عون يتدخّل لإنقاذ تحالف «أهل البيت» في مواجهة «التقدمي» ـ «القوات»

ضم اثنين من «البساتنة» على اللائحة الشوفية يؤخر ولادتها

TT

عون يتدخّل لإنقاذ تحالف «أهل البيت» في مواجهة «التقدمي» ـ «القوات»

كشفت مصادر سياسية لبنانية مواكبة عن كثب للاتصالات الجارية بين القوى المتنافسة لتشكيل اللوائح الانتخابية عن دائرة الشوف - عاليه تمهيداً لتسجيلها لدى وزارة الداخلية والبلديات في مهلة زمنية أقصاها الرابع من أبريل (نيسان) المقبل، بأن رئيس الجمهورية ميشال عون يتدخّل شخصياً لإنقاذ تحالف الضرورة بين «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل ورئيسي الحزبين «التوحيد العربي» بقيادة الوزير السابق وئام وهّاب و«الديمقراطي اللبناني» بزعامة النائب طلال أرسلان وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش).
وقالت المصادر السياسية إن الرئيس عون التقى، قبل أن يتوجّه إلى روما للقاء البابا فرنسيس في الفاتيكان، وهّاب. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن العائق الوحيد الذي يؤخر الإعلان عن تشكيل اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة تحالف حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» واللوائح الأخرى المنتمية إلى المجتمع المدني في حال تعذّر التوافق على خوض المعركة بلائحة واحدة، يكمن في إصرار وهّاب على ضم الوزير السابق ناجي البستاني إلى اللائحة في مقابل تمسّك باسيل بترشيح النائب فريد البستاني، وبالتالي فإن لا حل للخلاف إلا إذا تقرّر جمعهما على لائحة واحدة.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن فريد البستاني هو من أشد المعارضين لترشّحه مع ناجي البستاني على لائحة واحدة بذريعة أن لديه مخاوف من أن يتقدّم عليه بحصوله على الأصوات التفضيلية، وقالت إن باسيل يراعي إلى أقصى الحدود المخاوف التي يتذرّع بها النائب المنتمي إلى «كتلة لبنان القوي»، فيما لا يبدي الرئيس عون حماسة لضم ناجي البستاني إلى اللائحة لكنه لا يعترض على ضمّه إذا كان سيؤدي إلى تسهيل تشكيل اللائحة.
ورأت أن الخلاف لا يزال قائماً، مع أن وهّاب يؤيد ضم مرشحين من آل البستاني على اللائحة في ظل تمسّك كل فريق بموقفه ولا يبدي مرونة، خصوصاً أن باسيل يصر على الاستعانة بمرشحين لديهم الملاءة المالية لتغطية النفقات المالية، وهذا ما يظهر جلياً للعلن في اختيار مرشحيه على معظم اللوائح المدعومة مباشرة من «التيار الوطني»، وقالت إن ضيق الوقت لم يعد يسمح بتمديد المفاوضات لأن ناجي البستاني يمنح الفرصة الأخيرة للمعنيين بتشكيل اللائحة ليكون على بيّنة ما إذا كان سيتعاون معهم، وإلا سيكون له خيار آخر.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن ناجي البستاني لم ينقطع عن التواصل مع رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط، وهو كان طلب منه إمهاله بعض الوقت ليتخذ قراره بالانضمام إلى اللائحة المدعومة من «التقدّمي» و«القوات» في حال أن المفاوضات التي يتولاها وهّاب وصلت إلى طريق مسدود، خصوصاً أنهما أبقيا حتى الساعة على المقعد الماروني الثالث شاغراً.
وإلى أن يحسم ناجي البستاني قراره النهائي في الساعات المقبلة، فإن لائحة التقدّمي - القوات تضم عن الدروز جورج عدوان وحبوبة عون وعن السنة بلال عبد الله وسعد الدين الخطيب وعن الكاثوليك رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، مع أن القوات كان تفاهم مع حزب «الوطنيين الأحرار» على ترشيح فادي المعلوف.
لكن التباين بين «التقدّمي» و«القوات» لن يؤدي في مطلق الأحوال إلى تعثُّر التحالف بينهما لأن الحزبين في حاجة إلى بعضهما وأن لا بدائل بينهما، وبالتالي يمكنهما، كما تقول مصادرهما، التفاهم على أن ينتظر من ناجي البستاني ليقول كلمته ليقررا معاً ما إذا كانا سيخوضان الانتخابات بلائحة مكتملة عن قضاء الشوف الذي يضم ثمانية مقاعد نيابية.
وفي المقابل، فإن اللائحة المدعومة من باسيل ووهّاب وأرسلان والأحباش لن تكون مكتملة حتى لو توافقوا على ضم المرشحين من آل البستاني على اللائحة، لأن وهّاب يفضّل بأن يبقي على المقعد الدرزي الثاني شاغرا، وبالتالي ستتشكّل نواة اللائحة من فريد وناجي البستاني وأنطوان عبود عن الموارنة ووهّاب عن الدروز وأسامة المعوش وأحمد نجم الدين (الأحباش) عن السنة وغسان عطا الله عن الكاثوليك، فيما تجري المحاولات لإقناع النائب ماريو عون بسحب ترشُّحه في ضوء استبعاده من باسيل عن لائحة الترشيحات التي كان أعلن عنها في وقت سابق.
ويبدو واضحاً أن «حزب الله» يواكب عن كثب الاتصالات الرامية إلى إنقاذ التحالف ومنعه من التعثُّر، مع أن المصادر المقرّبة من حلفائه في الشوف - عاليه تؤكد عدم تدخّله مباشرة في المفاوضات المحصورة حالياً بين باسيل ووهّاب وأرسلان ناصحاً إياهم بإعطاء الأولوية لرص صفوفهم ليكون في وسعهم خوض معركة متوازنة في مواجهة تحالف «التقدمي» و«القوات»، علما بأن الحزب وحليفه حركة «أمل» يتمتعان بحضور شيعي وازن في البلدات الشوفية (جون والجية والوردانية)، وأيضاً في بلدتي القماطية وكيفون في قضاء عاليه.
وبالنسبة إلى الحزب «السوري القومي الاجتماعي» بجناحيه في الروشة بقيادة رئيسه ربيع بنات والآخر بقيادة النائب أسعد حردان، فإن لا مرشحين لديهما عن دائرة الشوف - عاليه، وأن محازبيه هم بمثابة ماكينة انتخابية تتولى تأمين انتقالهم إلى صناديق الاقتراع للتصويت للائحة حلفائه في هذه الدائرة.
وتردّد بأن «حزب الله» لعب دوراً لدى حليفه القومي بجناحيه بنات وحردان في إقناعهما بعدم الترشّح عن هذه الدائرة، لأن هناك ضرورة لرصّ الصفوف في مواجهة تحالف «التقدّمي» «القوات» للاقتصاص منهما على خلفية مواقفهما النارية حيال الحزب وسلاحه من خلال محور الممانعة بقيادة إيران.
كما تردّد بأن «حزب الله» لم يفقد الأمل في رعايته لتنظيم الاختلاف بين جناحي القومي، وصولاً إلى إقناعهما بإعطاء الأفضلية للأقوى في الحزب للترشُّح للانتخابات، لكن جهوده حتى الساعة لم تثمر عن نتائج إيجابية، مع أن الحزب يدرس ترشيح أنطوان جعجع عن المقعد الماروني عن دائرة بعلبك - الهرمل، وكان جناح بنات تبنّى ترشيحه، إضافة إلى ترشيحه لرمزي المعلوف عن المقعد الأرثوذكسي عن دائرة بيروت الثانية على أمل أن يوافق الثنائي الشيعي على ضمه للائحته الانتخابية.
لذلك فإن فور حسم مصير ناجي البستاني ترشُّحاً سيؤدي للإسراع في الإعلان رسمياً عن اللائحتين المتنافستين في الشوف.
فيما يواصل المجتمع المدني تجميع أوراقه لعله يتوصّل إلى توحيد موقفه بتشكيل لائحة موحّدة عن دائرة الشوف وعاليه، فيما أوشك تحالف التقدمي - القوات على تشكيل لائحته عن قضاء عاليه ضمن الدائرة الواحدة مع الشوف، والأمر نفسه ينسحب على تحالف باسيل - وهّاب - أرسلان، برغم أن اللائحتين أبقيتا على مقعدين شاغرين حتى الساعة هما المقعد الدرزي الثاني والآخر الماروني.
ويُفترض أن تتشكّل لائحة التقدّمي - القوات من الدرزي أكرم شهيّب والماروني راجي السعد والأرثوذكسي نزيه متى، إلا إذا تقرّر لاحقاً إلحاقها بالماروني الثاني، فيما تتشكّل لائحة باسيل - وهاب - أرسلان من الأخير عن الدروز وسيزار أبي خليل عن الموارنة وطارق وليد خير الله عن الأرثوذكس على أن يُترك لباسيل الحرية في تسميته للماروني الثاني.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended