«الناتو» يتجنب تحديد ردوده على انتهاك روسيا لـ«الخطوط الحمراء»

أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
TT

«الناتو» يتجنب تحديد ردوده على انتهاك روسيا لـ«الخطوط الحمراء»

أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)

الرأي السائد في أوساط الحلف الأطلسي الذي هو الذراع الضاربة للغربيين أن لا أحد يعرف حقاً طبيعة مخططات الرئيس الروسي، وأين ومتى ستتوقف حربه على أوكرانيا، والأهم من ذلك كله الوسائل العسكرية التقليدية وغير التقليدية التي قد يلجأ إليها.
وبالمقابل، يتعرض الأطلسيون لضغوط مزدادة من قبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يريد مزيداً من الدعم بمختلف الأشكال، خصوصاً الدعم العسكري. وفي كلمته المسجلة لقادة الحلف الأطلسي في اجتماعهم ببروكسل صباح الخميس، طالبهم زيلينسكي بأن يعطوا بلاده 1 في المائة مما تختزنه مستودعاتهم من الدبابات والطائرات القتالية لتميكن قواته من مواجهة القوات الروسية. وتوجه مباشرة إلى الرئيس المجري فيكتور أوربان، المقرب من موسكو والرافض أن تمر في الأراضي المجرية الأسلحة المخصصة لأوكرانيا قائلاً له: «هل تعلم يا فيكتور ماذا يحصل في ماريوبول؟» المدينة المطلة على بحر آزوف التي تحاصرها القوات الروسية وقوات الانفصاليين منذ أسابيع من كل الجهات التي تعاني من القصف المدفعي والصاروخي بلا توقف. وتبين الصور الجوية والشهادات الدمار الواسع الذي لحق بالمدينة التي لم تستسلم حتى اليوم، وقد رفضت العرض الروسي بوقف العمليات العسكرية التي تستهدفها مقابل إلقاء سلاحها. وبالطبع، جاء الرد الأطلسي على زيلينسكي سلبياً، بحيث لن تحصل كييف على طائرات أو على دبابات من أعضاء الحلف، لأن ذلك ستعده موسكو «مشاركة في الحرب»، الأمر الذي يتجنبه الغربيون لاعتبارهم أن الأهم أن تبقى الحرب محصورة في أوكرانيا غير المنتمية للحلف وألا تتمدد إلى خارجها، لأن ذلك سيعني اندلاعها بين روسيا والحلف الأطلسي بما يفتح الباب لحرب قد تصبح نووية بالنظر إلى أن القوتين النوويتين الكبريين في العالم هما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
يبدو واضحاً أن النتيجة المباشرة للموقف الأطلسي أن الغربيين وضعوا لأنفسهم «خطاً أحمر» بخصوص درجة انغماسهم في الحرب الأوكرانية. وقد سبق لهم أن التزموا به مرتين: الأولى، عندما رفضوا انضمام كييف إلى الحلف والثانية عندما تجاهلوا طلبها بإقامة منطقة حظر جوي من شأنها أن تمنع الطائرات القاذفة والمقاتلة الروسية من التحليق في الأجواء الأوكرانية. وكترجمة لذلك، رفضت واشنطن العرض البولندي بتسلم 29 طائرة «سوخوي» تابعة للقوات الجوية البولندية لنقلها لاحقاً إلى القوات الجوية الأوكرانية من قاعدة جوية للأطلسي على الأراضي الألمانية مقابل تسلمها طائرات عسكرية أميركية الصنع. وبررت واشنطن الرفض بأن العملية «بالغة التعقيد». إلا أن السبب الحقيقي هو تخوف الإدارة الأميركية من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع القوات الروسية. وخلاصة المراقبين الغربيين أن الحلف الأطلسي قد «وضع خطوطاً حمراء لنفسه»، لكنه لم يضع خطوطاً حمراء لروسيا. ولخص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموقف الغربي بقوله أول من أمس: «نريد أن نوقف الحرب (على أوكرانيا) من غير أن نخوضها». وأكثر من مرة، أكد القادة الغربيون أنهم «ليسوا في حالة حرب مع روسيا».
في الأيام الأخيرة، تكاثرت توقعات الغربيين بخصوص احتمال لجوء الطرف الروسي إلى استخدام أسلحة دمار شامل، خصوصاً السلاح الكيماوي. وحتى اليوم، يتردد الحلف الأطلسي في تحذير موسكو من أن اللجوء إلى هذا السلاح أو غيره سيعده الغربيون «خطاً أحمر»، وأنه سيستدعي رداً من جانبه. وعبر أمين عام الحلف الأطلسي أن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع». بيد أن ينس ستولتنبرغ لم يأتِ على طبيعة الرد الأطلسي على خطوة روسية من هذا النوع التي ينظر إليها الغربيون بعين الجد. والدليل على ذلك، ليس فقط تصريحاتهم العلنية، بل أيضاً إقدامهم على توفير الوسائل الضرورية للجانب الأوكراني للتعامل مع أي هجوم بسلاح كيماوي، بيولوجي أو حتى نووي. ولما سئل الرئيس الأميركي في بروكسل، في مؤتمره الصحافي عن الرد الأطلسي على هجوم من هذا النوع، فضل الالتزام بالعموميات، إذ اعتبر أن «طبيعة الرد ترتبط بطبيعة السلاح المستخدم». أما الرئيس ماكرون فقد فضل أيضاً الابتعاد عن الوضوح لدى سؤاله عما سيقوم به الغربيون على هجوم روسي غير تقليدي. وبرأيه، فإن «الغموض الاستراتيجي والسرية أكثر فاعلية» من عرض طبيعة الردود.
حقيقة الأمر أن كثيراً من المراقبين الغربيين يرون أن الحلف الأطلسي لا يريد أن يكبل يديه بمواقف قد لا يتمكن من الالتزام بها، كما أنه يحرص على عدم استنساخ ما حصل في عام 2013، بعد أن اعتبر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لجوء النظام السوري إلى السلاح الكيماوي خطاً أحمر سيستدعي ردأ أميركياً وغير أميركي. والحال أن أوباما تراجع عن الوفاء بوعده. كذلك فعلت لندن ووجدت باريس التي كانت مصرة على معاقبة نظام الرئيس الأسد، نفسها في وضع حرج بعد تراجع حليفيها الأميركي والبريطاني. من هنا، بقيت هذه المسألة في إطار العموميات، لا بل إن الأمانة العامة للحلف الأطلسي أو أياً من أعضائه الرئيسيين لم يصدر تحذيراً رسمياً وعلنياً للسلطات الروسية بشأن اللجوء إلى أسلحة الدمار الشامل وطبيعة الرد الغربي عليها، بل اكتفوا بالقول إن تحولاً من هذا النوع «لن يبقى من غير رد». وكان زيلينسكي قد أكد أول من أمس عدم استبعاده استخدام روسيا للسلاح الكيماوي في حربها على بلاده.
مقابل الغموض الذي يحيط بـ«الخطوط الحمراء» ذات الصلة باستخدام أسلحة الدمار الشامل، فإن قادة الحلف كانوا بالغي الوضوح فيما خص استهداف أحد أعضائه من خلال التأكيد على تفعيل المادة الخامسة من شرعة الحلف، الأمر الذي لا ينسحب على أوكرانيا ومن خلال تعزيز الحضور العسكري على الجبهة الشرقية وإرسال قوات وتعزيزات إلى البلدان القريبة من خط المواجهة مع روسيا. وبكلام آخر، فإن الاستراتيجية الغربية مزدوجة: من جهة، التركيز على زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية والتجارية على روسيا لخنق اقتصادها والاهتمام بالمسائل الإنسانية ورعاية اللاجئين بالتوازي مع تعزيز القوات الأوكرانية بالأسلحة الدفاعية، خصوصاً الصواريخ المضادة للدروع والطائرات. وغرضهم من ذلك تمكين القوات الأوكرانية من «احتواء» الهجوم الروسي وعدم تمدده خارج أوكرانيا وتلافي أي احتكاك مباشر مع القوات الروسية، آملين في أن تكون هذه الخطة كافية لدفع الرئيس بوتين لتغيير حساباته والتفاوض بجدية لإنهاء الحرب. والوجه الثاني لهذه الخطة إبراز أنياب الأطلسي وتأكيد استعداده للرد على أي هجوم ضد أي من أعضائه. أما طبيعة رد الحلف على لجوء روسيا إلى أسلحة الدمار الشامل على المسرح الأوكراني فقد بقي حتى اليوم في منطقة «رمادية»، ولا ينتظر أن تتوضح المواقف لما في ذلك من رهانات بعضها غير مضمون النتائج.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.