عقدة «الحرس الثوري» تكبّل محادثات فيينا

طهران تتحدث عن «مبادرات»... وواشنطن جاهزة لتبعات «الفشل والنجاح»

الرئيس الأميركي جو بايدن برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

عقدة «الحرس الثوري» تكبّل محادثات فيينا

الرئيس الأميركي جو بايدن برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

بعد تخطي العقبة الروسية؛ تواجه محادثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، مصيراً غامضاً بسبب طلب طهران الخاص برفع «الحرس الثوري» الموازي للجيش النظامي الإيراني، من قائمة الإرهاب. وأعلنت طهران عن تقديم حلول محتملة إلى واشنطن عبر المنسق الأوروبي بشأن القضايا العالقة، وقالت واشنطن إن الاتفاق «ليس وشيكاً ولا مؤكداً»، وإنها جاهزة لتحمل تبعات نجاح المفاوضات وكذلك فشلها.
وتوقفت المحادثات قبل نحو أسبوعين بعد أن أجبر طلب في اللحظة الأخيرة من روسيا القوى العالمية على وقف المحادثات مؤقتاً رغم التوافق على معظم نص الاتفاق تقريباً. ومع تخطى العقبة الروسية، عادت القضايا العالقة بين طهران وواشنطن إلى الواجهة، وأحد أبرز الملفات هو إصرار طهران على أن تسحب واشنطن جهاز «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية السوداء لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية»، بحسب مصادر مطلعة على مسار عملية التفاوض.
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إن المفاوضات في فيينا «تقترب من المرحلة النهائية»، مضيفاً: «قدمنا مبادرات إلى الولايات المتحدة من خلال منسق الاتحاد الأوروبي، بشأن القضايا الرئيسية القليلة المتبقية»، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني والمنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا.
ووردت الرسالة الجديدة على لسان عبد اللهيان؛ الذي كان يتحدث مساء الاثنين إلى نظيره العراقي فؤاد حسين، في أول اتصال هاتفي بينهما بعد إطلاق «الحرس الثوري» 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى، على أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في 13 مارس (آذار) الحالي. ونقل بيان الخارجية الإيرانية عن عبد اللهيان قوله إن «على الجانب الأميركي أن يظهر عملياً حسن النية المزعوم»، وأضاف: «عازمون على التوصل لاتفاق جيد وقوي ومستدام».
وجاء تصريح عبد اللهيان بعد ساعات من تلميح المرشد الإيراني علي خامنئي إلى دعمه المفاوضات النووية من أجل رفع العقوبات. وقال خامنئي في ثاني خطاب له بثه التلفزيون الرسمي في أقل من 24 ساعة: «ينبغي ألا نربط الاقتصاد بالعقوبات... من الممكن تحقيق تقدم اقتصادي رغم العقوبات الأميركية». ولكنه أضاف: «لا أقول مطلقاً لا تسعوا إلى رفع العقوبات، لكنني أطلب منكم أن تحكموا البلاد بطريقة لا تضرنا بها العقوبات».
تعليقاً على الموقف الإيراني، كتب السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، على «تويتر»: «تحتاج إيران والولايات المتحدة إلى إيجاد حل مقبول للطرفين لآخر قضية متبقية لإنهاء محادثات فيينا...». وأضاف أن «المزاعم (...) بأن روسيا كانت (عقبة) في المرحلة الأخيرة من المحادثات كانت خاطئة».
وشدد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، على «الضرورة الملحة» للتوصل إلى اتفاق «من دون تأخير»، يمنع إيران من حيازة سلاح ذري، مشيراً على وجه الخصوص إلى التقدم الكبير الذي أحرزه البرنامج النووي الإيراني منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمره الصحافي، الاثنين، أن يحدد «العقوبات التي نحن على استعداد لأن نرفعها وتلك التي لسنا مستعدين لأن نرفعها». لكنه أضاف: «نحن مستعدون لاتخاذ قرارات صعبة لإعادة البرنامج النووي الإيراني إلى حدوده» المرسومة في الاتفاق الذي أبرم في فيينا عام 2015 وانسحبت منه الولايات المتحدة في 2018.
وقال برايس: «كان هناك تقدم كبير في الأسابيع الأخيرة، لكنني أريد أن أوضح أن التوصل لاتفاق ليس وشيكاً ولا مؤكداً»، في محاولة منه للحد من منسوب التفاؤل الذي ساد منذ بداية مارس الحالي بين المفاوضين. منوهاً بـ«أننا نستعد بالطريقة نفسها لكل السيناريوهات، مع أو من دون العودة المتبادلة إلى التزام كامل» بالاتفاق. وأضاف أن «الرئيس (الأميركي جو) بايدن تعهد بأنه لن يُسمح لإيران، طالما هو في السلطة، بامتلاك سلاح نووي، وهذا الالتزام حقيقي وقوي؛ سواء مع الاتفاق أو من دونه».
ولفت برايس إلى أن المفاوض الأميركي، روب مالي، لم يعد إلى فيينا منذ قرر المفاوضون قبل 10 أيام وقف المحادثات مؤقتاً. وأوضح أنه انطلاقاً من التجارب السابقة؛ «لاحظنا أن المفاوضين الإيرانيين اعتادوا أخذ استراحة خلال أعياد النوروز»؛ رأس السنة الفارسية الذي احتفل به الإيرانيون الأحد، من دون أن يحدد متى ستستأنف المحادثات.
وتعارض شريحة واسعة من نواب الكونغرس الأميركي، وكذلك حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، سحب الإدارة الديمقراطية «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة السوداء. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أول من أمس، إن الإدارة الأميركية تراجعت في اللحظة الأخيرة في الربيع الماضي، عن خطة مماثلة بشأن رفع القيود عن «الحرس» الإيراني. ونوهت الصحيفة بأن الفشل في التوصل بسرعة إلى حل وسط مع طهران بشأن قضية «الحرس الثوري» قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات رغم إحرازها تقدماً في عديد من القضايا.
وأدرجت الولايات المتحدة «الحرس» في هذه القائمة عام 2019 قبل أسبوعين من حلول الذكرى الأولى على انسحابها من الاتفاق النووي. وكانت أنشطة «الحرس» المتمثلة في أنشطة إقليمية لذراعه الخارجية «فيلق القدس»، إضافة إلى توسع «الحرس» في برنامجه لتطوير الصواريخ الباليستية، من الدوافع الأساسية لانسحاب الإدارة الجمهورية من الاتفاق النووي.
وأبدى الرئيس الديمقراطي جو بايدن الذي خلف ترمب في 2020 تمسكاً بإحياء الاتفاق النووي، بشرط أن تعود طهران إلى الامتثال لكامل الالتزامات التي تراجعت عنها في أعقاب انسحاب واشنطن منه.
وبدأت طهران وواشنطن في أبريل (نيسان) 2021 في فيينا، مفاوضات غير مباشرة لإعادة تفعيل الاتفاق، بمشاركة الأطراف الذين لا يزالون منضوين فيه (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين). وأجمع المعنيون على أن المباحثات المعلقة راهناً بلغت مرحلة فاصلة تقلصت فيها نقاط الخلاف.
ورفضت طهران إفساح المجال أمام أي نافذة دبلوماسية ضمن مسار فيينا لإثارة ملف أنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
وبعد توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021؛ تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن تتخذ واشنطن من عودة إيران للالتزام بالاتفاق، منصة لبناء «اتفاق أطول وأقوى» يتناول مسائل أخرى «صعبة للغاية». ولم يحدد بلينكن هذه المسائل؛ لكن بايدن سبق أن قال إنها تشمل تطوير إيران صواريخ باليستية ودعمها ميليشيات تعمل بالوكالة في بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.



مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.

وقال ترمب الخميس إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء، إن ترمب «لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية».

وتتهم الدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها وساهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول).


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»