خريطة طريق لمن سيربح الأوسكار... ولماذا؟

احتمالات ومفاجآت اللحظات الأخيرة

ول سميث أكثر احتمالاً
ول سميث أكثر احتمالاً
TT

خريطة طريق لمن سيربح الأوسكار... ولماذا؟

ول سميث أكثر احتمالاً
ول سميث أكثر احتمالاً

بعد يومين، تقام حفلة الأوسكار في دورتها الـ94، وستنقسم النتائج إلى قسمين كالعادة، ينطبق عليهما المثل الشعبي «اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب».
الحال هو أن الباب مفتوح لتطوّرات آخر لحظة وما تحمله الجوائز المسبقة للأوسكار (وآخرها إعلان جوائز المنتجين الأميركية في العشرين من هذا الشهر) من احتمالات بلورة نتائج مختلفة لبعض تلك الترشيحات.
التالي تحديدٌ للأولويات والتوقعات قبل نحو 48 ساعة من صدور النتائج. ليس المطلوب هو أن نُصيب في كل توقع نتلوه، لكن السعي هنا لرسم خريطة آخر توجّهات واحتمالات الفوز. القوائم التالية تضع الترتيب حسب أقوى الاحتمالات، ثم أضعفها، وذلك في 9 مسابقات رئيسية. تفضيل الناقد يأتي في النهاية.

■ أفضل فيلم (الخمسة الأعلى توقعاً)
1 - «قوة الكلب».
2 - «كودا»
3 - «قد سيارتي»
4 - «دون»
5 - «لا تنظر لفوق»
- لماذا؟ رغم ما ذكرته عما يشكله فوز «كودا» من تنافس، فإن القوّة المتمثلة في «قوّة الكلب» ما زالت لها الموقع الأول من الاحتمالات حسب آخر المتابعين ولأسباب سبق ذكرها أكثر من مرّة، أهمّها الرغبة في تكريم فيلم نال أكثر من 200 جائزة (مهمّة وثانوية إلى الآن) وحقيقة أنها ستكون مناسبة لمنح المرأة مكانها المستحق.
- تفضيل الناقد: «لا تنظر لفوق».


«كودا»... الفرس الأسود في السباق

■ أفضل مخرج:
1 - جين كامبيون: «قوة الكلب»
2 - ريوسوكي هاماغوتشي: «قد سيارتي»
3 - كنيث براناه: «بلفاست»
4 - بول توماس أندرسن: «بيتزا بعرق السوس»
5 - ستيفن سبيلبرغ: «وست سايد ستوري».
- لماذا؟ ما زالت كامبيون الأكثر سطوة في هذا المجال. كل تلك الجوائز من جهة، والرغبة في الاحتفاء بها كونها امرأة، عاملان أساسيان. على ذلك، قد ينجح الياباني هاماغوتشي في انتشال الجائزة بسبب موضوعه وتنفيذه. ما ليس من مميّزاته أن كامبيون صنعت فيلماً بشخصيات عدة تداولتها بنجاح. سبيلبرغ سيبدو غريباً، كونه أقدمهم سناً، وفيلمه إعادة صنع، بصرف النظر عن حسناته.
- تفضيل الناقد: «لا تنظر لفوق».

■ أفضل ممثلة في دور رئيسي
1 - جسيكا شستين: «عينا تامي فاي».
2 - أوليڤيا كولمن: «الابنة المفقودة»
3 - نيكول كدمان: «إن تكن ريكاردوس»
4 - بينيلوبي كروز: «أمهات متوازيات»
5 - كرستن دنست: «سبنسر».
- لماذا؟ هذه مسابقة ساخنة ترتفع فيها الحظوظ على نحو شبه متساوٍ.
وإن بدأنا من آخر السلّم فإن حظ كرستن دنست بوجود المتنافسات الأخريات محدود جداً. الحال تقريباً ذاته حين النظر إلى الإسبانية كرز. بالتالي واحدة من الثلاثة الأول هي من ستخرج حاملة هذا الأوسكار. لاحظ أن أفلام الممثلات المذكورات ليس من بينها ما هو مرشّح لأوسكار أفضل فيلم. هذا ما يزيد التكهنات تعقيداً.
- تفضيل الناقد: أوليڤيا كولمن


جسيكا شستين كما تبدو في «عينا تامي فاي»

■ أفضل ممثل في دور رئيسي
1 - ول سميث عن «الملك رتشارد»
2 - خافييه باردم: «أن تكون ريكاردوس»
3 - بندكت كمبرباتش: «قوّة الكلب»
4 - أندرو غارفيلد: «تك، تك... بوم»
5 - دنزل واشنطن: «مأساة ماكبث»
- لماذا؟ اختار ول سميث هذا الفيلم بعناية وعلى أساس الرغبة في الاختلاف عن مجمل أعماله في السنوات الأخيرة. قدّر أهل السينما هذا الاختيار خصوصاً أنه أدّى دوره في «الملك رتشارد» نافضاً الغبار عن الجانب المخفي من موهبته. إلى جانب ذلك، فاز حتى الآن بجوائز مهمّة عن هذا الفيلم، من بينها «البافتا» و«غولدن غلوبز» و«سكرين أكتورز غيلد أووردز». هذه الأخيرة تخص الممثلين الذين يشكّلون العدد الغالب من المقترعين. بالنسبة لباردام، هناك كثير من مريديه ومنذ سنوات. كمبرباتش وغارفيلد يتنافسان فيما بينهما على المركز الثالث. أما دنزل فهو أكثر شجاعة في الأداء، لكن هذا لن يشفع له.
- تفضيل الناقد: دنزل واشنطن

■ أفضل ممثل مساند
1 - تروي كوتسور: «كودا»
2 - شياران هيندس: «بلفاست»
3 - جيسي بليمونز: «قوّة الكلب»
4 - كودي سميت - ماكفي: «قوّة الكلب»
5 - ج. ك. سيمنر: «أن تكون ريكاردوس»
- لماذا؟ كم يتمنى هذا الناقد لو أن الاحتمالات مختلفة لكن الخوف من أن العاطفة وظاهرة «بوليتيكال كورتكتنس» ستطغى على المقترعين وينال كوتسور الجائزة لمجرد أنه أبكم.
- تفضيل الناقد: جيسي بليمونز.

■ أفضل تمثيل نسائي مساند
1 - أريانا ديبوز عن «وست سايد ستوري»
2 - كرستن دنست: «قوّة الكلب»
3 - جيسي بكلي: «الابنة المفقودة»
4 - جودي دنش: «بلفاست»
5 - أونجيانو إيليس: «الملك رتشارد»
- لماذا؟ هذا التنافس أكثر التنافسات وضوحاً. أولاً تستحق ديبوز الجائزة لما بذلته من أداء درامي وراقص في «وست سايد ستوري». ثانياً هي لاتينية وستكون لفتة مهمّة للأكاديمية أن تمنح «الأقليات» مزيداً من الجوائز. دنست أفضل الممثلات وأقلهن حظاً لليوم ودورها في «قوة الكلب» يستحق التقدير وقد يقفز الأوسكار ليديها، وإن حدث فستكون مفاجأة غير متوقعة.
- تفضيل الناقد: كرستن دنست

■ أفضل تصوير
1 - غريغ فريزر: «دون»
2 - آري وغنر: «قوة الكلب»
3 - برونو دلبونل: «مأساة ماكبث»
4 - يانوش كامينسكي: «وست سايد ستوري»
5 - دان لاوتسن: «زقاق الكابوس»
- لماذا؟ من غير المتوقع أن ينجح «دون» في كسب جائزة أفضل فيلم ومخرجه غير مرشح لأفضل إخراج ولا أحد من ممثليه. عوض ذلك، من المتوقع أن يجذب إليه كل تلك الجوائز التقنية وأولها التصوير.
- تفضيل الناقد: درونو دلبونل.

■ أفضل سيناريو مقتبس من وسيط آخر
1 - جين كامبيون: «قوة الكلب»
2 - شيان هَدر: «كودا»
3 - ريوسوكي هاماغوتسي: «قد سيارتي»
4 - دنيس فيلييوف وإريك روث: «دون».
5 - ماجي جيلنهال: «الابنة المفقودة».
- لماذا؟ مقارنة سيناريو «قوة الكلب» بالرواية التي اقتبس عنها ينجلي عن حسن التركيز على المفادات وليس على الأحداث. على العكس من «دون» مثلاً. «كودا» لديه ريح مواتية بعد فوزه بجائزة أفضل سيناريو من «نقابة الكتاب الأميركية». «قد سيارتي» جيد الكتابة لكنه الترشيح الأضعف بين 3 ترشيحات لهذا الفيلم الياباني (الثالث «أفضل فيلم عالمي»). «الابنة المفقودة» احتمال ضئيل.
- تفضيل الناقد: «قد سيارتي».

■ أفضل سيناريو أصلي (مكتوب خصيصاً)
1 - كنيث برانا: «بلفاست».
2 - آدم مكاي: «لا تنظر لفوق»
3 - بول توماس أندرسن: «بيتزا بعرق السوس»
4 - يواكيم تراير واسكيل فوت: «أسوأ شخص في العالم»
5 - زاك بايلن: «الملك رتشارد».
- لماذا؟ إذا لم يفز «بلفاست» بأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج، فإن ذلك سيعزز من موقفه هنا. باقي الترتيب عائد لمميزات السيناريو المصوّر وكلّها جيدة ولو أن «الملك رتشارد» تقليدي جداً وهذا ما يجب أن يضعف احتمالاته.
- تفضيل الناقد: «لا تنظر لفوق».


مقالات ذات صلة

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

سينما بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

أعلنت «استوديوهات MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)

ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البرية

قال المخرج السويسري فينسنت شابلوز إن علاقته بمنطقة ديربورانس في بلده تعود إلى طفولته، وإن معرفته الطويلة بالمكان دفعته إلى تقديمه في فيلمه الوثائقي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.