خطوط المواجهة «مجمدة عملياً» مع دخول الغزو الروسي شهره الثاني

بعض الوحدات الروسية تنسحب إلى خلف الحدود الروسية بسبب الخسائر الفادحة

الدخان يتصاعد من مستودع للجيش الأوكراني في ضواحي كييف تم استهدافه في القصف الروسي أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مستودع للجيش الأوكراني في ضواحي كييف تم استهدافه في القصف الروسي أمس (أ.ب)
TT

خطوط المواجهة «مجمدة عملياً» مع دخول الغزو الروسي شهره الثاني

الدخان يتصاعد من مستودع للجيش الأوكراني في ضواحي كييف تم استهدافه في القصف الروسي أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مستودع للجيش الأوكراني في ضواحي كييف تم استهدافه في القصف الروسي أمس (أ.ب)

ذكرت تقارير استخباراتية غربية أمس الجمعة أن القوات الأوكرانية تمكنت من إيقاف تقدم القوات الروسية باتجاه العاصمة كييف وأن خطوط المواجهة بين الجانبين أصبحت «مجمدة عمليا»، فيما شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مواطني بلده على مقاومة المحتلين الروس طوال شهر من النزاع المسلح. وقال زيلينسكي في رسالة عبر الفيديو في وقت متأخر من يوم الخميس إن المدافعين الأوكرانيين أوقفوا الأعداء في كل مكان. وتابع الرئيس الأوكراني أنه يعتقد أن ملايين الأوكرانيين الذين سيفعلون أي شيء من أجل انتصار أوكرانيا والسلام يستحقون ميداليات. وأضاف زيلينسكي «أشكر الجميع وكل شخص منهم». وقالت وزارة الدفاع البريطانية أمس الجمعة إن أوكرانيا أعادت السيطرة على البلدات والمواقع الدفاعية التي تقع على بعد يصل إلى 35 كيلومترا شرقي كييف مع تراجع القوات الروسية. وبدأت بعض وحدات القوات الروسية في الانسحاب من بعض المناطق بعد تكبدها خسائر فادحة، وفقاً لما قاله الجيش الأوكراني في تقرير حالة نشر في وقت مبكر من أمس الجمعة. وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إن بعض الوحدات الروسية انسحبت إلى خلف الحدود الروسية بعد خسارة أكثر من نصف أفرادها. وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار رفيع المستوى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا شهره الثاني، أصبحت خطوط المواجهة بين الجانبين «مجمدة عمليا». وفي بيان، تم تحديثه أمس الجمعة، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن «الهجمات المضادة الأوكرانية وتراجع القوات الروسية عن خطوط الإمداد الممتدة بشكل مفرط، سمحت للقوات الأوكرانية باستعادة بلدات ومواقع دفاعية، حتى 35 كيلومترا شرق العاصمة. وأضافت الوزارة أن قوات أوكرانية ربما تواصل محاولة دفع القوات الروسية، للتراجع، باتجاه مطار «هوستوميل» شمال غربي كييف. وتابعت الوزارة أن «القضايا اللوجيستية والمقاومة الأوكرانية، تبطئ أيضاً المحاولات الروسية لتطويق مدينة ميكولايف الجنوبية، أثناء محاولتها التقدم نحو مدينة أوديسا الساحلية الرئيسية. وقال ثلاثة مسؤولين أميركيون مطلعون لرويترز إن معدل فشل بعض الصواريخ الروسية الموجهة بدقة المستخدمة في الهجوم على أوكرانيا بلغ 60 في المائة وفقاً لتقييم أميركي. وقد يساعد هذا في تفسير سبب فشل روسيا في تحقيق ما تعتبره الغالبية أهدافا رئيسية منذ بدء غزوها لأوكرانيا قبل شهر، مثل تحييد القوة الجوية الأوكرانية، رغم القوة الواضحة للجيش الروسي مقابل القوات المسلحة الأوكرانية الأصغر بكثير. ولم يقدم المسؤولون الأميركيون، الذين اشترطوا عدم ذكر هوياتهم لحساسية الأمر، أي أدلة تدعم التقييم، كما لم يفصحوا عن سبب ارتفاع معدل فشل الصواريخ الروسية. قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إن روسيا تستنفد الذخيرة الموجهة بدقة في حربها على أوكرانيا، مضيفا أنه من المرجح بشدة أن تعتمد على ما يطلق عليها قنابل غبية (غير موجهة) ومدفعية. وأضاف كولين كال وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات أنه لا يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد صراعا شاملا مع حلف شمال الأطلسي.
ولا تزال الوحدات الروسية مستمرة في حصارها لمدينة خاركيف في شرق أوكرانيا وثاني أكبر مدينة أوكرانية ومدينة سومي، وفقاً لهيئة الأركان، كما يبدو أن القوات الروسية تستعد أيضاً لهجوم جديد في إزيوم بإقليم خاركيف. وقالت شرطة مدينة خاركيف في بيان أمس الجمعة إن قصفا روسيا أصاب عيادة كانت تعمل كمركز للمساعدات الإنسانية في المدينة مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى. وجاء في البيان الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي «نتيجة قصف البنية التحتية المدنية صباح أمس بعدة قاذفات صواريخ، أصيب سبعة مدنيين توفي أربعة منهم... لا توجد منشأة عسكرية قريبة». ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من صحة ما رود بالبيان.
وتعمل موسكو بشكل جزئي على الإبقاء على اتصال بري بين إقليم روستوف الروسي والحدود الأوكرانية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وفقاً لهيئة الأركان. وتعرضت القوات الأوكرانية للهجوم في منطقة دنيبروبتروفسك خلال الليل. وأشار مسؤول محلي على فيسبوك إلى أن روسيا شنت هجومين صاروخيين على وحدة عسكرية في ضواحي مدينة دنيبرو.
وفي الوقت ذاته ذكرت التقارير حدوث قصف محتمل بالقرب من مفاعل تشيرنوبيل للطاقة النووية السابق مثيرة للقلق. وقال الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، إن القوات الروسية أطلقت النار على نقاط تفتيش أوكرانية في مدينة سلافوتيتش، نقلا عن معلومات من هيئة الرقابة النووية الأوكرانية. وأضاف أن هذا يعرض للخطر «منازل وعائلات العاملين الذين يضمنون السلامة النووية والإشعاعية» داخل محطة الطاقة النووية السابقة. ولم يتسن التأكد من حدوث القصف. وصدرت تقارير في وقت مبكر من هذا الأسبوع تشير إلى اندلاع حرائق حول المنطقة المحظورة المحيطة بمحطة الطاقة النووية السابقة.
قالت وزارة الدفاع الروسية أمس الجمعة إن قواتها دمرت مستودعا كبيرا للوقود خارج كييف في هجوم صاروخي. وقال المتحدث باسم الوزارة إيجور كوناشينكوف في إفادة صحافية إن الضربة وقعت مساء أمس الخميس باستخدام صواريخ كاليبر أطلقت من البحر. وأضاف كوناشينكوف أن المستودع كان يستخدم لإمداد القوات المسلحة الأوكرانية في وسط البلاد. وأضاف كوناشينكوف أن القوات الروسية دمرت منذ اليوم السابق العديد من المعدات العسكرية الأوكرانية من بينها ثلاثة أنظمة دفاع جوي وأربع طائرات مسيرة. وأكدت وزارة حالات الطوارئ الأوكرانية الجمعة حدوث «قصف» الخميس على موقع كالينيفكا لتخزين الوقود على مسافة 40 كيلومترا جنوب غربي كييف، دون إعطاء تفاصيل عن أهمية هذا الموقع. وأضاف المصدر نفسه «لا يوجد تهديد بانتشار حريق خارج المخزن». وقال حاكم إقليمي أمس الجمعة إن القوات الروسية عزلت فعليا مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا. وقال الحاكم فياتشيسلاف تشاوس للتلفزيون الوطني «العدو يطوق المدينة عمليا» مضيفا أن المدينة تعرضت لقصف بالمدفعية والطائرات الحربية.


مقالات ذات صلة

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

أوروبا طائرة من دون طيار مزودة بنظام توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي تابعة للواء المشاة الآلية 58 المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية أثناء تحليقها وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة خاركيف (رويترز)

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

قُتل زوجان وطفلتهما في هجوم بطائرات مسيرة في منطقة فلاديمير شمال شرقي موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.