أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

الحوثيون يفشلون في تنظيم مظاهرات في صنعاء

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
TT

أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)

أعلنت قيادة التحالف، أن مقاتلاتها نفذت أول من أمس غارات جوية على مركزين للتحكم والسيطرة تابعين للميليشيات الحوثية ببني معاذ، ودمرت مصنعًا للألغام بصعدة القديمة، بالإضافة إلى قصف لمجمع الاتصالات في المثلث بصعدة.
كما قصفت طائرات التحالف مركزًا للقيادة الحوثية بمذاب الصفراء شمال صعدة، ودمرت مقر قيادة للميليشيا الحوثية بمديرية ساقين بصعدة.
ودخلت منطقة أرحب، في شمال صنعاء، إلى دائرة الصراع والمقاومة العسكرية ضد الميليشيات الحوثية، رسميا أمس، وقالت مصادر محلية في أرحب لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية تمكنت من تدمير دبابتين وقتل عدد من المسلحين الحوثيين، قبل أن تقوم الميليشيات بحملة مداهمة للمنازل في المنطقة التي يعاني سكانها من انتهاكات متواصلة من قبل الحوثيين منذ أشهر وحتى قبل اجتياح العاصمة صنعاء، حيث نكل الحوثيون بالسكان في هذه القرية القريبة من صنعاء والتي ينتمي إليها الداعية اليمني المعروف، الشيخ عبد المجيد الزنداني، وقامت الميليشيا الحوثية باعتقال عشرات النشطاء السياسيين والقبليين، إضافة إلى تفجير الكثير من منازل الخصوم السياسيين في المنطقة.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية في شمال اليمن لـ«الشرق الأوسط» أن طيران قوات التحالف كثف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قصفه للمحافظات الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وبدرجة رئيسية محافظات صعدة (معقل الحوثيين) وحجة وعمران، وأشارت المعلومات الواردة من هناك إلى أن طائرات التحالف ألقت منشورات على المواطنين في صعدة تطالبهم بمغادرة المدينة قبل مغيب الشمس، وقالت تلك المنشورات، بحسب مصادر محلية، إن الطرق الرئيسية مفتوحة، كما أشارت المصادر إلى أن القصف أدى إلى تدمير عدد كبير من ثكنات الميليشيات الحوثية، وإلى مقتل نحو 13 مسلحا حوثيا في القصف على مناطق في محافظة حجة، وقصف مقر تجمع الحوثيين في مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران، وفي محافظة الحديدة، قالت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين بدأوا بعملية تشبه التجنيد الإجباري في صفوف المواطنين الشباب، حيث قال سكان محليون إن سلطة الأمر الواقع الحوثية في المحافظة، فرضت على عقلاء الأحياء السكنية رفع كشوفات أسماء السكان وأعمارهم وكافة التفاصيل المتعلقة بهم، وذلك بحجة تقديم الدعم والمساعدة للسكان من الأغذية وغيرها من المواد الإغاثية، إلا أن بعض السكان في أحياء مدينة الحديدة، قالوا لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا بالميليشيات الحوثية تبحث عن بعض الشباب، خاصة في الأسر التي يوجد فيها أكثر من شاب، وذلك للالتحاق بالميليشيا «دعما للمجهود الحربي»، كما يزعمون، وتزامنت هذه الخطوة مع بدء نشاط «المقاومة الشعبية التهامية» للتواجد الحوثي في «إقليم تهامة» وتحديدا عاصمته، مدينة الحديدة، التي أشارت المعلومات الواردة منها إلى تنظيم المسلحين الحوثيين لعمليات تدريب على القنص في مدرسة الصبّاح في شارع جمال، جنوب المدينة.
وفي عدن، تمكنت المقاومة الشعبية من تحرير مديرية دار سعد ومنطقة البساتين شمال عدن ودحر ميليشيات وقوات الحوثي وصالح إلى منطقة الرباط والفيوش خارج عدن، وقال مدير عام مديرية دار سعد محمد عبيد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية قامت، أمس الجمعة، بضرب مؤخرة الميليشيات والقوات الموالية للحوثي وصالح المتواجدة في جولة السفينة والبساتين وغيرهما من المواقع وتحرير المدينة كاملة ظهر أمس الجمعة، وأضاف المدير العام أن المقاومة وبعد تحرير مدينة دار سعد، تخوض معركة مع فلول قوات صالح والحوثي المندحرة شمالا إلى منطقتي الرباط والفيوش جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، كما توجهت طلائع هذه المقاومة إلى ضواحي مدينتي الشيخ عثمان والممدارة وكذا منطقة مصعبين وهناك تخوض معركة مع ميليشيات وقوات الحوثي وصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» إن معركة أمس الجمعة تعد الأولى في مضمار المقاومة المنظمة والمدربة التي كانت غائبة خلال الفترة المنصرمة، ولفت المتحدث إلى أن المقاومة الشعبية تم دعمها وتعزيزها بطلائع المقاتلين الذين تم إعدادهم وتدريبهم أو إعادة تأهيلهم خلال الأشهر الماضية، وأكد المصدر أن الأيام المقبلة ستشهد تطورا ملحوظا في أداء المقاومة على الأرض، وقلل المتحدث من وصول الميليشيات إلى مدينة التواهي وكذا من بقائها وسيطرتها على عدة مواضع مهمة مثل المطار ومعاشيق وغيرهما، وأرجع ذلك إلى المقاومة الشعبية العفوية وغير المنظمة أو المؤهلة لخوض معركة عسكرية من هذا القبيل الذي استخدمت فيه الميليشيات وكتائب الحوثي وصالح كافة الأسلحة الثقيلة، فضلا عن العتاد الحربي وإمكانيات وقدرات جيش الدولة. وقال شهود عيان في المنطقة التي شهدت مواجهات، أمس شمال دار سعد، لـ«الشرق الأوسط» إنهم رأوا، بعد ظهر أمس الجمعة، أطقما محترقة وجثثا متناثرة في الطريق الرئيسي المؤدي من وإلى محافظة عدن، وأشار هؤلاء إلى أن هذه الأطقم والجثث هي لميليشيات وقوات الحوثي وصالح التي كانت متمركزة في منطقة الرباط وكذا في جولة السفينة.
من ناحية أخرى، فشل الحوثيون، وللأسبوع الثاني على التوالي، في تنظيم مظاهرات شعبية مؤيدة لهم في العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنه ورغم المحاولات والإعلانات المتكررة لما تسمى «اللجنة الثورية العليا» والتي تحض المواطنين على المشاركة في مظاهرات مؤيدة للميليشيات، فإن المشاركة كانت باهتة، وقال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد مللنا من هذه المظاهرات التي لا طائل منها ولا هدف لها سوى الحشد.. نحن نعاني الأمرين جراء أزمة الوقود والمشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المواصلات والمواد الغذائية، وهؤلاء يدعوننا إلى التظاهر.. نتظاهر ضد من؟»، إلى ذلك، أكدت مصادر متطابقة في صنعاء أن بعض المشتقات النفطية بدأت في التوفر في «السوق السوداء»، ولكن بأسعار مبالغ فيها، حيث يشار إلى أن أسطوانة الغاز تباع بسبعة آلاف ريال، أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب لما يسمى «المجهود الحربي»، الذي باسمه تتم استقطاعات واسعة من المرتبات وتؤخذ مبالغ مالية كبيرة من التجار والشركات التجارية والصناعية، دون صفة رسمية.
على صعيد آخر، تسلم المجلس الأهلي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، أول من أمس، مطار المكلا الدولي من عناصر تنظيم القاعدة في حفل رسمي، بحضور رئيس المجلس المهندس عمر بن الشكل الجعيدي، الذي قال في كلمة له إن «هذا التسليم يأتي في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت (القاعدة) بتسلم كافة المرافق الحكومية بمدينة المكلا» مؤكدا أن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة، وطمأن رئيس المجلس الأهلي الحضرمي دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد تم تسلمه وستتم إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار وتحت إشراف المجلس الأهلي، منوهًا أن ذلك يأتي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، بحسب بيان صحافي تلقته «الشرق الأوسط» ، وتأتي عملية التسليم والتسلم، في ظل ما يطرح من أسئلة هو ما يعتبره البعض «صفقة» أبرمت بين المجلس الأهلي وعناصر «القاعدة» لتسليم المدينة، بعد السيطرة عليها، الشهر الماضي.
يذكر أن المقاومة الشعبية كانت قد شنت هجوما يوم أمس الجمعة ويعد أوسع هجوم لها منذ بدء الحرب بدار سعد. وقال سكان في مدينة دار سعد لـ«الشرق الأوسط» بأن انطلاقة الهجوم كانت جولة السفينة شمال المدينة وأن المقاومة تقدمت تجاه جولة سوق الكراع داحرة الميليشيات نحو منطقة اللحوم الواقعة خارج نقطة تفتيش دار سعد عند مدخل محافظة عدن.
من جهة أخرى نفت المقاومة الجنوبية بمدينة التواهي صحة افتراءات إعلامية بثتها قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، حول تخزين المقاومة لكميات كبيرة من المواد الغذائية مثل الدقيق والزيت، وقالت قيادة المقاومة لـ«الشرق الأوسط» بأن فتح مخازن التموين في منطقة الفتح وتصويرها وكأنها جريمة يأتي في إطار منهجية دأبت عليها قناة «المسيرة» وبقية القنوات والصحف المغردة في سرب الميليشيات وقوات الحوثي وصالح، وأوضحت قيادة المقاومة أن عملها كان منصبا في الأعمال القتالية وصد العدوان عن المدينة وليس الاستيلاء على المواد الغذائية وتوزيعها مثلما فعلت الميليشيات بعد دخولها مدينة التواهي، إذ أقدمت على فتح المخازن وتوزيع ما بداخلها من كميات دقيق وزيت خاصة بالمنظمات الإغاثية.
وأوضحت المقاومة أن المزاعم الحوثية القائلة بمنع المقاومة توزيع هذه المواد على الأهالي غير صحيح.
هذا وكانت قناة «المسيرة» قد قالت: إن قوات موالية للحوثيين اكتشفت وجود مخازن من الدقيق بالتواهي في وقت كان فيه السكان يعانون من أزمة شديدة لهذه المواد الأساسية.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.