سلطات الجزائر تفرج عن المعارض فتحي غراس

اتهمته بـ«المساس بالوحدة الوطنية» و«التحريض على الكراهية»

فتحي غراس (الشرق الأوسط)
فتحي غراس (الشرق الأوسط)
TT

سلطات الجزائر تفرج عن المعارض فتحي غراس

فتحي غراس (الشرق الأوسط)
فتحي غراس (الشرق الأوسط)

استعاد أمس فتحي غراس، رئيس الحزب اليساري الجزائري «الحركة الديمقراطية الاجتماعية»، حريته إثر انتهاء مدة سجنه، بعد إدانته بمحكمة الاستئناف بالعاصمة في اليوم نفسه بالسجن عاما، منها ستة أشهر موقوفة التنفيذ.
وأعلنت زوجته القيادية في الحزب، مسعودة جاب الله، على حسابها بـ«فيسبوك»، خبر الحكم عليه، الذي يعني الإفراج عنه بعد أن قضى تسعة أشهر في السجن.
وكانت المحكمة الابتدائية بالعاصمة قد أدانت غراس مطلع العام الجاري بالسجن عامين مع التنفيذ، بتهم «عرض منشورات على أنظار الجمهور من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية»، و«المساس بالوحدة الوطنية»، و«التحريض على الكراهية» و«إهانة هيئة نظامية». وتستند هذه التهم إلى وقائع تتعلق بنشاط غراس (47 سنة) وتصريحاته ضد السلطات.
واستأنف المناضل السياسي، وهو أيضاً ناشط في مجال الإخراج السينمائي الحكم، وتم تخفيض العقوبة في الدرجة الثانية من التقاضي. وكان رفض في وقت سابق، «المحاكمة عن بعد»، التي جرى التعامل بها في مختلف محاكم البلاد، في إطار تدابير الوقاية من فيروس كورونا.
في سياق متصل، أعلنت المنصة الرقمية الإخبارية «ماغرب ايمرجانت»، عن اتهام مديرها الصحافي المعروف قاضي إحسان، بـ«الانتماء إلى جماعة إرهابية»، من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الأربعاء ناث اراثن (شرق العاصمة)، وقرر وضعه في حالة إفراج إلى غاية استكمال التحقيق تحديد تاريخ محاكمته.
وترتبط التهمة بناشط يسمى طاهر خواص، ينتمي إلى تنظيم قبائلي انفصالي صنفته السلطات منظمة إرهابية، يوجد في الحبس الاحتياطي منذ أسبوع. ولم توضح المنصة الرقمية وجه العلاقة بين مديرها والشاب خواص.
يشار إلى أن قاضي إحسان متابع أيضاً في قضية أخرى، بسبب مقال سياسي نشره العام الماضي، علماً بأن وزير الإعلام السابق، عمار بلحيمر، هو صاحب الدعوى العمومية ضده.
ويقع تحت طائلة المتابعة بتهمة الإرهاب خمسة صحافيين آخرين، هم جميلة لوكيل الصحافية بجريدة «ليبرتيه» الناطقة بالفرنسية، وهي في حالة إفراج مؤقت، وسعيد بودور صحافي «راديو ماغراب»، الذي يخضع لإجراء الرقابة القضائية، وحسان بوراس، المتواجد بالحبس الاحتياطي منذ 12 سبتمبر (أيلول) 2021، إضافة إلى محمد مولوج صحافي «يبرتيه»، وعبد الكريم زغيليش مدير الإذاعة الخاصة «سربكان»، اللذين يوجدان رهن الحبس الاحتياطي أيضا.
على صعيد آخر، أكد أمس وزير العمل، يوسف شرف، أثناء عرضه تعديلات على«قانون ممارسة الحق النقابي» بـ"مجلس الأمة" (الغرفة البرلمانية الثانية)، أن المسعى «يهدف إلى منح الحريات النقابية إطارا قانونيا، متقدما وملائما لمهام المنظمات النقابية، انسجاما مع المعايير الدولية للعمل، وتعزيزا للضمانات القانونية، التي تخول للعمال الأجراء، ولأرباب العمل تأسـيس منظمات نقابية بكـل حريـة، دون تمييز للدفاع عـن مصالح أعضائها المادية والمعنوية».
وقال شرفة إن مشروع الحكومة الجديد «يسمح للمنظمات النقابية القاعدية من الانضواء في تجمعات نقابية، الأمر الذي سيؤدي إلى ضمان الحقوق الأساسية في العمل للجميع. فضلاً عن تطوير أطر الحوار الاجتماعي، وبناء قدرات الشركاء الاجتماعيين».مبرزاً أن المشروع «يأتي في إطار جهود الحكومة، الرامية إلى تنفيذ مقتضيات دستور سنة 2020، ولا سيما أحكام المادة 69 منه». في إشارة إلى تكريس حق العمال والموظفين في النضال النقابي.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد شدّد في آخر اجتماع لمجلس الوزراء على أن «ممارسة الحق النقابي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، ودستور 2020 يكفل ويكرس هذا الحق».



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.