أطلق مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، بالتعاون مع رابطة دوري المحترفين السعودي، صباح أمس الخميس، المبادرة الوطنية «فِرقنا ما تفرقنا»، وذلك للحد من ظاهرة التعصب الرياضي، ونشر وترسيخ ثقافة الحوار وسلوكياته في المجال الرياضي.
جاء ذلك خلال توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين المركز والرابطة لمواجهة تداعيات كل أوجه التعصب الرياضي والحد منه في الملاعب الرياضية السعودية، لإبراز الصورة المشرقة للمجتمع ومواكبة المكانة المميزة التي وصلت إليها الرياضة السعودية على كل الأصعدة. وكشف المركز والرابطة عن تفاصيل المبادرة في المؤتمر الصحافي الذي أقيم على هامش حفل توقيع الاتفاقية في مدينة الرياض بمقر أكاديمية الحوار للتدريب واستطلاعات الرأي العام، بحضور فيصل بن معمر نائب رئيس مجلس الأمناء والأمين العام للمركز، والدكتور فهد السلطان نائب الأمين العام للمركز، ومحمد النويصر الرئيس التنفيذي لرابطة دوري المحترفين السعودي.
وأكد بن معمر في المؤتمر الصحافي الذي أقيم بهذه المناسبة إلى أهمية المبادرة، متمنيا أن تحقق أهدافها وتسهم في تعزيز مفاهيم الحوار بين كل أطياف المتنافسين في القطاع الرياضي. وأوضح أن المبادرة تأتي في إطار جهود المركز المستمرة في تقديم وإيجاد مبادرات مجتمعية لمعالجة كل القضايا التي تمس النسيج المجتمعي، مبينا أن المركز يحضر منذ مدة بالتعاون مع الرابطة لإطلاق هذا المشروع بالتعاون مع كل الأطراف ذات العلاقة.
وقال بن معمر: «(فِرقنا ما تفرقنا) مبادرة وطنية تؤكد على قيم الحوار والتلاحم الوطني للحد من مظاهر التعصب الرياضي من خلال برامج وفعاليات وأنشطة متكاملة بما يحقق ويعزز المصلحة العامة للرياضة مع التمسك بالثوابت الوطنية، وأن المبادرة تهدف إلى ترسيخ قيم الحوار وسلوكياته ليصبح أسلوبا للتعامل مع جميع القضايا المجتمعية، ونشر مبادئ الروح الرياضية والتنافس الشريف داخل الوسط الرياضي، وإبراز الطابع الأخلاقي المتميز لدى المهتمين بهذا المجال، ومعالجة السلوكيات الخاطئة الناتجة عن التعصب وطرحها من خلال برامج المبادرة وفعاليتها، وذلك لتحفيز دور متابعي الرياضة بكل ميولهم في جانب المسؤولية الاجتماعية لإبراز تاريخ الرياضة السعودية المشرف بالمنجزات في جميع المناشط الرياضية».
من جانبه، وصف محمد النويصر، رئيس مجلس إدارة رابطة دوري المحترفين السعودي، إطلاق المبادرة بـ«المرحلة» الانتقالية نحو رياضة سعودية من دون تعصب «على حد تعبيره»، مشيرا إلى أنه سيتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على الجماهير الرياضية في ما تبقى من جولات دوري عبد اللطيف جميل لكرة القدم، وتوجيه رسائل توعوية للشباب والجماهير الرياضية في الملاعب.
وأبان النويصر أن المركز والرابطة سينظمان عددا من الدورات التدريبية على حقيبة الحوار الرياضي، وتأهيل عدد من المدربين المعتمدين في مجال الحوار الرياضي، وتنظيم قوافل للحوار لنشر ثقافة الحوار وتعزيزها بين أوساط الشباب، وبث عدد من الرسائل والبرامج الإذاعية والتلفزيونية للتوعية بمخاطر التعصب الرياضي في المجتمع، وإقامة عدد من المقاهي الحوارية للشباب في النوادي الرياضية، مشيرا إلى أن البرامج ستشمل ورش عمل ولقاءات حول ظاهرة التعصب الرياضي، وإطلاق حقيبة تدريبية رياضية متكاملة لتعزيز المشاركة المجتمعية في محاربة التعصب الرياضي والاحتقان الناجم عنه بصفته من الظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع. وأكد النويصر في ختام حديثه أن الرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص تعد مجالا خصبا للارتقاء بمفاهيم الروح الرياضية وتكريسها في نفوس الجماهير والناشئة، فالرياضة في الأساس تقوم على التعامل بالقيم الإنسانية، وعلى أساس احترام الآخر والاعتراف بقواعد الأخلاق العامة والروح الرياضية، وبإمكان الرياضة ربط العديد من الناس مع بعضهم بعضا رغم اختلافاتهم الثقافية والاجتماعية، لذلك تعتبر واحدة من أهم الجسور بين الثقافات، إضافة إلى كونها من أهم المقومات التي تساعد الأجيال الناشئة على فهم الواقع بصورة إنسانية وحضارية والتعامل معه بطريقة راقية تقوم على أساس احترام الخصم.
الجدير ذكره أن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أطلق عددا من المبادرات لمواجهة موضوع التعصب الرياضي في المجتمع السعودي، من خلال عدد من البرامج والمشاريع الخاصة بالشباب، كما أبرم المركز عددا من مذكرات التفاهم والشراكات مع بعض الجهات التي لها علاقة بموضوع الرياضة، والتي يمكن أن تسهم مع المركز في الحد من تداعيات موضوع التعصب الرياضي.
وتم شرح أهم الأهداف من المبادرة بناء على دراسات واستطلاع للرأي، حيث نشأت الفكرة منذ 8 أشهر وتم خلالها عمل ورشات عمل واجتماعات بين الرابطة والمركز. وقال فيصل بن معمر: «إن المبادرة تأتي للحد من التعصب الرياضي، وسنشرك فيها أهم المؤسسات كالمدرسة والأسرة والجماهير الرياضية»، موضحا أن التعصب الرياضي إذا تفشى في المجتمع قد يشكل خطرا حقيقيا، وأن التعصب والتطرف فيروس قد يكون كامنا ومن ثم ينشط من وقت لآخر وعلى الجميع الوقوف ضده ومعالجته.
وتحدث النويصر لـ«الشرق الأوسط» عن عمل الرابطة على تحقيق معايير الاتحاد الآسيوي لضمان أعلى عدد من المقاعد للأندية السعودية في دوري أبطال آسيا وهي ثلاثة مقاعد ونصف المقعد في الموسم المقبل، معبرا عن ثقته في تحقيق ذلك، متمنيا أيضا أن تحقق الأندية السعودية دوري الأبطال في هذه النسخة. وتمنى النويصر أن يكون للسعودية مرشحان في لجان الاتحاد الآسيوي المهمة مثل الانضباط والمسابقات والحكام. وأضاف النويصر أن تأجيل مباراة نجران وهجر لن يؤثر على الدوري السعودي، وبين أن أي عقوبات على الأندية السعودية قد تصدر من الاتحاد الآسيوي نظير بعض الأخطاء التي تأتي من خلال خطابات للاتحاد السعودي.
وبدا لافتا وطريفا خلال إطلاق المبادرة وجود استطلاع للرأي قام به مركز الحوار الوطني عن ظاهرة التعصب الرياضي، حيث بدت نتائجه معاكسة للفكرة والأهداف التي يسعى إليها المبادرون لمحاربة التعصب، وذلك حينما أظهر الاستطلاع محدودية التعصب الرياضي، وأنه وبحسب عينات عشوائية على المجتمع السعودي فقد ظهر أنه يتراوح ما بين 3 في المائة و7.6 في المائة. وأشارت النتائج إلى أن معظم ما يتم تداوله في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي من أشكال ومظاهر التعصب الرياضي ما هو إلا تهويل إعلامي يعتمد على تضخيم السلبيات المحدودة وإغفال الإيجابيات الكبيرة في المجتمع الرياضي، كما تشير نتائج الدراسة الاستطلاعية إلى الالتفاف الكبير حول المنتخب السعودي بنسبة وصلت إلى 95 في المائة، الأمر الذي يؤكد أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن مظاهر وأشكال التعصب ما هو إلا حالات فردية محدودة يتم التركيز عليها وتداولها بكثرة لتعطي صورة مجانبة تماما للواقع المعتدل بين جماهير الأندية الرياضية عموما.
يذكر أن وحدة استطلاعات الرأي العام في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني قامت بإجراء دراسة استطلاعية حول موضوع التعصب في السعودية، وشملت الدراسة 13 منطقة إدارية، وتم جمع البيانات في الفترة ما بين 30 ديسمبر (كانون الأول) و8 يناير (كانون الثاني) الماضيين، وتم جمع مجتمع الدراسة من عموم سكان السعودية الذين لديهم شرائح جوال وجرى تسجيلهم لدى هيئة الاتصالات السعودية، والبالغ عددهم بناء على البيانات الهاتفية الصادرة من هيئة الاتصالات نحو 10 ملايين مشترك، وذلك عام 2012.
ورغم محدودية التعصب الرياضي فإن نتائج الدراسة أظهرت أن 22.9 في المائة يتمنون خسارة كل الفرق الرياضية المنافسة في البطولات الخارجية، في حين بلغت نسبة من لا يتمنون ذلك 70.5 في المائة. وتمنى 11.8 في المائة من أفراد العينة أن تصاب الفرق المنافسة بضائقة مالية، وعارضهم في ذلك 82.5 في المائة، وذهب 7.6 في المائة من أفراد عينة الدراسة إلى أنهم يحرصون على عدم الخروج من البيت عند الخسارة في اليوم التالي من المباراة عندما يخسر فريقهم المفضل، ونسبة المعارضة 89.4 في المائة.
مركز الملك عبد العزيز ورابطة المحترفين يطلقان مبادرة «فِرقنا ما تفرقنا»
استطلاع للرأي العام أظهر أن التعصب الرياضي محدود وما يحدث «تهويل إعلامي»
فيصل بن معمر ومحمد النويصر وفهد السلطان خلال توقيعهم اتفاقية مبادرة «فِرقنا ما تفرقنا» أمس (تصوير: سعد العنزي)
مركز الملك عبد العزيز ورابطة المحترفين يطلقان مبادرة «فِرقنا ما تفرقنا»
فيصل بن معمر ومحمد النويصر وفهد السلطان خلال توقيعهم اتفاقية مبادرة «فِرقنا ما تفرقنا» أمس (تصوير: سعد العنزي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



