تقارير عسكرية تتوقع فوز أوكرانيا في الحرب

{البنتاغون}: تشكيلات القوات الروسية «منعزلة» بعضها عن بعض... والأوكرانيون يشنون هجمات مضادة

استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
TT

تقارير عسكرية تتوقع فوز أوكرانيا في الحرب

استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)
استراحة محارب أوكراني في خاركيف (أ.ب)

بعد مرور ما يقرب من شهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، (أو ما تسميه موسكو بـ«العملية الخاصة»)، لا تزال القوات الروسية أبعد ما تكون عن تحقيق أي من أهدافها الرئيسية، أو على الأقل بعض أهدافها الأقرب للتحقق. وبدت المعارك التي يخوضها الجيش الروسي أقرب إلى جبهات منفصلة عن بعضها، أطلق عليها البنتاغون تسمية «الصوامع»، في إشارة إلى فقدان التنسيق بين وحداته البرية والجوية والبحرية على حد سواء. هذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون) جون كيربي، في مؤتمره الصحافي اليومي، ليتطابق هذا التقدير مع تقارير عسكرية، تحث «الغرب» على ضرورة الاعتراف، بأن أوكرانيا في طريقها للفوز في هذا الصراع المدمر، الذي تسبب به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال كيربي: «اليوم من الواضح أن الروس لم يحققوا الكثير أو تقريبا كل الأهداف التي... نعتقد أنهم كانوا يخططون لتحقيقها». «لقد أرادوا مهاجمة المراكز السكانية حتى يتمكنوا من السيطرة على الموانئ والمدن والمؤسسات الحكومية الرئيسية، وتنصيب حكومة موالية لهم، ومن ثم، بمرور الوقت، بشكل أساسي، إنهاء سيادة أوكرانيا». وأكد كيربي أن قادة البنتاغون يقيمون قدرة القوات الروسية على الاحتفاظ حتى بمدينة خيرسون، في ظل الهجمات المضادة التي بدأت القوات الأوكرانية بشنها على المدينة، وكذلك على مدينة بيرديانسك الساحلية على بحر آزوف، خصوصا أن مدينة ماريوبول القريبة منها، والتي تتركز حولها وداخلها المعارك، لم تسقط بعد. ويعتقد البنتاغون أن قتال الأوكرانيين بشجاعة للدفاع عن تلك المدينة، أوقع القوات الروسية بحيرة وإحباط، وأظهر فشلهم في تحقيق الكثير من أهدافهم على الأرض. وقال كيربي إن الرد على هذا الصمود، كان تكثيف القوات الروسية لقصفها بعيد المدى على المدن، في محاولة لإضعافها. وأضاف، «ما زال الروس يقفون معطلين خارج كييف وخارج خاركيف وخارج تشيرنيهيف والعديد من الأماكن الأخرى لدرجة أنهم يكثفون ضرباتهم، وهو ما نسميه هنا في البنتاغون، بالحرائق بعيدة المدى والقصف من بعيد»، «سواء كانت بصواريخ كروز أو صواريخ باليستية، فإنهم يضغطون بقدر هائل من المعدات، على هذه المدن لمحاولة إجبارها على الاستسلام». وأشار إلى أن عمليات القصف قد زادت في الأيام القليلة الماضية وتسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
فشل لوجيستي وقتال «صوامع»
وقال كيربي إن هذا القصف العشوائي «أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، والمزيد من الأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية والمستشفيات والمدارس، وضحايا أبرياء بمعدلات وبأعداد أكبر». وأضاف أن أحد أسباب «فشل» الجيش الروسي في تحقيق أهدافه يتعلق بالخدمات اللوجيستية والدعم والوظائف العسكرية الأساسية الأخرى. وقال: «ما زالوا يعانون من مشاكل في توفير الوقود وصعوبة في إطعام بعض قواتهم، ومشاكل في القيادة والسيطرة على الأرض. لذا فقد ارتكبوا خطوات خاطئة بأنفسهم. ويشمل ذلك أيضا ما نسميه نحن في البنتاغون (توحيد القيادة)، ولم نر مستوى من التكامل بين قواتهم الجوية وقواتهم البرية بأي مستوى من الكفاءة». وأضاف، «لم يكن هناك الكثير من الأنشطة البحرية منذ بداية الغزو، رغم أنه في الأيام القليلة الماضية كان هناك نشاط بحري متزايد في البحر الأسود يستهدف أوديسا. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التعاون يمتد إلى البحرية الروسية أيضا».
وقال: «يبدو كما لو أن الكثير من هذه العمليات تجري في (صوامع) وليست مندمجة بالضرورة ومنسقة بين جميع الوحدات القتالية». وأضاف كيربي أن سببا آخر لعدم نجاح الروس الذين كانوا يأملون في تحقيقه، هو المقاومة الاستثنائية التي أبداها الأوكرانيون أنفسهم. وقال: «أود أن أقول إن الأوكرانيين كانوا فعالين بشكل غير عادي في منع الروس من تحقيق التفوق الجوي من خلال خفة الحركة والطريقة الذكية التي يحشدون بها مواردهم الدفاعية الجوية، وهذا يشمل كل شيء من الطائرات إلى أنظمة صواريخ أرض - جو، سواء قصيرة المدى أو بعيدة المدى». وقال كيربي إن الولايات المتحدة تواصل تقديم مثل هذه الأنظمة للأوكرانيين وتعمل أيضا مع حلفاء وشركاء للمساعدة في العثور على آخرين يرغبون أيضا في تقديم المساعدة، مؤكدا أن وزارة الدفاع تعمل الآن بنشاط لتسليم حزمة المساعدات التي أقرها الرئيس بايدن الأسبوع الماضي، وأن «الشحنات ستصل قريبا جدا».
أوكرانيا تربح الحرب
وفي تقرير لصحيفة «ذي أتلانتيك»، قال إن الأدلة على أن أوكرانيا تكسب هذه الحرب وفيرة، «إذا نظرنا فقط عن كثب إلى البيانات المتاحة»، و«غياب التقدم الروسي على الخطوط الأمامية هو مجرد نصف الصورة». فقد فشلت جميع الهجمات الجوية الروسية تقريبا، في تدمير سلاح الجو الأوكراني ونظام الدفاع الجوي، ولا تزال قافلة الإمداد العسكرية الروسية الممتدة بطول 60 كيلومترا شمال العاصمة كييف، تقف بحالة شلل مستمر منذ أسابيع، وهي «أمور موحية». فالخسائر الروسية مذهلة، ما بين 7 آلاف و14 ألف جندي قتلوا، مما يعني أن ما لا يقل عن 30 ألف جندي قد تم إخراجهم من ساحة المعركة، إما بسبب القتل، أو الإصابة، أو الأسر، أو الاختفاء. ويمثل هذا المجموع ما لا يقل عن 15 في المائة من القوة الغازية بأكملها، وهو ما يكفي لجعل معظم الوحدات القتالية غير فعالة. ويؤكد التقرير أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن معدل الخسارة آخذ في التراجع، في الوقت الذي تقدم فيه وكالات الاستخبارات الغربية إحاطة بمعدلات الخسائر الروسية غير المستدامة بمعدل ألف إصابة يوميا. ويضيف التقرير، «أضف إلى ذلك التخبط التكتيكي المتكرر المرئي في مقاطع الفيديو حتى للهواة: المركبات متجمعة على الطرق، ولا يوجد مشاة لتغطية الأجنحة، ولا نيران مدفعية منسقة بشكل وثيق، ولا يوجد دعم من طائرات الهليكوبتر، وردود فعل مذعورة على كمائن الأوكرانيين». ويشير إلى أن كل مركبة من المركبات المدمرة أو التي تم أسرها أو تركها، تظهر أن الجيش الروسي غير راغب في القتال. ويضيف التقرير أن «عدم قدرة روسيا على تركيز قواتها على محور أو محورين للهجوم، أو الاستيلاء على مدينة كبيرة، أمر مذهل، وكذلك مشاكلها الهائلة في اللوجيستيات والصيانة، والتي تم تحليلها بعناية من قبل مراقبين مؤهلين تقنيا». وحتى الحرب الإلكترونية التي كان يُظن أن روسيا ستشنها ضد أوكرانيا، لا تبدو واضحة للعيان. فوحدات الحرب الإلكترونية الروسية لم تتمكن من إغلاق الاتصالات الأوكرانية. وقتل أكثر من 6 جنرالات، إما بسبب ضعف الإجراءات الأمنية على أجهزة اتصالاتهم، أو بسبب محاولتهم اليائسة لتغيير الوضع على الخطوط الأمامية. في المقابل لا توجد تنازلات أوكرانية، ولا حالات ذعر ملحوظة أو انهيار لوحدات قتالية، بل على العكس من ذلك، تتحدث تقارير عن هجمات معاكسة أوكرانية وانسحاب روسي.
حرب بين تحالفين
ويقول التقرير إن هذه الحرب، لم تعد بين روسيا وأوكرانيا فقط، بل هي بين تحالفين. لدى روسيا بعض المساعدين الشيشان الذين لم يظهروا بعد فاعلية كبيرة (والذين فقدوا قائدهم في وقت مبكر)، وقد يحصلون على مساعدة بعض السوريين (الذين سيكونون أقل قدرة على الاندماج مع الوحدات الروسية)، ويجدون حليفا فاترا في بيلاروسيا، التي بدأ مواطنوها بتخريب خطوط السكك الحديدية، وقد يتمرد جيشهم إذا طُلب منهم غزو أوكرانيا.
في المقابل لدى الأوكرانيين مساعدوهم أيضا، حوالي 15 ألفا أو نحو ذلك من المتطوعين الأجانب، وبعضهم ربما لا قيمة له أو يشكل خطرا، لكن البعض الآخر مهم، كالقناصة، والمسعفين القتاليين، وغيرهم من المتخصصين الذين قاتلوا في الجيوش الغربية. والأهم من ذلك، أن وراءهم صناعات عسكرية لدول، من بينها الولايات المتحدة والسويد وتركيا وجمهورية التشيك. وتتدفق على أوكرانيا يوميا آلاف الأسلحة المتقدمة: أفضل الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات في العالم، والطائرات دون طيار وبنادق القنص وجميع أدوات الحرب. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية رائعة، ليس فقط حول تصرفات روسيا، ولكن حول نياتها وعملياتها الفعلية. وهو ما تبدو نتائجه على الأرض من خلال براعة الدفاعات الجوية الأوكرانية وعمليات الانتشار.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.