مدرب البايرن يعترف بأن حظوظ فريقه تقلصت لبلوغ نهائي دوري الأبطال

الهزيمة أمام برشلونة أكدت صواب غوارديولا بأنه لا يوجد خط دفاع قادر على إيقاف ميسي

ميسي يسقط الكرة من فوق الحارس نوير محرزًا ثاني أهداف برشلونة في البايرن (رويترز)
ميسي يسقط الكرة من فوق الحارس نوير محرزًا ثاني أهداف برشلونة في البايرن (رويترز)
TT

مدرب البايرن يعترف بأن حظوظ فريقه تقلصت لبلوغ نهائي دوري الأبطال

ميسي يسقط الكرة من فوق الحارس نوير محرزًا ثاني أهداف برشلونة في البايرن (رويترز)
ميسي يسقط الكرة من فوق الحارس نوير محرزًا ثاني أهداف برشلونة في البايرن (رويترز)

«ليس هناك أي دفاع بإمكانه إيقاف ميسي».. كم كان مدرب بايرن ميونيخ جوزيب غوارديولا صائبا في تحليله في المؤتمر الصحافي الذي سبق المواجهة المثيرة بين فريقه وبرشلونة في ذهاب الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا على ملعب كامب نو.
ذلك لأن ما توقعه تحقق تماما خلال المباراة بعد أن سجل ميسي هدفين رائعين، الأول بتسديدة من خارج المنطقة، والثاني بعد أن راوغ المدافع جيريمي بواتنغ وطرحه أرضا ليسدد الكرة بيمناه ساقطة فوق الحارس مانويل نوير لحظة خروجه لمواجهته.
ولم يكتف الأرجنتيني الفذ بذلك بل مرر الكرة الحاسمة التي سجل خلالها البرازيلي نيمار الهدف الثالث الذي لا بد أنه قضى على أمل الفريق البافاري في قلب النتيجة إيابا على ملعب إليانز أرينا وجعل فريقه الكتالوني يقترب أكثر فأكثر من النهائي المقرر في برلين في 6 يونيو (حزيران) المقبل.
كان ميسي وحتى الدقيقة 76 حاول مرارا وتكرارا اختراق الدفاع الألماني ونجح بذلك من خلال مراوغات دوخت مدافعي الفريق البافاري، لكنه لم يتمكن من إيجاد زميل ينهي الهجمة، فقرر أن يمسك بنفسه بزمام الأمور وعندما استغل خطأ من برنات انتزع منه الكرة وسار بها خطوات عدة قبل أن يطلقها بيسراه خادعة دخلت شباك نوير في الدقيقة 77، ثم استغل تمريرة أمامية متقنة من الكرواتي إيفان راكيتيتش ليراوغ بواتنغ بسرعة البرق ويخدع نوير مرة جديدة.
ونجح الفريق البافاري في الصمود 77 دقيقة، لكنه لم يتمكن من الوقوف في النهاية في وجه الترسانة الهجومية للفريق الكاتالوني المؤلفة من الثلاثي ميسي، ونيمار، وسواريز الذين سجلوا 111 هدفا من أصل 159 سجلها فريقهم في مختلف المسابقات. ولا شك بأن الفريق البافاري تأثر بشكل كبير بغياب جناحيه؛ الفرنسي فرانك ريبيري، والهولندي أريين روبن، حتى إنه لم يسدد على المرمى أي كرة، وهذا أمر نادر الحدوث لفريق عريق مثل بايرن ميونيخ. وبالإضافة إلى الهجوم المرعب فإن الفريق الكاتالوني أظهر قوة دفاعية هائلة بدليل عدم دخول مرماه أي هدف في مبارياته الست الأخيرة، كما احتفظ بنظافة شباكه في 31 مباراة من أصل 54 خاضها هذا الموسم. ولخص قلب الدفاع جيرار بيكيه هذا الأمر بقوله «لعبنا بطريقة دفاعية رائعة وخير دليل على ذلك أن فريقا بحجم بايرن ميونيخ لم يسدد أي كرة باتجاه المرمى». ولا شك بأن غوارديولا أدرك الآن شعور الفرق الأخرى عندما كانت تواجه النجم الأرجنتيني، وهو مدرب له، من 2008 إلى 2012. لقد كان غوارديولا يمني النفس بالعودة من مسقط رأسه بنتيجة إيجابية قبل مباراة العودة، لكن ميسي أطاح بآماله تماما، وقد لخصت صحيفة «ماركا» هذا الأمر تحت عنوان عريض «ميسي يلتهم غوارديولا!». وأشاد غوارديولا بأداء ميسي مؤكدا أنه كان كلمة السر في الفوز العريض الذي حققه النادي الكتالوني على فريقه بطل ألمانيا.
وقال غوارديولا: «ميسي عاد مجددا ليظهر موهبته.. لقد خلق الكثير من فرص التسجيل».
واعتبر غوارديولا بأن الهدف الثالث الذي سجله برشلونة قد قلص كثيرا من آمال الفريق البافاري في بلوغ المباراة النهائية.
وأعرب غوارديولا الذي أحرز مع برشلونة 14 لقبا بين عامي 2008 و2012، عن خيبة أمله من انهيار البايرن في الدقائق الـ13 الأخيرة التي شهدت تسجيل الفريق الكاتالوني لأهدافه الثلاثة.
وقال غوارديولا: «بعد الهدف الأول انهارت معنويات فريقي، الهدف الأخير مخيب للآمال لأننا لو أنهينا النتيجة صفر - 2 لكنا احتفظنا بالأمل، أما الآن فإن الأمور ستكون في غاية الصعوبة».
وتابع: «النتيجة تؤذينا، برشلونة فريق عظيم والطريقة الوحيدة لوقفهم هو الاستحواذ على الكرة ولا أعتقد بأن هناك طريقة أخرى لذلك». وأوضح: «أردنا السيطرة على مجريات اللعب لكن في مواجهة لاعبين من هذه النوعية فإن أي فريق معرض للهجمات المرتدة. لم نكن موجودين من الناحية الهجومية».
وأعرب غوارديولا عن أسفه لما آلت إليه نتيجة المباراة، مؤكدا أنه يفكر الآن في مباراة العودة. وقال: «لقد كنا نسير بشكل جيد معظم فترات المباراة.. العودة ستكون صعبة ولكننا سنحاول.. ما زال هناك 90 دقيقة». ونفى غوارديولا أن تكون عودته لملعب الكامب نو قد أثرت عليه سلبا. وقال: «أنا أقوم بعملي بشكل جيد قدر المستطاع.. في هذا الإطار الاعتبارات الشخصية تصبح قليلة الأهمية.. كنت أشعر بأنني على ما يرام طوال الوقت وكنت أفكر في المباراة».
ويذكر أن بايرن ميونيخ لم يسدد أي كرة باتجاه المرمى في إحدى المباريات الأوروبية وذلك للمرة الأولى منذ عام 2006.
وعانى الفريق البافاري من غياب لاعبين مؤثرين في صفوفه أبرزهم الجناحان الهولندي أريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري لكن غوارديولا رفض تقديم الأعذار بقوله: «عانينا مشكلات في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة، لكني فخور بفريقي ولا أستطيع أن أنتقدهم بأي شيء».
والخسارة هي الثالثة على التوالي لبايرن ميونيخ بعد سقوطه أمام بوروسيا دورتموند بركلات الترجيح صفر - 2 في نصف نهائي كأس ألمانيا، وهزيمته أمام باير ليفركوزن صفر - 2 في الدوري المحلي لكن بعد أن توج باللقب.
في المقابل، احتل ميسي جانبا كبيرا من إشادات لويس أنريكي مدرب برشلونة، حيث قال: «مع ليو تعودنا أن يقوم بكل شيء.. نحن نراه يوميا. إنه لاعب من عالم آخر». وواصل: «بالإضافة إلى ما شاهدناه من سحر ميسي في الهجوم، فإننا قمنا بعمل دفاعي كبير عندما لم تكن الكرة في حوزتنا».
وأضاف: «لعبنا في مواجهة فريق قوي وكان توازن فريقي رائعا وفعالا جدا. لقد خلقنا فرصا أكثر من المنافس وهذا يؤكد العرض الجيد الذي قدمه اللاعبون».
من جهته أعرب ميسي عن سعادته بالفوز العريض الذي حققه فريقه، واصفا نتيجة المباراة بـ«الجيدة»، وطالب زملائه بعدم الافراط في الثقة لأنه ما زالت هناك مباراة العودة في ألمانيا وستكون معقدة للغاية.
وقال ميسي: «لقد صادفنا حظا جيدا في تسجيل الهدف الأول ثم جاءت بعد ذلك بقية الأهداف بشكل متتابع.. حققنا نتيجة جيدة ستدعمنا في مباراة العودة وهذا ما كنا نبحث عنه». وكانت أبرز المشاهد المثيرة للانتباه في مباراة، أمس، طريقة الاحتفال العنيفة للنجم الأرجنتيني بعد الهدف الأول، وعن هذا الأمر قال ميسي: «كانت فرحة لما مثله هذا الهدف لنا.. لقد كان هدفا مهما بالنسبة للتأهل». وقال جيرار بيكيه مدافع برشلونة: «عندما يكون ميسي في أفضل حالاته، فإنه يستحيل إيقافه وأظهر أمام البايرن موهبته مجددا». وأضاف زميله في الدفاع خافيير ماسكيرانو: «أنه لاعب يستحيل وصف قدراته. عليك أن تشاهده بنفسك».
في المقابل أكد لاعبو بايرن ميونيخ أن الأخطاء الدفاعية هي التي كلفتهم الخسارة بثلاثية نظيفة.
وأشار بواتينغ مدافع الفريق البافاري أن الأخطاء الفردية عاقبت فريقه بشكل قوي. وقال: «لعبنا طوال 70 دقيقة بشكل جيد للغاية ولكن بعد ذلك حدثت أخطاء غبية.. الأخطاء تحدث ولكن ما يزعجني أننا افتقدنا التنظيم الجيد وأهدينا نتيجة المباراة لبرشلونة.. الهزيمة 3 - صفر لا يجب أن تحدث من الأساس.. هدفنا الآن هو تحقيق الفوز في ميونيخ».
ومن جانبه، قال مانويل نوير حارس مرمى بايرن ميونيخ، الذي تذكر عودة فريقه القوية أمام بورتو في دور الثمانية لبث بعض التفاؤل في نفوس زملائه والجماهير قبل مباراة العودة. وقال: «لعبنا بشكل جيد جدا عندما كانت النتيجة صفر - صفر.. لقد أهدينا لهم الهدف الأول وهذا تسبب في أن نفقد ثباتنا.. دون شك يجب إبراز التألق الفردي لميسي». وأضاف الحارس الدولي الألماني الذي استقبلت شباكه لأول مرة أهدافا بقدم ميسي سواء مع بايرن ميونيخ أو المنتخب الألماني: «علينا تذكر ما حدث في المباراة أمام بورتو. قد تبعث بعض الأمل».
وقال توماس مولر نجم هجوم بايرن ميونيخ: «لا يوجد وقت للأسى.. علينا أن نكون سويا كفريق واحد ولا نلقي باللوم على بعضنا البعض.. في مباراة العودة سنقدم كل ما لدينا.. ستكون مباراة صعبة». وأعرب فيليب لام قائد بايرن ميونيخ عن أسفه كون برشلونة تمكن من تسجيل أهدافه الثلاثة من هجمات مرتدة، وقال: «لقد سمحنا لهم بأن يسجلوا ثلاث مرات من هجمات مرتدة.. إنه أمر مرير».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.