطن بعدما زار طهران هذا الأسبوع في محاولة لسد الفجوات بشأن القضايا العالقة. وقال عبد اللهيان الأسبوع الماضي إن شطب «الحرس الثوري» من قائمة العقوبات «أهم قضية في المفاوضات».
واقتربت المحادثات من التوصل إلى اتفاق في أوائل مارس (آذار) الماضي حتى قدمت روسيا مطالب في اللحظات الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وأبلغت مصادر مقربة من المفاوضات النووية في فيينا «إذاعة فردا» الناطقة بالفارسية، أمس، أن الإدارة الأميركية طلبت التزاماً من إيران بتعليق أي محاولات للانتقام من مقتل قاسم سليماني الذي كان مسؤولاً عن العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني بما في ذلك الأنشطة الاستخباراتية ورعاية الجماعات التي تدين بالولاء الآيديولوجي للنظام الإيراني.
وأشارت المصادر إلى إصرار إيران على شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب؛ «آخر عقبة أمام مفاوضات فيينا» التي تبلغ عامها الأول الأسبوع المقبل. وقال مصدر إن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية «لديها معلومات مفصلة عن خطط إيرانية ضد بعض المسؤولين الأميركيين السابقين الذين تتهمهم طهران بالتورط في مقتل سليماني، وفي مثل هذه الظروف لا يمكن الموافقة على طلب الحكومة الإيرانية من قبل واشنطن».
وقبل أسابيع، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين أميركيين حاليين أن التهديدات نوقشت خلال المحادثات النووية في فيينا، والتي تطالب إيران في إطارها برفع جميع العقوبات التي ترجع إلى عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أبلغت الكونغرس بأنها تدفع أكثر من مليوني دولار شهرياً مقابل توفير الأمن على مدار 24 ساعة لوزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، وكبير مساعديه المبعوث السابق الخاص بإيران برايان هوك، بسبب تهديدات «جادة وموثوق منها» من جانب إيران.
وبحسب تقرير الخارجية الأميركية؛ فإن تكلفة حماية بومبيو وهوك، بين أغسطس (آب) 2021 وفبراير (شباط) 2022 بلغت 13.1 مليون دولار. وحصلت وكالة «أسوشييتد برس»، السبت، على التقرير المؤرخ في 14 فبراير، والذي يحمل عنوان: «حساس... لكن غير سري».
والأسبوع الماضي، أفاد موقع «أكسيوس الإخباري» عن مصادر إسرائيلية وأميركية أن إيران رفضت الالتزام علناً بخفض التصعيد في المنطقة، بوصفه شرطاً أميركياً لإبعاد «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
ونهاية الأسبوع الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، إن العقوبات على «الحرس الثوري» ستبقى بعض النظر عن الاتفاق النووي أو مسألة إبقائه على قائمة المنظمات الإرهابية.
وتبادل روب مالي رسائل مع المسؤولين الإيرانيين عبر المنسق الأوروبي إنريكي مورا حول ملف «الحرس الثوري»، بموازاة تصاعد الانتقادات في الكونغرس الأميركي ضد تمسك واشنطن بالبقاء إلى طاولة المفاوضات في فيينا.
في مطلع 2020، قضى سليماني في ضربة جوية أميركية؛ أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب، بعد شهور من تعهده بشن حرب «غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، على خلفية تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، ومنع إيران من تصدير النفط، وهما أهم الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في إطار «استراتيجية الضغط الأقصى» بين أبريل ومايو (أيار) 2019، وذلك بعد عام من انسحاب الإدارة الأميركية السابقة من الاتفاق النووي.
الاثنين الماضي، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، لنواب البرلمان الأوروبي إن «هناك أموراً أخرى عالقة ليست جزءاً من الاتفاق النووي (...) إنها أمور ثانوية مثل وضع (الحرس الثوري) الإيراني».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.