الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

انقسامات داخل «تمرد» بعد ترشح صباحي

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»
TT

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

قالت مصادر قضائية إن الرئاسة المصرية صدقت أمس على أحكام نهائية بإعدام 15 متهما أدانتهم محاكم مدنية في وقت سابق في «قضايا إرهابية» بسيناء والصعيد، أدت إلى مقتل خمسة من رجال الشرطة واثنين من المواطنين. ويأتي هذا الإجراء بالتزامن مع تأكيد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أمس على ضرورة وقف أي عنف في مصر، وكذا وقف الهجمات التي قالت إن الاتحاد الأوروبي يعدها «إرهابية». وتعاني مصر منذ سنوات من الهجمات الإرهابية، لكنها ازدادت حدة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي.
من جانبها، أضافت المصادر القضائية أن 14 من المحكومين، وجرى التصديق على أحكام إعدامهم أمس، ينتمون لتنظيم «التوحيد والجهاد»، أحد التنظيمات المكونة لجماعة «أنصار بيت المقدس» التي تبنت في الأشهر الأخيرة عدة تفجيرات ضد مواقع أمنية، وأن الشخص الخامس عشر المقضي بإعدامه أدين بتهمة إطلاق النار داخل قطار على خط الصعيد.
وتابعت المصادر أن هذه «الحوادث الإرهابية» تعود لعام 2011.
وبالتصديق عليها، لم يعد يحق للمدانين الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم بأي طريقة من طرق التقاضي. وقال الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني والدستوري، لـ«الشرق الأوسط» إن سبب تصديق الرئاسة المصرية (أو الحاكم العسكري) على الأحكام المشار إليها، «والتي أصبحت أحكاما نهائية»، يرجع إلى كونها صدرت أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد، وأن الجرائم وقعت خلال تطبيق قانون الطوارئ في ذلك الوقت.
وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ أصدرت العام قبل الماضي أحكاما بالإعدام شنقا ضد 14 متهما (ستة من بينهم حضوريا وثمانية غيابيا)، وبالسجن المؤبد على اثنين حضوريا واثنين غيابيا والبراءة لستة، وانقضاء الدعوي بالوفاة لمتهم آخر، وهم من أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد»، عقب إدانتهم بقتل ثلاثة ضباط ومجندين اثنين ومواطن أعزل، في هجوم مسلح نفذه التنظيم في صيف عام 2011 ضد قسم شرطة ثان بمدينة العريش و«بنك الإسكندرية» في المدينة الواقعة في شبه جزيرة سيناء.
واتهمت النيابة العامة وقتها أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد» بإنشاء وإدارة جماعة تدعو لتكفير الحاكم والخروج عليه والاعتداء على الشرطة والقوات المسلحة وتخريب مبان وأملاك عامة وقتل ثلاثة ضباط بينهم اثنان من الشرطة وآخر بالقوات المسلحة إضافة لثلاثة مجندين ومواطن أعزل والشروع في قتل آخرين، والهجوم على قوة الشرطة المكلفة بحراسة «بنك الإسكندرية» فرع العريش، والاستيلاء على أسلحتهم النارية.
وشملت الأحكام المصدق عليها بالإعدام شنقا، مدانا باقتحام قطار على خط «سمالوط» بالصعيد (جنوبا)، كان متجها للقاهرة، وإطلاق النار على بعض المواطنين، مما تسبب في مقتل أحدهم وإصابة خمسة آخرين مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وأضافت المصادر القضائية أن مكتب شؤون أمن الدولة برئاسة الجمهورية، وبعد الانتهاء من فحص كل التظلمات، صدق على الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ في عدة قضايا تتعلق بـ«الإرهاب»، منها قضايا تخص عمليات وقعت في عام 2005 أيضا، والمعروفة باسم «تفجيرات الأزهر وعبد المنعم رياض ومنطقة السيدة عائشة» بالقاهرة، وتضم تسعة مدانين، حكم على أربعة منهم بالسجن المؤبد، واثنين بالسجن عشر سنوات، وواحد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، والحبس مع الشغل لمدة عام واحد لمتهمين اثنين آخرين.
وواجه المدانون في تفجيرات 2005 التي وقعت في القاهرة تهما بتكوين جماعة سرية عنقودية على نهج تنظيم القاعدة، واعتنقوا أفكارا تكفيرية متطرفة قوامها تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وعلى أعوانه، ومقاومتهم بالقوة والعنف، وقتال العدو البعيد وهم الأجانب الموجودون بالبلاد، والقيام بعمليات انتحارية تستهدف قتلهم.
ويعد «مكتب شؤون أمن الدولة» برئاسة الجمهورية مكتبا ذا تشكيل قضائي خالص، يتولى قضاته مراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، وفحص التظلمات المقدمة من المحكوم عليهم فيها، وإقرار الأحكام والتصديق عليها لتنفيذها أو إقرار إعادة المحاكمات.
وقال الدكتور شوقي السيد إن إجراء التصديق على مثل هذه الأحكام إجراء متبع في حال وقوع الجرائم أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد.
من جانبها، أكدت آشتون، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، على ضرورة وقف الهجمات «الإرهابية» بشكل فوري في مصر. وأوضح بيان أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أن آشتون قالت: «إننا في الاتحاد الأوروبي، كنا واضحين جدا بالنسبة للأوضاع في مصر بضرورة وقف أي عنف، أو الهجمات التي نعدها إرهابية بشكل فوري». وتابعت: «نعرف أيضا أن هناك احتياجا لحوار سياسي شامل. وبينما نسير في اتجاه إجراء انتخابات، فإن هناك احتياجا لشعور حقيقي لدى المواطنين في مصر بإمكانية المشاركة بشكل كامل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم «بشكل كبير» الشعب المصري. وأضافت: «إننا في الاتحاد الأوروبي أصدقاء جيدون، ولكننا أيضا أصدقاء ناقدون».

وفي نفس السياق، في محاولة لتهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية المقبلة، ورأب الصدع بين صفوف الشباب من الثوار، التقى أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس، أمس، في مقر الرئاسة مع نحو 30 من شباب ثورتي 25 يناير و30 يونيو. وأشار المسلماني في كلمة له في بداية الاجتماع إلى أن اللقاء، الذي جرى بتوجيه من الرئيس عدلي منصور، يأتي في ذكرى تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، معربا عن تمنياته أن يكون «بداية لتنحي الماضي بأكمله»، مؤكدا أن «هذه الدعوة لا ترتب حقا لأحد، ولا تمنع حقا عن أحد.. ومن حق الذين خرجوا في الثورتين أن ينضموا للمستقبل».
في غضون ذلك، دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية، المناصر للرئيس السابق محمد مرسي، لمظاهرات جديدة اليوم (الثلاثاء) في الذكرى الثالثة لتنحي مبارك. وقال بيان للتحالف إن المظاهرات سيكون مركزها القاهرة وأمام السفارات والقنصليات، مضيفا لأنصاره: «لتصنعوا المفاجآت، والقرار الميداني لكم بما يحقق الأهداف». وكان التحالف دعا مؤيديه إلى الاحتشاد بدءا من يوم الجمعة الماضي وطوال أيام الأسبوع الحالي في إطار ما سماه أسبوع «الشعب يكمل ثورته». وشهد الجمعة الماضي مقتل ثلاثة أشخاص في أحداث عنف بمحافظات الجيزة والفيوم والمنيا.
ويحاكم الرئيس الأسبق مبارك ونجلاه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعدوه الستة، في قضية اتهامهم بالتحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها. كما يحاكم مبارك ونجلاه ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن جرائم تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا. واستمعت المحكمة خلال جلسة أمس إلى أقوال العميد أيمن فهيم قائد الحرس الجمهوري السابق. وأجلت نظر القضية إلى جلسة 8 مارس (آذار) المقبل.
وقال المسلماني، في لقائه بشباب الثورة، إن «مؤسسة الرئاسة لا توزع صكوك الثورة على أحد»، معربا عن أسفه لخروج البعض عبر وسائل الإعلام «للحديث حول أشياء لا وجود لها، والإعلان عن اعتذارات (عن حضور الحوار) لا أساس لها». موضحا أن معظم ما شاهده في الفضائيات هي اعتذارات «وهمية»، وأنه لم توجه الدعوة لهؤلاء الأشخاص. مضيفا أنه لا توجد أي اعتذارات لأسباب «سياسية» وإنما هي «شخصية».
وطرح المستشار الإعلامي للرئيس تساؤلات لتحديد ما العمل الذي يتوجب القيام به بشأن هذا الوطن، وما الطريق الذي يجب سلوكه. موضحا «إننا نتحدث عن وطن وخريطة فكرية واجتماعية وثقافية للمستقبل. وبناء الوطن هو الخارطة التي تقع على عاتقنا، ويجب التفكير في المستقبل»، مشيرا إلى أنه تلقى ثلاثة آلاف طلب للمشاركة في هذا الحوار.
وعلى صعيد آخر، أرجأت محكمة جنح مستأنف عابدين في جلستها أمس، نظر الطعن بالاستئناف المقدم من ثلاثة نشطاء بارزين، هم أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل، إلى جلسة 10 مارس المقبل لبدء الاستماع إلى مرافعة الدفاع عن النشطاء الثلاثة، وذلك على الحكم الصادر من محكمة أول درجة، والقاضي بمعاقبتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ لكل منهم وتغريمهم - كل على حدة - مبلغ 50 ألف جنيه (نحو 8 آلاف دولار)، على أثر إدانتهم بالاعتداء على قوات الشرطة المكلفة بتأمين محكمة عابدين.
واستمعت المحكمة إلى قائد قوات حرس محكمة عابدين الرائد منصور الجمال، بوصفه شاهد إثبات للتهم ضد المتهمين الثلاثة، والذي أكد واقعة اعتداء النشطاء الثلاثة على قوات الأمن بتحريض من أنصارهم.
ويطالب النشطاء الثلاثة المدانون، في الاستئناف المقدم منهم، بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم من اتهامات، نافين ارتكابهم لوقائع الاعتداءات المسندة إليهم.
وأصدرت محكمة جنح عابدين «أول درجة» في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حكمها بالحبس بحق المتهمين الثلاثة، متضمنا وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة مساوية لمدة الحكم، وذلك عقب انتهاء فترة العقوبة.
يشار إلى أن النيابة العامة كانت أحالت النشطاء الثلاثة إلى المحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنح، بعدما أسندت إليهم ارتكابهم لجرائم الاشتراك في تنظيم مظاهرة دون إخطار السلطات المختصة بذلك مسبقا، بالمخالفة لما يوجبه قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، والمعروف باسم «قانون التظاهر الجديد»، والاشتراك في مظاهرة، واستعمال القوة والعنف والتعدي بالضرب على موظفين عموميين، وهم قوات الأمن المكلفة بتأمين مقر محكمة عابدين وإحداث إصابات بهم، والتجمهر، وتعطيل المواصلات، والبلطجة، وإتلاف منقولات مملوكة لمقهى مجاور للمحكمة.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.