بوصلة الاستثمارات الريادية تتجه لقطاع التقنية السعودي

جانب من المؤتمر العالمي لرواد الأعمال الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر العالمي لرواد الأعمال الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

بوصلة الاستثمارات الريادية تتجه لقطاع التقنية السعودي

جانب من المؤتمر العالمي لرواد الأعمال الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر العالمي لرواد الأعمال الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أنهت فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال بالرياض، الذي أقيم تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، أعمالها بتحقيق رقم قياسي في قيمة مبالغ الاتفاقيات والإطلاقات والجولات الاستثمارية، بلغ أكثر من 51.8 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، دعماً لريادة الأعمال في مختلف المجالات، وتعزيز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للرواد والمبتكرين والمبدعين من أنحاء العالم.
وكشف مسؤولون في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أمس، خلال المؤتمر، عن وجود كثير من المواهب في مجال التقنية في البلاد، ما يتيح الفرصة للتوسع من أجل تمكين القطاع، ويؤكد التنمية الضخمة المقبلة في المستقبل القريب إلى السوق المحلية. وأفصح المتحدثون في جلسة بعنوان «الاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة في الشركات الصغيرة والمتوسطة»، ضمن ختام فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال في الرياض، عن دعم الصندوق لـ30 قطاعاً، منها تقنية الاتصالات والخدمات الصحية والخدمات اللوجستية والتجزئة، إضافةً إلى التوجه لإنشاء شركات متعلقة بالتقنية. وأكد المتحدثون أن التقنيات مهمة في جميع المجالات، وأن التوسع السكاني وإنشاء مدن جديدة في المملكة يُعد فرصة مهمة للاستثمار، ما يوفر كثيراً من الفرص الوظيفية.
ولفت المشاركون إلى الاقتصاد الرقمي في المملكة ونموه مقارنة بدول العالم حيث كانت البلاد بالمرتبة الـ20 لتصبح الآن في الترتيب 17 وتهدف للوصول إلى مراكز أفضل بحلول عام 2030.
وأوضح المشاركين أنه بالمقارنة بنسبة الاقتصاد الرقمي بالمملكة خلال 2021 التي كانت 5.6 في المائة، ارتفعت العام الحالي لتصبح 7 في المائة، وهذا دليل على تنوع مصادر الاستثمار والاقتصاد غير النفطي وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
وذكر المتحدثون في الجلسة أن الجهات الحكومية بالتعاون مع القطاع الخاص يعملون على تسريع وتيرة الاقتصاد الرقمي، وتجاوز التحديات والعوائق التي تواجههم، ما ينعكس على نمو الناتج المحلي، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، متطرقين إلى أنواع الاقتصاد الرقمي.
إلى ذلك، بدأت أعمال المؤتمر العالمي لريادة الأعمال في يومه الرابع، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، بجلسات علمية تناقش عدداً من الموضوعات الاقتصادية والاستثمارية ونهضة ريادة الأعمال خلال الأعوام الماضية، خاصةً في ظل جائحة «كورونا» وما ترتب عليها من تبعات.
وأكد المتحدثون أن بناء المنظومات يجعل رواد الأعمال يبتكرون ويفكرون بكل جديد، مشيرين إلى أن جائحة «كورونا» جعلتهم يبتكرون طرقاً جديدة للاستدامة في منظومة رواد الأعمال.
وبيّنوا أن رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم اجتمعوا سوياً لمجابهة جائحة «كورونا» لكي لا تكون عائقاً في استمرار أعمالهم، موضحين أن المؤتمر الدولي لريادة الأعمال كان دافعاً قوياً لهم لأن يجتمعوا تحت سقف واحد لمواجهة المعوقات ومعالجتها.
وقالوا إن ما قامت به المملكة من طرق عدة حقق كثيراً من النجاحات في مواجهة جائحة كورونا، مبينين أن رواد الأعمال يجب أن يكون لديهم الاهتمام فيما بينهم، والتفكير بشكل جماعي، وألا يكون التركيز على الأمور الخاصة.
وأبان المتحدثون أن هناك كثيراً من العناصر الأساسية لبناء منظومة ريادة أعمال ناجحة تتمثل في القيادة والشمولية والثقافة التعاونية ورؤية مشتركة وشبكة مترابطة ومتواصلة والدعم العالمي والعمل المستدام، متناولين تأثير الذكاء الاصطناعي في تحول ريادة الأعمال والاعتماد الكبير على الخوارزميات لزيادة حجم الشركات والأعمال، إضافة إلى المحركات الداخلية ولوحة التحكم وإجراء تجارب واختبار النجاح والفشل.
ولفت المتحدثون كذلك إلى استخدام التقنيات الاجتماعية للتواصل مع المستهدفين وإيجاد مجتمع وفريق لديه رؤية وإدارة مالية بأفكار جديدة في السوق، مؤكدين أن الحكومة السعودية متمثلة في مؤسسة محمد بن سلمان (مسك) تقدم دعماً كبيراً للمشروعات الصغيرة والناشئة التي تؤهل الشباب للدخول في المجال ورفع مستوى الجودة، إضافة إلى التركيز على الدعم ما بعد التخرج وإعطائهم تصورهم عن طبيعة الأعمال والمشروعات وطريقة التعامل مع التحديات التي ستواجههم خلال رحلتهم في هذا المجال.
كما تطرق المشاركون إلى الحاضنات ومسرعات الأعمال ومدى فعاليتها لدعم الاستثمار، بدءاً من فكرة المشروع، حتى دخولهم للمنافسة، بهدف تحسين فرص النجاح.
من جهة أخرى، قال محافظ هيئة الحكومة الرقمية في السعودية، المهندس أحمد الصويان، إن المملكة هي الأعلى عالمياً في نسبة الإنفاق الحكومي التقني من الإنفاق الوطني التقني بنسبة 12.7 في المائة، وبقيمة تصل إلى 93 مليار ريال (24.8 مليار دولار) حتى 2025.
وأضاف الصويان، في جلسة خلال المؤتمر، أن المبادرات الحكومية تعمل على تعزيز التوطين في قطاع الرقمنة، موضحاً أن حجم الاستثمارات في هذا الجانب بلغ 73 في المائة من إجمالي تمويل رأس المال الجريء.
ولفت إلى أن إجمالي عدد البيانات المفتوحة المنشورة حالياً بلغ 6442 من 141 جهة حكومية، متوقعاً أن تستحوذ خدمات تكنولوجيا المعلومات على 74 في المائة من إجمالي الطلب في السنوات المقبلة في حلول الحوسبة السحابية، والبرمجيات، والبيانات الضخمة.


مقالات ذات صلة

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى متخصص في التوظيف لدى غرفة المدينة المنورة (واس)

السعودية تتوسّع في التوطين بإدراج 69 مهنة إدارية مساندة بنسبة 100 %

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديث قرار توطين المهن الإدارية المساندة في القطاع الخاص ابتداءً من 5 أبريل (نيسان) 2026، ليشمل إضافة 69 مهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.