أوديسا... الحرب لم تغيّر بعد نمط حياة «جوهرة البحر الأسود»

«الشرق الأوسط» تعاين استعدادات المدينة الأوكرانية لصد الهجوم الروسي المتوقع

حركة طبيعية في شارع بريوبرازنسكا الرئيسي (الشرق الأوسط)
حركة طبيعية في شارع بريوبرازنسكا الرئيسي (الشرق الأوسط)
TT

أوديسا... الحرب لم تغيّر بعد نمط حياة «جوهرة البحر الأسود»

حركة طبيعية في شارع بريوبرازنسكا الرئيسي (الشرق الأوسط)
حركة طبيعية في شارع بريوبرازنسكا الرئيسي (الشرق الأوسط)

الساعة السادسة صباحاً: لا تنتظر أوديسا، المدينة الساحلية التي توصف بأنها جوهرة أوكرانيا على البحر الأسود، المزيد من الوقت حتى تطلق لأهاليها العنان. يخرج بعضهم إلى أعماله. يتحرك مواطنون في الشوارع. تبدأ سيارات الأجرة بانتظار الركاب حتى قبل انتهاء فترة منع التجول. هذه المدينة الشهيرة بحبها للحياة لا تعبأ، كما يبدو، بالحرب التي تطرق أبوابها.
عدا صاروخين ضُربا باتجاه المدينة، أول من أمس (الأحد)، لا يبدو أن أوديسا تعيش في ظل الحرب الدائرة في كثير من أرجاء أوكرانيا. وحين تسأل أحد العاملين في مقهى إن كان أهل المدينة يعلمون بأن هناك حرباً دائرة في أوكرانيا، يجيب «هذه أوديسا» مع هزة بالكتفين.
ولكن الحرب هنا بشكل أو بآخر. فحتى لو كنت تسير في شارع بريوبرازنسكا الرئيسي ووقفت لدقائق طويلة في ازدحام السير، أو أمام محال لبيع أجهزة الهاتف الخليوي والكومبيوتر، فإنك ستجد أيضاً، قبل نهاية الشارع وقرب دائرة الهجرة، شوارع فرعية مغلقة تماماً بأكياس الرمل والعوائق الإسمنتية التي تم نصبها بهدف المساعدة في صد الهجوم الروسي المتوقع على المدينة. كما أن نهايات الطرق المتوجهة نحو مرفأ أوديسا مغلقة أمام المشاة والسيارات، وتسدها عوائق حديد، إضافة لأكياس الرمل والكتل الخرسانية. ويقف أمام هذه الحواجز جنود شبان يمنعون السيارات والمشاة من المتابعة نحو المرفأ.
ويتواصل القتال في مناطق قريبة، خاصة مدينة ميكولايف (130 كيلومتراً شرق أوديسا) حيث تعد المدينة مفتاحاً للمنطقة، فإذا سقطت بيد الروس أصبحت الطريق إلى أوديسا شبه مؤمنة. ويوم الجمعة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، أفادت تقارير استخباراتية بأن قوافل روسية تجاوزت مدينة خيرسون متوجهة إلى ميكولايف وأوديسا، ولكن تبين لاحقاً أن هذه القوات بقيت في محيط خيرسون بعد تعرض القوات الروسية لعمليات حرب عصابات من قوات المقاتلين الأوكرانيين. وبعد أن نفذت القوات الأوكرانية في ميكولايف عملية هجوم مضاد على القوات الروسية في محيطها، بقيت تضغط على هذه القوات لمنعها من إعادة تجميع الوحدات واستئناف برنامجها القتالي.
بشكل عام لم تتحرك القوات الروسية أو الأوكرانية بشكل يذكر في اليومين الأخيرين. كييف لا تزال على وضعها وكذلك خاركيف، وحدها مدينة شيرنفيل في الشمال وقعت تحت حصار شبه كامل، وبقيت القوات الروسية محافظة على التكتيك عينه في القصف على الجبهات والبنى التحتية العسكرية والمدنية لتفادي الاشتباك المباشر مع القوات الأوكرانية كسباً للوقت.
في مدينة أوديسا، ذات الشهرة الثقافية والمزاج المرح كما يصفها أهل أوكرانيا، تحوّل المرفأ الأكبر على ساحل البحر الأسود من نعمة المدينة إلى نقمتها. المرفأ ذو الأهمية الاستراتيجية، الذي يكاد لا يتجمد ماؤه على عكس بقية المرافئ الروسية والجورجية المطلة عليه، والمقسوم إلى 3 أقسام أحدها للنفط، كان إلى أسبوعين ماضيين أو أقل مركزاً لنقل العتاد والذخائر والإمدادات المدنية إلى أوكرانيا، وهو إلى جانب طريق بولندا، أهم معبرين لدعم البلاد في حربها. وقد أصبح مرفأ أوديسا اليوم هدفاً للأسطول الروسي الذي يسعى إلى خنقه، كما أن المدينة نفسها أصبحت هدفاً للقوات البرية التي تسعى إلى حصارها.
ورغم ذلك، لا يُظهر العديد من سكان هذه المدينة شعورهم بالخطر. فهم يتابعون حياتهم المعتادة، والمحال التجارية مليئة بالمواد الاستهلاكية من جميع الأنواع بما فيها الخضار الطازجة المستوردة، وجميع محال البقالة تعمل بشكل اعتيادي. وفي حين أن الأسعار ارتفعت قليلاً نسبة إلى المدن الأخرى، لكنها لا تزال مقبولة إلى حد كبير، ويمكن العثور على أي سلعة في مجمعات الأسواق التجارية الصغيرة المستقلة بأغلبها التي فتحت أبوابها للزبائن.
ولا يغيب عن زائر المدينة طابعها المعماري المتوسطي، الذي أسهم فيه مهندسون من إيطاليا منذ أكثر من 200 عام، ولا أيضاً الطابع الثقافي للمدينة، حيث يمكن العثور على معارض تبيع الرسوم في الشوارع الرئيسية والفرعية، أو عازفي الكمان أو القيثارة (الغيتار) في الشوارع الرئيسية، وإن كان هؤلاء يركّزون غناءهم الآن على المدينة وأهميتها الوطنية في مواجهة المخاطر المحتملة.
والجنود هنا يبدون أيضاً أقل توتراً من أولئك في المدن الأخرى، وأقل انتشاراً كذلك، في حين أن عناصر الشرطة بالكاد يمكن رؤيتهم في الشوارع، ما عدا بعض المربعات الأمنية التي أغلقوها واكتفوا بحراستها. ولكن ليس هناك من انتشار واضح للشرطة في محطة القطارات الرئيسية أو في شوارع وسط المدينة أو قرب محال التسوق الكبرى.
وبينما يتمتع رواد مقاهي أوديسا بقهوتها الشهيرة وأطعمتها الساخنة، ويحضنون بعض النازحين في طريقهم إلى الغرب ويساعدون المدن الأخرى في أسباب البقاء والصمود، إلا أنهم بلا شك يخشون أن الحرب التي تعصف ببلادهم تبدو في طريقها إلى مدينتهم، مهددة بتدمير إرث ثقافي وعمراني متراكم عبر ثلاثة قرون.



انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.