هل يحتاج غوارديولا بالفعل إلى مهاجم صريح؟

مانشستر سيتي فاز بالدوري الموسم الماضي وينافس حالياً على ثلاث بطولات قوية من دونه

مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
TT

هل يحتاج غوارديولا بالفعل إلى مهاجم صريح؟

مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي خرج مهزوماً أمام كريستال بالاس رغم السيطرة على مجريات المباراة وفرصه الضائعة (أ.ف.ب)

متى يكون المهاجم في مانشستر سيتي بالفعل مهاجما صريحا وليس مهاجما وهميا، بالشكل الذي نراه الآن عندما يدفع المدير الفني للسيتزنز، جوسيب غوارديولا، ببرناردو سيلفا أو رحيم سترلينغ أو جاك غريليش أو غابرييل جيسوس في الخط الأمامي؟ الإجابة: عندما يتعاقد النادي خلال الصيف المقبل مع المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند أو أي مهاجم آخر من الطراز الرفيع. إن هذه الأسماء التي أشرت إليها في الفقرة السابقة في تشكيلة مانشستر سيتي يعتمد عليها غوارديولا لسد الثغرة الواضحة في مركز رأس الحربة الصريح، لكنه يطلب من أي لاعب خط وسط يمتلك قدرات هجومية أن ينطلق للأمام ويشكل خطورة على مرمى الفرق المنافسة. ورغم هذا الوضع، يقدم مانشستر سيتي كرة قدم ممتعة ونجح في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي رغم عدم وجود رأس حربة صريح خلال معظم فترات الموسم، كما يستمر الوضع أيضا خلال الموسم الحالي.
ويتصدر مانشستر سيتي جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة وحيدة عن ملاحقه ليفربول، مع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم. وفاز مانشستر سيتي على ساوثهامبتون في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وسيواجه أتليتكو مدريد الإسباني في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، وهو ما يعني أن الفريق ينافس على ثلاث بطولات قوية يعتقد أنه قادر على الفوز بها، رغم صعوبة المهمة. ومع ذلك، يؤكد المدير الفني الإسباني على أن فريقه لا يزال بحاجة إلى التعاقد مع مهاجم صريح. وبالتالي، من المرجح أن يسعى النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة للتعاقد مع مهاجم توتنهام، هاري كين، الذي فشل في ضمه الموسم الماضي.


هالاند قد يكون إضافة قوية لمانشستر سيتي (غيتي) - ستيرلينغ وغريليش مهاجمان وهميان في غياب مهاجم صريح (رويترز)

كما برز اسم المهاجم النرويجي الشاب إرلينغ هالاند ضمن قائمة المهاجمين الذين يسعى مانشستر سيتي للتعاقد مع أحدهم. وبعد تعثر أمام كريستال بالاس وإهدار لاعبي مانشستر سيتي لعدد كبير من الفرص المحققة في تلك المباراة، كان من البديهي أن يُسأل غوارديولا مرة أخرى عن إمكانية التعاقد مع هالاند، وكيف يمكن للنادي أن ينافس على البطولات والألقاب رغم عدم امتلاكه لمهاجم صريح قادر على إحراز 20 هدفا كل موسم. لكن غوارديولا تعامل مع الأمر بدهاء شديد واستبق بالفعل كل هذه الأسئلة والسيناريوهات، قائلاً إنه «يشعر بأنه يُقتل» كلما أهدر فريقه النقاط بسبب عدم وجود مهاجم صريح قادر على هز الشباك، فيما قال بشأن إمكانية التعاقد مع هالاند إن «مانشستر سيتي يحتاج بالتأكيد إلى مهاجم صريح».
في الحقيقة، يعد هذا بمثابة تغير واضح في طريقة حديث المدير الفني الإسباني المغرم بلاعبي خط الوسط منذ أيام تدريبه لبرشلونة، فيما يتعلق بالرغبة في التعاقد مع مهاجم. ثم هناك نقطة أخرى يعكسها جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي أن المتصدر مانشستر سيتي يأتي في المركز الثاني من حيث عدد الأهداف التي أحرزها حتى الآن (68 هدفاً)، خلف ليفربول الذي يفتقر أيضا إلى مهاجم صريح يقدم مستويات ثابتة.
من الواضح أن روبرتو فيرمينو هو المهاجم الصريح للريدز، لكن اللاعب البرازيلي لم يسجل سوى 12 هدفا، وتسعة أهداف، وتسعة أهداف في المواسم الثلاثة الماضية بالترتيب، في حين أحرز خمسة أهداف فقط هذا الموسم، والذي لم يلعب فيه سوى 16 مرة بسبب الإصابة. لكن ليفربول لديه محمد صلاح - الفائز بالحذاء الذهبي في موسم 2016 - 2017 والذي سجل 22 هدفا و19 هدفا و22 هدفا في المواسم الثلاثة التالية، ولديه 20 هدفا في الموسم الحالي - بالإضافة إلى ساديو ماني، الذي سجل 12 هدفا هذا الموسم، و11 و18 و22 هدفا في المواسم الثلاثة السابقة)، وديوغو جوتا، الذي سجل تسعة أهداف الموسم الماضي و13 هدفا هذا الموسم.
في المقابل، يمتلك مانشستر سيتي عددا كبيرا من اللاعبين الذين يمكنهم تسجيل الأهداف. وفي المواسم الثلاثة الأولى لغوارديولا في ملعب الاتحاد، سجل المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، الذي رحل عن النادي، 20 و21 و21 هدفا. ونجح أغويرو في قيادة النادي في آخر موسمين للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وشهد الموسم الأول تسجيل سترلينغ 18 هدفا، وجيسوس 13 هدفا، وليروي ساني 10 أهداف. في حين شهد الموسم الثاني تسجيل سترلينغ 17 هدفا، وساني عشرة أهداف، بينما سجل كل من برناردو سيلفا ورياض محرز وجيسوس سبعة أهداف. وخلال الموسم الجاري، سجل كل من سترلينغ ومحرز 10 أهداف، في حين سجل كيفين دي بروين تسعة أهداف، وفيل فودين وسيلفا سبعة أهداف لكل منهما.
لقد ترك رحيل أغويرو - الهداف التاريخي للنادي بـ260 هدفا - فجوة هائلة في خط هجوم الفريق، وهذا هو السبب في أن مانشستر سيتي كان يسعى بكل قوة للتعاقد مع هاري كين، ويسعى الآن للتعاقد مع هالاند. وتشير أرقام المهاجم النرويجي الشاب مع بوروسيا دورتموند إلى أنه أحرز 16 هدفا وصنع ستة أهداف أخرى في 15 مباراة في الدوري الألماني الممتاز، وأحرز 23 هدفاً في 22 مباراة في جميع المسابقات، بما في ذلك ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا. أما الأرقام الإجمالية فتشير إلى أنه أحرز 80 هدفا في 80 مباراة بقميص بوروسيا دورتموند، و20 هدفا في 20 مباراة مع فريق مولده النرويجي، و29 هدفا في 27 مباراة مع سالزبورغ، و12 هدفا في 15 مباراة مع منتخب النرويج.
من المؤكد أن هذه الحصيلة التهديفية الرائعة هي أحد الأسباب التي تجعل غوارديولا حريصا على التعاقد مع المهاجم البالغ من العمر 21 عاماً: تخيل عدد الأهداف التي كان سيسجلها مانشستر سيتي لو كان يضم لاعبا مثل هالاند في تشكيلته الأساسية! لكن هناك نقطة أخرى تتعلق بدفاع مانشستر سيتي وكيف تحاول الفرق المنافسة اختراقه. ولكي ندرك هذا الأمر يتعين علينا أن ننظر إلى المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام كريستال بالاس بهدفين دون رد، والمباراة التي خسرها أمام توتنهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من المباريات التي تعرض فيها مرمى مانشستر سيتي لخطورة هائلة بسبب الهجمات المرتدة السريعة في المساحات الخالية فور قطع الفريق المنافس للكرة في الوقت الذي يلعب فيه مانشستر سيتي بخط دفاع متقدم.
وتتطلب الخطط التكتيكية للفرق المنافسة اللعب بتكتل دفاعي يجعل من الصعب على لاعبي مانشستر سيتي اختراقه. وفي معظم المباريات، يكون هذا مصحوبا بشن هجمات مرتدة سريعة ونقل الكرات الطولية بسرعة إلى المهاجمين أو الجناحين على طرفي الملعب. وعندما يفشل مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة، يكون غوارديولا في أشد الحاجة إلى مهاجم صريح يمتلك قدرات خاصة تمكنه من استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. يقول المدير الفني الإسباني عن ذلك: «لو كان لدينا مهاجم للعبنا بطريقة مختلفة، لكن إذا لم يكن لديك مهاجم صريح فيتعين عليك التكيف مع القدرات والإمكانيات التي لديك».
إن ما يجب أن يمتلكه هالاند - أو أي مهاجم صريح – هو أن يتحلى بالمرونة التي تمكنه من التأقلم مع الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي في حال استحواذه على الكرة وفي حال خسارتها. من الواضح أن المهاجم النرويجي يمتلك هذه المرونة، كما يتضح من الهدف الذي أحرزه ماركو رويس في المباراة التي خسرها بوروسيا دورتموند أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بهدفين مقابل هدف نظيف، حيث تراجع هالاند إلى الخلف ليقوم بدور صانع الألعاب وكان هو بالفعل من صنع هذا الهدف لرويس.
لذا، فمن خلال السعي للتعاقد مع هالاند (أو أي مهاجم آخر)، يريد غوارديولا الحصول على خدمات لاعب ذكي قادر على التمرير بدقة بالغة والتحرك بشكل واع، لكن يجب أن يمتلك أيضا قدرة أغويرو على استغلال أنصاف الفرص، وهو الأمر الذي سيكون بمثابة إضافة هائلة لهذا الفريق المدجج بالنجوم بالفعل. ولو حدث ذلك فمن المؤكد أن هذا سيثير الرعب في نفوس المنافسين!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.