الذكرى الخامسة والثلاثون للثورة الإيرانية.. آمال كاذبة

نظام الخميني رسخ أقدامه بتكلفة كبيرة من الأرواح.. واقتصاديا سجل «النهضة» حافل بالإخفاق

آية الله الخميني
آية الله الخميني
TT

الذكرى الخامسة والثلاثون للثورة الإيرانية.. آمال كاذبة

آية الله الخميني
آية الله الخميني

بينما كانت الأوضاع تتحول بشكل متسارع في إيران عام 1979 إلى حركة شعبية لتغيير النظام، لم يتمكن المشاركون في تلك الأحداث من الاتفاق على كلمة تصف ما حدث. استخدم أبناء الطبقة الوسطى المصدقية، الذين كانوا واجهة الحركة، كلمة «النهضة» التي كانت في الأصل اسم منظمتهم. أما الملالي الذين كانوا لا يزالون يعتريهم القلق بألا يواجهوا مخاطر شخصية فاستخدموا كلمة «قيام» لأنها تستدعي بالنسبة لهم ذكرى كربلاء بوفاة الحسين عام 680م. أما العشرات من المجموعات اليسارية، التي جرى تدريب وتسليح البعض منها في كوبا والمخيمات الفلسطينية، ففضلوا كلمة «شوريش خلق» أو (تمرد الشعب).
ثم خرج الشاه، الذي كان قد أصيب بالسرطان وجرى التعتيم على الخبر، على شاشة التلفزيون ليقول كلمته، ويدهش الجميع بالقول: «لقد سمعت صوت ثورتكم».
وفجأة كانت الثورة الكلمة التي زعم الجميع أنه كان يبحث عنها. في البداية لم ترغب المجموعات التي شاركت في الاضطرابات استخدامها لأن الشاه استخدمها لوصف حزمة إصلاحاته بالثورة البيضاء.
أما وقد أهدى الشاه المصطلح المحبب لـ«الثورة» إلى خصومه. ألا يعد ذلك إشارة إلى أنه سيسلم السلطة سريعا على طبق من فضة؟ جاءت الإجابة بعد أسابيع قليلة عندما أجرى الشاه محادثات سرية لتشكيل حكومته المؤقتة الآيلة للسقوط والتي ستسمح له ولعائلته بالخروج من إيران. لم يكن الشاه مستعدا للصمود والقتال لأن الملك، كما يقول، ليس مستبدا أو مدمرا، ولا يقتل شعبه ليحافظ على كرسيه. لكن تبني مصطلح «الثورة» لم ينه حالة الجدل. فالمجموعات المختلفة التي شاركت في الحركة ضد الشاه كانت لكل منها آيديولوجيات وأجندات متناقضة في الأغلب. فتمنى الكثير من اليسار استخدام صفة «ديمقراطية برجوازية» لوصف الثورة أملا في أن يكون ذلك مقدمة للثورة البروليتارية التي ستأتي لاحقا.
وراودت المجموعات اليسارية أحلام الحكم على الطريقة الماوية «جمهورية الشعب»، وحاولوا وصف الأحداث بالثورة الشعبية (انقلاب خلق).
بيد أنه ما إن رحل الشاه سارع الملالي لملء الفراغ الذي تركه غيابه.
وعلى مدى أكثر من أربعة قرون هيمن خصمان، متناغمان في بعض الأحيان، وروايتان على السياسة الإيرانية، هما: القومية والإسلامية. كان الشاه حامل لواء التيار القومي، مؤكدا على تاريخ إيران السحيق كأمة آرية، يشكل الإسلام أحد مكوناتها الكثيرة التي تشكل الهوية الإيرانية المعقدة. وعقب ثورة 1979، هيمن المسار البديل، المسار الإسلامي، دون منازع. وبحسب تلك الرواية، كان تاريخ إيران قبل الإسلام «عصر ظلام» (جاهلية). وأن الوقت قد حان كي تتمسك إيران بهويتها الإسلامية الحصرية وأن تضطلع بدورها في قيادة العالم الإسلام وتكوين قوة إسلامية عظمى للوقوف في وجه القوتين العظميين الكافرتين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
وعندما فرض الملالي هذه الرواية الإسلامية، بدأوا في الاستحواذ على مراكز السلطة واحدا تلو الآخر، والتخلص من الكثير من حلفائهم، وصل إلى اغتيالهم في بعض الأحيان. وما لم يتمكن الملالي من القيام به هو محو التناقضات الجوهرية للوجود الإيراني خلال القرون الخمسة عشر الماضية. وهناك أدلة كثيرة في الأدب والتاريخ الإيراني الذي يظهر أنه على الرغم من أن الإيرانيين لا يبدون رغبة في التخلي عن الإسلام فإنهم في الوقت ذاته لم يبدوا رغبة في العيش في ظل حكم إسلامي. ففي ظل المسار القومي كانوا غير سعداء لأنهم اعتقدوا، ربما خطأ، أنهم كانوا مدعوين لنبذ الإسلام. وفي ظل المسار الإسلامي، بدأوا يخشون من رغبة الملالي في حرمانهم من هويتهم الإيرانية.
تغير النظام بمرور الوقت، لكن حالة الفصام الإيرانية كانت لا تزال قائمة بشكل واضح. فبعد خمسة وثلاثين عاما من استيلاء الملالي على السلطة لا تزال الكثير من التناقضات قائمة ولا تزال تشكل السبب الرئيس في السلوك الغريب الذي يسيطر على النظام الخميني في الداخل والخارج.
كان على النظام الجديد التعامل مع الطموحات المتناقضة. فكان عليه أن يصف الدولة بالجمهورية، على الرغم من غياب هذا التقليد في الإسلام. وكان عليه أيضا أن يستخدم الشعار الإسلامي، على الرغم من أنه لم يستخدم على الإطلاق من قبل 300 أسرة حاكمة مسلمة حكمت إيران لنحو أربعة عشر قرنا. وأخيرا استخدموا كلمة إيران على الرغم من كون الإسلام دينا عالميا يجتاز الحدود الوطنية. ولعل ذلك كان السبب في وصف المرشد الأعلى بإمام المسلمين في العالم، لا في إيران وحدها.
رسخ النظام الخميني أقدامه بتكلفة كبيرة من الأرواح، ففي السنوات العشر الأولى للنظام جرى إعدام وقتل نحو 150 ألف شخص في نزاعات مسلحة وقمع عنيف للثورات المحلية. كما حصدت الحرب العراقية الإيرانية نحو مليون شخص من كلا الجانبين. ومنذ ذلك الحين أعدم النظام نحو عشرة أفراد كل يوم. أضف إلى ذلك نحو سبعة ملايين إيراني، يمثلون نحو عشرة في المائة من الشعب الإيراني منفيين خارج البلاد، ويمثلون أيضا أضخم استنزاف للعقول في التاريخ، بحسب إحصاءات البنك الدولي.
وخلال الخمسة والثلاثين عاما الماضية تعرض ملايين الإيرانيين للسجن، بتهم كاذبة في الغالب، واليوم تملك إيران ثالث أكبر عدد للسجناء السياسيين، يصل عددهم إلى نحو أربعة آلاف شخص، بحسب إحصاءات منظمات حقوق الإنسان.
على الجانب الاقتصادي، تملك إيران سجلا حافلا بالإخفاق. ففي عام 1978 كانت إيران أكثر ثراء من كوريا الجنوبية، وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي معادلا لنظيره في إسبانيا، واليوم تأتي كوريا في المركز الثالث عشر وإسبانيا في المركز الخامس عشر، فيما تراجعت إيران إلى المركز الثامن عشر فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي. وعلى صعيد معدل النمو السنوي، عانت إيران لسنوات من النمو السلبي، حيث تراجعت إلى المركز 208 من بين 215 دولة. وامتزجت أسطورة الاكتفاء الذاتي التي أطلقها المرشد الأعلى، علي خامنئي بتأثيرات العقوبات الخانقة التي وضعت إيران في مأزق تكنولوجي.
كان لنظام الخميني ثلاثة مصادر للشرعية، الأول بسبب الثورة الناجحة؛ فيرى التاريخ أن الجانب الفائز هو الذي يكتسب بصورة آلية مقياس الشرعية، بيد أن هذا المصدر للشرعية تقوض بمرور السنوات حيث خلق النظام الجديد طبقات حاكمة جديدة ونأى بعيدا عن الطموحات الثورية الأصلية.
أما مصدر الشرعية الثاني للنظام فقد كان العودة لاستشارة الشعب في شكل سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية. وعلى الرغم من أن تلك الاستحقاقات الانتخابية مثالية، فإنها وفرت في بادئ الأمر آلية محدودة لممارسة حق المناظرة والاختيار السياسي. غير أن ذلك المصدر بدأ أيضا في التآكل نتيجة الاتجاه المتزايد لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية التي يخوضها مرشحون مدعومون مسبقا من النظام ومعروفة نتائجها سلفا، وهذا هو السبب الرئيس وراء تراجع أعداد الناخبين المشاركين في تلك الانتخابات، حيث شهدت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، على سبيل المثال، أقل نسبة إقبال منذ قيام النظام الخميني، وفاز حسن روحاني بالانتخابات بأقل نسبة تصويت منذ نجاح الثورة الإسلامية.
واستمد مصدر الشرعية الثالث قوته من الوعود بتوفير مستوى معيشة وحياة أفضل للفقراء. لكن هذا المصدر أيضا شهد تآكلا واضحا مع غياب العدالة الاجتماعية في شتى أنحاء البلاد. خلال صلاة الجمعة الأخيرة في طهران، عرض آية الله موحدي كرماني صورة قاتمة لانقسام المجتمع الإيراني إلى أغنياء وفقراء. وقال في خطبته: «ينبغي أن يولي أحدهم اهتماما كافيا لأولئك الذين يسحقهم البؤس (والفقر)». جاءت تلك الخطبة بعد أيام قليلة من محاولة الحكومة تخفيف الضغوط الواقعة على الفقراء من خلال توزيع خمسة ملايين سلة غذائية فيما يشبه نظام توزيع المساعدات الغذائية في فترات ما بعد الحروب.
على الجانب الآخر، هل كان للثورة الخمينية أية إيجابيات؟ الإجابة: نعم، كانت هناك إيجابيات؛ إذ إنه لا توجد ظاهرة ما في التاريخ كانت نتائجها كلها سلبية أو كلها إيجابية.
النتيجة الإيجابية الأولى للثورة الخمينية أنها شجعت الإيرانيين على الانخراط في العمل السياسي. قبل الثورة، كان غالبية الشعب الإيراني يعتقد أن ممارسة العمل السياسي يبقى حكرا على بضعة آلاف شخص في طهران. أما اليوم، فهناك الكثير من الإيرانيين - ربما يشكلون أغلبية – الذين يتبنون فكرا سياسيا ربما يساعدهم – إذا توفرت لهم المساحة والوقت – في إقامة نظام حكم أكثر إنسانية وديمقراطية. لقد أصبح من الصعب في زماننا هذا خداع الإيرانيين بالوعود التي يمكن أن تتحقق عن طريق المعجزات الثورية.
النتيجة الإيجابية الثانية للثورة الإيرانية ترتبط ارتباطا وثيقا بالنتيجة الأولى. قبل الثورة، كانت هناك فئة قليلة من القادة ذوي الكفاءة العالية في مستويات القيادة العليا، بينما كانت مستويات القيادة المتوسطة تشهد القليل بالكاد أو الغياب التام لتلك الكفاءات.
اليوم، العكس هو الصحيح. ففي البلدات الريفية النائية، هناك كثير من القيادات القادرة على فهم وشرح الوضع. والقيادات الوسطى والدنيا لدينا أفضل بكثير من نظرائهم الذين يعملون مع خامنئي، ورفسنجاني، وخاتمي، وروحاني. وتمتلك إيران أيضا مخزونا ضخما من المواهب الإدارية التي لم تتوافر لديها منذ 35 عاما. وقبل خمسة وثلاثين عاما، كانت وسائل الإعلام الإيرانية تمتلك عددا محدودا للغاية من الصحافيين والمحررين اللامعين. واليوم لدينا الكثير منهم، ربما أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. ومنح الإيرانيين الحد الأدنى من الحرية كفيل بأن يحقق المعجزات.
ربما كانت بعض هذه الأشياء لتحدث على أية حال، مع أو من دون ثورة. ولكن الحقيقة هي أنها حدثت خلال الحقبة الثورية.
ربما، الأهم من ذلك، أن مأساة عام 1979 وعواقبها أجبرت العديد من الإيرانيين، وربما الأغلبية، على التفكير بجدية في جرعة هويتهم، ما مقدار الجرعة الإيرانية وما مقدار الجرعة الإسلامية؟ الجواب على هذا السؤال يتطلب الاعتراف بالسياسة كفضاء عام مشترك لجميع المواطنين بغض النظر عن الخصوصيات الفردية والجماعية، بما في ذلك الدين.
والاعتراف بهذه الحقيقة سيمنح إيران الثورة الحقيقية التي كانت تحلم بها منذ 150 عاما والتي لم تتمكن من نيلها على الرغم من الكثير من الآمال الكاذبة.

 



الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).