بيزلي يحذّر من «كارثة» غذائية بسبب الحرب في أوكرانيا

سجال أميركي ـ روسي على خلفية أزمة المحاصيل عبر العالم

مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي مخاطباً مجلس الأمن حول أزمة الغذاء أمس (أ.ف.ب)
مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي مخاطباً مجلس الأمن حول أزمة الغذاء أمس (أ.ف.ب)
TT

بيزلي يحذّر من «كارثة» غذائية بسبب الحرب في أوكرانيا

مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي مخاطباً مجلس الأمن حول أزمة الغذاء أمس (أ.ف.ب)
مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي مخاطباً مجلس الأمن حول أزمة الغذاء أمس (أ.ف.ب)

أشعلت أزمة الغذاء العالمية الحالية المزيد من السجالات والاتهامات بين واشنطن وموسكو، في وقت وصف فيه المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي الحرب في أوكرانيا بأنها «كارثة فوق كارثة» سيكون لها تأثير «يتجاوز أي شيء رأيناه منذ الحرب العالمية الثانية»، لأن العديد من المزارعين الأوكرانيين الذين ينتجون كميات كبيرة من القمح ينخرطون الآن في العمليات العسكرية.
وكان بيزلي يقدم إحاطة مع مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، نائبة منسق المعونة الطارئة جويس مسويا في نيويورك، أمام أعضاء مجلس الأمن الذين عقدوا جلسة خاصة مساء الثلاثاء حول الأوضاع الإنسانية المتردية في أوكرانيا. وأشار بيزلي إلى أن أسعار المواد الغذائية المرتفعة أصلاً بسبب جائحة «كوفيد - 19» ترتفع الآن بشكل كبير، وأكد أن البرنامج الذي كان يُطعم 125 مليون شخص في كل أنحاء العالم قبل الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي، عليه أن يخفض الحصص الغذائية لهؤلاء بسبب ارتفاع التكاليف، بما في ذلك أسعار الوقود والشحن. وذكر بشكل خاص اليمن، حيث جرى خفض مخصصات الطعام لـ8 ملايين شخص بنسبة 50 في المائة، مضيفاً «الآن، نتوقع عدم وجود حصص غذائية».
- أفريقيا والشرق الأوسط
وذكر المسؤول الأممي الرفيع أن أوكرانيا وروسيا تنتجان 30 في المائة من إمدادات العالم من القمح، و20 في المائة من الذرة، ونحو 75 أو 80 في المائة من زيوت دوار الشمس، موضحاً أن برنامج الغذاء العالمي يشتري 50 في المائة من حبوبه من أوكرانيا. ولفت إلى أن الحرب ستزيد النفقات الشهرية للوكالة بمقدار 71 مليون دولار بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والشحن، ليصل الإجمالي إلى 850 مليون دولار أميركي لمدة عام. وكشف أن برنامج الغذاء العالمي يصل إلى حوالي مليون شخص داخل أوكرانيا بالطعام الآن، وسيصل إلى 2.5 مليونين خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وأربعة ملايين بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، أملاً في الوصول إلى ستة ملايين بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل. وحذر بيزلي من أن التركيز على أوكرانيا لا ينبغي أن يدفع المجتمع الدولي إلى إهمال أفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل والشرق الأوسط، لأنه «بخلاف ذلك، ستكون هناك هجرة جماعية» إلى كل أنحاء أوروبا. واعتبر أنه «إذا أنهينا النزاع وتناولنا الحاجات، فيمكننا تجنب المجاعة وزعزعة استقرار الدول والهجرة الجماعية (…) ولكن إذا لم نفعل ذلك، فسيدفع العالم ثمناً باهظاً».
أما مسويا، فقالت إن «مدناً مثل ماريوبول وخاركيف وتشيرنيهيف وغيرها كانت مفعمة بالحياة قبل شهر واحد فقط، وباتت الآن مطوقة وتتعرض للقصف والحصار». ونقلت عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنه بحلول 27 مارس (آذار)، قتل 1119 شخصاً بينهم 99 طفلاً، علما بأن «الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير». وأضافت أن «أكثر من عشرة ملايين شخص، وبينهم أكثر من نصف أطفال أوكرانيا فروا من منازلهم»، موضحة أن «هذا يشمل ما يُقدر بـ6.5 مليون شخص نزحوا داخل البلاد»، فضلاً عن أكثر من 3.9 مليون شخص عبروا الحدود إلى المناطق المجاورة خلال الشهر الماضي. وأشارت إلى أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث «يتواصل بشكل عاجل مع كل الأطراف حول ترتيبات ممكنة لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية في أوكرانيا. وقالت إن الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين «يعملون بنزاهة وبلا هوادة لدعم المبادئ الإنسانية، والتفاوض على ممر آمن من المناطق المطوقة وإليها من أجل قضية واحدة: تقديم المساعدة المنقذة للحياة». وكشفت أن أكثر من 1230 من طواقم الأمم المتحدة يعملون الآن في أوكرانيا، بالإضافة إلى أكثر من مائة منظمة إنسانية.
وقالت المسؤولة الأممية: «نحتاج إلى اتفاقات مفصلة وواقعية في شأن وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية للسماح للمساعدات بالدخول، وللسكان بالخروج». ونسبت إلى الشركاء الإنسانيين أنه جرى الوصول إلى «السيناريو الأسوأ» وتجاوزه في بعض المناطق.
- اتهامات متبادلة
شارك في الجلسة أيضاً نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان التي ألقت تبعات الكارثة الإنسانية على «الحرب التي اختارها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقالت: «قصفت روسيا ما لا يقل عن ثلاث سفن مدنية تحمل بضائع من موانئ البحر الأسود إلى بقية العالم، بما في ذلك واحدة مستأجرة من قبل شركة تجارية زراعية»، مضيفة أن «البحرية الروسية تمنع الوصول إلى موانئ أوكرانيا، وتعطل أساساً صادرات الحبوب»، مضيفة أن القادة العسكريين الروس «يمنعون نحو 94 سفينة تحمل أغذية للسوق العالمية من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط». ولفتت إلى أن العديد من شركات الشحن العالمية تتردد في إرسال سفن إلى البحر الأسود، وحتى إلى الموانئ الروسية. وقالت: «نحن قلقون بشكل خاص في شأن دول مثل لبنان وباكستان وليبيا وتونس واليمن والمغرب التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الأوكرانية لإطعام سكانها».
ورد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بالتأكيد أن الجيش الروسي «لا يشكل أي تهديد لحرية الملاحة المدنية». وقال إن «الأسباب الحقيقية التي تجعل سوق الغذاء العالمي تواجه اضطرابات خطيرة ليست بأي حال من الأحوال في تصرفات روسيا، (بل) بالأحرى في هستيريا العقوبات الجامحة التي أطلقها الغرب ضد روسيا من دون النظر إلى سكان ما يسمى بالجنوب العالمي ولا من مواطنيها». ورأى أن «رفع العقوبات هو السبيل الوحيد لضمان عدم انقطاع الشحنات وتحقيق الاستقرار في أسواق المنتجات الزراعية والغذائية الدولية».
وهذا ما استدعى رداً إضافياً من شيرمان، التي قالت إن «العقوبات لا تمنع الحبوب من مغادرة موانئ أوكرانيا» بل هي «حرب بوتين»، موضحة أن «الصادرات الغذائية والزراعية لروسيا لا تخضع لعقوبات من الولايات المتحدة أو من حلفائنا وشركائنا».
من جهته، أكد المندوب الفرنسي نيكولا دي ريفيير أن «حرب روسيا غير المبررة هي التي تمنع أوكرانيا من تصدير الحبوب وتعطل سلاسل التوريد العالمية وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار التي تهدد وصول السلع الزراعية إلى الفئات الأكثر ضعفاً» في العالم.
فيما قال المندوب الأوكراني سيرغي كيسليتسيا إن «القوات الروسية تتعمد تدمير المناطق السكنية والبنى التحتية الحيوية، والقصف الصاروخي في جميع أنحاء البلاد وحصار المدن وانتهاك ترتيبات الممرات الإنسانية، وترهيب المدنيين». وقال: «حوالي 400 مليون شخص حول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا يعتمدون على إمدادات الحبوب من أوكرانيا، لكن الآن يواجه 40 مليون شخص في أوكرانيا نقصاً في الطعام».


مقالات ذات صلة

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle 00:37

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إن الصراع في ⁠الشرق الأوسط «خرج عن ⁠السيطرة».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.