مَولد «نجم» بلاستيكي جديد

علماء «كاوست» يطورون بوليمرات للاستخدامات الطبية الحيوية والإلكترونية

مَولد «نجم» بلاستيكي جديد
TT

مَولد «نجم» بلاستيكي جديد

مَولد «نجم» بلاستيكي جديد

يشيع استخدام البلاستيك، أو ما تعرف باللدائن، في كل مناحي حياتنا الحديثة اليوم، فهي تُستخدَم في التغليف، كما تدخل في صناعة أجهزة الكومبيوتر والمعدات الطبية، وفي عديد من الأجهزة الأخرى. وكل هذه الاستخدامات تتطلب خواصَّ مختلفة للمواد، وهذه الخواص تعتمد على طبيعة جزيئات تسمى «البوليمرات» والموجودة داخل هذه اللدائن.
ويعود فضل ما نعرفه اليوم عن البوليمرات، وعن صفاتها، وكيفية التحكم بها، إلى أعمال الكيميائي الألماني هيرمان شتاودينجر الذي أرسى المفهوم الحاضر لنظرية تكوُّن البوليمرات سنة 1921، ونتيجة لذلك حاز جائزة نوبل في الكيمياء سنة 1953.
مواد فريدة
يشير مصطلح «البوليمرات» إلى الجزيئات الكبيرة التي تتكون من وحدات كيميائية متكررة تُسمى «المونومرات». وتؤثر هوية «المونومر» على الخواص الفيزيائية للمادة، غير أن ترتيب سلاسل «البوليمرات» والتفاعلات بينها يمارس تأثيره هو أيضاً. ويستطيع الباحثون تنقيح الخواص المهمة، كاللدونة والكثافة، وضبطها ضبطاً دقيقاً، وذلك عن طريق إحداث تغييرات في بنية «البوليمر».
وتتميز «البوليمرات» عن الأنواع الأخرى من المركبات بكبر حجم جزيئاتها. كما أنها تمتلك متوسط أوزان جزيئية تتراوح من عشرات الآلاف إلى عدة ملايين من وحدات الكتلة الذرية، وهذا ما يجعلها فريدة من نوعها، بحيث يمكن استغلالها في تطبيقات وظيفية تخدم مجالات واحتياجات متعددة في حياتنا اليومية.
و«البوليمرات» نوعان: طبيعية، ومنها الأحماض النووية والمطاط والخشب، وصناعية تتم عن طريق بعض التفاعلات الكيميائية، ومنها الزجاج والبوليستر والبلاستيك.
ويأتي الجهد الذي يبذله الباحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في صدارة الجهود الرامية إلى تطوير بوليمرات ذات شكل نجمي غير معتادة، يمكنها إتاحة فرص جديدة للاستفادة من هذه المواد.
والبوليمر ذو الشكل النجمي هو أبسط فئة من «بوليمرات» متفرعة، إذ يتكون من عدة سلاسل خطية متصلة بنواة مركزية.
يقول البروفسور نيكوس هادجيكريستيديس، الأستاذ المتميز في علم الكيمياء بـ«كاوست»: «نظراً إلى أن جوهر خواص المادة يكمن في جزيئاتها، فإن هذه البنية الفريدة تمنح المواد خواصها الفريدة، ومن ثم استخداماتها الفريدة».
في عام 1992، ابتكر هادجيكريستيديس وهيرميس إياترو، طالب الدكتوراه الذي كان يدرس تحت إشراف هادجيكريستيديس، ويعمل حالياً بجامعة أثينا في اليونان، بنية بوليمرية جديدة بالكامل، وذلك باستخدام أنواع مختلفة من «البوليمرات» التي تلتقي كلها عند نقطة واحدة. وأطلق هادجيكريستيديس عليها اسم «البوليمرات النجمية المختلطة»، miktoarm star polymers (كلمة miktoarm مُشتقة من الكلمة اليونانية μικτός بمعنى «مختلطة») لأنها تجمع بين بوليمرات مختلفة يسهل تعديلها بدرجة كبيرة. وقد كان اكتشافهما بمثابة نقطة انطلاقٍ لمجالٍ بحثي جديد أسفر عن المئات من الأوراق العلمية.
وفي أحدث دراسة بحثية لهادجيكريستيديس وزملائه في «كاوست»، طور الفريق طريقة أفضل لدمج البولي إيثيلين –الذي يتكوّن من وحدات متكررة من جزيء الإيثيلين ويصنف تحت المنتجات البلاستيكية- داخل «البوليمرات» ذات الشكل النجمي المختلط. فالمواد القائمة على البولي إيثيلين لها طيفٌ واسع من الاستخدامات؛ بفضل خواصها الممتازة، كما أنها ليست باهظة التكلفة، ومستقرة عند التسخين، وتمتاز بالمتانة والمرونة. ومن ثم، فإن «البوليمرات المختلطة» التي تحتوي على البولي إيثيلين، ربما تُتيح طريقة للجمع بين قابلية التعديل التي تتسم بها «البوليمرات» ذات الشكل النجمي، وتَنوع الاستخدامات الذي يمتاز به البولي إيثيلين.
أدت الطريقة التي كانت تُستخدم سابقاً في صنع «بوليمرات» ذات شكل نجمي قائمة على البولي إيثيلين، إلى إنتاج نجوم لها أذرع من البولي إيثيلين، بها أفرع قصيرة للغاية، وهو ما جعل المادة أقل متانة. ولهذا ابتكر فريق هادجيكريستيديس نهجاً مُحسَّنا بالجمع بين طريقتين مختلفتين للبلمرة.
نهج جديد
وبنى الفريق النجوم حول جزيء يُسمى «ثنائي كلوروميثيل سيليل» ثنائي فينيل الإيثيلين، وهذا الجزيء يحتوي على مجموعات كيميائية تعمل كنقاط تثبيتٍ لسلاسل «البوليمر». ثَبَّت الباحثون سلسلتين من البولي أيزوبرين على هذا الأساس، ثم قاموا بإنماء ذراع ثالثة من نقطة تثبيت مختلفة. وعن طريق اختيار «مونومرات» مختلفة، يُمكن أن تكون الذراع الثالثة للشكل النجمي إما من البولي أيزوبرين، أو البوليستيرين، أو البولي بيوتادايين، وجميعها مركبات كيميائية.
يقول الدكتور كونستانتينوس نتيتسيكاس الذي أشرف على هذا الجهد التجريبي في «كاوست»: «عندما عقد الباحثون مقارنة بين 3 أنواع من الأشكال النجمية للبولي إيثيلين، استطاعوا دراسة الكيفية التي أثَّرت بها البنى المختلفة على خواصها الفيزيائية، مثل التجميع الذاتي والتبلورية. وتتمثل الخطوة التالية في تخليق مزيد من «البوليمرات» ذات الشكل النجمي للبولي إيثيلين بتراكيب متنوعة، ودراسة سلوك التجميع الذاتي لديها».
ويخطط الباحثون لدمج «بوليمرات» تجعل المواد أكثر قابلية للذوبان، بهدف مقارنة سلوك الأشكال النجمية داخل المحاليل على سبيل المثال. ومن الممكن أيضاً استخدام مجموعة الهيدروكسيل الموجودة عند طرف ذراع البولي إيثيلين في ربط مزيد من جزيئات «البوليمرات» بالشكل النجمي، وهو ما ينتج بُنًى أكثر تعقيداً تمتاز بخواص غير مسبوقة.
يقول البروفسور إدوين إل. توماس، من جامعة «رايس» في هيوستن بولاية تكساس الذي تعاون مع فريق هادجيكريستيديس في البحث: «استناداً إلى المعرفة التي تحققت بفضل هذه الدراسة وغيرها من الدراسات، نستطيع تصميم البوليمرات وتخليقها من أجل الوصول إلى خواص مُستهدفة للمواد بدقة. وسينصب جهدنا البحثي القادم على إيجاد ظروف المعالجة التي ستمكِّن ذراع البولي إيثيلين من بلوغ درجة أعلى من التبلورية، يمكن أن تتجاوز حتى 90 في المائة».
ويأمل هادجيكريستيديس وزميله البروفسور إيف نانو، أستاذ علوم الكيمياء المتميز بـ«كاوست»، في دمج مقاطع قابلة للانحلال البيولوجي داخل الأشكال النجمية المختلطة، بحيث يُستفاد منها في الاستخدامات الطبية الحيوية، أو إضافة بوليمرات معالجة بالفلور، حتى يصير بالإمكان استخدامها في تصنيع الأجهزة الإلكترونية. يُعلق هادجيكريستيديس على ذلك قائلاً: «سوف تحل بنياتها الدقيقة مشكلاتٍ يتعذر حلها بنظيراتها الخطيَّة».
ويسعى الباحثون كذلك إلى ابتكار عملياتٍ أسهل لتصنيع «البوليمرات» ذات الشكل النجمي المختلط. فالطرق المستخدمة حالياً في بناء الشكل النجمي الجديد تتسم بالحساسية الشديدة للهواء والرطوبة، ولذا يجب تنفيذها في ظروف عالية التفريغ. يقول هادجيكريستيديس: «ثمة تحدٍّ لا يزال قائماً، وهو تخليق الأشكال النجمية المختلطة المحددة المعالم بسهولة وبتكلفة جيدة. مثل هذه التحديات، ستكون بلا شك مصدر إلهام لإجراء مزيد من الأبحاث مستقبلاً».



الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.