بايدن إلى بروكسل وسط مخاوف من تصعيد كيماوي وبيولوجي روسي

بولندا تطالب بـ«قوة حفظ سلام» وإستونيا تريد أنظمة دفاع غربية للحماية من صواريخ روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
TT

بايدن إلى بروكسل وسط مخاوف من تصعيد كيماوي وبيولوجي روسي

الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)

من المقرر أن يغادر الرئيس الأميركي جو بايدن صباح الغد (الأربعاء) إلى بروكسل؛ حيث يشارك صباح الخميس في قمة استثنائية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمناقشة جهود الردع، رداً على الغزو الروسي على أوكرانيا، كما يشارك في اجتماعات «مجموعة السبع» لمناقشة ما يمكن فرضه من عقوبات جديدة على روسيا.
وتشمل أجندة بايدن أيضاً المشاركة في قمة المجلس الأوروبي، لمناقشة التحديات المتعلقة بالحرب وتقديم المساعدات الإنسانية.
وأعلن البيت الأبيض أن بايدن سيتوجّه أيضاً إلى وارسو مساء الجمعة، للقاء نظيره البولندي أندريه دودا، ومناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا، وأزمة تدفق اللاجئين الأوكرانيين عبر الحدود البولندية.
وقالت جين ساكي المتحدّثة باسم البيت الأبيض، إنّ «الرحلة ستركّز على مواصلة حشد العالم دعماً للشعب الأوكراني؛ لكن لا توجد خطط لدى الرئيس بايدن للسفر إلى أوكرانيا».

إحدى سفن «الناتو» أثناء تدريبات عسكرية في لاتفيا 16 مارس (رويترز)

وقد استبق الرئيس بايدن رحلته الأوكرانية بمكالمة جماعية صباح أمس الاثنين، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن بايدن يحاول حشد الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى فرض عقوبات شاملة ضد روسيا، ويناقش مقترحات بعض أعضاء «الناتو» الذين يضغطون من أجل مزيد من المشاركة المباشرة في القتال، بما في ذلك مقترحات قدمتها بولندا بإرسال قوات حفظ السلام.
وتعد بولندا حليفاً مهماً للولايات المتحدة في أزمة أوكرانيا، وتستضيف الآلاف من القوات الأميركية، كما استقبلت أكثر من مليوني أوكراني خلال الأسابيع الماضية، وأكثر من أي دولة أخرى، في خضم أكبر أزمة لاجئين أوروبية منذ عقود.
- قلق أوروبا الشرقية
وتطالب دول في الجانب الشرقي من حلف «الناتو» بأنظمة دفاع جوي أميركية وبريطانية متطورة، للحماية من الهجمات الصاروخية والجوية التي تشنها روسيا على أوكرانيا. وقالت رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس: «علينا تعزيز جناحنا الشرقي لحلف (الناتو)، وحان وقت العمل الآن لتوفير مزيد من القدرات لدعم أنفسنا، والدفاع بأنظمة جوية، وكل ما هو ضروري لاستخدامه كرادع للجيش الروسي». وفي إشارة إلى أن روسيا تطلق صواريخ من مدى بعيد يمكنها الوصول إلى العاصمة الفرنسية باريس، قالت كالاس: «يجب على القادة الأوروبيين فهم أن هذه الدفاعات هي قضيتنا المشتركة، وهي ليست مناقشات نظرية؛ لكنها قضية حياة».
- نقاشات «الناتو»
من جانبه، قال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف «الناتو» في مقابلة مع قناة «إم بي سي»، إن «تركيا تبذل بعض الجهود الحقيقية لمحاولة تسهيل ودعم المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. ومن السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه المحادثات يمكن أن تؤدي إلى أي نتيجة ملموسة».
وأعطى ستولتنبرغ أهمية كبيرة لاجتماعات «الناتو» قائلاً إن «الحلف بحاجة إلى النظر إلى ما بعد الحرب في أوكرانيا، وخصوصاً لأننا نواجه خصماً خطراً، وهو فلاديمير بوتين الذي أظهر أن لديه استعداداً لانتهاك القانون الدولي، وارتكاب جرائم حرب، والتهديد باستخدام الأسلحة النووية».
وأضاف: «روسيا قوة نووية، وبوتين ينقل خطاباً نووياً خطيراً للغاية، وتتمثل مسؤوليتنا الأساسية في حماية مليار شخص يعيشون في 30 دولة حليفة في (الناتو)، وأعتقد أنه بغض النظر عن كيفية إنهاء هذا الصراع الآن، فإننا نواجه واقعاً أمنياً جديداً؛ حيث تتنافس روسيا بشكل أكثر علانية على القيم الأساسية لأمننا، ومستعدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها». وأضاف ستولتنبرغ: «علينا إرسال رسالة قوية لاستعدادنا لحماية جميع حلفاء (الناتو) والدفاع عنهم، وبإرسال هذه الرسالة، فإننا نمنع تصعيد الصراع إلى حرب شاملة بين (الناتو) وروسيا».
- أزمات اقتصادية
وتواجه الولايات المتحدة والدول الأوروبية ارتفاعاً كبيراً في أسعار المنتجات والمحروقات في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وشجعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تخزين الحبوب والأدوية والأقنعة الواقية، في الوقت الذي تبحث فيه طرقاً للتعامل مع احتمالات هجمات كيماوية وبيولوجية.
وقال متحدث باسم المفوضية، إن اللجنة تعمل على تعزيز الاستعدادات في مجال التهديدات الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية بشكل عام، حتى قبل أن تحدث الحرب في أوكرانيا.
ودعا البيت الأبيض رؤساء تنفيذيين في قطاع النفط وقطاعات أخرى إلى اجتماع مع الرئيس بايدن، لمناقشة كيفية مواجهة ارتفاعات أسعار الغاز، ومواجهة معدلات التضخم المرتفعة. وشملت قائمة المشاركين في الاجتماع شركة «ماراثون بتروليوم كورب» لتكرير البترول، ورؤساء شركات في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية.
وتواجه الولايات المتحدة أسعاراً مرتفعة في البنزين والغاز والمواد الغذائية، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم بشكل أكبر من المستوى الحالي المرتفع أساساً، البالغ 10 في المائة.
- المفاوضات
وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي بشأن عرضه إجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس الروسي بوتين، محذراً من اندلاع حرب عالمية ثالثة إذا فشلت المحاولات، قللت الولايات المتحدة من سقف التفاؤل حول تلك المفاوضات بين موسكو وكييف.
وأعربت ليندا توماس غرينفيلد، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مساء أول من أمس، عن وجود أمل ضئيل في التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب في أوكرانيا.
وأوضحت في تصريحات لشبكة «سي إن إن» أنها لا ترى فرصة كبيرة لتحقيق اختراق، قائلة: «لقد حاولنا دعم المفاوضات التي حاولها زيلينسكي مع الروس، وأنا استخدم كلمة (حاولنا) لأن المفاوضات تبدو أحادية الجانب، والروس لم يميلوا إلى أي احتمال للتوصل إلى حل تفاوضي ودبلوماسي». وأضافت: «لقد حاولنا المضي دبلوماسياً قبل أن تقرر روسيا المضي قدماً في هذا الهجوم على أوكرانيا، ولم يستجب الروس لتلك الجهود الدبلوماسية بشكل جيد، وهم لا يستجيبون الآن؛ لكن ما زلنا نأمل في أن تنهي الجهود الأوكرانية هذه الحرب الوحشية».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.