هل يحتاج غوارديولا بالفعل إلى مهاجم صريح؟

مانشستر سيتي فاز بالدوري الموسم الماضي وينافس حالياً على ثلاث بطولات قوية من دونه

مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
TT

هل يحتاج غوارديولا بالفعل إلى مهاجم صريح؟

مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)

متى يكون المهاجم في مانشستر سيتي بالفعل مهاجما صريحا وليس مهاجما وهميا، بالشكل الذي نراه الآن عندما يدفع المدير الفني للسيتزنز، جوسيب غوارديولا، ببرناردو سيلفا أو رحيم سترلينغ أو جاك غريليش أو غابرييل جيسوس في الخط الأمامي؟ الإجابة: عندما يتعاقد النادي خلال الصيف المقبل مع المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند أو أي مهاجم آخر من الطراز الرفيع. إن هذه الأسماء التي أشرت إليها في الفقرة السابقة في تشكيلة مانشستر سيتي يعتمد عليها غوارديولا لسد الثغرة الواضحة في مركز رأس الحربة الصريح، لكنه يطلب من أي لاعب خط وسط يمتلك قدرات هجومية أن ينطلق للأمام ويشكل خطورة على مرمى الفرق المنافسة. ورغم هذا الوضع، يقدم مانشستر سيتي كرة قدم ممتعة ونجح في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي رغم عدم وجود رأس حربة صريح خلال معظم فترات الموسم، كما يستمر الوضع أيضا خلال الموسم الحالي.
ويتصدر مانشستر سيتي جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة وحيدة عن ملاحقه ليفربول، مع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم. وفاز مانشستر سيتي على ساوثهامبتون في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وسيواجه أتليتكو مدريد الإسباني في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، وهو ما يعني أن الفريق ينافس على ثلاث بطولات قوية يعتقد أنه قادر على الفوز بها، رغم صعوبة المهمة. ومع ذلك، يؤكد المدير الفني الإسباني على أن فريقه لا يزال بحاجة إلى التعاقد مع مهاجم صريح. وبالتالي، من المرجح أن يسعى النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة للتعاقد مع مهاجم توتنهام، هاري كين، الذي فشل في ضمه الموسم الماضي.


هالاند قد يكون إضافة قوية لمانشستر سيتي (غيتي) - ستيرلينغ وغريليش مهاجمان وهميان في غياب مهاجم صريح (رويترز)

كما برز اسم المهاجم النرويجي الشاب إرلينغ هالاند ضمن قائمة المهاجمين الذين يسعى مانشستر سيتي للتعاقد مع أحدهم. وبعد تعثر أمام كريستال بالاس وإهدار لاعبي مانشستر سيتي لعدد كبير من الفرص المحققة في تلك المباراة، كان من البديهي أن يُسأل غوارديولا مرة أخرى عن إمكانية التعاقد مع هالاند، وكيف يمكن للنادي أن ينافس على البطولات والألقاب رغم عدم امتلاكه لمهاجم صريح قادر على إحراز 20 هدفا كل موسم. لكن غوارديولا تعامل مع الأمر بدهاء شديد واستبق بالفعل كل هذه الأسئلة والسيناريوهات، قائلاً إنه «يشعر بأنه يُقتل» كلما أهدر فريقه النقاط بسبب عدم وجود مهاجم صريح قادر على هز الشباك، فيما قال بشأن إمكانية التعاقد مع هالاند إن «مانشستر سيتي يحتاج بالتأكيد إلى مهاجم صريح».
في الحقيقة، يعد هذا بمثابة تغير واضح في طريقة حديث المدير الفني الإسباني المغرم بلاعبي خط الوسط منذ أيام تدريبه لبرشلونة، فيما يتعلق بالرغبة في التعاقد مع مهاجم. ثم هناك نقطة أخرى يعكسها جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي أن المتصدر مانشستر سيتي يأتي في المركز الثاني من حيث عدد الأهداف التي أحرزها حتى الآن (68 هدفاً)، خلف ليفربول الذي يفتقر أيضا إلى مهاجم صريح يقدم مستويات ثابتة.
من الواضح أن روبرتو فيرمينو هو المهاجم الصريح للريدز، لكن اللاعب البرازيلي لم يسجل سوى 12 هدفا، وتسعة أهداف، وتسعة أهداف في المواسم الثلاثة الماضية بالترتيب، في حين أحرز خمسة أهداف فقط هذا الموسم، والذي لم يلعب فيه سوى 16 مرة بسبب الإصابة. لكن ليفربول لديه محمد صلاح - الفائز بالحذاء الذهبي في موسم 2016 - 2017 والذي سجل 22 هدفا و19 هدفا و22 هدفا في المواسم الثلاثة التالية، ولديه 20 هدفا في الموسم الحالي - بالإضافة إلى ساديو ماني، الذي سجل 12 هدفا هذا الموسم، و11 و18 و22 هدفا في المواسم الثلاثة السابقة)، وديوغو جوتا، الذي سجل تسعة أهداف الموسم الماضي و13 هدفا هذا الموسم.
في المقابل، يمتلك مانشستر سيتي عددا كبيرا من اللاعبين الذين يمكنهم تسجيل الأهداف. وفي المواسم الثلاثة الأولى لغوارديولا في ملعب الاتحاد، سجل المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، الذي رحل عن النادي، 20 و21 و21 هدفا. ونجح أغويرو في قيادة النادي في آخر موسمين للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وشهد الموسم الأول تسجيل سترلينغ 18 هدفا، وجيسوس 13 هدفا، وليروي ساني 10 أهداف. في حين شهد الموسم الثاني تسجيل سترلينغ 17 هدفا، وساني عشرة أهداف، بينما سجل كل من برناردو سيلفا ورياض محرز وجيسوس سبعة أهداف. وخلال الموسم الجاري، سجل كل من سترلينغ ومحرز 10 أهداف، في حين سجل كيفين دي بروين تسعة أهداف، وفيل فودين وسيلفا سبعة أهداف لكل منهما.
لقد ترك رحيل أغويرو - الهداف التاريخي للنادي بـ260 هدفا - فجوة هائلة في خط هجوم الفريق، وهذا هو السبب في أن مانشستر سيتي كان يسعى بكل قوة للتعاقد مع هاري كين، ويسعى الآن للتعاقد مع هالاند. وتشير أرقام المهاجم النرويجي الشاب مع بوروسيا دورتموند إلى أنه أحرز 16 هدفا وصنع ستة أهداف أخرى في 15 مباراة في الدوري الألماني الممتاز، وأحرز 23 هدفاً في 22 مباراة في جميع المسابقات، بما في ذلك ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا. أما الأرقام الإجمالية فتشير إلى أنه أحرز 80 هدفا في 80 مباراة بقميص بوروسيا دورتموند، و20 هدفا في 20 مباراة مع فريق مولده النرويجي، و29 هدفا في 27 مباراة مع سالزبورغ، و12 هدفا في 15 مباراة مع منتخب النرويج.
من المؤكد أن هذه الحصيلة التهديفية الرائعة هي أحد الأسباب التي تجعل غوارديولا حريصا على التعاقد مع المهاجم البالغ من العمر 21 عاماً: تخيل عدد الأهداف التي كان سيسجلها مانشستر سيتي لو كان يضم لاعبا مثل هالاند في تشكيلته الأساسية! لكن هناك نقطة أخرى تتعلق بدفاع مانشستر سيتي وكيف تحاول الفرق المنافسة اختراقه. ولكي ندرك هذا الأمر يتعين علينا أن ننظر إلى المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام كريستال بالاس بهدفين دون رد، والمباراة التي خسرها أمام توتنهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من المباريات التي تعرض فيها مرمى مانشستر سيتي لخطورة هائلة بسبب الهجمات المرتدة السريعة في المساحات الخالية فور قطع الفريق المنافس للكرة في الوقت الذي يلعب فيه مانشستر سيتي بخط دفاع متقدم.
وتتطلب الخطط التكتيكية للفرق المنافسة اللعب بتكتل دفاعي يجعل من الصعب على لاعبي مانشستر سيتي اختراقه. وفي معظم المباريات، يكون هذا مصحوبا بشن هجمات مرتدة سريعة ونقل الكرات الطولية بسرعة إلى المهاجمين أو الجناحين على طرفي الملعب. وعندما يفشل مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة، يكون غوارديولا في أشد الحاجة إلى مهاجم صريح يمتلك قدرات خاصة تمكنه من استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. يقول المدير الفني الإسباني عن ذلك: «لو كان لدينا مهاجم للعبنا بطريقة مختلفة، لكن إذا لم يكن لديك مهاجم صريح فيتعين عليك التكيف مع القدرات والإمكانيات التي لديك».
إن ما يجب أن يمتلكه هالاند - أو أي مهاجم صريح – هو أن يتحلى بالمرونة التي تمكنه من التأقلم مع الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي في حال استحواذه على الكرة وفي حال خسارتها. من الواضح أن المهاجم النرويجي يمتلك هذه المرونة، كما يتضح من الهدف الذي أحرزه ماركو رويس في المباراة التي خسرها بوروسيا دورتموند أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بهدفين مقابل هدف نظيف، حيث تراجع هالاند إلى الخلف ليقوم بدور صانع الألعاب وكان هو بالفعل من صنع هذا الهدف لرويس.
لذا، فمن خلال السعي للتعاقد مع هالاند (أو أي مهاجم آخر)، يريد غوارديولا الحصول على خدمات لاعب ذكي قادر على التمرير بدقة بالغة والتحرك بشكل واع، لكن يجب أن يمتلك أيضا قدرة أغويرو على استغلال أنصاف الفرص، وهو الأمر الذي سيكون بمثابة إضافة هائلة لهذا الفريق المدجج بالنجوم بالفعل. ولو حدث ذلك فمن المؤكد أن هذا سيثير الرعب في نفوس المنافسين!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.