برلمان تركيا يشرع بمناقشة تعديلات لقانون الانتخابات تضيّق على المعارضة

تمديد حبس كافالا في قضية «جيزي» في خطوة مستفزة لمجلس أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أثناء إلقاء كلمة له في اجتماع لحزبه {العدالة والتنمية} في أنقرة (غيتي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أثناء إلقاء كلمة له في اجتماع لحزبه {العدالة والتنمية} في أنقرة (غيتي)
TT

برلمان تركيا يشرع بمناقشة تعديلات لقانون الانتخابات تضيّق على المعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أثناء إلقاء كلمة له في اجتماع لحزبه {العدالة والتنمية} في أنقرة (غيتي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أثناء إلقاء كلمة له في اجتماع لحزبه {العدالة والتنمية} في أنقرة (غيتي)

بينما يعكف البرلمان التركي، هذا الأسبوع، على مناقشة حزمة تعديلات على قانون الانتخابات اقترحها حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه في «تحالف الشعب» حزب الحركة القومية اليميني في إطار الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقررة في صيف العام المقبل، التي تثير غضب المعارضة وتشكل، بحسب خبراء قانونيين، «فخّاً» أمام الأحزاب الجديدة التي ستخوض الانتخابات للمرة الأولى، قررت محكمة تركية استمرار حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، حتى 22 أبريل (نيسان) المقبل في إطار القضية المعروفة بـ« أحداث جيزي بارك».
وتناقش لجنة الشؤون القانونية والدستورية بالبرلمان التركي حزمة التعديلات على قانون الانتخابات، التي قدمها حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية، الأسبوع الماضي، تمهيداً للتصويت عليها، وسط جدل شديد وتوجس في صفوف المعارضة وخبراء القانون في تركيا.
ومن أهم التغييرات المقترحة في حزمة التعديلات، المؤلفة من 15 مادة، تخفيض الحد النسبي لتمثيل الأحزاب في البرلمان (العتبة الانتخابية) من 10 إلى 7 في المائة من إجمالي أصوات الناخبين. وعرقلة انتقال النواب من حزب إلى آخر من أجل تسهيل خوض الانتخابات، وتغيير طريقة حساب أصوات التحالفات الانتخابية بحيث يتم حساب كل حزب على حدة لمنع استفادة الأحزاب التي تحصل على أقل من 7 في المائة من دخول البرلمان، وأن يكون الحزب السياسي الراغب في المشاركة بالانتخابات قد عقد مؤتمره العام لمرتين متتاليتين في الولايات والأقضية في الفترة التي يحددها قانون الأحزاب السياسية واللوائح الداخلية للأحزاب، وهو ما يعني بالتالي أنه لا يحق للأحزاب التي لها كتل برلمانية خوض الانتخابات ما لم تكن قد عقدت مؤتمراتها العامة لمرتين على الأقل خلال المدة المحددة في قانون الأحزاب وفي أنظمتها الداخلية.
واعتبرت أحزاب المعارضة التركية أن التعديلات المقترحة تشكل محاولة من جانب الحزب الحاكم وحليفه (الحركة القومية) لـ«تغيير قواعد اللعبة بعد أن بدأت». وبينما عدّ «تحالف الشعب» الحاكم التعديلات «خطوة لضمان العدالة في التمثيل النيابي»، رأت المعارضة أنها خطوة للرد على إعلان 6 أحزاب سياسية في 28 فبراير (شباط) الماضي، مشروع نظام برلماني معزز ستطبقه حال فوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) 2023.
وجاء اجتماع قادة أحزاب المعارضة الستة، كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، وعلي باباجان رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، وميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد»، وأحمد داود أوغلو رئيس حزب «المستقبل»، وتمل كارامولا أوغلو رئيس حزب «السعادة»، وجولتكين أويصال رئيس الحزب الديمقراطي، ليشكل، من وجهة نظر مراقبين، تحولاً في السياسة الداخلية لأحزاب المعارضة، إلا أنه وحتى الآن لا توجد مؤشرات عما إذا كان الزعماء المذكورون سيذهبون للإعلان عن تحالف موحد، أو توسيع «تحالف الأمة» الذي يضم حزبي الشعب الجمهوري والجيد ويدعمه حزب السعادة، ضد تحالف الشعب الحاكم، أم لا. وفضّل كل من باباجان وداود أوغلو انتظار الاطلاع على التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات.
وسيعقد قادة الأحزاب اجتماعاً ثانياً في 27 مارس (آذار) الحالي لمتابعة الخطوات المتعلقة بـ«النظام البرلماني المعزز»، وبحث التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات.
واعتبر كليتشدار أوغلو أن التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات تم إعدادها لصالح حزب الحركة القومية، التي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعه الشديد وعدم قدرته على بلوغ العتبة الانتخابية.
بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، إن إردوغان وحليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، «سيسقطان في البئر التي حفراها، فقد أدركا أخيراً أنه لم يعد بإمكانهما الفوز في الانتخابات بالقواعد الحالية، لذلك بذلا جهداً لتغيير قواعد الانتخابات، لكنهما مخطئان مرة أخرى».
في المقابل، علق إردوغان على التعديلات المقترحة، قائلاً: «هدفنا منع (أحزاب اللافتات) من التلاعب بالسياسة... حزب الشعب الجمهوري كان يتبرع ببعض الأماكن التي كان من المفترض أن يتم فيها انتخاب أعضائه لمرشحي الأحزاب الأخرى»، في إشارة إلى منح 15 مقعداً لحزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشنار، ليتمكن من خوض انتخابات عام 2018، حيث لم يكن الحزب عقد مؤتمره العام الأول بعد.
ورأى خبراء قانونيون أن التعديلات المقترحة هدفها منع المعارضة من الفوز بالانتخابات البرلمانية، حتى وإن فازت بانتخابات الرئاسة، كما تمنع إجراء انتخابات مبكرة، لأنه لا يمكن إجراء الانتخابات قبل مرور عام على إقرار التعديلات.
وأوضح الخبير القانوني توغوت كازان أن تحركات «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» تشير إلى أنهما يحاولان بشتى الوسائل إحداث حسابات انتخابية تمكنهما من الفوز في الانتخابات المقبلة، وقطع الطريق على تحالفات المعارضة والأحزاب الجديدة، لا سيما حزبي الديمقراطية والتقدم والمستقبل.
وتشير أحدث بيانات سجلات مكتب المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في تركيا إلى أنه تم تأسيس 21 حزباً سياسياً جديداً خلال عام 2021، ليرتفع عدد الأحزاب في البلاد إلى 124 حزباً.
ووصف كازان بعض العناصر المقترحة في التعديلات بـ«الفخ»، حيث لا تمنع فقط انتقال النواب بين الأحزاب، وإنما تغيّر طريقة حساب الأصوات وانتدابات القضاة المشرفين على صناديق الاقتراع، وفرض قيود على اختيار مندوبي الأحزاب.
ولفت مدير شركة «تركيا رابورو» لاستطلاعات الرأي، جان سلجوقي، إلى أن «تحالف الشعب»، بزعامة إردوغان، كان سيفوز بعشرة مقاعد إضافية في البرلمان المؤلف من 600 عضو في انتخابات 2018 لو تم تطبيق التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات، معتبراً أن هذا الفارق سيكون حاسماً في انتخابات العام المقبل، وأن إردوغان في حاجة إلى هذه التعديلات لضمان فوزه بالرئاسة مجدداً، كما أنه لا يتحمل المخاطرة بفقدان الأغلبية في البرلمان.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تفوق تحالف الأمة المعارض في الانتخابات البرلمانية، وحصوله على 42 في المائة من أصوات الناخبين مقابل 38.4 في المائة لتحالف الشعب الحاكم، وفوز مرشح الرئاسة من تحالف الأمة بالانتخابات الرئاسية.
على صعيد آخر، قضت محكمة تركية، أمس (الاثنين)، باستمرار حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، على ذمة قضية «جيزي بارك» حتى موعد الجلسة المقبلة في 22 أبريل.
ويعد كافالا (64 عاماً) هو المتهم الرئيسي إلى جانب 16 آخرين في القضية المتعلقة بدعمه الاحتجاجات المعروفة باسم «أحداث جيزي بارك» التي انطلقت عام 2013، رفضاً للمساس بحديقة أتاتورك التاريخية في ميدان تقسيم وسط إسطنبول، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات غاضبة على حكم الرئيس رجب طيب إردوغان (رئيس الوزراء في ذلك الوقت) في أنحاء البلاد، وتخللتها أعمال تخريب ومصادمات بين الشرطة والمتظاهرين. وامتد الحبس الاحتياطي لكافالا إلى ما يقرب من 5 سنوات، منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، دون إدانته في أي من جملة من القضايا المتهم فيها، التي أثارت توتراً بين تركيا وحلفائها الغربيين، الذين يرون فيه رمزاً لانتهاك حقوق الإنسان وحرية التعبير لمعارضي حكم إردوغان.
وفي 2020، تمت تبرئة كافالا من تهم تتعلق باحتجاجات جيزي بارك، وبعد ذلك بساعات أمرت محكمة أخرى بالقبض عليه بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري عبر دعمه محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) عام 2016. وقضت المحكمة، لاحقاً، بالإفراج عنه في هذه التهمة، لكنها أمرت باحتجازه بتهمة التجسس في القضية ذاتها، ثم تقرر دمج جميع القضايا المتهم فيها.
وفي فبراير الماضي، أعلن مجلس أوروبا أنه أطلق إجراءً تأديبياً نادراً، وأن هيئته أحالت قضية كافالا، مجدداً، إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتحديد ما إذا كانت تركيا قد أخلت بالوفاء بالتزامها بتنفيذ قرار المحكمة الصادر منذ أكثر من عامين، الذي يقضي بضرورة الإفراج عن كافالا على الفور. وقد يستدعي القرار الجديد تحركاً من اللجنة الوزارية للمجلس، يشمل تعليق حق تركيا في التصويت، وصولاً إلى إمكان طردها من عضويته بموجب المادة الثامنة من نظامه الأساسي، وهو إجراء سبق للمجلس أن طبقه مرة واحدة ضد أذربيجان في واقعة مماثلة عام 2017.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.