الغرب يعرض في بروكسل رؤيته الجديدة للعالم

(تحليل إخباري)

قادة «حلف شمال الأطلسي» خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
قادة «حلف شمال الأطلسي» خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الغرب يعرض في بروكسل رؤيته الجديدة للعالم

قادة «حلف شمال الأطلسي» خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
قادة «حلف شمال الأطلسي» خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)

منذ أن أصبحت عاصمة المؤسسات الأوروبية، لم تشهد بروكسل مثل هذا الحشد السياسي والأمني والدبلوماسي الرفيع الذي شهدته خلال اليومين الماضيين، وحوّلها إلى مسرح كبير يعرض الغرب على خشبته رؤيته الجديدة للعالم في مواجهة الحرب التي شنّتها روسيا ضد أوكرانيا، والتي يخشى كثيرون من أنها ليست سوى بداية لمحاولة إعادة رسم الخرائط والتوازنات التي تسعى أوروبا منذ عقود لترسيخها وتجهد الولايات المتحدة لعدم المساس بها.
انقضى اليوم الأول في أجواء استعراضية وتوافقية حول العقوبات المفروضة على روسيا وتدابير التصدّي لاحتمالات التصعيد العسكري، في حال لجأ الكرملين إلى استخدام أسلحة غير تقليدية، وبقيت المواضيع الشائكة لليوم الثاني الذي افتتحه الرئيس الأميركي جو بايدن بلقاء مبكر مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين طرح فيه العرض الذي تنقسم حوله الآراء بشدة داخل الاتحاد، والذي تعتزم واشنطن من خلاله خنق الاقتصاد الروسي وتجفيف منابع التمويل التي من شأنها أن تساعد موسكو في مقاومة العقوبات.
منذ أن بدأ الحلفاء الغربيون بفرض حزم متتالية من العقوبات الاقتصادية والمالية على موسكو في أعقاب اجتياح القوات الروسية أراضي أوكرانيا، كانت بلدان الاتحاد الأوروبي تتجاوب صفّاً واحداً مع الاقتراحات التي كانت واشنطن تحددها وتضبط إيقاعها وتحرص على تدرّجها وعدم إحراج حلفائها الذين تدرك مدى اعتماد اقتصاداتهم على مصادر الطاقة الروسية وتأثرها بالعقوبات على شريك تجاري كبير بالنسبة لكثير من البلدان الأوروبية.
لكن بعد شهر من المعارك وتعثّر المخططات الحربية الروسية، ومع ظهور المؤشرات الأولى على بداية التصدّع في الحلقة الضيّقة المحيطة بفلاديمير بوتين وعدم وجود أدلة على استعداد الصين لمساعدته، رأت واشنطن أن الوقت حان لتوجيه ضربة قاضية إلى النظام الذي يمّول آلة الحرب الروسية ويعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط والغاز والفحم الحجري إلى الاتحاد الأوروبي. يضاف إلى ذلك أن ثمّة إجماعاً في أوساط المحللين الغربيين على أن العقوبات الأشدّ إيلاماً، مثل تجميد احتياطي المصرف المركزي الروسي من العملات الصعبة في المصارف الغربية والتدابير التي أدّت إلى انهيار قيمة الروبل، تفقد تأثيرها إذا استمر الأوروبيون باستيراد المحروقات من روسيا بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار شهرياً.
وكان الرئيس الأميركي تعمّد الإعلان عن تفاصيل العرض الذي قدّمه صباح أمس إلى رئيسة المفوضية قبل أن تبدأ جلسات اليوم الثاني من قمة الاتحاد المخصص لموضوع العقوبات على موسكو ومعالجة أزمة أسعار الطاقة والمحروقات في البلدان الأوروبية. وبعد إعلانه أن واشنطن وبروكسل توصلتا إلى اتفاق لزيادة الصادرات الأميركية من الغاز المسيّل إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 68 في المائة، توجّه إلى فون دير لاين وقال: «حضرة الرئيسة، أعرف أن التخلي عن الغاز الروسي مكلف بالنسبة للاتحاد الأوروبي. لكن هذه الخطوة ليست هي الصائبة أخلاقياً فحسب، فهي ستضعنا في موقع استراتيجي أفضل، والهدف هو زيادة الصادرات الأميركية لتصل إلى 50 مليار متر مكعّب سنوياً في عام 2030». وقالت رئيسة المفوضية إن الاتحاد الأوروبي يسعى لخفض اعتماده على الغاز الروسي بنسبة الثلثين بحلول نهاية العام الحالي، وهو يجري حالياً مفاوضات مع النرويج وقطر والإمارات العربية المتحدة لتأمين مصادر بديلة. ومن جهته، صرّح وزير الاقتصاد الألماني بأن واردات النفط من روسيا ستنخفض إلى النصف قبل نهاية هذا العام، لكن بالنسبة للغاز سيستغرق الأمر فترة أطول قد تمتد حتى أواخر عام 2024. وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا تستورد من روسيا 54 في المائة من الغاز الذي تستهلكه. ويأتي العرض الأميركي لتزويد أوروبا بقسم كبير من الغاز الذي تستهلكه ليعمّق الانقسام داخل الاتحاد حول موضوع الذهاب بعيداً في محاصرة الاقتصاد الروسي، إذ هو مشروط بتشديد إضافي في العقوبات من شأنه أن يؤدي إلى قطيعة شبه كاملة مع روسيا. وقد بدأ الأوروبيون يشعرون بأنهم أمام معضلة مفاضلة صعبة بين عدم التجاوب مع رغبات واشنطن التي أظهرت الأزمة الراهنة أنها الوحيدة القادرة حالياً على حماية أوروبا، أو قطع العلاقات نهائياً مع روسيا، ما سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على الولايات المتحدة وما يستتبعه من تضييق في هامش المناورة واستقلالية المشروع الأوروبي.
تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الولايات المتحدة هي المصدّر الأول للغاز المسيّل إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 44 في المائة من احتياجات السوق الأوروبية، وفقاً لبيانات يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت هذه الصادرات قد ارتفعت بشكل عامودي بعد الاتفاق الذي تم توقيعه بين المفوضية الأوروبية وإدارة دونالد ترمب في يوليو (تموز) 2018، حيث كانت بمعدّل 3 مليارات متر مكعّب سنوياً لتصبح 22 ملياراً في العام الماضي. لكن الغاز المسيّل لا يشكّل سوى 18 في المائة من إجمالي الاستهلاك الأوروبي من الغاز، وبالتالي فإن الصادرات الأميركية الحالية لا تغطي سوى 6.6 في المائة من الاحتياجات الأوروبية التي يغطّي الغار الروسي 45.6 في المائة منها.
وفي بداية كلمته أمام قادة الاتحاد، قال بايدن: «إن فكرة وحدة أوروبا بكاملها، ليست فقط الحلف الأطلسي ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، هي أهم ما يمكن أن نفعله لوقف هذا الرجل الذي تعتقد بلادي أنه ارتكب جرائم حرب». وبعد أن تحدّث في الجلسة المغلقة أمام القمة الأوروبية عن أهمية تشديد العقوبات وعدم تضييع الفرصة التي يوفّرها هذا الزخم الناجم عن وحدة الصف بين الحلفاء الغربيين، استفاض في الحديث عن موضوع اللاجئين الذين قال إن عددهم قد يصل إلى عشرة ملايين، وإن الولايات المتحدة مستعدة لاستقبال مائة ألف منهم كحد أقصى. وكانت واشنطن قد نجحت حتى الآن في دفع حلفائها الأوروبيين لمواكبتها في تصعيد العقوبات ضد موسكو، لكن الاتحاد الأوروبي لا يبدو مستعداً في الوقت الحاضر لفرض مزيد منها بعد الحزم الأربع التي أقرّها بالإجماع، والتي هي في رأي كثيرين خطوة تاريخية ويعدها آخرون كافية، وأنه لم يعد ثمّة مجال لفرض عقوبات إضافية غير وقف الواردات الروسية من الطاقة التي تضخّ 750 مليون دولار يومياً في خزائن الكرملين.
لكن رغم أن الاتحاد الأوروبي يستورد 90 في المائة من الغاز الذي يستهلكه، منها 40 في المائة من روسيا، فضلاً عن 27 في المائة من النفط ونصف احتياجاته تقريباً من الفحم الحجري، فإن بعض البلدان في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً منها تلك المحاذية لروسيا، مستعدة لمثل هذه الخطوة وما يتأتى عنها من تداعيات. لكن دولاً أخرى مثل ألمانيا وهولندا وإيطاليا تعتبر أن خطوة كهذه من شأنها أن ترتدّ سريعاً، وبشكل كارثي على أوروبا، إذ قد تؤدي إلى إقفال عدد كبير من المصانع وتعقيد المشهد الراهن المعقد أصلاً. من هنا كان إصرار هذه المجموعة الأخيرة على الاكتفاء بالعقوبات الراهنة وتشديد المراقبة لمنع موسكو من الالتفاف عليها. وكانت مداخلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام القمة ليلة الخميس، قد أثارت بعض الحرج في الأوساط الأوروبية، عندما أشار إلى كل دولة بمفردها والدعم الذي تقدمه لبلاده، منوّهاً بشكل خاص ببولندا ودول البلطيق، وغامزاً من قناة ألمانيا التي قال إن دعمها كان بطيئاً بعض الشيء. وكان لافتاً جداً توقفه عند المجر ومخاطبته رئيس الوزراء فيكتور أوربان شخصياً بالقول: «أريد التحدث بصراحة كاملة هذه المرة. المجر دولة سيّدة وعليها أن تقرّر إلى جانب من ستقف. أعرف بودابست جيداً وزرتها مرات عديدة، أعرف ما عانته في تاريخها من عنف واغتيالات جماعية. اسمع يا فيكتور، هل تعرف ماذا يحصل في ماريوبول؟ هذا ما تفعله روسيا ويمكن أن يتكرر في العالم اليوم».


مقالات ذات صلة

بوتين: أوكرانيا تحاول إفشال عملية السلام عبر تهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: أوكرانيا تحاول إفشال عملية السلام عبر تهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية

اتهم الرئيس الروسي أوكرانيا، بدعم من وكالات المخابرات الغربية، بالسعي لإفشال عملية السلام بين البلدين، بما في ذلك عبر تهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (د.ب.أ)

جونسون: حرب أوكرانيا ما كانت ستحدث لولا تقاعس الغرب عن معاقبة الأسد على «الكيماوي»

قال بوريس جونسون في مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية» إن بوتين تشجع بحرب أوكرانيا بسبب فشل الغرب في معاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

تحليل إخباري 4 سيناريوهات أوكرانية لنهاية الحرب

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون يستبعد تحقيق سلام قريب في أوكرانيا

شكّك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، بشأن إمكانية إحلال السلام في مدى قصير بأوكرانيا، خلال مؤتمر عبر الفيديو مع نظرائه المجتمعين في كييف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شاهد... زيلينسكي يكشف عن ملجأ القيادة أسفل المجمع الرئاسي في كييف

شاهد... زيلينسكي يكشف عن ملجأ القيادة أسفل المجمع الرئاسي في كييف

نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي في وسط كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.