الحرب الأوكرانية قد تمهد لسيناريو الغزو الصيني لتايوان

مراقبون: من الصعب العثور على شركاء لواشنطن مستعدين لفرض عقوبات ضد بكين

يقول مراقبون إنه يجب على الولايات المتحدة توسيع تدريبها الخاص للقوات التايوانية مع تسريع تسليم أسلحة مضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي على غرار تلك التي أطلقها الجنود الأوكرانيون بفاعلية كبيرة (أ.ب)
يقول مراقبون إنه يجب على الولايات المتحدة توسيع تدريبها الخاص للقوات التايوانية مع تسريع تسليم أسلحة مضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي على غرار تلك التي أطلقها الجنود الأوكرانيون بفاعلية كبيرة (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية قد تمهد لسيناريو الغزو الصيني لتايوان

يقول مراقبون إنه يجب على الولايات المتحدة توسيع تدريبها الخاص للقوات التايوانية مع تسريع تسليم أسلحة مضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي على غرار تلك التي أطلقها الجنود الأوكرانيون بفاعلية كبيرة (أ.ب)
يقول مراقبون إنه يجب على الولايات المتحدة توسيع تدريبها الخاص للقوات التايوانية مع تسريع تسليم أسلحة مضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي على غرار تلك التي أطلقها الجنود الأوكرانيون بفاعلية كبيرة (أ.ب)

يقول الدكتور مينكسين بي، الخبير الأميركي من أصل صيني في مقال نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إنه يبدو أن الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ كانا أثناء لقائهما الهاتفي يوم الجمعة الماضية يتحدثان في وقت واحد، ولم يهتم كل منهما بما يقوله الآخر. لكن يبدو أن الرئيس شي ركز على مسألة تايوان أكثر من الغزو الروسي لأوكرانيا خلال محادثته مع بايدن الأسبوع الماضي. في المقابل تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها بكل قوة نحو تحجيم الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، وتحميل موسكو أكبر قدر ممكن من الخسائر الاقتصادية، كما أن عينيها على ما يبدو على الصين لإثنائها عن تكرار التجربة نفسها مع تايوان.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء في تقرير نشرته بهذا الشأن أنه بناء على ما أوردته وسائل الإعلام الصينية الرسمية، وتضيف أنه إذا كان «شي» يخشى دعم الولايات المتحدة لما يسميه قوى «استقلال تايوان»، فإن العديد من المحللين الأميركيين يشعرون بالقلق من عكس ذلك، وهو أن الصين قد يلهمها الهجوم الروسي للسعي إلى الاستيلاء على تايوان. وعلى أقل تقدير، يجب على الولايات المتحدة أن تستخلص بعض الدروس المهمة من الأزمة في أوروبا حول كيفية الاستعداد لهذا الاحتمال. من الناحية النظرية، ينبغي أن تدفع الصعوبات التي يواجهها بوتين في أوكرانيا القادة الصينيين إلى وقفة. فقد عانى الجيش الروسي من سلسلة من الإخفاقات التكتيكية على أراض أكثر ودية مما قد يواجهه القادة الصينيون إذا قادوا هجوما برمائيا على تايوان.
وفرضت الدول الغربية تكاليف اقتصادية باهظة على روسيا بسرعة مذهلة. وحتى الأسلحة المحدودة التي قدمتها دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) لأوكرانيا أثبتت أنها فتاكة. وفي تايوان، قد تضطر الصين إلى مواجهة جيش أميركي مُجرب قتاليا ومتقدم تكنولوجيا بشكل مباشر.
وتقول بلومبرغ إنه من ناحية أخرى، تصاعدت قعقعة السيوف الصينية بشكل كبير في عهد «شي». وإذا بدأت الصين في دفع ثمن دعمها لروسيا، أو شكك المنتقدون الداخليون في تعامل شي مع الوضع، فيمكنه بسهولة السعي إلى حشد الدعم من خلال تحويل التركيز إلى تايوان. وترى بلومبرغ أن الالتزام العلني بالتدخل الأميركي لا يزال غير حكيم. وتضيف أن التخلي عن «الغموض الاستراتيجي» الذي ميز سياسة واشنطن تجاه تايوان لعقود من شأنه أن يستفز الصين بلا داع، ويمكن أن يشجع القادة التايوانيين على تحمل مخاطر لا مبرر لها.
ومع ذلك، ينبغي للأزمة الأوكرانية أن تحفز العمل على جبهات أخرى. على سبيل المثال، استفاد الجيش الأوكراني بشكل كبير من تكثيف التدريب بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014، ويجب على الولايات المتحدة توسيع تدريبها الخاص للقوات التايوانية، مع تسريع تسليم أسلحة مضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي على غرار تلك التي أطلقها الجنود الأوكرانيون بفاعلية كبيرة. وينبغي لها أن تساعد تايوان على تقوية دفاعاتها الإلكترونية، وربما حتى البحث عن التهديدات المباشرة على الشبكات التايوانية.
وينبغي أن توفر المزيد من الصواريخ المضادة للسفن والألغام البحرية والطائرات من دون طيار التي ستكون مطلوبة للدفاع ضد محاولة صينية للغزو. وترى بلومبرغ أنه يتعين على قادة تايوان من جانبهم أن يبدأوا مناقشة جادة بشأن زيادة متطلبات الخدمة الوطنية هناك من أربعة أشهر إلى سنة أو أكثر، كما هو الحال في دول مثل سنغافورة وإسرائيل. ويلزم أيضا التعجيل بعملية تعزيز عناصر الاحتياط التايوانية البائسة.
ومثل الأوكرانيين، سيكون لدى التايوانيين فرصة أفضل لجذب المساعدة الخارجية إذا أظهروا أنهم مستعدون للقتال من أجل حريتهم. ولكي تكون الولايات المتحدة في وضع أفضل لتقديم مثل هذه المساعدات، يجب أن تعيد نشر قواتها الآن. وتحدث الجيش الأميركي عن نشر قوات صغيرة ومتنقلة عبر الجزر اليابانية الجنوبية وأماكن أخرى في المحيط الهادي لتقريب القوات من القتال مع تقديم هدف أصغر للصواريخ الصينية. وينبغي لها أن تناوب القوات والمعدات عبر تلك المناطق الآن، وأن تكفل وصول قواتها في المستقبل. وينبغي لها أيضا أن تعزز الدفاعات الصاروخية في قواعدها الحالية في جوام، وهي هدف رئيسي في أي صراع. وبشكل أعم، يجب على الولايات المتحدة وشركائها استخدام هذا الوقت للتفكير في كيفية استجابتهم للإجراءات التي لا تصل إلى حد الغزو الشامل. ويمكن للصين أن تخنق اقتصاد تايوان المعتمد على التجارة من خلال مجموعة مما يسمى بتدابير المنطقة الرمادية، على سبيل المثال، أو حتى فرض حجر بحري بحجة أن تايوان تستورد مكونات لبناء سلاح نووي. ويحتاج أصدقاء تايوان إلى تحديد كيفية استجابتهم لمثل هذه الاستفزازات. وبالمثل، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يتبادلوا الأفكار بهدوء حول الشكل الذي ستبدو عليه حملة العقوبات الفعالة ضد الصين. فالاقتصاد الصيني أكبر بـ10 مرات من اقتصاد روسيا وأكثر تنوعا، وأكثر اندماجا مع العالم الأوسع. وبالنظر إلى عدد الدول التي تعتمد على الصين في التجارة، فإن العثور على شركاء مستعدين لفرض العقوبات سيكون أمرا صعبا. ويتعين على المسؤولين تحديد التدابير التي من شأنها أن تسبب للصين ألما حقيقيا، وتحصين الدفاعات ضد أي رد فعل عكسي، ووضع استراتيجية تصعيد يمكن أن تجلب تدريجيا مجموعة أكبر من الدول. وأخيرا، تقول بلومبرغ إنه يجب ألا تنسى الولايات المتحدة أن العلاقات المستقرة مع الصين كانت حاسمة للحفاظ على السلام عبر مضيق تايوان كما فعلت القوة العسكرية.
وسيتطلب الحفاظ على الاستقرار اتصالات أقوى، بما في ذلك اتصالات رفيعة المستوى مثل مكالمة شي وبايدن ودبلوماسية مستدامة، مع استثمار أكبر في أدوات إدارة الأزمات. وتختتم بلومبرغ تقريرها بأن النجاح الحقيقي لن يقاس في نهاية المطاف بما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الفوز في حرب بشأن تايوان، ولكن بما إذا كان بإمكانها منع ذلك.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.